|
تقرير عن انتخابات مجلس الشعب بمصردراسة حالة الدائرة الأولى محافظة أسوان |
|
المحامي مصطفى الحسن طه |
|
يناير (كانون الثاني 2006 1ـ مقدمة . 2ـ القواعد القانونية والتنظيمية الحكيمة للانتخابات 3ـ سلوك الأطراف المختلفة فى العملية الانتخابية ومدى التزامها بالقواعد القانونية التنظيمية للانتخابات . 4ـ دراسة حالة محافظة أسوان ـ الدائرة الأولى ( دائرة قسم ومركز شرطة أسوان ) 5ـ الخاتمة . ملاحظة من اللجنة العربية لحقوق الإنسان
من خيرة كوادر اللجنة العربية لحقوق الإنسان، امتلك
الزميل مصطفى الحسن طه القدرة على الالتزام العالي وامتلاك البعد
الضروري من أي حدث لتناوله بأمانة وموضوعية. هذا التقرير ليس فقط
وجهة نظر لزميل، بل أسلوب ونهج أصبح يميز اللجنة العربية لحقوق
الإنسان في التقارير الصادرة عنها، وبهذا المعنى، فهو يستحق بكل
المعاني أن يكون مركز نقاش في قضية مراقبة الانتخابات في المنطقة
العربية لقد قررت منظمات المجتمع المدنى مراقبة انتخابات مجلس الشعب وذلك من أجل قراءة موضوعية لما يحدث وبيان اوجه القصور التى تشوبها وبيان الإيجابيات أيضا فالمفترض أننا نقوم برصد وتوثيق ما يحدث سلب أو إيجاباً . خاصة وأن مجلس الشعب فى مصر هو وفقا لنص المادة 86 من الدستور المصرى " يتولي مجلس الشعب سلطة التشريع ويقرر السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة لدولة كما يمارس الرقابة على إعمال السلطة التنفيذية وذلك على النحو المبين بالدستور . وقد جرت انتخابات مجلس الشعب بعد انتخابات رئاسة الجمهورية والتى أجريت لأول مرة بعد تعديل المادة 76 من الدستور والتى كانت تحدد طريقة اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الاستفتاء . والتى كانت تنص على أن ( يرشح مجلس الشعب رئيس الجمهورية ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه . ويتم الترشيح فى مجلس الشعب لمنصب رئيس الجمهورية بناء على اقتراح ثلث أعضائه على الأقل ، ويعرض المرشح الحاصل على أغلبية ثلثي أعضاء المجلس على الموطنين لاستفتائهم فيه ، فإذا لم يحصل على الأغلبية المشار إليها أعيد الترشيح مرة أخرى بعد يومين من تاريخ نتيجة التصويت الأول ، ويعرض المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على المواطنين لاستفتائهم فيه . تلك كانت المادة 76 من الدستور المصرى والتى كانت تحدد طريقة انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق اقتراح ثلثي أعضاء مجلس الشعب بعد ذلك يحصل على موافقة ثلثي أعضاء المجلس ثم يعرض على المواطنين لاستفتاء وإبداء رأيهم فى مسالة الترشيح. وهو ما كان يحدث طوال الدورات الماضية لانتخاب رئيس الجمهورية الأمر الذي كان يعنى أن هناك شخص واحد هو المرشح المختار من أعضاء مجلس الشعب ويطرح هذا الشخص للاستفتاء على المواطنين والذى كان يتم انتخاب بمعرفتهم ويحصل على الأغلبية الكاسحة والتى كانت لا تقل عن 85 % من عدد المواطنين المقيدين بالجداول الانتخابية . وذلك اتقاء السخرية المصريين الشهيرة من نسبة 99.99% " أربع تسعات أيام حكم الرئيس الراحل أنور السادات " وقد جرى تعديل نص المادة 76 من الدستور إلى : ـ" ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري المباشر . ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية ان يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلس الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات ، على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى ، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبي محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل . ويزداد عدد المؤيدين للترشيح من أعضاء كل من مجلسي الشعب والشورى ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعادل نسبة ما يطرأ من زيادة على عدد أعضاء أي من هذه المجالس . وفى جميع الأحوال لا يجوز ان يكون التأييد لأكثر من مرشح ، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله . وللأحزاب السياسية التى مضي على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح ، واستمرت طوال هذه المدة فى ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها فى أخر انتخابات على نسبة 5 % على الأقل من مقاعد المنتخبين فى كل من مجلس الشعب ومجلس الشورى . ان ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا وفقا لنظامها الأساسي متى مضي على عضويته فى هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل . واستثناء من حكم الفقرة السابقة ، يجوز لكل حزب سياسى ان يرشح فى أول انتخابات رئاسية تجرى بعد العمل بأحكام هذه المادة أحد أعضاء هيئته العليا المشكلة قبل العاشر من مايو سنة 2005 ، وفقاً لنظامه الأساسي . وتقدم طلبات الترشيح إلى لجنة تسمى " لجنة الانتخابات الرئاسية " تتمتع بالاستقلال ، وتشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً ، وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة ، واقدم نواب المحكمة الدستورية العليا ، واقدم نواب رئيس محكمة النقض ، واقدم نواب رئيس مجلس الدولة ، وخمسة من الشخصيات العامة المشهود لها بالحياد ، يختار ثلاثة منهم مجلس الشعب ويختار الاثنين الأخرين مجلس الشورى وذلك بناء على اقتراح مكتب كل من المجلسين وذلك لمدة خمس سنوات ، ويحدد القانون من يحل محل رئيس اللجنة أو أي من أعضائها فى حالة وجود مانع لديه . وتختص هذه اللجنة دون غيرها بما يلى : ـ 1ـ إعلان فتح باب الترشيح والأشراف على إجراءاته وإعلان القائمة النهائية للمرشحين . 2ـ الأشراف العام على إجراءات والاقتراع والفرز . 3ـ إعلان نتيجة الانتخاب . 4ـ الفصل فى كافة التظلمات والطعون وفى جميع المسائل المتعلقة باختصاصها بما فى ذلك تنازع الاختصاص . 5ـ وضع لائحة لتنظيم أسلوب عملها وكيفية ممارسة اختصاصاتها . وتصدر قراراتها بأغلبية سبعة أعضائها على الأقل ، وتكون قراراتها نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها باى طريق وأمام ايه جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بالتأويل او بوقف التنفيذ . ويحدد القانون المنظم للانتخابات الرئاسية الاختصاصات الأخرى للجنة . كما يحدد القانون القواعد المنظمة لترشيح من يخلو مكانه من أحد المرشحين لاى سبب غير التنازل عن الترشيح فى الفترة بين بدء الترشيح وقبل انتهاء الاقتراع . ويجرى الاقتراع فى يوم واحد وتشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التى تتولى مراحل العملية الانتخابية والفرز ، على أن تقوم بالإشراف عليها لجان عامة تشكلها اللجنة من أعضاء الهيئات القضائية . وذلك كله وفقا للقواعد والإجراءات التى تحددها اللجنة . ويعلن انتخاب رئيس الجمهورية بحصول المرشح على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة ، فاذا لم يحصل اى من المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب بعد سبعة ايام على الأقل بين المرشحين اللذين حصلا على اكبر عدد من الأصوات ، فإذا تساوى مع ثانيهما غيره فى عدد الأصوات الصحيحة اشترك فى الانتخابات الإعادة ، وفى هذه الحالة يعلن فوز من يحصل على اكبر عدد من الأصوات الصحيحة. ويتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى ولو تقدم للترشيح مرشح واحد ، او لم يبق سواه بسبب تنازل باقى المرشحين او لعدم ترشيح أحد غير من خلا مكانه ، وفى هذه الحالة يعلن فوز المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لعدد من أدلوا بأصواتهم الصحيحة . وينظم القانون ما يتبع فى حالة عدم حصول المرشح على هذه الأغلبية . ويعرض رئيس الجمهورية مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا بعد اقراره من مجلس الشعب وقبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور. وتصدر المحكمة قراراها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليه . فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو اكثر من نصوص المشروع رده رئيس الجمهورية الى مجلس الشعب لإعمال مقتضى هذا القرار . وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة ، وينشر فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره . وقد قام السيد رئيس الجمهورية بتعديل نص المادة 76 من الدستور بشكل مفاجئ على الرغم من رفضه هو وحزبه المساس او الاقتراب من الدستور وحتى الحزب الوطنى وصل الي اتفاق مع احزاب المعارضة الشرعية على عدم الكلام عن تعديل الدستور حتى تنتهي انتخابات رئاسة الجمهورية والتى كان الكل متأكد أنها سوف تجرى فى ظل المادة 76 قبل التعديل بنظام الاستفتاء . وكان من المحرمات الكلام عن تعديل الدستور المصرى او التفكير فى ذلك على الرغم من ان أحزاب المعارضة قد طرحت ذلك فى بداية الحوار والذى كان يجرى بينها وبين الحزب الحاكم . الا أن قام السيد رئيس الجمهورية بالدعوى إلى تعديل المادة 76 وذلك بمقر مدرسة المساعى المشكورة التى تلقى فيها مراحل تعليمه الأولى بمحافظة المنوفية مسقط رأسه .