كلنا تيسير علوني.


* يوسف بلحسن

العين  الحمراء

 لمادا الإدانة؟ لأدلة قاطعة لم تثبت  إلا في مخيلة القضاء الأسباني النزيه !!؟، الموجه من وراء المحيط والمضغوط من طرف الرأي العام المغسول الدماغ والمطالب بكبش فداء يحمل دماء عربيا وديانة تدعى الإسلام، مهما حاول دعاة الحوار-وأنا منهم-التأكيد على ضرورة الاستماع إلى الأخر ونبد فكرة الكراهية، تأتي الوقائع والحقائق مفندة لأحلامنا: هناك وراء البحار ، هناك حيث يعسكر سادة العالم الحديث ، حمالة الديمقراطية وحقوق الإنسان والمتباهون بالرفاهية وسواسية بني البشر ، هناك بدءا من عتبة الجزيرة الخضراء وإلى حدود غوانتانامو، أولئك القوم لا يحملون لنا إلا الكراهية ولا يحبوننا ألا اذا انصهرنا في مجتمعهم وديانتهم، ولا يعترفون بخصوصياتنا، وبالتالي فكل من حاول منا أن يجد لنفسهم قدما بينهم إلا ويكون مصيره الطرد أو السجن

 كلنا اليوم نحمل من الأسماء تيسير علوني، وكلنا نحس بطعم الظلم المسلط من طرف السيد الأوروبي المتحضر، لن يستطيع أي قضاء في العالم أن يثبت أن الرجل الصحفي الذي تتسابق القنوات الكبرى على ضمه إليها يمكن أن يكون قد تجاوز حدود القانون أو يكون قد ارتكب مخالفة ما ،هل إجراء حوار مع بن لادن  يعد جريمة ؟ترى لو عرض مثلا على الصحفي الأمريكي الشهير  بيتير جينين إجراء نفس الحوار مع بن لادن هل سيرفض؟ وهل سيقدر القضاء الأوربي على محاكمته؟

مهزلة القضاء الأسباني بدت مند زمان ، عندما عجز هدا القضاء وخاصة زعيمه القاضي بلتسار كرسون عن  متابعة أو حتى التحقيق في قتل الصحفي الأسباني : خوسي كاوثو –من القناة الخامسة- من طرف القوات الأمريكية،عندما كان يصور في العراق ، وهو القتل الذي تم تأكيده بالأدلة القاطعة ورغم دلك، تعفف كارسون عن الخوض في ملفات الكبار، خاصة بعدما  جاء الرد الأمريكي وعلى لسان أعلى السلطات: لا تحلموا بمحاكمة جنودنا، فدلك لن يحدث حتى تبرد نار جهنم !!!-

بفضيحة سجن تيسير علوني وضع القضاء الأسباني نفسه في مطبة تشكيكنا، ترى ما الفرق بينه وبين قضاءنا العربي ؟ وما هي ضمانات المحاكمة العادلة لأي واحد منا ادا ما وقع يوما في قبضة أصدقاء كارسون؟ مند الأحداث الإرهابية التي ضربت مدريد عملت السلطات هناك على اعتقال ما يقارب المائة مغربي ، وبعدما شوهت صورتنا وبعدما أصبحنا –بفضل التوظيف الإعلامي المخدوم-أكبر مزودي الإرهاب القاعدي في العالم، هاهي المعطيات تؤكد أن المغاربة بعيدون كل البعد عن فكر الإرهاب ,إن أغلب الدين اعتقلوا أطلق سراحهم، ولكن العجلة دارت ومعها دارت التهم ، وبالتالي لم أستغرب عندما تساءلت تلك الأسبانية القادمة لأول مرة إلى بلادنا والتي لمست عن قرب بُعد التهم عن الحقائق: لمادا يصورنكم كمتطرفين، ولماذا كلما ذكر اسم الإسلام إلا وذكر معه الإرهاب وبن لادن،؟لقد أصبح مرادفا للعربي وللمسلم : الإرهابي والمتطرف، وبما أن القضية تسير وفق خطة مرسومة مسبقا ، وبما أن الإدانة كتبت قبل النطق بالحكم فليس غريبا أن يدان الشهم علوني وان يدان غيره كثير من الأبرياء ،والأكيد أن قافلة التهم والإدانة ستحمل معها الكثير من المسلمين..... وربما القادم سيكون عبد الباري عطوان.

 

*الكاتب العام لجمعية الصحافة *مرتيل* المغرب.

عودة