رسالة مفتوحة إلى الأعزاء في الأجهزة القيادية لمنظمة العفو الدولية


٭ المصطفى صولــــيح

 انخرطوا معنا في حملة الحرية

  الأعزاء في أمنيستي أنترناسيونال ،

إليكم مني أخلص التحية ، و باقة ورد، و حمامة بيضاء بدون قيد . و بعد ؛

إذا كان لا بد و أن أقدم نفسي ، فأنا بكل بساطة ، كما يمكنكم تعرف ذلك من خلال أرشيف قسمكم المشرف على البرامج و التنمية بشمال إفريقيا و الشرق الأوسط ، أحد نشطاء جمعية مجموعات منظمة العفو الدولية في المغرب( الصيغة السابقة ) ، و أحد الأعضاء المؤسسين لفرع المنظمة ( الصيغة الحديثة ) في هذا البلد المذكور ، و أول منسق وطني لشبكة هذا الفرع المتخصصة في مجال التربية على حقوق الإنسان ، و أحد المساهمين في أول مؤتمر عقدته المنظمة لإحداث اللجنة الدولية لتنسيق فعاليات هذه التربية بشكل متواز مع أشغال التحضير لحملة مناهضة التعذيب ، و عضو مقرر ، إلى سنوات أخيرة ، في مجموعة المغرب 1 لفرع المنظمة بمدينة الدار البيضاء ....

العزيزة الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية ، و أنا فخور بك سيدتي كرمز للحرية و للمرأة الحرة و كرمز لكفاءة النساء  كلما أمكنهن بلوغ زمام القيادة ؛

الأعزاء في لجنتها الدولية ، و أنا معتز بكم ؛

المحترمون في أمانتها الدولية .

لا داعي لتفسير دواعي اختياري صيغة الرسالة المفتوحة في دعوتكم للانخراط في " حملة الحرية ". فقط ، أرجو أن تتفهموا ، بالقدر اللازم ، لماذا يلجأ الأفراد ( أعضاء فرادى أو مجموعات أو مساندون أو غيرهم ) أحيانا إلى هذه الصيغة في تبليغ فكرة ، أو طلب ، أو ثناء ، أو عتاب ، أو نقد ... فأنا لا أنكركم أني ، و كحال عديدين آخرين، بات يصعب علي إيصال صوتي إليكم عبر آليات التسلسل " الإداري " و أنتم أدرى بالكيفية التي تطوي بها " الديمقراطية الداخلية " الأصوات داخل حزم التقارير الإنشائية المكثفة أو تدوس على مخارجها أقدام " الديمقراطيين الداخليين "  فوق درجات سلم الأولويات ..

لكن ، بدءا أستسمحكم في أن أشرك معنا القراء في الموضوع . لقد راعني أن أمنيستي أنترناسيونال قد تغيبت عن حضور أطوار المحاكمة غير العادلة التي خضع لها مراسل قناة الجزيرة تيسير علوني ، و أنها ما زالت رغم كل ما حدث تتجنب إصدار أية وثيقة ( بيان ، أو بلاغ ، أو تقرير ، أو مناشدة ،،، ) تعبر بواسطتها عن وجهة نظرها الواضحة في قضية تكاد أن تحشد حولها إجماعا حقوقيا مدنيا قل ما تحقق بصدد غيرها . و إلى ذلك يقلقني جدا أن تركن منظمة العفو الدولية إلى صمت فيما يصفه البعض بالحياد يصعب على البعض الآخر ألا ينعتوه بالسكوت المريب ، فالقاعدة الحقوقية هي ألا حياد في الدفاع على حقوق الإنسان و منها الحق في حرية التعبير مهما كانت طبيعة القوانين الوطنية ، العادية أو الاستثنائية ، و مهما كانت هالة القاضي الذي يحتكم إليه في إجازتها أو تجريمها ، و كذا مهما كانت قوة فرع المنظمة الموالي لهذا التجريم .

أيها الأعزاء أنتم أعلم مني بأن القضاء الإسباني قد أمر بسجن تيسير علوني سبع ( 07 ) سنوات بتهمة " التعاون مع منظمة إرهابية " ، و ذلك رغم أنه برأه من تهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة . فألا ترون بأن هكذا خلفية ، إذا تمسكتم إزاءها بموقف " شفاهنا مع تيسير علوني و قلوبنا مع القضاء الإسباني " يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى عرف قد يطول أية اتصالات سرية أو علنية يقيمها باحثون في مجريات انتهاكات حقوق الإنسان مع ضحايا هذه الانتهاكات في شتى أنحاء العالم ، و ذلك خاصة و أن لائحة ضحايا قوانين مكافحة الإرهاب من المتوقع أن تزداد طولا و عرضا و عددا؟ ألن يعطي الحياد ، المزعوم بكونه سعي نحو توخي الموضوعية ، إلى جعل المدافعين عن ضحايا قوانين مكافحة الإرهاب يذهبون هم أيضا ضحية تهمة  " التعاون " مع الإرهاب مثلما يحدث الآن ضد الإعلام من خلال مراسل قناة الجزيرة ؟