وكانت الدعوى المفاجئة التى فجرها رئيس الجمهورية قد ألقت بظلالها على الجميع حكومة وأحزاب معارضة ومؤسسات مجتمع مدنى .وأوضحت حقيقة واحدة أن كل مقاليد الأمور بيد رئيس الجمهورية الذى يمنحه الدستور المصرى صلاحيات واسعة لا حدود لها .وينبغى للوقوف على تداعيات تعديل المادة 76 أن نلقى نظرة على الشارع السياسى المصرى وكذلك مؤسسات المجتمع المدنى وما حدث قبل هذا التعديل . فقد نشأ قبل تعديل المادة 76 حركة ( كفاية المصرية ) وهى حركة رفعت شعارين أساسين لها "لا للتمديد" اى لا للتمديد لرئيس الجمهورية والشعار الثانى " لا للتوريث " أي لا لتوريث نجله جمال مبارك وقد تبنت الحركة استراتيجية أساسية لها هى الدعوى إلى التظاهر السلمى فى قلب ميادين القاهرة الرئيسية . ووضح أن الحكومة كانت محتارة فى التعامل مع هذه الحركة فتارة تواجهها بالقمع الشديد قوات الأمن المركزي والقنابل المسيلة للدموع وضرب المتظاهرين والقبض عليهم . وتارة تقوم بحراسة المظاهرة من الخارج وتتركهم يسيرون فى الاتجاه الذين يريدون حتى انه فى بعض الأحيان كنا نحس ان هذه المظاهرة فى أحد البلاد الديمقراطية التى تحترم حق التظاهر السلمى .وتارة تقوم بمحاصرة المظاهرة وتمنعها من الحركة أو الاتصال بالجمهور وفى أحيان أخرى كان الحزب الحاكم يقوم بتيسير مظاهرات مضادة وفى نفس الأماكن التى تنطلق منها تظاهرات كفاية وكان يغلب على هذه المظاهرات عدم التنظيم وكانت الشعارات التى يطرحونها مضحكة ومن الواضح ان المشاركين فيها كانوا مأجورين أو مكرهين على المشاركة فيها . وقد حدث تطور أخر فى حركة كفاية اذ قامت بطرح شعار كفاية بطالة ، كفاية فساد إذ من المعروف أن مصر تعانى من مشكلة بطالة بين الشباب ضخمة بالإضافة إلى الفساد والذى وصل إلى حد أن المحللين يرون انه اصبح جزء من نظام الحكم .وظهرت حركات اخرى مشابهة لكفاية مثل " شباب من اجل التغيير " والعديد من الحركات الداعية إلى التغيير وأساس دعوتها هو التظاهر السلمى والالتحام بالجماهير . وكان لمؤسسات المجتمع المدنى دور أساسي فى كل هذه الأحداث فغالباً ما كان يلجأ المتظاهرون اليها لمواجهة قمع الدولة وآلاتها البوليسية وقد لعبت المؤسسات دوراً ضخماً فى فضح ممارسات الدولة القمعية وعملت على انتزاع حق التظاهر السلمى وقامت بانتزاع هذا الحق عبر وسائل مختلفة فقاموا برفع دعاوى قضائية للحصول على هذا الحق وكان القضاء المصرى النزيه دائما الى جوار حرية الرأي والتعبير وقد توالت الأحكام التى تؤيد حق التظاهر السلمى باعتباره أحد وسائل التعبير عن الرأي السلمية . وقامت مؤسسات المجتمع المدنى بفضح ممارسات الحكومة القمعية ولعبت دوراً فاعلاً فى نشر هذه الفضائح وملاحقة مرتكبيها ولن تنسى الذاكرة المصرية واقعة هتك عرض الصحفيات أمام مقر نقابة الصحفيين كان هذا ملخص لما يحدث فى الشارع المصرى قبل إقدام رئيس الجمهورية على تعديل نص المادة 76 . ويجب ان ننوه إلى موقف نادى القضاء المصرى العظيم الذى ظل وسوف يظل مدافعاً رئيسياً عن الديمقراطية وحرية الرأي فقد عقد القضاة المصريين جمعية عمومية لناديهم اصدروا توصيات ان نادى القضاة المصرى وقضاة مصر يرفضون تعطيل إصدار قانون السلطة القضائية وهو مشروع القانون الذى أعده نادى القضاة والذى يكفل الاستقلال التام للسلطة القضائية ويغل يد السلطة التنفيذية عنها . ان القضاة يرفضون الإشراف على أي انتخابات قادمة ما لم يكن هناك إشراف حقيقي للقضاء على العملية الانتخابية بدءاً من القيد بالجداول الانتخابية حتى إعلان النتائج وإجراء الفرز . وقد طالب القضاة أيضا أن يكون الأشراف على العملية الانتخابية لقضاة المنصة فقط باعتبار أن باقي الهيئات مثل النيابة العامة تخضع للنائب العام الذى بدوره يعين من قبل رئيس الجمهورية . وأيضا هيئة قضايا الدولة التى تعد محامى الحكومة أي هى المحامى الذى يتولى الدفاع عن الحكومة فكيف تكون القاضي والمدافع فى نفس الوقت . وقد علق القضاة إصدار قرار بشأن إشرافهم على العملية الانتخابية على الجمعية العمومية التى عقدوها فى ميعاد يسبق بقليل موعد انتخابات رئيس الجمهورية وقد مورست ضغوط شديدة عليهم من اجل عدم صدور قرار برفض الإشراف على عملية انتخاب رئيس الجمهورية خاصة وان الحكومة كانت تردد أنها سوف تكون انتخابات حرة ونزيهة بين اكثر من مرشح بالاقتراع الحر المباشر وعدم إشراف القضاة يعنى أن الانتخابات ليست نزيهة وإنها ستجرى كسابقتها من الاستفتاءات التى جرت . كل هذا كان يحدث بمصر قبل إجراء تعديل المادة 76 والذى نرى أن الحكومة قد فرغته من مضمونه وان صياغته قد جرت على ألا يكون هناك مرشح أخر خلاف مرشح الحزب الحاكم وقد اعترضت أحزاب المعارضة جميعاً على هذا التعديل وكذلك مؤسسات المجتمع المدنى لكن الحكومة كعادتها ضربت بهذه الاعتراضات عرض الحائط وعدلت المادة 76 وفقاً لرؤيتها والتى يتضح من سردها السابق إنها أطول مادة فى الدستور وإنها معيبة ترسخ لحكم الفرد كما قامت بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس الشعب . وقد أجريت انتخابات رئاسة الجمهورية وقاطعها أحزاب المعارضة عدا الوفد والغد والأحزاب الغير معروفة أصلا والتى ليست لها قواعد جماهيرية وفاز فيها الرئيس محمد حسنى مبارك على منافسيه الرئيسين بفارق كبير جداً ولذلك أسبابه التى ليس فى هذا التقرير مجال سردها لكن نود أن نشير أن عدد الذين أدلوا بأصواتهم فى هذه الانتخابات لا يتجاوز اكثر من 25% من المقيدين بالجداول الانتخابية أي أن 75% من الشعب مازالت صامتة تتفرج على الأحداث . وعقب فوزالرئيس دعا إلى انتخابات مجلس الشعب وسمى برلمان المستقبل وكانت لأحزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع المدنى مطالب بشأن هذه الانتخابات هى : 1ـ إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة حتى يمكن أن تكون انتخابات بين برامج سياسية وليست علاقات فردية أو قبلية أو انتخاب يحكم فيها المال والنفوذ وهو ما رأته الأحزاب أحد العيوب الرئيسية فى الانتخابات الفردية . 2ـ تنقية الجداول الانتخابية ورفع سيطرة وزارة الداخلية عليها وربط الجداول ببطاقة الرقم القومى . 3ـ الأشراف القضائى الكامل على العملية الانتخابية بدءاً من الجداول الانتخابية وحتى الفرز وإعلان النتائج . وان يتولى الأشراف على العملية الانتخابية قضاة المنصة فقط . 4ـ أن تتولى الإشراف على الانتخابات حكومة محايدة وليس حكومة الحزب الوطنى . 5ـ ان تعطى الفرصة لجميع الأحزاب فى عرض دعايتها بالإذاعة والتليفزيون والصحف القومية بشكل متساوى وكف سيطرة الحزب الحاكم على وسائل الإعلام القومية . 6ـ إلغاء حالة الطوارئ وكافة القوانين الاستثنائية . 7ـ أطلاق حرية الصحافة والإعلام وإلغاء قوانين حبس الصحفيين . إلا أن الحكومة كعادتها ضربت بتلك المطالب عرض الحائط وأجريت الانتخابات بالنظام الفردى وهو النظام الذى يرسخ العصبية والقبلية فضلا على أتاحته لسيطرة المال على العملية الانتخابية واجريت بذات الجداول الانتخابية المعيبة ولم يتح لأحزاب المعارضة ذات الفرصة التى أتيحت للحزب الحاكم فى وسائل الإعلام والتى سيطر عليها كاملة منذ اكثر من نصف قرن . فى ظل هذه الأجواء أجريت الانتخابات بمصر التى سنحاول رصدها قدر الإمكان على الرغم من صعوبة ذلك لقلة الإمكانيات واتساع نطاق الدوائر الانتخابية وتعقيدات العملية الانتخابية فى مصر لكن سنحاول ان تكون موضوعين قدر الإمكان . حتى يمكن رصد العيوب والثغرات من أجل تلافيها مستقبلاً . 