عام على اعتقال دعاة الإصلاح  وحقوق الإنسان في السعودية


اللجنة العربية لحقوق الإنسان

 قبل عام من اليوم، قامت أجهزة المباحث العامة بحملة 16 آذار (مارس) 2004 التي شملت اعتقال 12 إصلاحيا بقي منهم ثلاثة في معتقل عليشة هم: الدكتور متروك الفالح والدكتور عبد الله الحامد والشاعر علي الدميني (جميعهم من الشخصيات الاعتبارية المعروفة عربيا وعالميا ولهم إسهامهم الغني في اللجنة العربية لحقوق الإنسان والكتابات الفكرية والأدبية). تبع ذلك اعتقال المحامي عبد الرحمن اللاحم (الكادر في اللجنة العربية لحقوق الإنسان أيضا) لمدة أسبوع لتدخله من أجل الدفاع عن صحبه. كذلك منع عدد كبير من السفر منهم من يطاله المنع حتى يومنا هذا مثل: الأستاذ محمد سعيد طيب والدكتور خالد الحميد والأستاذ نجيب الخنيزي والدكتور توفيق القصير والمحامي القاضي سابقا سليمان الرشودي والدكتور عدنان الشخص والأستاذ أمير أبو خمسين. كانت خطة وزارة الداخلية والمباحث العامة إخراس صوت الإصلاح في المملكة بإعطاء درسٍ في ثقافة الترهيب والخوف. فإذا بالسحر يرتد على الساحر، ويكتشف العالم أجمع نخبة من الإصلاحيين الدستوريين الرافضين لسندان عنف السلطة ومطرقة عنف الجماعات المسلحة. مجموعة من المصرين على انتقال سلمي وحضاري من داخل البلد وأبناء المجتمع، لا من خارجه وبأوامر فوقية. فقد تبلورت معالم تأسيسية لحركة مدنية واسعة تتكثف مطالبها في: إدراك معنى قيام دولة المؤسسات الدستورية، ضرورة التصدي للأزمات المعيشية المتفاقمة للمواطنين، خطورة غياب الحريات العامة، تأثير غياب تعبيرات المجتمع المدني على تأصل العنف والتطرف في المجتمع، مخاطر استمرار انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق المرأة والأقليات المذهبية والطائفية.

 استمرت المضايقات على المجتمع المدني الأهلي رغم الحملة العربية والدولية للتضامن مع معتقلي المملكة. فتراجعت الحكومة عن علنية محاكمة الشخصيات الإصلاحية وطلبت من سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا في الرياض رسميا عدم إرسال أي مراقب لجلسات المحكمة حتى لا يتم تعنيفه باعتباره شخصا غير مرغوب فيه. كما ومنعت المحامين والمراقبين العرب والدوليين من الحضور ودخول أراضي المملكة ورفضت الاعتراف بهيئة المحامين الدولية التي سمتها اللجنة العربية لحقوق الإنسان من العرب والغربيين. وعندما توصل المحامون من أبناء الجزيرة لتكوين هيئة يتناوبون على رئاستها، اعتقلت المتحدث باسمها المحامي عبد الرحمن اللاحم في 6/11/2004. واللاحم أيضا ناشط حقوقي وكاتب وكادر في اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أودع الزنزانة الانفرادية في سجن الحائر في ظروف لا إنسانية.

بداعي واجب الحياد والولاء للوظيفة العامة، قرر مجلس الوزراء السعودي يوم الاثنين 13/9/2004، اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع مناهضة سياسات الدولة أو برامجها "من خلال المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في إعداد أي بيان أو مذكرة أو خطاب بشكل جماعي أو التوقيع على أي من ذلك، أو من خلال المشاركة في أي حوار عبر وسائل الإعلام أو الاتصال الداخلية أو الخارجية أو المشاركة في أي اجتماعات أو التستر على هذه المشاركة في نطاق مناهضة سياسة أو برامج الحكومة".

كانت آخر جلسة لمحاكمة الإصلاحيين في 12/3/2005 تأكيدا لما قاله أبو بلال، عبد الله الحامد، من أن المحكمة أعجز من أن تسمح بعلنية الجلسات. وإن اختلفت عن سابقتها في شيء، فهو عدم القيام باعتقالات جديدة في محيط المحكمة العامة في الرياض.