أعيدوا ، من فضلكم ، فتح اللوائح التنظيمية لمنظمة العفو الدولية ، أو أي من منشوراتها ، و اقرأوا معي ما يلي : " ... و يستند عمل المنظمة على بحوث دقيقة ، وعلى المعايير التي اتفق عليها المجتمع الدولي ( ... ) و هي حركة مستقلة و ديمقراطية ( ... ) مستقلة عن جميع الحكومات أو الإيديولوجيات السياسية أو المعتقدات الدينية . و هي لا تؤيد أو تعارض أي حكومة أو نظام سياسي ، كما لا تؤيد أو تعارض آراء الضحايا الذين تسعى لحماية حقوقهم . و هي معنية على وجه الحصر بحماية حقوق الإنسان في إطار من الحيدة والنزاهة(...) و تتصدى المنظمة قولا و فعلا لبعض من أكثر الانتهاكات التي ترتكبها الحكومات فداحة لحقوق الإنسان المدنية و السياسية . و يتمثل المحور الرئيسي لنضالها ضد انتهاكات حقوق الإنسان في : - إطلاق سراح جميع سجناء الرأي ( ... ) دون أن يكونوا قد استخدموا العنف أو دعوا إلى استخدامه ( ... ) " . ( ملاحظة :التسطير الملاحظ على فقرات من النص هو من محرر الرسالة ).

و بعد ، ما رأيكم ؟ هل أثبتت بحوثكم الدقيقة ، و المعايير الدولية التي اتفق عليها المجتمع الدولي ، و ذلك وفق ما يتطلبه عمل المنظمة من حيدة و نزاهة أن تيسير علوني قد استخدم العنف أو دعا إليه ؟ أو ليست حالة هذا الإعلامي ، تقع في صلب أجندة منظمة العفو الدولية ؟ ألا يحتاج الانتهاك الذي تعرضت إليه حقوقه و حرياته إلى تصد بالفعل و ليس فقط بالقول ؟

الأعزاء في منظمة العفو الدولية ؛

ما أنا متأكد منه هو أن منظمة العفو الدولية قوة لا يستهان بها و درع لا يمكن تصور أي تعزيز لحماية حقوق الإنسان في العالم بدونه ، و ما أنتم أدرى مني به هو أن  قضية تيسير علوني هي ، من جهة ، تهم شخصا بريئا من المفروض ألا يترك ليلقى المصير الذي هيأته شبكة من الدوائر الحكومية بناء على ما يسمى ، من دون حق ، بالدواعي السرية للدولة ،،، و هي ، من جهة أخرى ، تهم المادة 19 من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و الثقافية ، أي تهم حق الجميع في حرية التعبير و إبداء الرأي و الولوج إلى المعلومات و إشاعتها الذي يعلو و لا يعلى عليه ، فانخرطوا و حفزوا فروعكم على الانخراط في " حملة الحرية " .

الأعزاء في منظمة العفو الدولية ؛

في يوم 08 أكتوبر 2005 ، أعلنت اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني ، من باريس و مدريد ، "إستراتيجية عمل للأشهر الستة المقبلة بالتعاون مع فرق الدوحة و باريس و جنيف و مدريد لحشد الدعم لمراسل قناة الجزيرة " ، و أطلقت هذه اللجنة على الإستراتيجية إياها اسم " حملة الحرية " ، و هي حملة ، تضيف اللجنة ، " تشمل ثلاثة محاور هي : حملة إعلامية مكثفة و تحرك قانوني دولي و تعبئة عامة للرأي العام " . أما اللجنة الدولية هي في حد ذاتها فتتألف من " أكثر من عشرين منظمة غير حكومية " ، وازنة ، " و أكثر من ألف منتسب " . و إن الوجود العملي لمنظمات تعنى بحماية الصحفيين ، و من ضمنها  " صحفيون بلا حدود " داخل فعاليات اللجنة هو وحده كاف ، في اعتقادي ، لدعم خلاصات بحوثكم التي تفند مزاعم " الأدلة السرية " و تحفزكم على أن تتداركوا أنتم بدوركم الأمر و تسرعوا بأخذ مكانتكم اللائقة بكم في هذه الحملة إلى جانب غيركم من المدافعين على الحقوق و الحريات الإنسانية .

إن من أجود ما تعلمته في طفولتي الصغرى هو الحكمة البسيطة ، لكن العظيمة الدلالة ، القائلة : يوم يؤكل الثور الأبيض تؤكل جميع الثيران . و أنا أجدد لكم و لجميع المعنيين التعازي في فقدان الحركة الحقوقية لـ بيتر بننسون يؤسفني أن أجدني مضطرا إلى التذكير بأن تأسيسه ، أصلا ، لمنظمة العفو الدولية كان في إطار حملة قادها من أجل المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي و ذلك إثر قراءته لمقال عن اعتقال و سجن طالبين برتغاليين بتهمة شربهما لنخب باسم الحرية. أو لم يعتقل علوني و سجن لأنه شرب من خلال أدائه لمهنته نخب حرية التعبير ؟

في انتظار التحاقكم بالحملة ، لكم مني أخلص التحيات . و السلام

 ٭ المصطفى صولــــيح elmostafa.soulaih@menara.ma

 من المغرب ، كاتب ، باحث ، و مؤطر ، في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة .من كوادر اللجنة العربية لحقوق الإنسان

عودة