2ـ القواعد القانونية والتنظيمية الحاكمة للانتخابات : ـ 1ـ تكوين هيئة الناخبين :ـ تتكون هيئة الناخبين من المواطنين بالدولة حاملى جنسيتها اعتباراً من سن معينة ويمتازون بصلاحية ادبية وعقلية . وقد نص القانون رقم 73 لسنة 1956 والذى عدل بالقانون 173 لسنة 2005 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية على :ـ مادة 1:ـ على كل مصرى ومصرية بلغ ثمانى عشر سنة ميلادية ان يباشر بنفسه الحقوق السياسية الاتية :ـ أولاً : ـ ابداء الراى فى كل استفتاء ينص عليه الدستور . ثانياً : ـ انتخاب كل من : ـ 1ـ رئيس الجمهورية 2ـ اعضاء مجلس الشعب 3ـ اعضاء مجلس الشورى 4ـ اعضاء المجالس الشعبية المحلية . ويكون انتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للقانون المنظم للانتخابات الرئاسية ، وتكون مباشرة الحقوق الاخرى على النحو وبالشروط المبينة فى هذا القانون . ويعفى من اداء هذه الواجب ضباط و افراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والاضافية وضباط وافراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة او الشرطة . فى جداول الانتخاب :ـ مادة 4:ـ يجب ان يقيد فى جداول الانتخاب كل من له مباشرة الحقوق السياسية من الذكور والاناث و مع ذلك لا يقيد من اكتسب الجنسية المصرية بطريق التجنس الا اذا كانت قد مضت خمس سنوات على الاقل على اكتسابه اياها . مادة 5:ـ تنشأ جداول انتخاب تقيد فيها أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط الناخب فى أول نوفمبر من كل سنة وحتى الحادى والثلاثين من يناير من السنة التالية ، ولم يلحق بهم اى مانع من موانع الحقوق السياسية وتعرض الجداول فى الاول من شهر فبراير الى اليوم الاخير منه وذلك فى المكان وبالكيفية التى تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون . قرار وزير الداخلية باللائحة التنفيذية لقانون مباشرة الحقوق السياسية " الوقائع المصرية العدد 19 مكرر فى 5 / 3 / 1956 " الباب الأول : ـ فى إعداد جداول الناخبين :ـ مادة 1:ـ يعد جدول عام لكل شياخة فى كل قسم من أقسام المدينة ولكل حصة فى القرية ، تدون فيه أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط الناخب ولم يلحق بهم أي مانع من موانع الانتخاب . ويجوز بقرار من المدير او المحافظ بتقسيم الشياخة أو الحصة ، وإنشاء جدول لكل قسم منها ، كما يجوز أيضا بقرار ضم شياخة او حصة او اكثر الى بعضها لينشأ لها جميعها جدول واحد . مادة 2 :ـ يقوم بتحرير جداول الناخبين فى المدن المقسمة الى شياخات لجنة تشكل على الوجه الاتى :ـ المأمور او نائبه " رئيساً " ، موظف يندبه المدير او المحافظ او ثلاثة ممن تتوافر فيهم الشروط الواجب توافرها فى الناخب يختارهم المدير او المحافظ ممن يجيدون القراءة والكتابة ( اعضاء ) . ويجوز تعدد اللجان فى القسم الواحد وفى هذه الحالة يندب مدير امن المحافظة لرياسة كل لجنة اضافية موظف لا تقل درجته عن الفئة الثالثة . مادة 3:ـ يقوم بتحرير جداول الناخبين فى القرى والمدن المقسمة الى حصص لجنة تشكل من :ـ العمدة رئيساً شيخ الحصة التى يجرى فيه ناخبها المأذون اثنين ممن تتوافر فيهم الشروط الواجب توافرها فى الناخب من الملمين بالقراءة والكتابة يختارهما المأمور واذا لم يوجد عمدة حل محله ـ القائم بعمله او موظف لا تقل درجته عن الثالثة يندبه مدير الامن .واذا لم يوجد شيخ حصة ، حل محله شيخ اقرب حصة او موظف لا تقل درجته عن الرابعة يندبه المأمور . واذا لم يوجد مأذون ، حل محله احد الناخبين الذين يجيدون القراءة والكتابة يختاره المأمور . ووفقاً لنصوص القانون سالفة الذكر يتضح ان مسألة القيد فى الجداول الانتخابية تخضع لوزير الداخلية ويقوم هو او من ينوب عنه مدير الأمن او المأمور بتشكيل اللجنة والاشراف عليها وادارة عملها وغالباً ما تقوم بعملها داخل اقسام الشرطة وهو ما يؤدى بعديد من المواطنين الى العزوف عن القيد فى الجداول الانتخابية خشية وخوف من دخول اقسام الشرطة خاصة النساء بالإضافة الى ان هناك فى بعض المناطق مثل صعيد مصر انه من العيب دخول النساء أقسام الشرطة . وهو ما يؤدى الى سيطرة وزارة الداخلية سيطرة تامة على الجداول الانتخابية . وقد وجهت الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى ونادى القضاة انتقادات شديدة الى سيطرة وزارة الداخلية على كشوف قيد الناخبين ولجنة القيد وطالبوا بان يكون الإشراف القضائي ممتد الى القيد فى جداول الناخبين وتلقى الطعون فى هذا الشأن ورفع سيطرة وزارة الداخلية على الجداول الانتخابية . وكذلك طالبوا بان يتم ربط الجداول الانتخابية ببطاقة الرقم القومى حتى لا يحدث تلاعب فى القيد بالجداول . وكذلك طالبوا بوقف القيد الجماعي الذى كان يتم فى بعض الدوائر التى كان من المفترض ان يترشح فيها الوزراء وبعض كبار رجال الأعمال . فقد كان يتم قيد الموظفين فى الهيئات التابعة للوزراء بالدوائر الانتخابية التى سوف يترشحون فيها وكذلك قيد عمال المصانع التى يملكها رجال الأعمال فى دوائرهم الانتخابية وذلك بالمخالفة لقانون مباشرة الحقوق السياسية . وقد طعن امام محكمة القضاء الادارى على هذا القيد الجماعى وحصل الطاعنون على احكام ببطلان القيد الجماعى والزام وزارة الداخلية بمحو هذا القيد ومن اهم الدوائر التى صدرت فيها هذه الاحكام هى دائرة السيدة زينب ( دائرة فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ) ودائرة ايمن نور رئيس حزب الغد وفى الدائرتين لم يتم تنفيذ هذه الاحكام الامر الذى يلقى بظلال قوية على نتيجتها ومن المرجح الغاء اعلان هذه النتائج باحكام قضائية اخرى . وكذلك طالبت احزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع المدنى بتصحيح الاخطاء التى فى الجداول الانتخابية وإلغاء الأسماء الواردة بها والتى توفيت او فقدت وكذلك رفع اسماء الذين صدرت ضدهم احكام مانعة من القيد بالجداول الانتخابية .وكان مطلب تنقية الجداول الانتخابية من المطالب الرئيسية للجميع . الا ان الحكومة كعادتها غضت الطرف عن هذه المطالب جميعاً . واجريت الانتخابات بالجداول المعيبة والتى لم يتم تنقيتها من الاخطاء وبالقيد الجماعى الذى حدث ولم تنفذ احكام القضاء فى هذا الشأن الامر الذى يوصم العملية الانتخابية برمتها ويضرب ما تدعيه الحكومة من نزاهة فى مقتل فالأمر قد اتضح منذ رفض رفع سيطرة وزارة الداخلية على الجداول الانتخابية واتضح اكثر من الامتناع عن تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة بشأن القيد فى الجداول كل هذه الاحداث اكدت ان الحكومة المصرية لم ولن تجرى انتخاب نزيهة حرة ديمقراطية معبرة عن اراء الناخبين بل سوف تجرى انتخابات تتدخل فيها بشكل سافر لتغيير إرادة الناخبين وتزويرها ايضا بل وصل الامر الدوائر الى منع الناخبين بالقوة من الوصول الى اللجان الانتخابية . ومن السرد السابق يتضح ان أساس اى عملية انتخابية نزيهة هى هيئة الناخبين والجداول الانتخابية المقيدين فيها وكيفية إدلائهم بأصواتهم ومن عرضنا السابق يتضح ان هناك خلل خطير فى هيئة الناخبين وطريقة قيدهم بالجداول الانتخابية وان سيطرة وزارة الداخلية على هذه الجداول وتحديد مواعيد محددة بالسنة هى التى يتم فيها القيد كل ذلك يلقي بظلال قوية من الشك على الجداول الانتخابية التى هى اساس اى عملية انتخابية . مما يؤكد صحة مطلب نادى القضاة ومؤسسات المجتمع المدنى واحزاب المعارضة فى ضرورة رفع يد وزارة الداخلية عن هذه الجداول وضرورة مد الإشراف القضائي الى الجداول الانتخابية ايضا . وان يكون القيد فى الجداول تلقائيا ويربط ببطاقة الرقم القومى . وقد حدثت تجاوزات كثيرة فى انتخابات مجلس الشعب الاخيرة نتيجة سيطرة وزارة الداخلية على الجداول الانتخابية . وضح ذلك فى الدوائر التى ترشح فيها الوزراء ورجال الأعمال حيث شوهدت أتوبيسات مصالح حكومية ، أتوبيسات مصانع مملوكة لهؤلاء رجال الأعمال تتجه صوب صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لصالح الوزير او صاحب المصنع وقد رصدت تقارير منظمات المجتمع المدنى المصرى والتى راقبت العملية الانتخابية كثير من هذه التجاوزات والانتهاكات التى صاحبت عملية الانتخاب . فى شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب : ـ تنص المادة من القانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 2005 فى شأن مجلس الشعب على ان :ـ يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب . 1ـ ان يكون مصرى الجنسية من اب مصرى . 2ـ ان يكون اسمه مقيدا فى احد جداول الانتخاب ، والا يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب الغاء قيده طبقاً للقانون الخاص بذلك . 3ـ ان يكون بالغاً من العمر ثلاثين سنة ميلادية على الاقل يوم الانتخاب . 4ـ ان يكون حاصلا على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي او ما يعادلها على الأقل ، ويكتفى باجادة القراءة والكتابة بالنسبة الى مواليد ما قبل اول يناير 1970 . 5ـ ان يكون قد ادى الخدمة العسكرية الإلزامية او أعفى من ادائها طبقاً للقانون . 6ـ الا يكون قد اسقطت عضويته بقرار من مجلس الشعب او مجلس الشورى بسبب فقد الثقة والاعتبار او بسبب الاخلال بواجبات العضوية بالتطبيق لاحكام المادة 96 من الدستور او مع ذلك يجوز له الترشيح فى اى من الحالتين الآتيتين :ـ أ) انقضاء الفصل التشريعي الذى صدر خلاله اسقاط العضوية . ب) صدور قرار من مجلس الشعب او من مجلس الشورى بالغاء الامر المانع من الترشيح المترتب على اسقط العضوية بسبب الإخلال بواجباتها ويصدر قرار المجلس فى هذه الحالة بموافقة أغلبية أعضائه بناء على اقتراح مقدم من ثلاثين عضوا وذلك بعد انقضاء دور الانعقاد الذى صدر خلاله اسقاط العضوية . ج) صدور قرار من مجلس الشعب بإلغاء الاثر المانع من الترشيح المترتب على إسقاط العضوية ، ويصدر قرار المجلس فى هذه الحالة بموافقة أغلبية أعضائه بناء على اقتراح مقدم من ثلاثين عضوا ، وذلك بعد انقضاء دور الانعقاد الذى صدر خلاله قرار اسقاط العضوية على الاقل . هذه هى الشروط الواجب توافرها فى المرشحين لعضوية مجلس الشعب ولكن تلاحظ ان هذه الشروط أيضا قد تم التغاضي عنها او عدم التأكد من صحتها وقد حدث ذلك فى ظل الإشراف الكامل لوزارة الداخلية على الانتخابات وحدثت فضيحة نواب التجنيد والنواب مزدوجي الجنسية . وقد ثارت ضجة واسعة خلال مجلس الشعب السابق واثير غبار كثيف حول عدد من رموز السلطة من انهم تهربوا من اداء الخدمة العسكرية وقد اضطرت أغلبية الحزب الحاكم فى الدورة السابقة الى فصل بعض النواب الذين سموا وقتها بنواب التجنيد اى الذين كانوا متهربين من اداء الخدمة العسكرية . ذلك بعد ان حسمت المحكمة الدستورية العليا هذه الجزئية من انه شرط ان يكون النائب فى البرلمان قد ادى الخدمة العسكرية او اعفى منها طبقاً للقانون . و أثيرت أزمة اخرى حول النواب مزدوجى الجنسية واسقطت عضوية بعضهم بعد ان تم التأكد انهم من حاملى جنسيات اخرى بالاضافة الى جنسيتهم المصرية . اللجنة العليا للانتخابات :ـ هى لجنة مختصة بانتخابات مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية وهى مستحدثة بالقانون 173 لسنة 2005 والذى عدل بعض احكام قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 والذى حدد طريقة تشكيلها وكيفية عملها واختصاصاتها وانعقادها وقراراتها . وقد صدر قانون تشكيل اللجنة العليا للانتخابات وذلك لتلافى النقد الشديد الموجه لوزارة الداخلية التى كانت تشرف على العملية الانتخابية وكان مطلب عدم إشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية هو أحد المطالب الرئيسية لأحزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع المدنى . وسوف نرى من خلال إصدار قانون اللجنة العليا للانتخابات كيف ان الحكومة المصرية والنظام المصرى يلتف حول هذه المطالب الواضحة ويحاول دائما أن يبدو وكأنه يستجيب لها فى حين تكون هذه الاستجابة شكلية فقط ويفرغ هذه المطلب من مضمونه وهو ما حدث مع تعديل المادة 76 وسوف نراه واضحا فى اللجنة العليا للانتخابات . تنص المادة 3 مكرر من القانون رقم 173 لسنة 2005 على ان :ـتنشأ لجنة عليا للانتخابات تشكل برئاسة وزير العدل وعضوية :ـ ـ ثلاثة من رجال القضاء الحاليين بدرجة نائب رئيس محكمة النقض او ما يعادلها ومثلهم كاحتياطيين يختارهم مجلس القضاء الأعلى . ـ ستة من الشخصيات العامة غير المنتمين الى اى حزب سياسى ، يختار مجلس الشعب اربعة منهم على ان يكون اثنان منهم على الأقل من أعضاء الهيئات القضائية السابقين ، ويختار مجلس الشورى اثنين أحدهما على الأقل من أعضاء الهيئات القضائية السابقين وذلك لمدة ست سنوات ويختار كل من المجلسين عددا مساوياً من كل الفئتين كأعضاء احتياطين . فإذا وجد مانع لدى أيحد من اعضاء اللجنة حل محله احد الأعضاء الاحتياطيين بحسب ترتيب اختيارهم . ـ ممثل وزارة الداخلية .ويصدر بتشكيل اللجنة قرار من رئيس الجمهورية . مادة ( 3 ) مكرر ( أ ) :ـ تكون للجنة شخصية اعتبارية عامة ، مقرها مدينة القاهرة وتتمتع بالاستقلال فى ممارسة اختصاصاتها . وتكون للجنة أمانة فنية يصدر بتشكيلها واختصاصها قرار من رئيس اللجنة . وتكون لها ميزانية خاصة تدرج ضمن الموازنة العامة للدولة . وتصدر اللجنة اللوائح والقرارات اللازمة لتنظيم العمل بها . مادة (3) مكرر (ب):ـ تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها ولا يكون اجتماعها صحيحاً الا بحضور رئيسها وسبعة من أعضائها على الاقل . وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية ثمانية أصوات . مادة (3) مكرر (ج) :ـ تتولى اللجنة الاختصاصات الآتية :ـ 1ـ وضع قواعد إعداد جداول الانتخاب ومحتوياتها وطريقة مراجعتها وتنقيتها وتحديثها. 2ـ اقتراح قواعد تحديد الدوائر الانتخابية . 3ـ وضع القواعد العامة لتنظيم الدعاية الانتخابية . 4ـ الإسهام فى جهود التوعية والتثقيف المتعلقة بالانتخابات . ووضع القواعد الإرشادية لسير العملية الانتخابية . 5ـ متابعة الالتزام بمواثيق الشرف المتصلة بالانتخابات . 6ـ إعلان النتيجة العامة للانتخاب والاستفتاء . 7ـ آباء الرأي فى مشروعات القوانين الخاصة بالانتخابات . مادة (3) مكرر (د) :ـ تلتزم اجهزة الدولة بمعاونة اللجنة فى مباشرة اختصاصاتها وتنفيذ قراراتها وتزويدها بما تطلبه من بيانات او معلومات تتصل بهذه الاختصاصات ، وللجنة ان تستعين باى جهة فى اداء مهامها. هذه هى مواد القانون التى صدرت بتشكيل اللجنة العليا للانتخاب ومن خلالها سوف نلاحظ مدى العوار الذى يصيب هذه اللجنة وكيف ان الحكومة تريد ان تلف وتراوغ من اجل تفريغ اى مطلب للديمقراطية من مضمونه فهذه اللجنة ليست محايدة على الإطلاق ولا يمكن الاطمئنان اليها فى ادارة ايه عملية انتخابية بشكل نزيه وحر وعيوب هذه اللجدنة تتلخص فى الاتى :ـ 1ـ من حيث تشكيل اللجنة :ـفهذه اللجنة تشكل بموجب قرار من رئيس الجمهورية ورئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية ( الحكومة ) ( ورئيس الحزب الوطنى الحاكم ) وهذه اللجنة برئاسة وزير العدل الذى هو ايضا وزيراً فى السلطة التنفيذية ( الحكومة ) وعضو بالحزب الحاكم . وممثل وزارة الداخلية الوزارة صاحبة الصيت الواسع والشهرة غير العادية فى ادارة العمليات الانتخابية المزورة . وتسعة أعضاء وهم . أـ ثلاثة اعضاء من رجال القضاء الحاليين بدرجة رئيس محكمة النقض وما يعادله يختارهم مجلس القضاء الأعلى المهيمن عليه الحكومة أساسا . ب_ ستة أعضاء من الشخصيات العامة غير المنتمين الى اى حزب سياسى يختار مجلس الشعب منهم اربعة على الاول ويختار مجلس الشورى اثنين . ومن المعروف ان الحزب الوطنى هو المسيطر على مجلس الشعب وكذلك على مجلس الشورى الامر الذى يعنى انه هو الذى سوف يختار الستة شخصيات عامة لعضوية اللجنة. مما نخلص معه الى ان الحكومة والحزب الحاكم هى المهيمنة وبشكل مطلق على اللجنة العليا للانتخابات بدءاً من اختيار أعضائها .فكيف يمكن الوثوق بهذه اللجنة والاطمئنان الى انها سوف تجرى انتخابات حرة ونزيه معبرة عن ارادة الناخبين . 