سعت الحكومة للرد على مداخلات اللجنة العربية لحقوق الإنسان في المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتأخير الردود بشأن الإصلاحيين والمطالبة بعدم إطلاع اللجنة على التدخلات السعودية بحجة عدم احترام اللجنة العربية لسرية الإجراءات. كذلك أصرت على رفض أي وفد من اللجنة العربية لحقوق الإنسان لزيارة المملكة والإطلاع مباشرة على أوضاع المعتقلين في سجن الحاير ومقر المباحث العامة في عليشة. كما ولم تعترف بهيئة المحامين الدولية التي شكلت للدفاع عن رواد الإصلاح والتي تضم حتى الآن 24 محاميا ومحامية. كذلك هددت العديد من عائلات المعتقلين من مغبة التعاون مع منظمات حقوق الإنسان ووعدت مقابل مقاطعتها بدراسة أوضاع أبنائهم المعتقلين. إضافة لذلك لم تأبه لقرار فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي الذي اعتبر الاعتقال تعسفيا في قراره في شهر يناير (كانون الثاني) 2005.

 إن جريمة اعتقال الإصلاحيين الدستوريين والناشطين من أجل حقوق وكرامة الإنسان في المملكة، والمماطلة في محاكمتهم سرا بشكل يرفض المراقبين وغير المرغوب به من المحامين، ثم مواصلة إغلاق الأذان عن نداءات الرأي العام داخل وخارج المملكة العربية السعودية من أجل الإفراج عنهم، وتوجيه تهم لا تثير الضحك وحسب بل الرثاء على أصحابها، كل هذه الأمور تجعلنا نتوجه إلى المنظمات غير الحكومية وبين الحكومية طالبين منها التدخل بحزم وقوة من أجل الإفراج عن المعتقلين. من أجل رفض المحاكمات السرية والطابع التأديبي والتعسفي للاعتقال والأحكام، وتحسين ظروف السجون الصحية والتوقف عن ممارسة عقوبات إضافية للمعتقلين، جماعية أو فردية.

تعتبر اللجنة العربية لحقوق الإنسان بقاء أربعة من كوادرها الأساسيين في السجون السعودية ميزان الحرارة الحقيقي لأي خطاب عن التغيير. فكيف يمكن ادعاء التغيير ورواد التغيير وراء القضبان؟ كيف يمكن الزعم بتحديث المؤسسات وأمن الأشخاص على كف عفريت؟ كيف يمكن الحديث عن الإصلاح ومازال (تزمامارت) المشرق (سجن الحاير) يحمل لنا أبشع الصور عن معاملة السجناء المتهمين بتهم خاصة؟

إن الإفراج عن رواد الإصلاح شرط واجب الوجوب لمصداقية أي حديث عن الإصلاح. وهو سيعطي دفعة أصبحت أكثر من ضرورية لمد جسور وسيطة بين السلطة والمعارضة. إنه إجراء كلما تم التعجيل فيه كلما تراجعت احتمالات اللجوء إلى العنف لحل المشكلات الداخلية.

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان، التي تطالب السلطات السعودية بالإفراج عن مناضليها (متروك الفالح، عبد الله الحامد، علي الدميني وعبد الرحمن اللاحم)، تتابع الحالات اللا إنسانية المعتقلة في السجون السعودية ممن تملك معلومات كافية عنهم أو شهادات عن أوضاعهم، بما في ذلك الأطفال. لذا تطالب الحكومة السعودية بوضع حد للتعذيب في المعتقلات والتعسف والمماطلة في إجراءات التوقيف والإفراج عن جميع معتقلي الرأي في المملكة العربية السعودية.

