|
أيها الإخوة والأخوات، أيّها المعتصمون من أجل لبنان واستقلاله وحرية وكرامة لبنان وسيادته، السلام عليكم ورحمة جميعا ورحمة الله وبركاته. كنت أتمنى أن أكون بينكم في ساحة من ساحات الشرف والصمود والمقاومة في هذا الطقس البارد بأجوائه الطبيعية ولكنه الحار بالمودة والمحبة والتعاون ودفء الأخوة الوطنية من أجل لبنان والأمة. قبل أن أبدأ كلمتي هذه إليكم أتمنى إنشاء الله أن أكون في يوم من الأيام بينكم في تلك الساحة. قبل أن أبدأ واحتياطا لختام الكلمة للأسف لدينا بعض العادات اللبنانية السيئة وهي إطلاق النار ابتهاجا بمناسبة أو أخرى، أنا أتمنى على من يستمعون إلي عند انتهاء الكلمة أن لا يطلقوا الرصاص، هذه عادة سيئة يجب أن نقلع عنها كلبنانيين، يجب أنّ نتجنب إطلاق الرصاص في أي اتجاه حتى في اتجاه السماء، المكان الوحيد للرصاص صدر أعداء لبنان : العدو الإسرائيلي. لذلك واحتياطا أتمنى وأؤكد وأعتبر أنّ هذه الليلة عند انتهاء الكلمة من يطلق الرصاص هو مدسوس يريد الإساءة إلي وإلينا وإلى كل المعارضة الوطنية. أولا أتوجه إلى أهل الشهيد أحمد محمود بالتعزية والمواساة لأقول لهم إنّ ابنكم استشهد في ساحة الدفاع عن لبنان وكرامته وعزته وتحريره، الشهيد أحمد محمود هو شهيد للمقاومة بامتياز وهو ليس شهيدا في شوارع لبنان الداخلية بل هو شهيد في الدفاع عن استقلال وسيادة لبنان وفي التحرك من أجل إنقاذ لبنان. يجب أيضا أن أتوجه بالشكر إليكم أنتم يا أشرف الناس وأطهر الناس وأحب الناس وأعز الناس، إلى كل الذين جاؤوا من كل المناطق اللبنانية يوم الجمعة إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء من أجل إنقاذ لبنان، إلى كل الذين ما زالوا يحتشدون في كل ليلة من أجل إنقاذ لبنان، أتوجه إليكم بالشكر وأقول لكم إنّ ما تقومون به هو أمر عظيم وشريف لأنّه يخدم هدفا وطنيا نبيلا وشريفا وهو إنقاذ لبنان من خلال إنهاء حالة الإستئثار والتسلط والتفرد وإقامة حكومة وحدة وطنية للمشاركة والوفاق والتوافق والتعاون والتضامن. أيها الإخوة والأخوات، لقد حاولوا في الأيام الماضية من خلال الشغب والإعتداء على المعتصمين ذهابا أو إيابا وصولا إلى قتل الشهيد أحمد محمود أن يدخلوا الخوف إلى قلوبكم وأن يمنعوكم من المجيء إلى ساحات الإعتصام ولكنهم فشلوا ونسوا أنكم شعب لا مكان للخوف في قلبه، يراهنون اليوم على تعبكم ومللكم وهم لا يعلمون أنكم شعب لا يمل ولا يكل ولا يتعب، قالوا بالأمس أنهم يتوقعون أن تنطلق من ساحتكم صرخة الإستسلام وهم تناسوا بالأمس القريب كيف وقفتم أنتم 33 يوما، ليس فط في البرد أو تحت المطر أو في العراء، وإنما تحت أعنف قصف جوي ومدفعي في العقود الماضية. صمدتم رغم التهجير والقتل والمجازر واحتضنكم أهلكم اللبنانيون في كل المناطق اللبنانية ومن كل الطوائف اللبنانية ولم تستسلموا. نعم هم دعونا إلى الإستسلام من أول يوم ولكننا رفضنا أن نستسلم، هم راهنوا على هزيمتنا ولكننا لم نهزم وبقينا هنا في أرضنا أرض الأباء والأجداد