2ـ اختصاصات اللجنة :ـفهذه اللجنة هى التى تختص بوضع قواعد إعداد جداول الانتخاب ومحتوياتها وطريقة مراجعتها وتنقيتها وتحديثها وكذلك وضع القواعد العامة لتنظيم الدعاية الانتخابية اى انها هى التى تحدد هيئة الناخبين وتراجع الجداول الانتخابية وتعمل على تنقيتها وتراقب التزام المرشحين بالقواعد المنتظمة للدعاية الانتخابية اى انها هى التى تتحكم بشكل مطلق فى سير العملية الانتخابية والدعاية الانتخابية التى تسبقها وأثناءها ومن ثم فان القانون قد منحها صلاحيات مطلقة للهيمنة على العملية الانتخابية . اتضح ذلك بجلاء فى انتخابات مجل الشعب الاخير وكيف أديرت هذه الانتخابات ولمصلحة من أدارت اللجنة العليا الانتخابات ونظمتها . 3ـ اختصاصات رئيس الجنة . 1ـ يصدر رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالتنسيق مع وزير الداخلية قرار بتشكيل اللجان العامة والفرعية وامناء هذه اللجان فلمن سيكون ولاء رؤساء هذه اللجان سواء العامة او الفرعية . ولماذا كل هذه السيطرة والهيمنة وبسط القبضة الحديدية على كل تفاصيل العملية الانتخابية . 5ـ طريقة اجتماع اللجنة . تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها أي أن وزير العدل هو المهيمن على هذه اللجنة وطريقة عملها وبل ولا يملك أحد من أعضاء اللجنة الدعوة إلى اجتماع لها لان القانون سلبهم هذا الحق ومنحه فقط لرئيس اللجنة الذى يملك حق الدعوى إلى اجتماع اللجنة . خلاصة القول فى هذه المسألة ان الحكومة قصت من تشكيل اللجنة العليا للانتخابات ومنحها حق الإشراف على انتخابات مجلس الشعب والشورى والمحليات . هو الالتفاف حول المطلب الرئيسى الذى نادت به جميع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدنى ونادى القضاة من ضرورة إشراف القضاء على العملية الانتخابية بدءاً من القيد بالجداول الانتخابية وحتى الفرز وإعلان النتائج وان يتولى الأشراف قضاة المنصة فقط. وكعادة حكومتنا للالتفاف على هذه الضغوط ومحاولة إظهار الاستجابة للديمقراطية مع تفريغ هذه الاستجابة من مضمونها قامت بتشكيل اللجنة للانتخابات والتى وضع من خلال عرضت السابق عدم استقلاليتها وسيطرة الحكومة عليها بداية من تشكيلها إلى طريقة عملها واختصاصاتها. وسوف يتضح ذلك من خلال العملية الانتخابية التى جرت منذ ايام وما حدث بها من تجاوزات وتزوير يفضح ممارسات هذه النظام يدعى الديمقراطية والإصلاح . وهو فى حقيقة الأمر يصلح بالقدر الذى يحافظ عليه ويضمن له الاستمرار ويقربه شر الضغوط الخارجية والداخلية . الانتخابية بما فيها الحد الاقصى الذى لا يجوز تجاوزه فى الانفاق على تلك الداعاية والتى يصدر بها قرار من اللجنة العليا للانتخاباي ، ينشر فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار . وللمحافظ المختص ان يامر بازالة الملصقات وجميع وسائل الداعية الاخرى المستخدمة بالمخالفة لاى من احكام القواعد المشار اليها على نفقة المخالف . ويعاقب كل من يخالف احكام البند ( 6 ) من القواعد المشار اليها فى هذه المادة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين الف جنيه ولا تجاوز مائة الف جنيه فضلا عن مصادرة ما تم تلقيه من اموال . ويعاقب كل من يخالف ايا من القواعد الاخرى المشار اليها بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين الف جنيه او باحدى هاتين العقوبتين . ويمكن رصد التجاوزات التى ارتكبت بالمخالفة لنصوص المواد سالفة الذكر فى الاتى :ـ 1ـ بالنسبة للجداول الانتخابية ونتيجة لسيطرة وزارة الداخلية عليها فقد منح مرشحى احزاب المعارضة والاخوان المستقلين كشوف للناخبين بخلاف لكشوف الموزعة للقضاة رؤساء اللجان العامة الامر الذى ادى حرمان كثير من انصار هؤلاء المرشحين من الادلاء باصواتهم نتيجة لعدم معرفتهم باماكن الاقتراع الخاصة بهم . فى حين منح مرشحى الحزب الحاكم كشوف مطابقة للكشوف الانتخابية الموجودة لدى القضاة الامر الذى مكنهم من حشد انصارهم وتسهيل عملية التصويت لهم . * قامت وزارة الداخلية فى الدوائر الموجودة بها مرشحين اقوياء للمعارضة وبالاخص مرشحى الاخوان المسلمين بعملية نقل جماعى لناخبين الى صناديق اقتراع بعيدة جدا عن محل اقامتهم حتى يتمكنوا من الادلاء باصواتهم 1ـ حقوق المرشح وقواعد الدعاية الانتخابية :ـ تنص المادة 10 من القانون رم 38 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 175 لسنة 2005 على ان :ـ " يكون لكل ذي مصلحة الحصول على صورة رسمية من جدول الناخبين فى الدوائر الانتخابية مقابل أداء رسم مقداره مائة جنيه وتسلم الصورة الى الطالب معفاة من رسم الدمغة خلال ثلاثة ايام على الاكثر من تاريخ سداد الرسم . كما تنص المادة 11 على ان :ـ " يتعين الالتزام فى الدعاية الانتخابية بمبادئ الدستور والقانون وبالقواعد الآتية :ـ 1ـ عدم التعرض لحرمة الحياة الخاصة لأي مرشح . 2ـ الالتزام بالمحافظة على الوحدة الوطنية ( الامتناع عن استخدام الشعارات الدينية على نحو يهددها أو يسئ إليها . 3ـ حظر استخدام المباني والمنشآت ووسائل النقل والانتقال المملوكة للدولة او لشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام وللشركات التى تساهم فى رأسمالها فى الدعاية الانتخابية . 4ـ حظر إنفاق الأموال العامة وأموال شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والشركات التى تساهم الدولة فى رأسمالها فى أغراض الدعاية الانتخابية . 5ـ حظر استخدام دور العبادة والمدارس والجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم فى الدعاية الانتخابية . 6ـ حظر تلقى أموال من الخارج من شخص أجنبي أو من جهة أجنبية أو دولية أو من يمثلها فى الداخل للإنفاق فى الدعاية الانتخابية ، أو لإعطائها للناخبين مقابل الامتناع عن إبداء الرأي أو إبدائه على وجه معين . وذلك فضلا عن القواعد الخاصة بالوسائل والأساليب المنظمة للدعاية دون أخطار هؤلاء الناخبين وبالمخالفة لأحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية وقد اكتشف هذا الأمر يوم الانتخاب الأمر الذى أصاب هؤلاء المرشحين وأنصارهم بالارتباك الشديد . 2ـ لوحظ فى بعض الدوائر استخدام الشعارات الدينية وخاصة فى الدوائر المرشح فيها عناصر الاخوان المسلمين والغريب فى الامر استخدام بعض مرشحى الحزب الوطنى للشعارات الدينية فى مواجهة مرشحى الاخوان المسلمين . 3ـ استخدام مرشحى الإخوان المسلمين فى المنيا شعارات دينية فى مواجهة مرشح حزب التجمع ( المسيحى الديانة ) ضد الوحدة الوطنية وتخص على الأقباط وقد أصدر حزب التجمع بيانا لتنديد بذلك . 4ـ لوحظ ايضا استخدام مبانى منشآت ووسائل النقل المملوكة للدولة فى أغراض الدعاية لمرشحى الحزب الحاكم وبالأخص فى الدوائر التى ترشح فيها الوزراء وكبار رجال الدولة ورجال الأعمال . 5ـ لوحظ ايضا استخدام دور العبادة بكثافة فى الأماكن التى بها مرشحين من الإخوان المسلمين وطرحت فيها شعارات دينية تدعو الى انتخاب مرشحى الإخوان المسلمين وفى المقابل استخدام مرشحى الحزب الحاكم المساجد ودور العبادة الرسمية للدعاية لمرشحى الحزب الوطنى . سلوك الأطراف المختلفة فى العملية الانتخابية ومدى التزامها بالقواعد القانونية المنظمة للانتخابات :ـ 1ـ الدولة :ـ ويمكن كتابعة سلوك الدولة أثناء العملية الانتخابية ورصد موقفها فى المراحل الثلاث من خلال ثلاثة أجهزة 1ـ وسائل الأعلام المملوكة للدولة 2ـ أجهزة الحكم المحلى بالمحافظات المختلفة على اعتبار أن هذه الأجهزة هى اقرب الأجهزة للمواطن العادى وهى مصدر الخدمات الرئيسية 3ـ أجهزة الأمن ممثلة فى وزارة الداخلية . 2ـ الحزب الوطنى :ـ باعتبار انه الحزب الحاكم المهيمن على الحياة السياسية فى مصر منذ تشكيله حتى الآن ولا يمكن الفصل عمليا بينه وبين أجهزة الدولة فهناك تدخل شديد بينهما . 3ـ أحزاب المعارضة والإخوان المسلمين والمستقلين . قدمت أحزاب المعارضة والإخوان المسلمين العديد من المرشحين ولكن الظاهرة التى تستحق الدراسة هى المستقلين الذين تقدموا للترشيح باعتبارهم مستقلين عن الأحزاب السياسية إلا أن معظمهم دخل الحزب الوطنى بمجرد نجاحه نتيجة لانتماء كثيرة سوف تسردها عن تناول موقف المستقلين . 4ـ القضاة :ـ لقد وضح نادى القضاة من العملية الانتخابية وإشرافهم عليها ولقد تباينت مواقف القضاة من دائر لأخرى تبعا للمرشحين وأسباب أخرى سوف يتم سردها فى حينه . 5ـ مؤسسات المجتمع المدنى :ـ قررت معظم مؤسسات المجتمع المدنى مراقبة الانتخاب وقد تشكلت . 