|
رسالة من تيسير علوني |
|
أرسلت بمناسبة ندوة باريس 14/2/2004 |
|
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم أيها السادة الكرام وأشكركم على حضورك هذه الندوة فأنتم تمثلون ملايين من الذين يدعموني ويثقون في براءتي وفي مسيرتي الشخصية والمهنية ولا أعرف كيف أشكرهم. أحببت أن أقول لكم منذ البداية أن الأمر لم يعد يتعلق بي وحدي أوبقضيتي الخاصة بل يتعلق بأكثر من مليون مسلم يعيشون في اسبانيا ويتعرضون إلى أسلوب جديد في المعاملة من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية منذ أحداث الحادي عشر من مارس 2004 التي أشترك أنا في إدانتها مع الأغلبية الساحقة في العالم العربي والإسلامي ورغم هذه الإدانة التي ظهرت واضحة منذ حدوث تلك الاعتداءات الرهيبة إلا أن المسلمين تم وضعهم في قفص الاتهام دون تمييز, هذا الكلام ليس رأيي، استمعوا أيها السادة إلى مانقلته الصحف عن أحد قضاة المحكمة الوطنية، غيير موريث دي بولانكو، يقول في تصريح صحفي: " لقد أباد الرومان أتباع الديانة المسيحية، وأباد النازيون اليهود، ولست مستعداً للمشاركة في إبادة المسلمين في هذا العصر " هذا كان معنى كلامه الذي يؤكد وجود هذا الأسلوب الجديد في التعامل مع المسلمين. ولعل حالتي تعتبر نموذجاً قد ينطبق على كثيرين وجلسة المحكمة التي انعقدت في الثامن عشرمن نوفمبر الماضي قد تعطي مثلاً لما قد يتعرض له كثير من المسلمين من معاملة قضائية،خالف المدعي العام رأيه وناقض نفسه خلال أيام قليلة، فبعد أن كان قد قال عن حالتي قبل ثلاثة أيام وبالحرف:" لازلت أشك في صلابة ومتانة المؤشرات والقرائن الموجودة ضد علوني " لاحظوا أيها السادة أنه تحدث عن مؤشرات وقرائن ولم يتحدث عن أدلة، عاد يوم الثامن عشر ليقول: أن موعد المحاكمة يقترب وهناك خطر بأن يهرب المتهمون وتحدث أيضا عن خطورة الاتهامات ولكنه لم يقدم أي دليل أو حتى مؤشر واحد ضد الأشخاص التسعة الذين كانوا في القاعة وعلى الرغم من مطالبة المحامين بدليل واحد أو مؤشر واحد يؤيد نظرية المدعي العام ضد أي شخص من الأشخاص التسعة، إلا أن هيئة المحكمة ، وهي مؤلفة من ثلاثة قضاة ، حكمت بإعادة الجميع إلى السجن الاحترازي . هذا طبعا سلوك خطير من قبل القضاة فالقضاء الاسباني عوَّدنا على أن يبني أحكامه على الأفعال المثبتة والأدلة القاطعة ولكنه في هذه المرة لم يكن يملك أي دليل. هذا يجعلني أتخوف من أن السياسة تدخلت في الموضوع أو أن الصحافة أصدرت الأحكام مسبقاً فقد كان تعامل الصحافة بمعظمها مع هذه الأحداث متخيراً ضد الجالية المسلمة التي تتعايش بسلام مع المجتمع الاسباني منذ عشرات السنين، الصحافة أو معظمها عندما تتحدث عنها لاتقول المشتبه فيه أو المتهم بل وصل الأمر إلى إثبات التهم فأصبحوا يقولون الإرهابي فلان أو المشارك فلان أو المتعاون فلان، ووصل الأمر ببعض الصحفيين إلى إجراء محاكمة للإسلام والقرآن الكريم. لهذه الأسباب وغيرها أيها السادة، وبما أن المحكمة التي ستحاكمني هي نفسها التي أعادتني إلى السجن بشكل تعسفي غير قائم على الأدلة، أطالب بحضور مراقبين دوليين لهذه المحاكمة لأنني أصبحت أتخوف بل وأحياناَ أنا متأكد من أن الأحكام جاهزة قبل بداية المحاكمة كما حصل في جلسة الثامن عشر من نوفمبر. يخيَّل إليّ أحياناَ أن الهدف هو قناة الجزيرة التي يحاول البعض الإساءة إليها من خلال قضيتي ، ولعل ذنبي أو ذنب الجزيرة هو في تغطية الأحداث بطريقة موضوعية وبالصور ومخالفة التيار الذي كان سائداً في حرب أأفغانستان ولازال سائداً في حرب العراق. أيها السادة الحضور لقد تلقيت رسائل الدعم والتأييد من تيارات سياسية واجتماعية مختلفة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن الوسط الأكاديمي والمهني والشعبي ومن أوساط المدافعين عن حقوق الإنسان، من خارج اسبانيا ومن داخلها، ولعل أوضح مثل على ذلك هو الأكاديميين العاملين في معهد السلام التابع لجامعة غرناطة والذين أعمل معهم منذ مايزيد على عشر سنوات كباحث مشارك. وكذلك الزملاء الصحفيين من مختلف الجنسيات الذين تعايشوا معي في أفغانستان والعراق. إذا حصل وأدانتني محكمة من هذا النوع فلن يكون الأمر غريباً لأن توجهاتها اتضحت من خلال جلسة الثامن عشر من نوفمبر ولذلك فلن أتوقف عن النضال لإثبات براءتي أمام هيئات أعلى منها في اسبانيا وفي أوربا، كل ماأرجوه منكم هو ألا تفقدوا الثقة ببراءتي وأن تواصلوا المشوار معي لأن الأمر لا يتعلق بي وحدي بل بأكثر من مليون مسلم في اسبانيا وأكثر منهم في أوربا وأمريكا يعانون من تداعيات الحادي عشر من سبتمبر والحادي عشر من مارس وأثر ذلك على حياتهم اليومية وعلى حياة أطفالهم وعلى مصالحهم. تصوروا أن أبناء الجالية المسلمة أصبحوا يخافون من بعضهم ويخشون من بعضهم ويخشون حتى الاتصال ببعضهم بالهاتف وتراجعت العلاقات الاجتماعية بينهم فكل واحد يخشى أن يكون صديقه وزميله في العمل أو حتى قريبه على علاقة بأحد المتهمين بإحدى القضايا القائمة وبما أن الجميع عانوا شخصيا مدى المهزلة التي يتم بها سجن المسلمين فالجميع يفضل أن يعيش وحيدا، هذا إلى جانب قضية أخرى أكثر أهمية وهي أن المجتمع الاسباني المعروف بتسامحه وانفتاحه على جميع الثقافات أصبح يتخوف من المسلمين بسبب الممارسات الأمنية والقضائية والصحافية. أدعو كل من يريد أن يدعمني إلى ممارسة كل الوسائل المشروعة للضغط على الحكومة الاسبانية وعلى القضاء الاسباني وخصوصا على وزارة الداخلية الاسبانية، وأرجو أن يتم تفادي الأضرار بمصالح جنوب شرق آسيا،لذلك فهو شعب لا يستحق إلا كل خير. أكرر شكري لجميع من تضامن معي وليعلم الجميع أن هذا التضامن سيعيد الأمن إلى أكثر من مليون مسلم ممن يعيشون في اسبانيا. والسلام عليكم |