|
كلمة الافتتاح للدكتور هيثم مناع منسق ندوة باريس 14/2/2005 |
|
ظن المتفائلون، أن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تقول: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير" قد انتصرت مع انطلاقة إعلام الفضاء وأثير الانترنيت. لكن هذا التفاؤل المنطقي والضروري، بدأ بمواجهة أصنام المنظومة السائدة الرافضة لتحمل نتائج دمقرطة المعرفة على الأوضاع البشرية. لذا، وبعد أن جرى التبشير بخيرات النظام العولمي الجديد على الحريات الأساسية، وعوضا عن أن نشهد مخاضات الاكتشاف الأعمق المشترك بين الثقافات والشعوب، بدأت معركة من نوع جديد أصبح الصوت والصورة فيها، رهان استراتيجي للسيطرة. لقد انهزمت الرقابة الأرضية بثورة الاتصالات، فجاءت مراكز القوى الجديدة للتأثير على الرأي العام برقابتها في أضخم عملية تأميم تقوم بها الليبرالية الجديدة للمكتسبات العامة للبشرية من قبل الأقوى تقنيا واقتصاديا وعسكريا. هاهم أنصار صراع الحضارات يستلهمون من التجربة السوفييتية أسوأ ما فيها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان. عوضا عن مراقبة عمليات تبييض الأموال والاعتداءات على براءة الأطفال وتجارة الرقيق المعاصرة تجري عمليات الملاحقة والرصد بحق الآخر المختلف. حتى الحلم أصبح يشكل خطرا عند رواد نهاية أرادوها للتاريخ فكانت لتصوراتهم . أنصار حرية التعبير ليسوا من الضعف بمكان لتسليم رقبتهم لتجار الحرب والنفط وأشكال العبودية البشرية الجديدة. إنهم يطالبون بنهاية القراءة الأحادية المختزلة بالضرورة للعالم والأحداث، كما أن من حقهم سماع ما يريدون والبحث عن وسائل تكفل نقل صوتهم. من المؤكد أنهم لن يدعوا إرهاب الحرب على الإرهاب ينالهم، وسيقاومون الخطاب الذي جعل من القوانين الاستثنائية منظما للعلاقات بين البشر. إن إخفاقات برشلونة أو الحوار العربي الأوربي لا تلغي حقيقة جوهرية، هي أن في أوربة والعالم العربي أشكال قوية لمقاومة احتكار الكلمة وعنجهية التصور الأمريكي للعالم، مهمة هذه الأشكال الحوار والتنسيق والتفاعل من أجل تعزيز تعددية ثقافية وسياسية ضرورية لأنسنة الوجود البشري. كل المعارك المفتعلة أو المتحققة بالنيابة لحساب مجموعة ضغط هنا أو تكتيك سياسي هناك، ستعود بالضرر علينا جميعا. لا يخفى على أخد التواكب بين منع قناة المنار والقرار الأمريكي باعتبارها إرهابية، لا يخفى على أحد أن إعادة اعتقال تيسير علوني جاءت بعد تجديد ولاية الرئيس الأمريكي والتهم التي وجهت لإسبانيا عن تراخيها في الحرب ضد الإرهاب. قبل عامين، منعت فرنسا 13 أكاديميا سعوديا من حضور مؤتمر باريس للجمعيات الإنسانية والخيرية الذي نظمته اللجنة العربية لحقوق الإنسان. علمنا من وزارة الخارجية أن السبب وجود أسماء هؤلاء على قائمة للمشتبه بهم قدمتها الإدارة الأمريكية لدول الاتحاد الأوربي. المفارقة أن نصف الممنوعين نال فيزا دخول للولايات المتحدة لمحاضرات هناك. سواد الوجه، كما يقول العامة كان بحق الحكومة الفرنسية. الحرب ضد الإرهاب المفروضة علينا من الإدارة الأمريكية ليست من أجل شعوب أوربة وشعوب العالمين العربي والإسلامي. إنما هي شكل جديد من أشكال توظيف الخوف والذعر لهيمنة قطب واحد. لذا ليس من مصلحة الديمقراطيين الوقوع في فخ القوانين الاستثنائية وقرارات الاستئصال وسيادة منطق الاعتقال التعسفي بل وعودة التعذيب بداعي الأمن.. من هنا، رفضنا للرقابة الأرضية والفضائية، ومطالبتنا بأوسع تحالف للديمقراطيين من أجل الكلمة الحرة وحقنا في اختيار الكتاب الذي نقرأ والصحيفة التي نتصفح والقناة التلفزيونية التي ندخلها لبيوتنا. |