باريس في 16/3/2005 

 إصدارات هامة

دعاة الإصلاح السياسي، "ربيع السعودية ومخرجات القمع"،  بيروت، دار الكنوز الأدبية، 2004

الشاعر علي الدميني، "نعم في الزنزانة"، بيروت ودمشق وباريس، اللجنة العربية لحقوق الإنسان والأهالي والمؤسسة العربية الأوربية للنشر، 2004

الدكتور متروك الفالح، "الإصلاح الدستوري في السعودية"، بيروت ودمشق وباريس، اللجنة العربية لحقوق الإنسان والأهالي والمؤسسة العربية الأوربية للنشر، 2004

الدكتور عبد الله الحامد، استقلال القضاء في السعودية، بيروت ودمشق وباريس، اللجنة العربية لحقوق الإنسان والأهالي والمؤسسة العربية الأوربية للنشر،2005

الدكتور هيثم مناع، صرخة قبل الاغتيال، مستقبل الجمعيات الخيرية في السعودية، بيروت ودمشق وباريس، اللجنة العربية لحقوق الإنسان والأهالي والمؤسسة العربية الأوربية للنشر، 2004

بطاقات تعريف

الدكتور متروك الفالح

 ·  متروك بن هايس بن خليف الفالح  من مواليـد مدينه سكاكا منطقة الجوف عام 1/7/1372هـ الموافق 17/5/1953.

·   تخرج من جامعة الملـكـ سعود كلية العلوم الإدارية – قسم العلوم السياسية -  عام 1977.

·  حصل على درجة الماجستير في السياسة من جامعه كانساس لورنس عام 1981, والدكتوراه في السياسة من نفس الجامعة بتقدير امتياز عام 1987.

·  عمل كعضو هيئة تدريس في جامعة الملك سعود وتدرج في السلـكـ الأكاديمي من أستاذ مشارك إلى أن حصل على الاستاذيه عام 1999.  ناشط سياسي وطني وأستاذ العلاقات الدولية في قسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود بالرياض. منع من التدريس وإن لم يفصل من الوظيفة قبل عام ونصف بعد نشره مقالة حول آثار الإصلاح قبل أن تتفكك المملكة وتنهار نشرته القدس العربي وقتئذ. كما أصدر كتباً بحثية بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت منها: المجتمع والديموقراطية والدولة في البلدان العربية . ساهم في كل العرائض الإصلاحية التي قدمت لأقطاب السلطة. التقى وآخرون مع وزير الداخلية في ديسمبر الماضي بعد تقديم العريضة الدستورية، وهدده نايف وزير الداخلية شخصياً بالسجن أمام الآخرين، لكنه رد عليه بأنه لا يخاف من السجن وأن غرضه إصلاح البلاد. والفالح شخصية معروفة على مستوى العالم العربي كباحث وكناشط سياسي إصلاحي، كما أن له حضوراً في بعض القنوات العربية التي تناقش مسائل الإصلاح في المملكة. وكان من الشخصيات العربية المختارة لقراءة تقرير التنمية العربية حول الحريات لكنه لم يتمكن من حضور الاجتماع في عمان نهاية مارس بسبب اعتقاله في مكتبه في 16/3/2003 .

 نُشرت لـه عدة بـحـوث قيمة :

1.     اليابان:القوة الاقتصادية والقوة السياسية .

2.     الصين: الاستقطاب الاجتماعي والسياسي لبرنامج التحديث والإصلاح نشر عام 1989 في مجلة العلوم الاجتماعية جامعة الكويت.

3.     نظريات العنف والثورة ( دراسة تحليلية وتقويمية).

4.     ابن خلدون ونظريات الثورة ( نظرية الثورة في مفهوم العصبية).

5.     الثورة الألمانية ( دراسة في التفسيرات )

6.  النموذج الصيني للتوحيــد ( الدولة الواحدة ذات نظامين دراسة في الأصول والعوامل والدلالات تم نشرها ي المستقبل العربي عدد 152.

7.     الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية 1991 – 1997م دراسة في طبيعة العلاقة واتجاهاتها على ضوء محور الدولة والمجتمع.

8.  التحولات في العلاقات العربية – العربية 1996 – 1997م دراسة مقارنه الإدراك للنخب العربية الحاكمة المحورية تم نشرها في المستقبل العربي رقم 220.

9.     السياسات الأمريكية المصرية تجاه الدولة والمجتمع.

10.أوروبا ومصر في التسعينات – السياسات والعلاقة تجاه محور الدولة والمجتمع.

11. بريطانيا والسعودية 1994 – 1997م جدل العلاقة في إطار السياسات اتجاه الدولة والمجتمع.

12. المستقبل السياسي في السعودية ,نُشر في القدس العربي.

 ·    عمل عضواً في المؤتمر القومي العربي 1993، وكان أيضاً عضواً في مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية منذ 1993. انضم للجنة العربية لحقوق الإنسان في 2004.

 نُشــر لـه عدة كــتــب  منها :

أ‌-       سكاكا الجـوف في نهاية القرن العشرين ( التحديث والتنمية وتحولات النخب في الريف العربي السعودي ).

ب‌-       المجتمع والديمقراطية والدولة في البلدان العربية دراسة مقارنة لإشكالية المجتمع المدني في ضوء تريف المـدن.

ت‌-     الغرب والمجتمع والدولة في البلدان العربية.

ث‌-    الإصلاح الدستوري في السعودية

 ·       ·         

الدكتور عبد الله الحامد

مواليد 26/9 /1370هـ (الموافق 1 تموز (يوليو) 1951 م).

  تشكلت مبادئ ثقافته الدينية والفكرية، في حلقات المساجد، وثقافته الأدبية عبر الدراسة الحرة. فقرأ في القصص والملاحم والتاريخ، وفي الأدب والشعر القديم والحديث معاً، واهتم بقراءة الشعر الحديث ولا سيما الأدب  المهجري.

 بدأ يكتب القصيدة، عمودية وتفعيلية، منذ الدراسة المتوسطة، وبدأ  ينشرها في الصحف منذ الثانوية، ثم واصل النشر في الصحف في المرحلة الجامعية وما بعدها.

 لكن الذي سيطر على اهتمامه كان مجال الإصلاح الفكري. فقد جذبته في فترة مبكرة الأدبيات التي تعنى بتجديد الإسلام. قرأ  لرموز التحديد الإسلامي واهتم بالكتابات التي تركز على منهج التفكير، كمحمد رشيد رضا وأحمد أمين ومحمد الغزالي وأمين الخولي وعباس العقاد ومصطفى السباعي، وتشكل اتجاهه الإصلاحي مبكراً.

آثر كلية اللغة العربية وتخرج منها سنة 1391هـ(1971). بعد التخرج اشتغل بأعمال وظيفية حصل خلالها على كل من الماجستير سنة 1394هـ ( 1974)، والدكتوراه سنة 1398هـ (1978) من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر في تخصص الأدب والنقد. كانت أطروحة الدكتوراه عن "الشعر في الجزيرة العربية خلال قرنين".

ألف كتاب (حقوق الإنسان) في الإسلام بين ظلال الحكم الشوري والجبري، حيث نشر الكتاب في لندن وترجم إلى اللغة الانجليزية. نشر الحامد قصائد معروفة في الشارع السعودي أهمها "الأمريكان وقميص عثمان"، و"بوش لو كان عربياً"، و"الصمت والمعاش"، و"ملحمة السجن".

شارك في حركة الإصلاح المدني التي قامت بعيد حرب الخليج الثانية والتي تطالب بالحقوق والحريات. وكان أحد المؤسسين الستة لجمعية حقوق الإنسان الأولى السعودية سنة 1413هـ ( 1993). سجن ثلاث مرات في: 1413هـ و 1414هـ و 1425هـ ، بسبب نشاطه في اللجنة. كذلك بسبب قصائده السياسية الداعية إلى الدستور والمجتمع المدني، وكتابيه حقوق الإنسان في الإسلام وحقوق المتهم في الإسلام. كذلك طرد من الجامعة ومنع من السفر أكثر من خمس سنين.

 يحاول الحامد  أن يقدم الفكر الإسلامي، وبالتحديد مسألة الدستور والمجتمع المدني، تقديما يثبت أن الإسلام يجمع شمل كل الناس، ويمكن أن تتعايش في رحابه التيارات الإسلامية واللبرالية. كل أفكاره تنطلق من المقولة التالية: "لنتفق على الأساسيات، ولا مانع من أن نختلف في الثانويات. لنتفق على أن الدستور والمجتمع المدني هو الحل، لأن المشكلة في الدولة العربية هي الاستبداد، إذا لم نبدأ بعلاج الاستبداد فإن كل أفكارنا وجهودنا هباء تذروه الرياح ".