1ـ حركة شايئتكم 2ـ الحملة الوطنية لمراقبة الانتخابات . 3ـ اللجنة المصرية المستقلة 4ـ ائتلاف المنظمات المصرية لحقوق الإنسان 5ـ لجنة الظل . 6ـ جمهور الناخبين رجل الشارع العادى . 1ـ وسائل الإعلام المملوكة للدولة والمستقلة :ـ أـ هناك تحيز واضح ف تغطية القنوات التليفزيونية المملوكة للدولة على الصعيد الكمى وذلك للحزب الوطنى الحاكم فى كم اتجاهات نوعية التغطية التى جاءت إيجابية لصالحه وقد انعكست . توظيف المال العام فى الأعلام لمرشحى الحزب الحاكم أو للحط من خصومه دليل إضافي على عدم نزاهة الانتخابات البرلمانية . التقرير الثانىللمرصد الإعلامي للانتخابات البرلمانية بيان صحفى :ـ عقد اليوم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مؤتمرا صحيفا لإعلان التقرير الثانى لمرصده الإعلامي الذى يتناول بالتقييم أداء وسائل الإعلام المملوكة للدولة والمستقلة خلا المرحلة الأولى البرلمانية فى الفترة من 27 أكتوبر الى 3 ديسمبر 2005 تناول التقرير أداء 8 قنوات تليفزيونية مملوكة للدولة ( الأولى والثانية و الثالثة والرابعة والسادسة والثامنة والبرلمان ) وقناتين دريم و المحور ) 18 صحيفة مملوكة للدولة ومستقلة . ويمكن ايجاز مستخلصات هذا التقرير فى النقاط التالية . أولاً :ـ رغم تنوعية تغطية القنوات التليفزيونية المملوكة للدولة ـ على الصعيد الكمى ـ للتيارات السياسية الرئيسية التى شاركت فى الانتخابات البرلمانية إلا انه كان هناك تحيزا واضحا للحزب الوطنى الحاكم فى كم واتجاهات ونوعية التغطية والتى جاءت فى معظمها إيجابية لصالحه وقد انعكست طبيعة الصراع السياسى الذى شهدته هذه الانتخابات على التغطيات التليفزيونية وحيث حصلت القوتان المتنافستان الأكبر أي الحزب الوطنى وجماعة الإخوان المسلمين على النسبة الأكبر من مساحة التغطية التليفزيونية وان كانت فى معظمها تغطية سلبية موجهة ضد الأخيرة كما لوحظ ميل القنوات الخاصة وبدرجة اكبر قناة المحور للتوسع فى تغطية الحزب الوطنى بالمقارنة مع باقى التيارات السياسية . ثانياً :ـ خصصت الصحف مساحات كبيرة لتغطية الحملات الانتخابية وقد تخلت الصحف القومية عن موقع المقدمة من حيث المساحة المخصصة لتغطية الانتخابات البرلمانية حيث جاءت جريدة المصرى اليوم ومن راءها نهضة مصر المستقلين فى مقدمة الجرائد من حيث حجم المساحة المخصصة لتغطية الانتخابات أما بين الصحف المملوكة للدولة فقد جاءت الجمهورية أولا ثم روز اليوسف اليومية فالأهرام . ثالثاً :ـ استمرار الموقف المتحيز للصحافة المملوكة للدولة بشكل صارخ لصالح مرشحى الحزب الحاكم والتى بلغت أقصاها فى جريدة الأخبار بنسبة 83% والمساء 75%وأخبار اليوم بنسبة 67% والأهرام بنسبة 62% من إجمالي التغطية التى حصلت عليها الأحزاب والقوى السياسية المختلفة وعلى صعيد الصحف المستقلة فقد بلغت نسبة تغطية الحزب الوطنى أقصى مستوى لها فى جريدة صوت الأمة حيث بلغت 84% وفى جريدة الفجر حيث وصلت الى 82% والدستور 75%وان كان القسم الأكبر من التغطية الواردة فى هذه الجرائد ذو طابع ناقد للحزب الوطنى . رابعاً :ـ من ابرز دلائل تحيز الصحف المملوكة للدولة تخصيص النصف الأول من صفحاتها الأولى بشكل متكرر وملحوظ لتغطية مؤتمرات مرشحى الحزب الوطنى أو نشر الإنجازات أو القرارات الإيجابية للحكومة أو الرئيس فى فترة الدعاية الانتخابية كما خصصت أماكن بارزة وواضحة إضافية للتغطية الإعلامية والأخبارية لمرشحى الحزب الوطنى فى صفحاتها الداخلية والتى عادة ما تكن فى النصف الأول من الصفحة او فى صدرها وغالبا ما تضمنت هذه التغطية بعض الصور من الحجم الكبير والتى أحيانا ما تكون ملونة . خامساً :ـ على الصعيد الكيفى كانت جريدة ومجلة روز اليوسف الممولة من المال العام الأكثر عداءا للإخوان المسلمين لحساب الحزب الحاكم . سادساً :ـ رغم اهتمام مختلف وسائل الإعلام بكافة أنواعها بإبراز الانتهاكات واسعة النطاق التى سادت العملية الانتخابية الا ان طبيعة التناول اختلفت بشكل ملحوظ بين الإعلام المملوكة لدولة والإعلام المستقل وعلى وجه أخص الصحف المستقلة حيث تعمدت الصحف القومية فى معظم تغطيتها تجهيل مسئولية الحكومة والأمن عن هذه الانتهاكات ـ مثلها فى ذلك مثل بينات اللجنة المشرفة على الانتخابات والمجلس القومى لحقوق الإنسان ـ بينما اتسمت تغطية ابرز الصحف المستقلة بالموضوعية والمهنية والحيادية كما كانت تنقل بشكل أمين ويومي تقارير منظمات المراقبة الميدانية وشهادات القضاة وغيرهم حول نزاهة العملية الانتخابية . سابعاً :ـ ازدياد حالات الاعتداء والتحرش بالصحفيين والإعلاميين المصريين والأجانب للحيلولة بينهم وبين كشف حقيقة ما يجرى فى العملية انتخابية للرأي العام والتى وصل الامر فى بعضها الى حد الاعتداء البدنى المهين . ثامناً :ـ من اللافت للنظر انه خلافا لما هو مستهدف من انحياز وسائل الإعلام المملوكة للدولة ضد طرف بعينه فى الانتخابات فان النتيجة تأتى لصالحة لقد لوحظ ذلك خلال الانتخابات الرئاسية التى استهدف فيها ايمن نور فاحتل المركز الثانى وحدث نفس الأمر مع الاخوان المسلمين . اخيراً :ـ ان ما يكشف عنه هذا التقرير من ان المال العام المخصص للإنفاق فى وسائل الإعلام المملوكة للدولة قد جرى توظيف القدر الأعظم منه أما للدعاية لمرشحى حزب واحد ( الحاكم ) أو للحط من شأن بعض خصومه وهو مجرد مظهر واحد من مظاهر فساد الانتخابات البرلمانية مكمل لمظاهر أخري خطيرة رصدتها ووثقتها منظمات المجتمع المدنى فى مجال المراقبة الميدانية وهى بمجملها تؤكد انعدام ونزاهة وحرية هذه الانتخابات فضلا عما ترتب عليها من نتائج . وفى النهاية نود أن نشير أن أجهزة الإعلام المملوكة للدولة سواه التليفزيون والإذاعة وكذلك الصحف القومية فهى تعد أبواب دعاية رسمية للحزب الحاكم وظلت منذ فترة طويلة حكرا عليه وعلى الحكومة غير مسموح أخلاق لأحزاب المعارضة أو مؤسسات المجتمع المدنى الظهور فيها أو التعبير عن آرائها بحرية فيها . لكن فى الآونة الأخيرة سمح بظهور بعض تيارات أحزاب المعارضة وكذلك بعض قيادات مؤسسات المجتمع المدنى . حتى يقال أن هناك ديمقراطية والى دوائر أخر وان التليفزيون على الأخطر ليس حكراً على الحكومة والحزب الوطنى . إلا أن مساحة البرامج التى تظهر فيها أحزاب المعارضة والوقت الممنوح لا يتيح لها بأي حال من الأحوال عرض برامجها او رؤيتها على الشعب المصرى حتى يمكن أن يختار أو يفاضل بينهما . وهو ما لم يمكن القول معه أن أجهزة الإعلام كانت محايدة بل كانت منحازة تماما الى الحكومة والحزب الوطنى منذ نصف قرن وحتى الآن . 1ـ اجهزة الحكم المحلى بالمحافظات والأقاليم :ـ من المعروف ان أجهزة الحكم المحلى هى الجهاز الأول فى الدولة صاحبة الصلة المباشرة بالناس فغير هذه الأجهزة يتم تقديم الخدمات وتوصيلها الى الاهالى نفس طريق أجهزة الحكم المحلى تم توصيل المرافق الأساسية للمنازل ( المياه الكهرباء والصرف الصحى ) وكذلك تفصيل أوضاع ملكية المنازل بالإضافة الى إدارات الحكم المحلى " الصحة ، التعليم ، الشئون الاجتماعية ، التموين ، إسكان ، الزراعة " فبنظرة سريعة على هذه الادارات نجد انها تتحكم فى كل الخدمات الأساسية التى يحتاجها المواطن ومن ثم فان رضا الحكومة عن المواطن او الناخب هو البديل الوحيد لنيل هذه الخدمات . إذ لا مجال للمساواة أمام القانون عند حكومة الحزب الوطنى وقد رصدنا فى عديد من القرى والنجوع الفقيرة فى صعيد مصر . الاهالى البسطاء وهم يرددون انهم لا يستطيعون إعطاء أصواتهم سوى للحزب الوطنى لأنه فى حالة حدوث العكس سوف تحرم هذه القرى من الخدمات . بالإضافة الى القناعة الراسخة داخل الناس ان النائب فى البرلمان لا يستطيع تقديم الخدمات إلا من خلال عضويته بالحزب الوطنى . لم تسرى هذه القاعدة على بعض المحافظات أحيانا مثل محافظة أسوان نتيجة للخلاف الحاصل بين محافظ الإقليم وأمين عام الحزب الوطنى فقد حارب المحافظ مرشحى الحزب وقام بتأييد مرشحين مستقلين الذين هم فى الأساس أعضاء فى الحزب الوطنى ايضا . الأمر الذى تخلص معه الى ان اجهزة الحكم المحلى تدخلت بشكل مباشر سافر لصالح الحزب الحاكم وقد نشرت الصحف الرسمية تصريحات لوزير الكهرباء والإسكان بتقنين أوضاع المناطق العشوائية وتوصيل المرافق لها كنوع من الرشوة الانتخابية للحصول على أصوات هذه المناطق . حدث ذلك فى دائرة وزير الإسكان ( منشأة ناصر ) التى توجد بها بعض المناطق العشوائية ذات الكثافة وفى رأينا الخاص ان هذه الأجهزة هى التى تلعب الدور الحاسم لأنها صاحبة التأشير المباشر على الحياة اليومية للناخب . والمفترض وقف لقواعد النزاهة والديمقراطية أن تكون هذه الأجهزة محايدة لا تتدخل فى سير العملية الانتخابية وفق للقانون والدستور لكن القانون والدستور يعطل ولا يحمى ظالما ذلك هو السبيل للبقاء فى السلطة والاستيلاء على مقاعد البرلمان 3ـ سلوك أجهزة الأمن . اختلف سلوك الأجهزة الأمنية فى مراحل الانتخابات المختلفة فمن المعروف أن الانتخابات فى مصر تجرى على ثلاث مراحل .