أعزاء أقوياء لا تنحني لنا قامة ولا تنكسر لنا إرادة، لا نعرف التعب ولا الملل ولا الكلل من أجل لبنان والأمة. قولوا لهم اليوم من ساحة الإعتصام، قولوا لهم غدا في صلاة الجمعة، قولوا لهم في كل ليلة، قولوا لهم يوم الأحد في الحشد الكبير، قولوا لهم بعد الأحد أنكم أيها المراهنون على استسلامنا : واهمون واهمون واهمون . قولوا لهم نحن أقوى من التعب والجوع والبرد والكلل والملل وأقوى من قصف الصواريخ فكيف بقصف الكلمات، نحن أقوى من الحرب فكيف بالتهديد، نحن شعب في معركة الإرادة لن ننكسر إن شاء الله. أيها الإخوة والأخوات، ليس من الصدفة أن تكون القوى اللبنانية على اختلاف انتماءاتها الطائفية والمذهبية والسياسية والمناطقية التي احتضنت المقاومة وشعبها في حرب تموز وآب هي نفسها اليوم التي تشكل المعارضة الوطنية اللبنانية وتدعمها، وكذلك ليس من الصدفة أنّ الشعوب والحكومات والأشراف في العالم الذين وقفوا إلى جانب المقاومة في الحرب هم الذين يقفون إلى جانب المعارضة اليوم. وفي المقابل، ليس من الصدفة أنّ كل أؤلئك الذين دعموا الحرب الإسرائيلية على لبنان هم الذين يدعمون بقية الحكومة الساقطة المتواجدة في السراي الحكومي. أنا باسمكم أدعو الدول العربية الحريصة على لبنان أن لا تتدخل كطرف ولا تدعم فريق على حساب فريق. من يريد سلامة وخلاص ووحدة لبنان يجب أن يمد يده لكل اللبنانيين وأن لا تكتفوا بتقارير سفرائكم في لبنان، تفضلوا إلى لبنان وتعرفوا إلى الحقائق السياسية والشعبية والميدانية عن قرب، وابذلوا جهودكم المشكورة من أجل مساعدة لبنان وإنقاذه. وأقول لبقية الحكومة الفاقدة للشرعية : إنّ استنادكم إلى الدعم الأمريكي والغربي لا يجديكم نفعا على الإطلاق. من تستندون إليه اليوم وفي مقدمتهم جورج بوش هو أحوج ما يكون إلى المساعدة وإلى من ينقذه. فلنأخذ مثلا العراق حيث يتواجد أكثر من 150 ألف جندي أمريكي وينفق مئات مليارات الدولارات وكل الإدارة الأمريكية تتابع الموضوع العراقي. العراق ليس ملفا كلبنان في يد وزارة الخارجية الأمريكية، ومع ذلك ما هي النتيجة في العراق، النتيجة هي الفشل وتمزق العراق والحرب الأهلية والطائفية والآفاق المسدودة، هذه هي نتيجة ومصير أي بلد يراهن على بوش وجيشه وإدارته. ماذا يمكن أن تقدم لكم أمريكا وهي الغارقة في وحول المنطقة من أفغانستان إلى العرق إلى فلسطين إلى لبنان.
هذه الحكومة
اللبنانية تلقت على مدى سنة ونصف من الدعم الأمريكي والغربي وما زالت ما لم
تتلقاه أي حكومة في تاريخ لبنان، ألا يثير هذا الشكوك والشبهات؟ أليس من العار أن تجتمع الحكومة الصهيونية المصغرة ـ وهي عادة تجتمع عند ما يكون هناك أمر يتهدد أمن ومصالح إسرائيل ـ أليس من العار أن تجتمع حكومة إسرائيل المصغرة وموضوع جلستها فقط كيف يمكن أن نساعد هذه الحكومة المتهالكة في لبنان؟ وقال بعضهم يمكن أن نساعدهم بالخروج من القسم الجنوبي اللبناني من بلدة الغجر، وقال بعضهم فلنخرج من مزارع شبعا ونقدمها هدية ودعم سياسي ومعنوي للفريق الحاكم من لبنان، ولكن ماذا فعلوا لكم، لم يخرجوا لا من الغجر ولا من مزارع شبعا، حتّى في هذه زهدوا في أن يقدموا لكم دعما معنويا، ألا يدعو كل هذا الدعم الأمريكي والغربي والإسرائيلي إلى التوقف وإلى التأمل. أيّها الإخوة والأخوات، نحن في المعارضة الوطنية اللبنانية نصر على مطلبنا وعلى هدفنا وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية حقيقية. لماذا، لأنّ تركيبة لبنان الخاصة المتعددة المتنوعة تعني أنّ حكومة فريق واحد وتسلطه كان دائما يضع لبنان أمام الحائط المسدود في كل شيء. لبنان لا يقوم إلاّ بالمشاركة وبالتوافق وبالتضامن والتعاون وليس بالإستئثار. نريد حكومة وحدة وطنية لأنّها السبيل الوحيد لمنع أي وصاية أجنبية، ليسمع العالم كله، نريد حكومة لبنانية قرارها لبناني وإراتها لبنانية وسادتها لبنانيون وهذا ما نتطلع إليه، وهي التي تشكل الضمانة للبنان وأمنه واستقراره ومستقبله وازدهاره وسلامته ووحدته. نحن نرفض أي وصاية أجنبية سواء كانت لعدو أو لصديق أو لشقيق وهذه هي الحقيقة. يسألوننا اليوم لو كنتم أنتم المعارضة الحالية أصبحتم في يوم من الأيام أكثرية نيابية وشكلتم حكومة، هل ستعطوننا الثلث الضامن؟ أنا أقول لهم باسم حزب الله وكفريق في المعارضة، نعم نحن نؤيد إعطاء أي معارضة في لبنان ثلثا ضامنا لأننا نؤمن بالشراكة والتعاون والتوافق ولا نؤمن بحكم فريق على حساب فريق آخر. وعندما نعطي، لو كنّا أكثرية، الثلث الضامن لأي معارضة نعطيها ونحن واثقون لأنه ليس هناك ما نخافه على الإطلاق، وليس هناك لدينا أيّة إلتزامات دولية أو التزامات إقليمية نريد أن نقوم بتمريرها من خلال حكومة أكثرية معينة. نحن نريد مصلحة لبنان ومصلحة لبنان هي تلك التي نتوافق عليها جميعا. أيها الإخوة والأخوات، عندما سدت أبواب الحوار وعطّلت طاولة التشاور وَوُجِهْنَا بالإستئثار وبالإصرار على التسلط كان خيارنا الأخير أن ننزل إلى الشارع، ولكننا ونحن في الشارع وفي الإعتصام وفي التظاهر لم نوقف ولم نقفل أبواب التفاوض، كل الذين يدعوننا إلى الحوار نقول لهم نعم، أبواب الحوار مفتوحة مع قادة المعارضة ورموزها وأبواب المبادرات مفتوحة، لكن بالتأكيد لسنا بحاجة إلى العودة إلى طاولة حوار فضفاضة لتضييع الوقت. لن نخرج من الشارع لنذهب إلى طاولة حوار يتم خداعنا فيها من جديد. نحن سنبقى في الشارع ومن يريد أن يتفاوض مع المعارضة ويتحاور معها فأبواب قادتها على اختلافهم مفتوحة. اليوم هناك مبادرة لمجلس المطارنة الموارنة الذي نحترم، نحن نعتبر هذه المبادرة تحمل العديد من الإيجابيات وتستحق أن تناقش وأن يُتَلاَقى على أساس بنودها فيُقْبَل ما يقبل ويُعَلَّق أو يؤجل ما يعلّق أو يؤجّل. الباب مفتوح للتفاوض، وليس صحيحا أنّ المعارضة لا تحاور ولا تفاوض ولا تناقش، بل الخيارات كلها مفتوحة، ولكن أقول لهم فاوضونا وحاورونا ونفاوضكم ونحاوركم ولكننا باسم كل المحتشدين الليلة وبالأمس وغدا لن نخرج من الشارع قبل تحقيق الهدف الذي ينقذ لبنان.
