بيان صحفي صادر عن وكيل الدفاع عن الإصلاحي المعتقل مهنا الفالح بـشـأن قـرار الإبـعـاد الـتـعـسفي


 منصور سالم غـثيان العـوذه    وكيل الدفاع عن سجين الرأي "مهنا الفالح"

19 سبتمبر / أيلول 2005

في الوقت الذي طالبتْ فيه العديد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ، محلياً وعربياً ودولياً ، بضرورة الإفراج عنه لكونه معتقل بسبب آرائه السياسية .

 وفي الوقت الذي ناشدتْ فيه أسرته القيادة السياسية إطلاق سراحه ، عبر العديد من البرقيات والرسائل والنداءات .

 وفي الوقت الذي شجبنا فيه ـ عبر أكثر من تقرير ـ التضييق المفروض ضده ، والانتهاكات الجسيمة لحقوقه .

 بل إنه في الوقت الذي أطلق فيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبادرته النبيلة ، والتي تمثلت بالعفو عن سجناء الرأي من المثقفين والناشطين السياسيين .

 إلا أننا نتابع ، وبأسف بالغ وقلق شديد ، الإجراء التعسفي الأخير ، المتخذ بحق الإصلاحي المعتقل مهنا الفالح ، والمتمثل بإبعاده ـ وعلى نحو مفاجىء ودون إخطار أسرته ـ من سجن المباحث العامة بسكاكا إلى سجن الحاير بالرياض مساء يوم الأحد الرابع من سبتمبر 2005 .

 ففي الساعة السادسة من مساء يوم الثلاثاء 6/9 الجاري ، حضرت زوجته لزيارته كعادتها في مثل هذا اليوم من كل أسبوع . وفي عملية إذلال وعبث بمشاعر أسرته غير مبررة وغير مقبولة ، تم السماح لها بالدخول إلى عنابر السجناء حتى غرفة الحبس الخاصة بزوجها ـ رغم عدم وجوده . وكانت صدمتها قاسية عندما أبلغها أحد نزلاء المعتقل ( الذي اندهش لوجودها داخل العنابر ) بأن زوجها قد رُحّل منذ يومين إلى سجن الحاير   بالرياض . وقبل انصرافها حاولت الاستفسار عن مصير زوجها ولماذا لم يتم إخطارها بترحيله ولماذا سمحوا لها بالدخول طالما لم يكن موجوداً ، فأفادها مسئول الحراسة المناوب بأنه ليس لديه علم ولا تعليمات بهذا الخصوص ! .

 إن هذا الإجراء يأتي كحلقة جديدة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات المستمرة والمتواصلة لحقوق موكلي مهنا الفالح منذ لحظة اعتقاله ، والطريقة التي تم بها في 13 ديسمبر 2004 ، بدءاً بإجراءات القبض والتحقيق ، ومروراً بإنكار ضمانة الدفاع لدرجة الاعتداء حتى على اختصاصات ولاية التوثيق «  كتابة العدل » من خلال مصادرة صكوك الوكالات الشرعية . إلى محاولات إرغامه على المثول أمام محكمة لا تعترف هي نفسها بأبسط القواعد المبدئية التي تقوم عليها المحاكمة العادلة . وليس انتهاءاً بتهديده بالتعذيب ( حيث هدده مدير المباحث قبل ترحيله بأيام بـ « تعليقه من يده وقطعها » ) ، وقبل كل ذلك سلب حريته وعزله عن العالم ، ليتم أخيراً إبعاده عن أهله وذويه مسافة أكثر من ألف كيلومتر . لنكون بذلك أمام ( نموذج مثالي ) لقضية يتم فيها التصرف الكامل واللا محدود لجميع حقوق المتهم المكفولة بمقتضى « نظام الإجراءات الجزائية» في المملكة . وطبيعي أن تستحيل القوانين إلى مجرد لغو ، ويجري ابتذالها إلى هذا الحد ، طالما لا يوجد         أصلاً « ضمان قضائي » يكفل توقيع الجزاء المترتب على عدم المشروعية الإجرائية التي تقع من المكلفين بإنفاذ القوانين .