كل مرحلة مجموعة من المحافظات . 1ـ المرحلة الأولى التزام الأمن تقريباً بالحياد السلبى دون أن يقوم بدوره فى حفظ الأمن أو وقف التجاوزات المخالفة للقانون والتى كانت تحدث من المرشحين . فقد ترك الأمر للبلطجية وأرباب السوابق الذين تم شرائهم بمعرفة المرشحين معظمهم من مرشحى الحزب الحاكم وقد استخدم هؤلاء البلطجية فى قفل اللجان ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم والتعدى بالضرب عليهم وكذلك استخدموا البلطجية النساء لمنع السيدات من الإدلاء بأصواتهم . ورغم ذلك فقد استطاع المستقلون والإخوان المسلمين النجاح والحصول مقاعد لا بأس بها . الأمر الذى أدى الى تغير السياسة الأمنية فى المرحلتين الثانية والثالثة . 2ـ فى الجولة الثانية تغيرت السياسة الأمنية من الحياد السلبى الى التدخل السافر والقبيح واستخدام الآلة القمعية الرهيبة وإطلاق النار والقنابل لمسلة لدموع . وقد قامت قوات الأمن بإغلاق العديد من اللجان الانتخابية فى المحافظات المختلفة لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم . وذلك فى الدوائر التى بها تواجد جماهيرى لكوادر الإخوان المسلمين أو بعض رموز المعارضة . الأمر الذى أدى بالناخبين الى الاشتباك مع قوات الامن لممارسة حقهم فى المشاركة وإدارة الشأن العام . لكن الأمن حال دون وصول الناخبين الى الصناديق وقد نقلت الفضائيات المشهد الشهير للانتخابات المصرية قوات كثيفة من الأمن المركزى تغلق اللجان وتمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم يحدث الاشتباك بينهم تقوم قوات الأمن باستخدام القنابل المسيلة للدموع وإطلاق الأعيرة النارية عليهم مما أدى الى سقوط قتلى وجرحى بالعشرات والمئات . بل وصل الامر الى الاعتداء على القضاة والإعلاميين ومراقبي المجتمع المدنى . فقد تعرض أحد القضاة للضرب من قبل أجهزة الشرطة الى أن كسرت يده وقدم بلاغ الى الجهات المختصة والى الآن لم يتم البت فى هذه البلاغات العديدة . والتى فتحها القضاة ضد بعض ضباط الشرطة الذين قاموا بالتعدي عليهم . إلا انه لم يتم البت فيها حتى الآن . الامر الذى أغضبت القضاة وجعلهم يهددون باللجوء الى المحاكم الدولية ضد المعتدين عليهم وذلك فى جمعيتهم العمومية الأخيرة . وقد حدث الاعتداء عندما حاول القضاة التدخل لدى الأمن بغية السماح للناخبين بدخول اللجان فك الحصار المضروب عليها . الأمر الذى دفع برجال الشرطة الى التعدى على القضاة . 2ـ الحزب الوطنى :ـ فى البداية حتى يمكن رصد سلوك الحزب الوطنى اثناء العملية الانتخابية يجب ان ننوه ان الحزب الوطنى الحاكم هو المسيطر على المجالس الشعبية المحلية للقرى ، المدن ، المراكز ، المحافظات اى انه مستولى على جميع المجالس الشعبية المحلية وان جميع أحزاب المعارضة والإخوان المسلمين ليس لهم أي تمثيل فى هذه المجالس وهذه السيطرة ممتدة الى سنوات طويلة . الأمر الذى أدى الى تداخل شديد بين أجهزة الدولة والحزب الوطنى وذلك فى ظل رئاسة رئيس الجمهورية للحزب ايضا وهو ما يؤدى الى التداخل الشديد بين الحزب الوطنى والدولة واختلافهما معاً . ويتضح للمراقب سيطرة الحزب الوطنى على مقاليد الأمور من بداية العملية الانتخابية:ـ 1ـ إذ قامت لجان قبول أوراق الترشيح بإهداء قواعد المساواة وذلك منذ أول يوم التقديم أوراق الترشيح من المعروف ان التقديم الأوراق الترشيح لمجلس الشعب يقم فى مديريات الأمن بالمحافظات . ولذي يوضح بجلاء انحياز لجان قبول الأوراق الى مرشحى الحزب الوطنى انفراد مرشحى الحزب فى جميع الدوائر برقمى 1،2 ورمزى الهلال والجمل . اذ ليس من المعقول عملا ان يكون مرشحى الحزب الوطنى قد سبقوا جميع المرشحين فى التقديم بأوراقهم فى جميع المحافظات .للحصول على رمزى الهلال والجمل . فالمرشح يحصل على رقم ورمز انتخابي فى مصر وذلك لانتشار الأمية فى مصر وغالباً ما يقوم الناخب بالإدلاء بصوته للرمز . والذى يؤكد سيطرة الحزب على الدولة أن مرشحيه خلال الربع قرن الماضى قد حصلوا على رقمى 1 ، 2 ورمزى الهلال والجمل . ولم يتغير هذين الرقمين او الرمزين طوال الفترة الماضية فقد ترسخ فى وجدان الناس ان الحزب الوطنى يعنى 1 ،2 الهلال والجمل فمن بداية تقديم أوراق الترشيح يتضح انحياز أجهزة الدولة لصالح مرشحى الحزب الوطنى . 2ـ استخدام المال العام :ـ ما زال عدم الفصل بين الدولة والحزب الوطنى إحداهم أسباب المال العام لصالح بعض مرشحى الحزب الوطنى ظهر ذلك بقوة فى الدوائر التى ترشح فيها الوزراء أو كبار رجال الأعمال . 3ـ الانحياز الواضح لوسائل الإعلام ( التليفزيون ـ الصحف ) المملوكة للدولة لصالح مرشحى الحزب الوطنى . 4ـ تصاعد أعمال العنف والبلطجة :ـ زاد العنف فى الانتخابات الأخيرة بمراحلها الثلاثة وان وتيرة العنف تصاعدت بشكل اكبر خلال المرحلة الثانية . وقد أدى ذلك الى تنافر ظافرة البلطجة بالأجر وازديادها فى الانتخابات الاخيرة فقد قام المرشحين وبالأخص كبار رجال الأعمال بتأجير البلطجية من النساء و الرجال لقفل اللجان ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم . ولكن مكون منصفين نجد أن أنصار الجميع قاموا باستخدام العنف سواء الحزب الوطنى ، المستقلين ، الإخوان وارتفعت أسعار البلطجية بقوة أثناء الانتخابات .ولكن ظاهرة البلطجة وقعت فى محافظات الوجه البحرى أمام الوجه القبلى فكان العنف بين عائلات المرشحين وقبائلهم . 5ـ انتشار ظاهرة شراء الأصوات :ـ استخدم المال بشكل واسع فى الانتخابات الأخيرة وذلك عن طريق دفع أموال نقدية أو عينية واستخدمت جميع القوى السياسية المشاركة فى الانتخابات سلاح المال للتأثير على الناخبين . الا ان الظاهرة كانت اكثر وضوحا مع مرشحى الحزب الوطنى والمستقلين وانتشرت هذه الظاهرة فى الحضر اكثر منها فى الريف وتركزت فى المناطق العشوائية والفقيرة مستغلين فى ذلك الفقر والبطالة المنتشرة فى هذه المناطق للتأثير على إرادة الناخبين . 6ـ تزايد ظاهرة التصويت الجماعى . هذه الظاهرة تزايدت فى الآونة الأخيرة وهى انتشار التصويت الجماعى وقد لوحظ ارتفاع هذه الظاهرة فى الدوائر التى ترشح فيها الوزراء أو كبار رجال الأعمال فقد استخدم الوزراء الهيئات والمصالح الحكومية التابعة لوزرائهم وقاموا بقيد هؤلاء الموظفين فى الدوائر الانتخابية التى سوف يترشحون فيها ويقوموا بنقل هؤلاء الموظفين جماعيا الى أماكن الاقتراع وهذا القيد يعد باطلا لأنه بالمخالفة لقانون مباشرة الحقوق السياسية وقد حدث ايضا فى دوائر رجال الأعمال حيث قاموا بقيد العمال فى مصانعهم فى دوائرهم الانتخابية وفى الغالب هؤلاء الناخبين يكونوا مقيدين دوائر أخرى الأمر الذى يوصم عملية الانتخابية بالبطلان . وقد صدرت عديد من الأحكام من محكمة القضاء ببطلان القيد الجماعى لهؤلاء الناخبين ومن اشهر هذه الدوائر التى صدرت فيها هذه الأحكام ( دائرة باب الشعرية ) التى ترشح فيها المعارض البارز ايمن نور رئيس حزب الغد المنافس الرئيسى للرئيس حسنى مبارك ودائرة السيدة زينب التى ترشح فيها الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب . إلا أن وزراء الداخلية باعتبارها المسيطرة على الجداول الانتخابية وكذلك اللجنة العليا للانتخابات لم تنفذ هذه الأحكام وهو أحد العيوب الخطيرة فى هذه الانتخابات . عيب عدم احترام أحكام القضاء ومحاولة الالتفاف عليها وهى أمور كان يجب ان تكون اللجنة العليا بمنأى عنها خاصة وان رئيسها هو وزير العدل . سلوك عدم احترام القانون والقضاء واللجوء الى منطق القوة الذى ساد فى معظم مراحل العملية لانتخابية . 