|
واخيرا
وبعد اكثر من ثلاثة اسابيع من بدء محاكمة الصحافي تيسير علوني مع 23
متهما آخرين بانتمائهم الي ما يسمي تنظيم القاعدة تم الاستماع الي
تيسير علوني من قبل الادعاء العام ومجموعة من المحاكمين من المراقبين
الدوليين والاعلاميين الذين أتوا الي مدريد لحضور هذه المحاكمة الاولي
من نوعها في اسبانيا.
وقد بدي منذ الجلسات الاولي ـ لدي المراقبين والمتابعين لهذه القضية
المفتعلة ان هناك تراجعا في مسار الادعاء العام الذي لم يجد سبيلا
لاثبات التهم ولو علي واحد فقط من المجموعة العربية التي وقفت في قفص
الاتهام امام القضاة باستثناء تيسير علوني ومتهم آخر امر القضاء
بمراقبة تحركاتهم اثناء المحاكمة وحضورها كمتهمين حرين امام العدالة.
التناقضات كانت واضحة اثناء الاستماع الي المتهمين لدرجة ان رئيس
المحكمة ومساعدته سخرا من التقارير التي اعدتها الشرطة الاسبانية
وقدمتها للمحقق الاسباني غارثون (الموجود حاليا بامريكا للتعمق في
دراسة محور الارهاب الدولي).
احد المتهمين وبعد تقديم هويته سأله المدعي العام عن ظروف اعتقاله
ومهنته في الحياة ومدة ايقافه بالسجن فأجاب بكل هدوء وتلقائية:
تم ايقافي وانا في حالة سكر (سكران) ومهنتي نشال وأبيع المخدرات في بعض
الاحيان وتعرفت علي بعض هؤلاء المتهمين عندما ذهبت الي محلهم لبيع حاسب
الكتروني سرقته من قبل . واشار هذا المتهم ـ جزائري الجنسية ـ الاصل ـ
انه يعيش منذ سنوات في اسبانيا بهوية غير حقيقية ومتزوج في اسبانيا وله
ابنان. متهم آخر سوري الجنسية قال له المدعي العام انه حضر زفاف احد
عناصر المجموعة وسلم خلاله وثائق هامة او خطيرة لاحد المتهمين ولكنه
انكر ذلك قائلا انه لم يحضر زفاف اطلاقا! فأصر المدعي العام ان لديه
صورا فطلب رئيس المحكمة بث هذه الصور علي الشاشة وعندما تم ذلك اتضح
انها صور للشخص ولكنه بالشارع في مدريد امام باب شركته مع احد شركائه!
اما عن استجواب تيسير علوني من قبل المحكمة، فقد اكثر الادعاء العام من
اسئلته حول تنظيم القاعدة وعلاقته بطالبان والحوار الذي اجراه تيسير مع
بن لادن وعلاقة تيسير بطالبان. ولكن تيسير ابدع في اجاباته المركزة
والدقيقة والمفيدة الي درجة ان محكمة القضاء باتت تلقي اسئلة من باب
المعرفة.
وقال احد المراقبين الدوليين: اننا نحضر محاكمة قناة الجزيرة وليس
محاكمة تيسير علوني . ولوحظ ان هناك تراجعا في لهجة الادعاء العام
ونقصا في الضغط الإعلامي وهو ما يعطي الانطباع بأن قرار المحكمة في شأن
تيسير والذي سيصدر في شهر ايلول (سبتمبر) المقبل سيكون البراءة وان هذه
المحاكمة تشكل نقطة سوداء في تاريخ القضاء الاسباني الاوروبي المتطور
والذي اصيب بفيروس واشنطن منذ احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001.
المحاكمة تتواصل الي نهاية شهر تموز (يوليو) بينما تستمع المحكمة يوم 6
حزيران (يونيو) الي خمسة شهود في ملف تيسير علوني الذي ينتظر هذه
المحاكمة منذ فترة طويلة ليثبت براءته.
منذر النمري
الامين العام للجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني
005/05/19
|