|
تاريخ
15/08/2006
كتب
المحلل السياسي
في 14 آب، بدأ فجر المقاومة مع انتهاء ردع العدوان الإسرائيلي والحاق
الهزيمة بجيش العدو، وانتصار المقاومة على اكبر قوة عسكرية في المنطقة
كلها، لا بل لنقل انتصار المقاومة على القوة الرابعة او الخامسة في
العالم.
في 14 آب، تكرس التاريخ، وبدأ فجر المقاومة، وتكرس تاريخ لبنان القوي،
لبنان المقاوم، لبنان المدافع عن نفسه، لبنان الذي يلقن درساً لاسرائيل
ويردعها بعد 33 يوماً من القتال، بينما كانت اسرائيل تجتاح دولاً عربية في
أيام.
كما الوعد الصادق، اعلن سماحة السيد حسن نصر الله الوفاء بالوعد لمساعدة
الناس في الاعمار، وقال لهم لن تقفوا في الصفوف، ولن تأتوا لتطلبوا شيئاً،
بل سيأتي اخوان لكم يعينونكم على ترميم ما تهدم او على استئجار شقة لمنزل
تدمر بالكامل مع شراء الاثاث اللائق لتلك المنازل المستأجرة.
بدأ التبرع للمقاومة على مدى العالم العربي ولبنان واوروبا واميركا، وفي كل
مكان بدأ التبرع للمقاومة لأن الناس يعرفون ان الشفافية هنا في الاعمار،
وان 50 مليون دولار تدفع هنا للإعمار هي مثل مليار دولار تصرفها التركيبة
السياسية في لبنان، حيث الهدر والسرقة والسمسرات، وحيث لا يصل القرش
للمواطن الا بعد ان يكون أهل السياسة عندنا قد أخذوا تسعين بالمئة من
المبلغ هدراً وسرقة.
شفافية المقاومة هنا في الاعمار وتلبية المهندسين للعمل والمؤسسات للمساهمة
وللتبرع ولو بقدر محدود، مع العلم ان المقاومة لم تعط حتى الآن رقم حساب
او تعلن عن الطريقة للتبرع.
وفي هذا المجال ومع بدء المقاومة بالاعمار دعت هيئات لبنانية الى كيفية
مراقبة المساعدات الآتية الى لبنان سواء كانت غذائية ام مالية ام تجهيزات
من مولدات كهرباء وغيرها، وطالبوا بان تتألف لجنة يترأسها العماد عون،
ويكون فيها الرئيس سليم الحص وأحد قياديي حزب الله لمراقبة كيفية صرف
الاموال التي ستصل الى الدولة اللبنانية، وقد وصل منها حتى الان مليارا
دولار، وقد يصل المبلغ الى خمسة مليارات دولار كي لا تصرف الاموال هدرا
وسرقة كما حصل في الماضي.
تقول المعلومات، ان التركيبة السياسية في 14 شباط سترفض قيام اللجنة
المذكورة او اي لجنة شبيهة بها.
في 14 آب انتصر لبنان القوي، وهؤلاء الذين يتحدثون عن نزع سلاح حزب الله
نقول لهم: ما هي الضمانة ان لا تتكرر الأمور مثلما حصل في صبرا وشاتيلا من
مجازر، فالفلسطينيون الذين سلموا سلاحهم كانوا في ظل وجود القوات الدولية
والجيش اللبناني وجيش الاحتلال الاسرائيلي فتم ذبح اربعة الاف مواطن
فلسطيني من نساء واطفال وشيوخ لأن مخيم صبرا وشاتيلا سلم سلاحه يومها.
ونقول لهم، ما الذي يضمن ان لا يقوم الإسرائيلي بذبح اهالي بنت جبيل او اي
قرية من قرى الجنوب ان هم سلموا سلاحهم من دون ضمانات، ومن دون ان تكون
المقاومة جاهزة شمال نهر الليطاني للتدخل لعدم حصول مجازر كما حصل عام
1982 في صبرا وشاتيلا؟
اكثرية 14 شباط تريد من المقاومة تسليم سلاحها، ومجازر الأمس من المدنيين
لم ننسها، في ظل قصف الطائرات للأبنية السكنية وغيرها.
ثم ان اكثرية 14 شباط تنسى مجزرة دير ياسين وكفرقاسم وجنين وصبرا وشاتيلا
وقانا، وكل الذي حصل من قبل اسرائيل في ذبح للمدنيين، فتسعى هي جاهدة كي
نسلم سلاحنا للإسرائيلي المحتل والمغتصب ارضنا والذي يملك تاريخاً عريقا
في المجازر وهي متحمسة اكثر من الصهيوني لسحب سلاح المقاومة.
سلاح المقاومة هو شرف لبنان ولن يسلم وسيبقى مرفوعاً في وجه العدو وحامياً
للمواطن اللبناني، واما عملاء اسرائيل فليفتشوا عن امر آخر غير نزع سلاح
المقاومة.
جنوب نهر الليطاني سيكون تحت سلطة الجيش اللبناني والقوات الدولية، واما
التعاون فلا بد من دراسته بين قيادة الجيش اللبناني وقيادة المقاومة، اما
شمال نهر الليطاني فسلاح المقاومة سيبقى دائما، وسيبقى على اساس خطة
دفاعية متكاملة بين الجيش اللبناني والمقاومة. ونحن لا نقول عن الجيش
اللبناني كمؤسسة مستقلة عن الدولة، بل نقول ان الدولة ستعطي امراً لرسم
سياسة دفاعية بين الجيش والمقاومة.
المصدر:جريدة
الديار اللبنانية. |