3ـ أحزاب المعارضة والإخوان المسلمين والمستقلين :ـ أـ أحزاب المعارضة :ـ ويمكن اعتبار أحزاب المعارضة فى ثلاثة أحزاب رئيسية هى ( الوفد ـ التجمع ـ الناصرى ) وتعانى الأحزاب من حالة عزلة جماهيرية وعزوف الناس عن المشاركة فيها او الانضمام إليها كما تعانى من حالة تأكل جماهيرى وانقضاضا الناس عنها بالإضافة الى الإنشقاقات الداخلية . ويمكن تلخيص أسباب عزلة هذه الأحزاب فى أسباب داخلية خاصة بالديمقراطية وتداول السلطة داخلها وعدم تطوير خطابها الجماهيرى لجذب الأنصار وأسباب خارجية مثل حالة العزلة التى فرضتها عليها الحكومة بترسانة القوانين الاستثنائية والتى منعتها من الوصول للجماهير وحولتها إلى مجرد مقرات فقط وهو ما دعى هذه الأحزاب إلى التفكير فى إنشاء جبهة فيما بينها لمجابهة الحزب الوطنى . وقد تشكلت بالفعل جبهة سميت بالجبهة الوطنية من اجل التغيير تكونت من أحزاب وحركات اجتياحية نشأت فى الآونة الأخيرة من ( الوفد ـ التجمع ـ الناصرى ـ كفاية ـ التجمع الوطنى من اجل الإصلاح . وقد طرح فى البداية دخول الإخوان المسلمين هذه الجبهة إلا أن حزب التجمع رفض فبادر الإخوان إلى الإعلان الى انهم لن يدخلوا الجبهة ولكن سيكون هناك تنسيق فيما بينها. وقرر أعضاء الجبهة انزل بمرشحين فى كل الدوائر قدر الإمكان مع مراعاة التنسيق وترك الدوائر الانتخابية المرشح فيها قيادات تاريخية لكل حزب وتفريغها من المرشحين . مثل دائرة كفر شكر التى ترشح فيها خالد محى الدين زعيم حزب التجمع إلا أن الإخوان لم يلتزموا بهذا الاتفاق فى هذه الدائرة وقاموا بتشريح منافس لخالد محيى الدين وقاموا بإسقاطه وتردد انه انتقاما لموقف حزبه من دخولهم الجبهة . ولم يلحظ على سلوك الأحزاب المدنية سوى قليل من التجاوزات مثل محاولة شراء الأصوات فى بعض الدوائر لم يكن المال هو السلاح الوحيد وإنما قام البعض بتوزيع وجبات غذائية وأدوية وملابس . وقد لوحظ تركيز مرشحى الجبهة الدعاية من خلال صحفهم الحزبية وقلة الدعاية الانتخابية لهم فى دوائرهم ولك راجع إلى ضعف إمكانيتهم المالية وعدم مقدرة هذه الأحزاب على الصرف على العملية الانتخابية . وقد منيت جميعها لهزيمة شديدة تستوجب على الجميع إعادة قراءة ما حدث وتقسم أسبابه لوصول لعلاج هذه المشكلات والتى يجب الاعتراف بوجودها اولا وعلاج الخلل المترتب عليها اول الأسباب ما هو الخلل الداخلي فى هذه الأحزاب . 4ـ الإخوان المسلمين :ـ لا شك أن جماعة الإخوان المسلمين هم اكبر قوة معارضة منظمة فى الشارع المصرى وقد استفادوا كثيرة من إجراء الانتخابات على ثلاث مراحل واستفادوا اكثر من الهجوم الأعمى المكثف عليهم طوال فتر الانتخابات ومن سخط الناس على الحزب الوطنى ورغبتهم فى التغيير . واقرب قوى يمكن التصويت لها هى تستخدم الشعارات الدينية للتأثير على الناس ود استخدم الإخوان المسلمين شعار ( الإسلام هو الحل ) كشعار أساسي لهم فى الدعاية الانتخابية . ويمكن رصد سلوك الأخوان فى ظاهرتين هما :ـ 1ـ استعمال العنف والبلطجة وقد لوحظ انخراط أنصار بعض مرشحى الإخوان فى أعمال عنف وبلطجة وقد شهدت الانتخابات بمراحلها الثلاث هذه الظاهرة الا ان وتيرة العنف قد تصاعدت بشكل اكبر فى المرحلة الثانية واسمرت أعمال العنف فى المرحلة الثالث يعيد أنصار الحزب الوطنى والإخوان مثلما حدث فى المرحلة الأولى وكما أوضحنا سلفاً ان أجراء الانتخابات على ثلاث مراحل ساعد الإخوان على تنظيم حركتهم وحشد الكوادر من المحافظات المختلفة فى المحافظات التى تجرى فيها الانتخابات وهو ما أظهرهم بمظهر القوى المسيطر على الشارع المصرى . 2ـ استخدام الشعارات الدينية ودور العبادة . وضع منذ بادية الحملة الانتخابية الإخوان استخدامهم للشعارات الدينية مثل ( الإسلام هو الحل ) وكذلك استخدامهم لدور العادة المساجد وذلك فى عمل دعاية انتخابية لمرشحهم وفى التأثير على الناخب باعتبارهم دعاة الإسلام وحماته والداعون إلى تطبيقه . وفى انتخابات دائرة بندر المنيا تقدم مرشح حزب التجمع د / وجيه شكرى وهو قبطى بشكوى واصدر حزب التجمع بيانا يدين فيه استخدام شعارات دينية تخص على كراهية الأقباط وازدراهم واللعب على مشاعر المسلمين والدعوة إلى عدم انتخاب قبطى باعتبار ان عضوية مجلس الشعب عمل من أعمال الولاية التى لا تجوز لقبطى على مسلم . وهو ما يعد استخدام للدين فى معركة سياسية بما يحقق مصلحة مرشح الأخوان . لكن يبقى انهم قد اصبحوا قوى المعارضة الرئيسية فى البرلمان الأمر الذى يطرح عليهم وعلى الأحزاب المدنية السياسية عديد من التساؤلات والمطلوب الإجابة عنها خاصة وان العمل كجماعة دعوة شئ والعضوية فى البرلمان شئ أخر وهو ما تعتقد انه ينبغى ان يقوم الأخوان بمراجعة برامجهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ويجب ان يجيبوا على الأسئلة الصعبة مثل موقفهم من تداول السلطة 2ـ موقفهم من قضية المواطنة وغيرها من القضايا المطروحة على الجميع . 3ـ المستقلين :ـ المستقلين هم الذين لا ينتمون إلى أحزاب سياسية ويترشحون اعتمادا على قبائلهم او عائلاتهم وعلاقاتهم الشخصية واغلبهم من أعضاء الحزب الوطنى الذين لم يقم الحزب بترشحيهم على قوائمه فيقومون بالترشيح مستقلين .وقد قام هؤلاء المستقلين باتفاق الحزب الوطنى بعد انضمامهم إليه ومكنوه من الحصول على أغلبية الثلثين التى تضمن له السيطرة الكاملة على السلطة التشريعية فى مصر . وفى رأينا ان هذه الظاهرة يجب دراستها ووضع حد لها خاصة وإنها أثارت لغطاً شديداً .وكان القاضى الجليل الراحل المستشار الدكتور / عوض المر ـ رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق يرى أن الأغلبية التى تتحقق عن طريق انضمام المستقلين إلى الحزب الوطنى هى أغلبية غير شرعية أن فالصفة التى يدخل بها المرشحون فى الحلة الانتخابية يجوز لهم تغييرها بعد فوزهم بالمقاعد النيابية ، ذلك أن صفتهم هذه هى التى دخلوا بها فى صراع الحملة الانتخابية على أساسها ، وهى التى كانت محل اعتبار الناخبين فى تجديده وجهة أصواتهم وما كان المشرحون ليحصلوا على مقاعدهم لنيابية لو كانت لهم صفة غيرها ، وتغيير المستقلين لهويتهم هو تحويل لإرادة الناخبين قبل ان ينقلبوا على أعقابهم . * راى احمد كمال ابو المجد ـ وهو ما تتفق معه وفى راينا انه يجب إقامة دعاوى قضائية وملاحقة هؤلاء المستقلين الذين خانوا إرادة ناخبيهم ويكفى ان ننوه إلى عددهم فالحزب الوطنى حصل على 145 مقعد فقط ولجأ الى ضم المستقلين 166 مرشحا حتى يضمن له أغلبية مريحة ويمكن تجاوزات هؤلاء المستقلين فى ظاهرتين هما :ـ 1ـ أعمال العنف والبلطجة :ـ فقد لوحظ قيامهم بحشد أنصارهم وتسليحهم لترويع المنافسين والتأثير على إرادة الناخبين ومنعهم من التصويت ولوحظ أن أعمال البلطجة بالأجر انتشرت فى المدن وخاصة الوجه البحرى . أما الصعيد فكان العنف عائليا قبليا وعشائرياً . 2ـ شراء الأصوات والرشاوى الانتخابية . لوحظ أيضا قيام بعض المرشحين المستقلين بشراء الأصوات توزيع رشاوى انتخابية واسعة النطاق خاصة فى المناطق العشوائية والفقيرة . ولم تقتصر الرشوة على المال فقط لكن تم توزيع أغذية وملابس ورشاوى عينية أخرى . وقد تزايدت هذه الظاهرة فى الدوائر التى ترشح فيها رجال الأعمال فقد استخدم المال بقوة فى هذه الدوائر حتى بلغ سعر الصوت الانتخابى فى دائرة مثل مدينة نصر حوالى 800ج وفق لرواية المراقبين والراصدين وهذه الظاهرة أخذه فى الانتشار والتزايد ذلك نتيجة للفقر والبطالة التى يعانى منها معظم أفراد الشعب المصرى . 1ـ القضاة :ـ يمكن رصد موقف من العملية الانتخابية من خلال نوادي القضاة والتى تعد ضمن المنظمات الأهلية التطوعية والتى تهدف إلى النهوض بهيمنة القضاة وتنظيم مشاركة القضاة فى خدمة الوطن . لذلك طالب نادى القضاة المصرى من النظام المصرى دة مطالب هى :ـ 1ـ إقرار قانون السلطة القضائية والذى وضع بمعرفة النادى ومازال معروض على مجلس القضاة الأعلى والنظام سوف فى إصداره . وذلك انه يضمن استقلال السلطة القضائية تماما عن السلطة التنفيذية ويل يدها عن السيطرة عليها . 2ـ تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية |