اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني


تقرير وفد اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني حول زيارته في المعتقل  مدريد 12/3/2005

 بعد انتظار قرابة شهرين وافقت السلطات الاسبانية على زيارة وفد من قيادة اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير، وكنا قد طلبنا زيارة بسبب أوضاعه الصحية المقلقة، وأعطيت الأفضلية لطبيبين وزميل صحفي. وهكذا حصل الدكتور هيثم مناع رئيس اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني والأستاذ منذر النمري أمينها العام والدكتورة لقاء عصام أبو عجيب مسئولة الإعلام فيها على موافقة المدعي العام لزيارة تيسير علوني.

تحدد زمن الزيارة بالاتفاق مع إدارة السجن فتم التوجه إلى اسبانيا من فرنسا وبلجيكا في أول فرصة.   

يبعد السجن 40 كم عن العاصمة الاسبانية، وصلنا قرابة الثامنة والنصف، وكان التعامل مع الوفد بغاية اللطف والاحترام، وكأن هناك توجيهات بذلك. وقد أعلمنا الشخص المكلف بمرافقتنا أن جملة القضايا المتعلقة بتيسير من الزيارة حتى أوضاعه الصحية خارج صلاحيات إدارة السجن وهي مرتبطة مباشرة بالمدعي العام وذلك تعقيبا على طلبنا بمنحنا ضعف الوقت المخصص لنا (45 دقيقة) ليصبح ( 95د) وطلبنا مقابلة في جلسة خاصة (ما يسمى بالزيارة العائلية) ولكن لم يتم ذلك. اقتادوا الزوار إلى مجموعة غرف ثنائية ضيقة متقابلة يفصل بينها زجاج تتسع لثلاثة أشخاص معزولة بفاصل زجاجي سميكة نوعا ما مع ثقوب ضيقة في أسفل الجدار تسمح بانتقال الصوت بصعوبة. بعد أقل من دقيقة دخل المعتقلون وتوجه تيسير نحونا تعلو وجهه ابتسامة تخفي آلاما عميقة. بعد التحية المؤثرة بدأنا بنقل تحيات كل من طلب منا ذلك من القيادات النقابية والحقوقية والمنظمات المتضامنة وطاقم الجزيرة والصحفيين والأصوات المتضامنة معه. ثم انتقلنا للاطمئنان عن صحته عبر توجيه الأسئلة المختلفة المتعلقة بوضعه في الزنزانة، التهوية، التغذية، وسائل التواصل مع العالم من صحف ومجلات وكتب وإذاعة وتلفزيون، طبيعة القسم المحتجز فيه، طبيعة مجاوريه والجرائم المتهمين بها، إمكانية التحدث والتواصل مع باقي السجناء.

يقبع تيسير في المهجع رقم 6 وهو خاص بالعقوبات والتأديب لمن يرتكب مخالفة تخل بأمن ونظام السجن وفي نفس القسم نجد مرتكبي الجرائم الكبرى، ومتهمين "بعمليات إرهابية" من الأسبان حيث يوجد صعوبة كبيرة في التعامل مع الموجودين في نفس القسم وينحصر التواصل بهم بطلب تيسير للأقرب إلى زنزانته إحداث ضجيج متواصل في حال إصابته بوعكة قلبية حيث سرعان ما يتناول بمبادرته حبوب النتروغليسرين الإسعافية للتخفيف من أعراض الضيق والآلام القلبية بشكل مؤقت ريثما تتم رؤيته من قبل الطبيب أو نقله للمشفى حيث لا يخفى على العارفين بالأمر ما يمكن أن يسببه تكرار النوب بدون معالجة فورية وسليمة من خطورة على حياته وهذا أمر لا يمكن السكوت عن خطورته على صحته  كون زنزانته شبه معزولة ويحتاج إلى جهد كبير منه ومن مجاوريه حتى يسمع الحرس أي شكوى طبية. هذا الوضع يشكل بحد ذاته غيابا للأمن الصحي من الناحية النفسية بحيث هناك شعور بأن وسائل الوقاية والتدخل البشري في حال حدوث أزمة محدود وبالتالي فإن أية وعكة صحية جد مكلفة. وكما هو معروف، هناك علاقة عضوية عميقة بين الشروط الصحية ووسائل الدفاع النفسية والجسدية معا. إن الظروف الحالية للسجن منتجة للشدة stress ويتعزز الألم النفسي بالإحساس العميق بالظلم الواقع على زميلنا. من هنا، فإن عناصر المقاومة الذاتية لا تأتي لا من المراجعة الطبية شبه المعدومة أو الظروف السجنية وإنما من إيمان تيسير العميق بالعدالة الإلهية والقوة التي تمنحها إياه الحملة الدولية للتضامن معه والتي يشعر معها بأن هناك من هو مقتنع ببراءته وأن عليه أن يتجاوز طاقاته العادية للصمود من أجل إثبات براءته للمحكمة والعالم.

في الأشهر الثلاثة الأولى كان هناك حرمان من أي صحيفة عربية ثم سمح بدخول صحيفة واحدة  تصل بعد أسبوع من صدورها كذلك سمح بوجود تلفزيون للقنوات الاسبانية فقط الأمر الذي يحرمه كصحفي من إمكانية المتابعة الدقيقة والآنية لما يجري على الساحة العربية.

وقد أشار لنا تيسير بأنهم رفضوا رفضا قاطعا بان يلتقي بالمرشد الديني الذي هو قاعدة متبعة وحق من حقوق أي سجين حسب قوانينهم مهما كان دينه أو تهمته.

كما أن الرسائل التي تصله من أبنائه أو من أصدقائه تتأخر كثيرا حيث أنها تخضع لمراقبة مشددة وقد يأتي موعد زيارتهم قبل أن تصله، مما يزيد من عزلته وتعبه نفسيا من سوء المعاملة إضافة للسجن.

أما بالنسبة للغذاء فقد عزف عن تناول الغذاء المقدم من السجن منذ فترة طويلة واقتصر غذاءه على شراء المعلبات ومن غير المسموح له إدخال طعام من الخارج وهذا من وجهة نظر طبية يعرض جسده لارتفاع نسبة المواد الحافظة والتي تحوي في تركيبها الأساسي (أملاح الصوديوم) وهو من العوامل الكبرى والخطيرة التي تؤدي إلى تفاقم ارتفاع التوتر الشرياني، وبالتالي تزيد من إجهاد عضلة القلب المتعبة أساسا. فتيسير يعاني  من تضيقات شريانية وكان من المفترض إجراء قثطرة قلبية قد حدد موعدها بوقت سابق لاعتقاله.

من البديهي والمعروف لكل طبيب عام وطبيب القلب أن المريض بالقلب يتطلب نظام غذائي معين تتوفر فيه العناصر الضرورية المفيدة والمتوازنة مع حالة قلبه ويتجنب فيه خاصة( ونشدد عليها) أملاح الصوديوم الأمر الذي يحتاج إلى معاينة طبية من طبيب أمراض قلب متخصص وإشراف طبي متواصل  وإزالة كل عوامل الشدة (   stress) التي تحملها ظروف السجن من ضيق وحصر وشروط صحية سيئة كالرطوبة والبرد اللذين فاقما من آلام مفاصل ركبتيه وآلام ظهره. فقد سبق وتعرض لعملية ديسك سابقة ولا زال لديه ديسك آخر.

كان  يبدو جليا من النظرة الأولى الوجه الشاحب المتعب المصفر والرجفة التي ترافق أصابع اليدين مما يدل، وكمشاهدة طبية ( لأننا لم نتمكن من إجراء معاينة طبية عن قرب) أنه يعاني من أعراض نقص بالفيتامينات وأعراض فقر دم وهذا ما يؤثر سلبا على وضعه من الجانب النفسي باعتباره حمالة دائمة للقلق والتوتر المستمر، وتأتي هذه الضغوط النفسية كلها لتزيد من الإساءة لوضع قلبه. هذا ناهيكم عن الإشاعات والتعليقات والمزاودات التي تطلقها بعض الصحف وبعض السياسيين في ميدان المزاودة العلنية في كل ما أصبح يعرف "بإعلام الحرب على الإرهاب". حيث لو تذكرنا التصريحات المتناقضة التي سبقت الاعتقال بأيام التي ذكر فيها المدعي العام بأنه( لازال على شكوكه في صلابة مؤشرات أو قرائن الاتهام الموجهة لتيسير) لا يسعنا إلا أن نبدي استغرابنا واستياءنا من اعتقال تيسير في هذه الظروف والمطالبة من جديد بالإفراج عنه ليتمكن من مواجهة القادم وهو في صحة جيدة. 

يمكن القول أن أي فحص طبي عام غير كاف في الوضع الحالي لتيسير ومن الضروري إجراء معاينة مختصة في مستشفى مختص وبأقصى سرعة ونود أن نبدي استياءنا من الفحص الطبي الذي جرى مؤخرا لتيسير في مصح غير مختص وهو مكبل اليدين وبأوضاع أقل ما يقال فيها أنها مهينة لسجين رأي. حيث عندما طلب مساعدة أحد الموجودين لرفع ثيابه لم يعر أحد نفسه عبء إعادة ملابسه لمكانها كونه مكبلا.

لذا نفهم موقف تيسير برفض أية معاينة مستقبلا في ظروف كهذه لأنها تسبب من الألم أكثر مما تعطي اطمئنانا صحيا.

من هنا يؤكد وفد اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني على مشروعية طلب الإفراج عنه لأسباب صحية أو نقله لمستشفى متخصص.

خرجنا وفي القلب غصة مما رأيناه ومما سمعناه فقدرة تيسير على الاستمرار وتحمل هذه الأوضاع سببها قوته المعنوية وليس حالته الصحية.

 

 

http://www.alonysolidarity.net

alonysolidarity@wanadoo.fr

T&F: 0033146541913

عودة