له سبعة دواوين شعر وكراسات تعليمية ومناهج لتعليم العربية وكتب في مفاهيم المجتمع المدني والدستور في بوتقة الشريعة :

 1) حقوق المتهم في الإسلام بين ظلال الحكم الشوري والجبري (مخطوط).

2) الحوار أو استمرار الدوار ( مخطوط).

3) المشكل والحل : الاستبداد والشورى ( محاضرة، 1993)،الدار العربية للعلوم، (2004) بيروت.

4) حقوق الإنسان في الإسلام 1411هـ لندن 1415هـ(1994)

 5) ثلاثية المجتمع المدني (عن سر تقدم الغرب وتأخر العرب)، الدار العربية للعلوم، بيروت 1425هـ

(2004).

6)الكلمة لا الرصاصة (عن الجهاد المدني في الإسلام)، طبع الدار العربية للعلوم، بيروت 1425هـ(2004)

7) العنف والعنف المضاد ( العلاقة بين الضغط والانفجار ( مخطوط).

8) للإصلاح هدف ومنهاج، الدار العربية للعلوم بيروت 1425هـ (2004).

9) الدستور علمنة أم إحياء للسنة ( مخطوط).

10) معايير استقلال القضاء الدولية، الدار العربية للعلوم بيروت 1425هـ (2004).

11) استقلال القضاء السعودي: عوائقه وسبل تعزيزه. بحث ألقيت نواته في المؤتمر الثاني للعدالة في القاهرة 24 فبراير 2003.

 يرى الحامد أن مشروع الإصلاح السياسي لا يكفي فيه الجلوس في مكتبة أمام أوراق أو التدريس في رواق، بل لا بد من مزج التجربة الفكرية بالعملية. من أجل ذلك انخرط في مشروع المطالبة بالدستور والمجتمع المدني، وله ينسب  شعار "الدولة السعودية الرابعة الدستورية".

من أجل ذلك لاقت أطروحاته تقبلا من التيارات والأطياف الفكرية والمناطقية والاجتماعية والثقافية والمذهبية. وقد فتح الحوار مع المدافعين عن حقوق الإنسان في المنطقة وانتسب للجنة العربية لحقوق الإنسان (باريس).

الشاعر علي الدميني

من مواليد 10/5/1948، شاعر وأديب معروف وناشط سياسي مشهور. وهو أحد أهم مراكز الثقل الأساسية في النشاط الإصلاحي في المملكة. كان من الأوائل المطالبين بالإصلاح السياسي والثقافي والفكري في البلاد. شخصية وطنية وأدبية معروفة على صعيد المملكة ومنطقة الخليج، له إسهامات واضحة في الصحافة المحلية وكتباً منشورة وكتابات متفرقة في الوسائل السلمية للنضال المطلبي والحقوق المدنية.

 انضم للجنة العربية لحقوق الإنسان في 2004، و اعتقل بما يشبه الخطف وهو يهم بركوب سيارته بالقرب من مقر عمله  في 16/3/2004. أصدر العديد من الدواوين الشعرية منها: رياح المواقع  وبياض الأزمنة.

صدر له من وراء القضبان كتاب "نعم في الزنزانة لحن" عن سلسلة براعم، في باريس وبيروت ودمشق. أشرف لسنوات على الملحق الثقافي في جريدة اليوم ، كما وأشرف على إصدار مجلة النص الجديد الثقافية، وله رواية الغيمة الرصاصي.

 المحامي عبد الرحمن محمد اللاحم

ولد في الشماسية – منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية في 1/7/1391هجري الموافق23/8/1971. درس البكالوريوس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم الشريعة الإسلامية ونال الدبلوم العالي في القانون من معهد الإدارة العامة. يعمل في المحاماة منذ خمس سنوات، كما وانتسب في 2004 للجنة العربية لحقوق الإنسان. وهو متزوج وأب لطفلين.

 مارس الكتابة المنتظمة في جريدة الوطن السعودية لمدة سنتين باهتمام واضح للقضايا الحقوقية، إلى أن منع من الكتابة في كافة الصحف السعودية. فكتب في الصحف والمواقع العربية عدة مقالات منها "حقوق الإنسان في السعودية ووهم الخصوصية"، "الحرب على الإرهاب في السعودية وحقوق الإنسان"، و"عندما يكون الإصلاح جرما في السعودية"، كذلك أعد للجنة العربية عدة مداخلات حقوقية.

تم اقتحام مكتبه من قبل المباحث بعد نشر مقالته عن وهم الخصوصية في نهاية الشهر الثاني من عام 2004 وصودر جهاز الكمبيوتر الخاص به. تعرض للاعتقال بتاريخ 17/ مارس/2004 بعد تنديده باعتقال مجموعة من الإصلاحيين في السعودية على قناة "الجزيرة" وأفرج عنه بعد ثمانية أيام. منع من السفر بعد مداخلة له على إحدى الفضائيات، وقام إثر ذلك برفع دعوى على وزارة الداخلية طالباً إلغاء قرار المنع من السفر ليتمكن من حضور طاولة مستديرة تنظمها اللجنة العربية لحقوق الإنسان في باريس حول غياب المحاسبة. هذه الدعوى تعتبر سابقة قضائية في السعودية من حيث قبولها من قبل المؤسسة القضائية وتقييدها كدعوى والنظر فيها. وهي وراء دخول المخبرات العامة منزله في السادس من نوفمبر وانتظاره فيه إلى أن يسلم نفسه. يعتبر اللاحم من أهم المحامين عن أعضاء اللجنة العربية لحقوق الإنسان ورواد الإصلاح الثلاثة المعتقلين في المملكة (الدكتور متروك الفالح، الدكتور عبد الله الحامد والشاعر علي الدميني)، إضافة لاستلامه قضايا سياسية هامة في المملكة. وهو يعكف على متابعة ملف المتهمين بقضايا إرهابية والذين لا يخضعون في السعودية إلى أية ضمانة قانونية، حيث تم تجريدهم من كافة حقوقهم المدنية ولم يطبق عليهم قانون الإجراءات الجزائية الذي ضمن للمتهم جملة من الحقوق الأساسية.

تعرض اللاحم للتحقيق والاستدعاء مرات عديدة كان أهمها في أكتوبر (تشرين الأول) حيث مثل أمام هيئة التحقيق يوم الثلاثاء (5/10/2004 ) وأكمل التحقيق يوم السبت (9/10/2004 ). وقد استدعي من قبل قاضي ملف الإصلاحيين  في النصف الثاني من شهر رمضان.

الإصلاح الشامل وبأجندة زمنية محددة هو الحل الصحيح لأزمات الدولة

17 يونيو 2004

 أصدر دعاة الإصلاح في المملكة بياناً نددوا فيه باتهامات السلطة وافتراءاتها على الإصلاحيين الذين تعرضوا للاعتقالات وطالبوا بإطلاق سراحهم. وقال البيان أن إجراءات السلطة توضح أن العائلة المالكة غير جادة في الإصلاح وأن العنف وتدهور الأوضاع هو النتيجة الحتمية التي ستعرض الوطن ووحدته إلى الخطر. وهذا نص البيان:

 شنت الأجهزة الأمنية السعودية في يوم الثلاثاء 16 مارس 2004 حملة اعتقالات منتقاة شملت ثلة من الشخصيات والرموز الوطنية المعروفة بمواقفها المبدئية والشجاعة، ودفاعها عن قضايا ومصالح الوطن العليا، والذين عبروا عن تطلعات شعبنا نحو الحرية والإصلاح الشامل والعدالة، علما أن العديد منهم سبق أن اعتقل في فترات سابقة وامضوا عدة سنوات في المعتقل ومنعوا من السفر. ولإضفاء بعض المصداقية على ممارساتها القمعية لجأت السلطات السعودية إلى تلفيق التهم الباطلة ضد المعتقلين في محاولة يائسة لتغطية وتبرير ممارساتها وأساليبها غير الشرعية والتي لا يمكن أن تنطلي على الرأي العام المحلي والعربي والدولي، ومن بين التهم الملفقة التي بررت بموجبها السلطة اعتقال الإصلاحيين ما جاء في بيان وزارة الداخلية (أن المعتقلين أصدروا بيانات لا تخدم وحدة وتماسك المجتمع القائم على الشريعة الإسلامية) في حين أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا ردت فيه على تصريح الخارجية الأمريكية التي انتقدت على نحو خجول هذه الاعتقالات وبررت الخارجية السعودية الاعتقالات بأنها (شأن امني داخلي، وان اعتقال السلطات في المملكة لعدد من المواطنين كان بسبب مشاركتهم في إعمال تحريض واستعمال أسماء لأشخاص مرموقين دون موافقتهم) في حين أشار الأمير نايف وزير الداخلية بأنه تبين (بأن المعتقلين لهم بعض الصلات بجهات أجنبية)، واعتبر الأمير سلطان وزير الدفاع بان المحتجزين قد (تمردوا على إبائهم وعلى وطنهم وان عليهم أن لا يتوقعوا تأييداً من جانب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان) وهي اللجنة التي عينتها الدولة على أنها (لجنة أهلية مستقلة) وذلك قبل نحو أسبوع من الاعتقالات، ووصل الهجوم ذروته من خلال الاتهام الموجه ضد المعتقلين ودعاة الإصلاح بأنهم (الأعداء حقا وان الإصلاح لن يكون إلا بدين الإسلام) كما جاء في تصريح المفتي العام بالمملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.

هذه الاعتقالات وتبريراتها المفبركة من قبل السلطات السعودية تعبر عن عمق الأزمة والتخبط الذي يعيشه النظام وفشله في مواجهة المستلزمات والاستحقاقات المؤجلة وكافة التحديات والمشاكل التي باتت تتحكم وتخترق الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية في بلادنا، والتي آثرت بعمق وطالت آثارها مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية وخصوصا الأجيال الشابة التي تشكل 60% من السكان.

إن استمرار تمركز وتركز واحتكار السلطة والثروة من قبل العائلة الحاكمة ومصادرة حق الشعب في المشاركة في صنع القرار ومناقشة كافة قضاياه المتعلقة بحاضره ومستقبله أدى إلى استفحال أزمات قديمة وتوليد مشكلات جديدة وخطيرة مثل الفقر والبطالة وتردي الخدمات الاجتماعية والى تفاقم الدين العام وتفشي مظاهر الفساد المالي والإداري والمحسوبية والمحاباة والرشوة في كافة المستويات والمرافق والوزارات وأجهزة الدولة المختلفة.

وفي ظل هذه الأوضاع والأزمات الخطيرة والإصرار من قبل النظام على رفض التعددية ومصادرة الحريات العامة والشخصية لكافة المكونات الاجتماعية والسياسية والمذهبية والثقافية في بلادنا، إزاء كل ذلك فان وحدة وتماسك ووجود الدولة والوطن والمجتمع التي تعاني في الأصل من مواطن خلل وضعف جدية، أصبح في خطر داهم، وما تنامي مظاهر التطرف والعنف وتصاعد المواجهات الدامية بين الجماعات المسلحة وأجهزة الدولة الأمنية والتي وصلت ذروتها في مهاجمة المؤسسات الحكومية إلا احد المؤشرات الخطيرة الدالة على ذلك، حيث أصبحنا نواجه حلقة جهنمية من العنف والعنف المضاد دعمها وكرسها هيمنة خطاب سياسي وإعلامي وثقافي استمر لعشرات السنين اتسم بالأحادية والجمود ورفض الأخر، هذا الخطاب تشكل بتوجيه ورعاية ودعم من قبل السلطة الحاكمة ومؤسساتها المختلفة مما خلق الأرضية الملائمة لانبثاق وتنفيذ مختلف المشاريع والسيناريوهات التفتيتية والتقسيمية من خلال استثارة مختلف العصبيات والنزعات القبلية والمناطقية والمذهبية وخصوصا لدى الفئات والمجاميع الأكثر حرمانا وتضررا.

هذا التشخيص للحالة السائدة هو ما أكد عليه دعاة الإصلاح وحذروا منه في العديد من الخطابات والعرائض والنداءات المرفوعة إلى المسئولين بالدولة وفي مقدمتهم ولي العهد بدءا من وثيقة (رؤيا  لحاضر الوطن ومستقبله) مرورا بـ (نداء إلى القيادة والشعب معا- الإصلاح الدستوري أولا) وانتهاء بخطاب (معا في طريق الإصلاح). هذه الفعاليات التي وقع عليها المئات من الإصلاحيين ودعاة المجتمع المدني والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان على اختلاف مرجعياتهم وأطيافهم السياسية والفكرية &#