|
محاكمة غير شرعية ووضع غير إنساني |
|
عام على اعتقال الدكتور سعيد بن زعير |
|
يمر اليوم، عام هجري كامل على اعتقال الدكتور سعيد بن زعير أستاذ الإعلام في كلية الدعوة والإعلام. ففي صباح السبت الساعة السادسة والنصف بتوقيت الرياض الموافق 17/4/2004، قامت أجهزة المباحث العامة باعتقال الدكتور بن زعير إثر حديث تلفزيوني له بالهاتف مع قناة الجزيرة القطرية أعرب فيه عن عدم جدوى القمع الصلف في مواجهة أحداث العنف التي تعيشها المملكة العربية السعودية. من الجدير بالذكر أن الدكتور الزعير قد بقي في السجن من الخامس من آذار (مارس) 1995 حتى 24 آذار (مارس) 2003 دون محاكمة أو تهمة وقد تبنته اللجنة العربية لحقوق الإنسان وفريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي وقتئذ كسجين رأي. واضطرت الحكومة للإفراج عنه تحت الضغوط الدولية دون أن تسمح له بالعودة إلى عمله الجامعي. نُقل الدكتور بن زعير إلى سجن الحاير دون أية مذكرة قضائية وبأمر من الأمير نايف وزير الداخلية. ومنذ ذلك الوقت، ما خلا لحظات العلاج، يقبع الدكتور سعيد بن زعير في معتقل الحاير مع المئات من معتقلي الرأي والإصلاحيين من أمثال الدكتور عبد الله إبراهيم الريس والدكتور وليد السناني، ومنذ 6/11/2004، انضم لمئات المعتقلين في هذا السجن المحامي عبد الرحمن اللاحم من كوادر اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومحامي رواد الإصلاح.
بعد ثلاثة أشهر من الاعتقال وجلسات محاكمة غير علنية في غياب محامين ومراقبين، تشكلت جبهة محامين للدفاع عن الدكتور بن زعير انضم لها حتى اليوم 22 محاميا من العالم العربي وأوربة والولايات المتحدة. أصرت الحكومة على رفض الرقابة الدولية وأي محام من خارج المملكة أو داخلها، وأصدرت المحكمة الجزائية في الرياض التي يرأسها القاضي سعد الشدي بعد خمسة أشهر من الاعتقال قرارا بالسجن خمس سنوات على الدكتور سعيد بن زعير بعد خمس جلسات شبه مغلقة منع فيها من توكيل محام أو حضور مراقبة قضائية مستقلة أو وجود شهود وصحفيين وكان في وضع صحي غاية في السوء نتيجة إضرابه الطويل عن الطعام. من الجدير بالذكر أن التهمة الرئيسية لاعتقال الدكتور زعير، وفق بيان وزارة الداخلية في شهر نيسان (أبريل) الماضي، الإدلاء بتصريح لقناة الجزيرة حول عمليات العنف في المملكة. علما أن الدكتور بن زعير أردف تصريحه بتوضيح من السجن بخط يده يحول دون إمكانية توظيفه للتحريض على العنف أو استعماله. ولا تعبأ الحكومة السعودية بحركة الاحتجاج الدولية ضد الاعتقال التعسفي فيها، فما زالت تحتفظ بالسجناء الشيعة المنسيين منذ ست سنوات دون أي تهمة منذ انفجار الخبر، كذلك عدد كبير من الجامعيين والمثقفين الإسلاميين. إضافة لاحتفاظها بالدكتور عبد الله الحامد والدكتور متروك الفالح والشاعر علي الدميني (أعضاء اللجنة العربية لحقوق الإنسان ورموز الإصلاح الدستوري) رهائن في مقر المباحث العامة في العليشة منذ 13 شهرا. وباعتراف الحكومة يتجاوز عدد المعتقلين السياسيين 700 معتقل. قام المعتقلون السياسيون بعدة إضرابات جماعية عن الطعام في سجن الحاير، احتجاجا على الظروف اللا إنسانية لاعتقالهم وغياب وسائل الدفاع عنهم والمعالجة الصحية للمريض منهم. ويكفي حال الدكتور سعيد بن زعير مثلا، فقد أنخفض وزن الجامعي السعودي إلى 62 كيلو بعد أن كان وزنه 93 قبل دخول السجن مع ضمور عضلي بظاهر بالعين المجردة. وهو مضطر لأسلوب جديد في الإضراب عن الطعام للحفاظ على الحياة يعتمد التوقف عن الإضراب كلما تردى وضعه الصحي ليأخذ بضع حبات تمر قبل مواصلة إضرابه. وتتعمد أجهزة المباحث إتباع كل الوسائل المهينة واللا إنسانية بحق صاحب جريمة (خمس دقائق على "الجزيرة" وحكم سنوات خمس) فتتم مصادرة كتبه وأوراقه ومواد النظافة الشخصية حيث ليس لديه أي شيء من هذا منذ شهرين. وقد علمنا من مصادر السجن والمشفى أن لجنة طبية قد زارت معتقل الرأي بطلب من وزير الداخلية وكان رأيها أن وضعه يستوجب النقل للمستشفى الخاص بوزارة الداخلية فرفض ذلك، فرفض طلبه العلاج في مستشفى عادي. إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان، تدق ناقوس الخطر من جديد حول الاعتقال التعسفي في المملكة عبر حالة أنموذجية للقهر الفردي والعائلي هي حالة الدكتور سعيد بن زعير، وتطالب السلطات السعودية باحترام الشروط الدنيا للمعتقلين وتؤكد على أن القانون السعودي والقانون الدولي كلاهما يحملان إدارة السجن ووزارة الداخلية مسؤولية أي مكروه ينجم عن الأوضاع الصعبة وغير الإنسانية للسجناء فيما ينعكس مباشرة على صحته وتجعل حياته في خطر. إننا اللجنة العربية لحقوق الإنسان تعتبر اعتقال الدكتور بن زعير تعسفيا ومحاكمته غير شرعية وتطالب بالإفراج عنه، أو محاكمته بشكل علني وشفاف وبوجود محام له ومراقبين عرب ودوليين. وتحمل السلطات المسئولية عن التردي الخطير في وضعه الصحي.
باريس في 20/4/2005 |