|
تيسير علوني ضحية محاكم التفتيش الجديدة |
|
*نضال حمد - اوسلو |
|
لم يكن القرار الأسباني بحق تيسير علوني مفاجئا فقد بدا واضحا من الإصرار الأسباني على تلبيس علوني التهمة الموجهة له من خلال طريقة وأسلوب عمل الأمن الأسباني والقضاء في بلاد الأندلس كذلك. فتلك البلاد لم تحترم حرمة المهنة التي يعيش منها ويعمل بها تيسير علوني وتؤهله لأخذ حماية قانونية. فقد أرادت الزج بالصحافي العربي في حربها على الإرهاب وذلك من خلال إجباره على الاعتراف بما لم يقم به. أما الادعاء بان الرجل قابل أسامة بن لادن،فهذا أمر سخيف وغريب فعلا،إذ من حق أي صحافي ورجل إعلامي في العالم أن يلاقي أسامة بن لادن كما يلاقي أي شخصية عالمية، سياسية مثل موريتينوس ، خوان كارلوس ، جورج بوش ،توني بلير،جلال الطالباني ،ارييل شارون والجنرال مشرف في باكستان الحديثة وغيرهم من رؤساء وقادة العالم. مجرد استفراس القضاء الأسباني واستفراده بالإعلامي تيسير علوني يجعلنا نشعر بالخطر من ممارسة مهنة الكتابة في بلاد تعتبر ديمقراطية وفيها حريات. لأن الادعاء بان الصحافي علوني قابل بن لادن وعمل متعاونا مع تنظيم القاعدة، يجعل في الأمر خبثا أسبانياً ونية في الانتقام من الرجل. وحتى لو كان صحيحا ما يرويه بعض المعادين لعلوني من انه كان يبدو عليه انحيازه أثناء التغطية لطالبان والقاعدة فان هذا ليس تهمة ولا يوجد ما يؤكده حتى لو كان صحيحا فكل رجل إعلام له طريقته وأسلوبه في تغطية الأحداث وبث الخبر. وإذا كان علوني حكم بسبع سنوات لمجرد إجراء مقابلة مع زعيم القاعدة فان غيره قد يحكم أكثر من ذلك لأنه سافر واعتلى الجبال وتسلق الصخور حتى وصل إلى تورا بورا وأجرى المقابلة مع بن لادن. وبهذه المناسبة نقول للأخ والصديق عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، احذر منهم فأنت كنت أجريت سابقاً لقاءا شهيرا مع أسامة بن لادن في كهوف تورا بورا، وقد يحاكموك على أساسه ويتهمونك إرهابيا ومعاديا للسلام الدولي ومتعاونا مع القاعدة وشيخها اسامة بن لادن. ان محاكمة تيسير علوني التي استمرت طويلا تعتبر حلقة من حلقات التعمية والاستقواء على العرب بقانون الغرب،القانون الذي يحمي الغربي ولا يحمي العربي أو الغربي من اصل عربي مثل علوني الذي يحمل الجنسية الأسبانية. ولو قلنا ان السلام الغربي المجلوب أمريكيا وبريطانيا ليس هو السلام الذي يقتل العربي في العراق والمسلم في أفغانستان من اجل راحة جنود المارينز ورجال الأمن البريطانيين الذين يحتلون العراق وأفغانستان ويقفون بوجه تحقيق السلام الحقيقي في فلسطين. إذن ما هو السلام الذي يريدونه لنا في بلادنا؟ أنه هذا السلام الذي يطبقونه بالطريقة التي يريد فرضها تحالف محاكم التفتيش الجديدة في أوروبا وأمريكا والعالم هو عدو الحريات وتقرير المصر والشعوب والإعلام الحر النزيه والمستقل. تيسير علوني ضحية جديدة من ضحايا محاربة الإعلام العربي الذي أخذ يتألق في السنوات الأخيرة.. نيسير علوني ضحية عربية لسياسة تكميم أفواه الصحافيين والإعلاميين العرب في الغرب والشرق. ومحاكمته هي أيضا محاولة تندرج ضمن حملة الضغط الكبيرة الموجهة على قناة الجزيرة من اجل وضعها في السلة الأمريكية أو إقفالها. لكن قناة الجزيرة التي تحصد استطلاعات الرأي في الميادين الشعبية العربية كأفضل قناة إعلامية فضائية عربية،لازالت ترفض لبس الثوب الشرعي الغربي الأمريكي. فتلك القناة القوية تستند لجدار الأمة الصلب الممتد من نبض الجماهير والشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، وعندما تقول الجزيرة التي أبرزت علوني وغيره من الإعلاميين العرب أنها ترفض الثوب الغربي الأمريكي،وبنفس الوقت تسمح لمذيعاتها الظهور في برامجها باللباس الشرعي الإسلامي،فهي بذلك تتحدى إرادة القوة العظمى ومن يقف معها من محور العداء للعرب والإسلام والمشرق. وبتحديها لكل الأصوات المعادية للحجاب والمحجبات تبدو الجزيرة وكأنها كمن يعلن حملة مضادة على حملة العداء للحجاب التي تجتاح بلدان أوروبا بالذات وبعض البلدان العربية والإسلامية التي بدورها تمنع أيضا لبس الحجاب أو الزي الإسلامي. تيسير علوني ليس سوى ضحية من ضحايا الزمن الذي يدور بعقارب أمريكية،وليس من السهل على الرجل ان يواجه لوحده محاكم تفتيش لا تقبل بالحلول التي تخالفها وتريد فرض ما تريده على القانون الدولي. فمجرد ان يحاكم رجل الإعلام والصحفي ويحكم بالسجن الفعلي سبع سنوات بتهمة الانتماء أو التعاون مع تنظيم القاعدة ذاك يعني انه لم يعد هناك قانون دولي ولا حقوق إنسان ولا حريات رأي ولا حقوق للصحافيين والإعلاميين. ولو ان الذي أجرى مقابلة مع بن لادن بعد أحداث 11 أيلول 2000 كان غربيا أو أمريكيا لما تجرأ القانون الأسباني او حتى الامريكاني على سؤاله عن ذلك. لكن الضحية عربية،ويبدو ان محكمة التفتيش الأسبانية تريد رأس كل صحافي عربي أسباني لا يمشي مع التيار السائد. ومعركة تحرير تيسير علوني من أغلال القمع وكبت حرية الرأي وعرقلة عمل الصحافيين مازالت مفتوحة ومشرعة لكل الاحتمالات،ونرى انه من واجب كل الصحافيين العرب والأحرار في العالم الدفع عن حرية العمل والمهنة وحماية الصحافيين من محاكم التفتيش التي تعكر صفو حياتهم وتعرقل عملهم وتهددهم بالسجن والمحاكم والعقاب على جرائم هم منها أبرياء .
*رئيس الجالية لفلسطينية في النرويج ، عضو تجمع الادباء والكتاب الفلسطينيين |