|
إطلاق يد الأجهزة الأمنية في سورية أم انفلات عقالها استهداف الرعدون تصعيد إضافي في عشوائية الاعتقالات |
|
الدكتور هيثم مناع |
|
لم يعد بالإمكان معرفة ما إذا كانت أجهزة الأمن السورية تسير وفق خطة سياسية محددة قررتها اللجنة الأمنية العليا في البلاد بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، أم أن كل مسئول فرع أمن يتصرف كالإقطاعي في إقطاعيته ويأخذ القرار الذي يريد بحق من يريد. ففي الآونة الأخيرة، وقع في سورية عدة أحداث جسيمة من أبرزها وفاة المواطن أحمد المسالمة في المعتقل في ظروف لم تسمح السلطة لأي طرف مستقل بالتحقيق فيها، وتم رفض إعطاء جوازات سفر لعدد ممن طلب في المنفى واعتقال عدد من الأشخاص الذين عادوا وتهديد أكثر من رمز حقوقي ومدني، كذلك في منع السفر لعدد من المعارضين. الأمر الذي دعا أكثر من منظمة سورية وعربية للمطالبة بضمانات قانونية وإلغاء القوانين الاستثنائية المتعلقة بحرية الانتماء السياسي والمدني. ثم جاءت حادثة خطف الشيخ الدكتور محمد معشوق الخزنوي ونزار الكستناوي. ولم تتوان أجهزة الأمن السورية عن اعتقال الكاتب والصحفي علي العبد الله الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني وجمعية حقوق الإنسان في سورية في 15/5 من منزله في مدينة قطنا، إضافة إلى توقيفات جماعية للتحقيق والتهديد في عدة مدن ومحافظات سورية. وفي الساعة 11 بتوقيت دمشق من ظهر أمس الأحد، ، داهمت دورية من الأمن السياسي مؤلفة من أربعة عناصر مسلحة مكتب المحامي محمد رعدون رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية في مدينة اللاذقية واقتادته مخفورا. ولا زال قيد الاعتقال. لقد كان من المتوقع، بعد فشل النهج الأمني في لبنان، أن تسعى أجهزة الأمن للعب دور المخيف لإخفاء حالة الخوف التي تعيشها، إلا أن التصرفات التي تجري تعود بنا إلى حقبة العنجهية الأمنية التي لا ضابط لها، والسؤال الكبير، هل هي قرار أمني تتحمل القيادة السياسية مسئوليته، أم أن حالة الرهاب العامة قد جعلت أجهزة الأمن تتخبط بهذا الشكل. مهما كان الجواب على هذا السؤال، فقد قررت اللجنة العربية لحقوق الإنسان: أولا: تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة الانتهاكات الحاصلة في سورية والاتصال بالمفوضة السامية لحقوق الإنسان في جنيف والمفوضية الأوربية في بروكسل والمقررة الخاصة بحماية نشطاء حقوق الإنسان والمقرر الخاص لاستقلال القضاء والمحاماة وعشرات المنظمات غير الحكومية والشخصيات العالمية لوضعهم في صورة ما يحدث من أجل وقف هذا التصعيد الخطير في انتهاك الحريات. ثانيا: المشاركة في حملة عالمية من أجل وقف الاعتقال التعسفي في سورية وتنظيف المعتقلات وإلغاء القوانين الاستثنائية التي تشل حرية التنظيم والتجمع والرأي في البلاد. إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان تشيد بالتحركات السلمية كمظاهرة أول أمس في القامشلي للمطالبة بالإفراج عن الشيخ الخزنوي والدعوة للاعتصام السلمي في عدة أماكن في سورية من أجل وقف التدهور الأمني، وستنظم، بالتعاون مع منظمات سورية وعربية وعالمية عدة تجمعات في أوربة لنفس الغرض. باريس في 23/5/2005
C.A. DROITS HUMAINS 5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff - France Phone: (33-1) 4092-1588 * Fax: (33-1) 4654-1913 E. mail achr@noos.fr www.achr.nu |