 كما أود التأكيد على أنه منذ إبعاد موكلي إلى سجن الحاير ، لم يسمح لـه ـ وحتى ساعة إعلان هذا البيان ـ بالاتصال بأسرته ولم يسمح لابنه بزيارته هناك .

 أيضاً ، وكما أوضحت في تقرير سابق ( نشر في 29 يوليو/حزيران الماضي ) ، فإن السلطة المعنية لا تزال مستمرة في الاستيلاء على صك الوكالة الخاص بي .

 وعـليه ، فـإنني أتـوجـه بالـنـداء :

 إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وأناشده ـ حفظه الله ـ إخلاء سبيل المواطن / مهنا الفالح ، المسجون بسبب آرائه السياسية .

 وإلى جميع المنظمات الحقوقية ، وكل المناضلين المرابطين على جبهة الدفاع عن حقوق الإنسان ؛ وأناشدهم مطالبة الحكومة السعودية بالكشف عن مصيره والإفراج الفوري   عنه ، ليكون مشمولاً بالعفو الذي أعلنه ملك  البلاد . أو تمكينه ـ على الأقل ـ من التمتع بحقه الطبيعي والشخصي في محاكمة عادلة .

 ولأن الإصلاح السياسي يرتبط باحترام حقوق الإنسان والمواطن ، ارتباطاً عضوياً وموضوعياً ويعتمد كل منهما على الآخر ويعززه .

فإنني أتوجه بالنداء أيضاً إلى مختلف قطاعات وفعاليات الرأي العام في المملكة ، للعمل من أجل مطالبة الحكومة بالالتزام بتعهداتها بشأن الإصلاح السياسي . وحثها على المضي قدماً في طريق بناء الشرعية الدستورية . ومطالبتها بالوفاء بالتزاماتها تجاه تقرير الحقوق الأساسية للمواطنين وحمايتها ، بموجب تصديقها على المواثيق الإقليمية والدولية الخاصة بحقوق الإنسان .

 منصور سالم غـثيان العـوذه    وكيل الدفاع عن سجين الرأي "مهنا الفالح"

 في 19 سبتمبر/ أيلول 2005 ، الجوف ـ سكاكا

 

  مهنا الفالح

 من مواليد مدينة سكاكا بمنطقة الجوف عام 1961م . تخرج في قسم علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز عام 1987 . حصل على دبلوم في مجال الصحة النفسية من جامعة الملك سعودعام 1996 . وفي العام 1999 حصل على دبلوم الدراسات العليا في علم الاجتماع من جامعة بيروت العربية . وحتى لحظة اعتقاله كان يشتغل على إنجاز أطروحة لنيل درجة الماجستير في علم الاجتماع . ويعمل مهنا الفالح ( وهو من أقرباء الإصلاحي والناشط المعروف متروك الفالح ) موظفاً بمديرية الشئون الصحية بالجوف كأخصائي اجتماعي .

 دعم مهنا وثيقة ( الإصلاح الدستوري ) وإن لم يوقع عليها . ولإيمانه بمشروعية مطالبهم وعدالة قضيتهم ، دافع عن موقف الإصلاحيين الدستوريين منذ اعتقالهم ونشط في التعريف بقضيتهم وبمشروعهم الوطني إلى أن جرى اعتقاله لهذا السبب . وكان قد مارس دوراً تثقيفياً في محيطه الاجتماعي ، حيث كان يداوم على شراء وتوزيع نسخ من (نظام الإجراءات الجزائية) بقصد التعريف ولو بهذه الحزمة المعترف بها من الحقوق المدنية والتي ـ على محدوديتها ـ تجهل بوجودها قطاعات واسعة من المجتمع ، وهو نفس الدور الذي استمر في ممارسته داخل المعتقل عندما لاحظ أن زملاءه المعتقلين لم يسمعوا قط بتلك الحقوق . وكان قد اعتقل من أمام منزله في ساعة متأخرة من الليل في الثالث عشر من ديسمبر 2004 بطريقة لا إنسانية ومخالفة للنظام . وأبعد إلى سجن الحاير في الرياض بعد تسعة أشهر قضاها في سجن المباحث بسكاكا .

 

عودة