أيها الأخوة
والأخوات، ما دمنا مستمرين في اعتصامنا أريد أن أؤكد على الضوابط التي
تحدثنا عنها منذ اليوم الأول: لا شتائم. البعض من المتحمسين في ساحات
الاعتصام قد يطلق شعارات مهينة لشخصيات في الحكومة، نحن نرفض أي إهانة
شخصية لأحد، أي إهانة أي شتيمة أي كلام غير لائق وغير أخلاقي لا يجوز أن
يصدر من اعتصامكم. نحن نؤكد على اعتصامنا وعلى تحركنا السلمي والمدني
والحضاري. طبعاً، هم عندما قتلوا الشهيد أحمد محمود أرادوا أن يجرون إلى
صدام مسلح وإلى القتال، ولكن باسم الشهيد أحمد محمود، باسم كل رفاقه، باسم
كل رجل وإمرأة وطفل صغير وشيخ كبير في المعارضة الوطنية اللبنانية، أقول
للفريق الحاكم ولقواه السياسية، وللأسف، لبعض ميليشياته: نحن نرفض الحرب
الأهلية. نحن نرفض الفتنة بين الطوائف أو الفتنة بين أتباع المذاهب، أو
الفتنة بين القوى السياسية. نحن نرفض أي صدام مسلح في الشارع بل نرفض أي
نوع من أنواع التصادم في الشارع. أردناه تحركاً حضارياً سلمياً، أثبتنا ذلك
يوم الجمعة في الحشد الذي ليس له سابقة في تاريخ لبنان ولو وهنوا به في
وسائل إعلامهم، التي تكبر ما يفعلون وتصغر ما تفعلون، ولكن الصورة واضحة
لكل العالم. الإدارة الأمريكية قبلت هذا الطلب وأرادت أيضا توظيفه في انتخابات الكونغرس التي جرت بمعنى أنّه لو نجحت الحرب لجاء بوش والمحافظون الجدد ولقالوا للأمريكيين ها نحن قضينا على أحد أهم التنظيمات الإرهابية في العالم، وفي المخطط حضّروا لسجن في مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة اسمها روشبينا وهي قاعدة عسكرية أيضا وقاعدة جوية يمكن أن تتسع لعشرة آلاف سجين. هل هؤلاء السجناء سيكونون فقط من حزب الله، لا، كان السجناء سيكونون مِنْ كل مَنْ يعارض الفريق المتسلط الحاكم في لبنان. وقبلت الإدارة الأمريكية وأعطت الأمر لإسرائيل. من الذي طلب؟ أنا لا اتهم كل فريق 14 آذار، لا اتهم كل الفريق الحاكم، لا اتهم كل شخصياته، أنا لم أذكر أسماء أمام أحد، لا أمام صحفي أمريكي ولا غير صحفي أمريكي، لكن الذين جلسوا مع الأمريكيين وطلبوا منهم أن تشن إسرائيل علينا الحرب يعرفون أنفسهم وأنا أعرفهم وأتمنّى أن لا يأتي يوم من الأيام أقول أسماءهم. الذين يتحمل مسؤولية الحرب في تموز ليست المقاومة التي يعترف لها البيان الوزاري بوضوح بأنّ لها الحق بالعمل من أجل تحرير الأرض والأسرى. عندما يعطى هذا الحق للمقاومة المقاومة مقاومة وليست وزارة خارجية، المقاومة تحرر الأرض والأسرى بالسلاح وليس بالمفاوضات والدبلوماسية. نحن اُعْطِينَا هذا الحق في البيان الوزاري وفعلنا بالحق الذي أُعْطِينَاه في البيان الوزاري. الذي يتحمل مسؤولية الحرب والدمار هو الذي طلب من أمريكا وإسرائيل أن تتخذ هذه العملية ذريعة لتشن الحرب على لبنان، وأنا أقبل بقضاء محايد ولجنة تحقيق محايدة. أيضا، أنا في أيام الحرب قلت لكم أنّ جون بولتون غير المؤسوف على رحيله يريد أن يوقع بيننا الفتنة كلبنانيين عندما أعلن عن مفاجأته أنّ المسؤولين في لبنان قبلوا مسودة المشروع الأمريكي الفرنسي ثمّ تخلفوا عن ذلك، ولكنه كان يقول صدقا. هم قبلوا بمسودة المشروع الأمريكي الفرنسي لكن عندما وُوجِهُوا بالرفض الوطني في لبنان عدلوا عن ذلك. قلت لكم أيام الحرب أنّ أولمرت يريد أن يوقع بيننا ولكن لم أقل لكم أنّه يكذب، استعملت عبارة حمّالة أوجه. عندما كان يقول إنّ جهات في الحكومة اللبنانية تتصل بنا وتصر علينا أن نواصل القتال، هذا الكلام من أولمرت صحيح ونحن نعرف من هم هؤلاء، وأرجو أنّ لا يأتي اليوم الذي أذكر فيه أسماءهم أمام العالم. أنا أخاطبكم من هنا وبجواركم رئيس الحكومة الفاقة للشرعية. أنا أسأله والشهود كلهم ما زالوا أحياء، أسأله يا دولة الرئيس : في وسط الحرب عندما دمّر الصهاينة بالغارات الجوية كل الجسور والطرق والمعابر من أجل قطع خطوط إمداد المقاومة في الجنوب، وهم ما ضربوا الجسور من أجل الجسور ولا الطرقات من أجل الطرقات وإنّما كانوا يريدون قطع خطوط الإمداد للمقاومة وفشلوا وبقي الإمداد مستمرا حتّى آخر يوم ولم يتوقف... أسأله : ألم تأمر أنت يا دولة الرئيس، الجيش اللبناني بمصادرة سلاح المقاومة الذي ينقل إلى الجنوب أم لا ؟ أريد أن أسأل : هل يقبل لبناني سواء كان مسلما أم مسيحيا، هل يقبل لبناني سواء كان سنيّا أو شيعيا أو درزيا أن يحصل هذا في أيام الحرب؟ هل يقبل أي عربي سواء كان مسلما أم مسيحيا سنيا أو شيعيا أن يعمل رئيس حكومة لبنان على قطع خطوط الإمداد للمقاومة التي كانت تخوض معركة الدفاع عن لبنان وعن الأمّة؟ فقط لأنّه سنّي يجب أن أسكت عنه لو كان شيعيا لذكرته منذ اليوم الأول. سوف يخرج غدا رئيس الحكومة الساقطة شعبيا ليقول "إنّو السيد حسن يتجنّى علي" أنا أقبل بلجنة تحقيق والشهود أحياء ومن أرسلتُهم ليتوسطوا لديه في الليل من أجل أن يجمّد هذا القرار ما زالوا على قيد الحياة. ولكن الأهم والأخطر، نحن في لبنان ندفع الضرائب للحكومة وهي بدورها تدفع رواتب الموظفين في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية وتدفع الموازنات وتشتري التجهيزات... من المفترض أنّ الأموال التي يدفعها الشعب اللبناني وتبنى بها أجهزة أمنية أن تبنى الأجهزة الأمنية لحماية اللبنانيين وحماية أمنهم وممتلكاتهم والدفاع عنهم، في الحرب كان من المفترض أن تعمل بعض الأجهزة الأمنية التابعة للفريق الحاكم على ملاحقة الجواسيس والشبكات الإسرائيلية التي كانت تقدّم المعلومات للإسرائيليين ليقوموا بالقصف، ولكن للأسف الشديد أقول لكم، وأنا حاضر أيضا للجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، إنّ أحد الأجهزة الأمنية الرسمية التابع للفريق الحاكم كان يعمل في فترة الحرب للبحث عن أماكن قيادات حزب الله لتشخيصها، وقد عملت مجموعة من هذا الجهاز الأمني الرسمي للأسف الشديد لتحديد المكان الذي كنت أتواجد فيه أنا شخصيا أثناء مرحلة الحرب. أكتفي بهذا المقدار عن الحرب، ولو أردت أن أستمر سواء قبل الإخوة والرفاق في المعارضة أو لم يقبلوا، لو لم نكن حريصين على هذا الوطن، لو لم نكن مدركين للحساسيات المذهبية والطائفية لوقفت في الرابع عشر من آب ليس لأتحدث عن حكومة وحدة وطنية وإنّما لأتحدث عن خونة يجب أن يحاكموا في لبنان. لكن مع كل الذي قلته لكم، وهنا يتفاجأ العالم وتتفاجأون، نحن أبناء هذه القيم وهذه الثقافة ثقافة الحرص على الوحدة، ثقافة التسامح وثقافة المحبة، أنا أسامحهم وإذا أرادوا أن يحاسبوني أنا جاهز للحساب. اليوم وأيضا حرصا على الحساسيات المذهبية، قبل أشهر اعتقلت مجموعة للأسف أنها تنتمي إلى جهة أصولية سنية وكانت تخطط لاغتيالي، وقام الكثيرون من عمائم وغير عمائم وطعنوا في هذه المسألة وأنا سامحتهم، وقلت أنني أسقط حقّي. ما زالوا في السجن أمام القضاء الذي لم يحسم مسألتهم حتّى الآن ولا أعرف لماذا، ولكن أنا أطلب من القضاء اللبناني أن يطلق سراح أعضاء هذه المجموعة التي كانت تخطط لاغتيالي وأن تعيدهم إلى بيوتهم في بيروت وفي الطريق الجديدة وسامحهم الله جميعا. مجددا أخاطبهم، أخاطب الفريق الحاكم المستأثر : لن تستطيعوا أن ترهبونا بالشغب ولن تستطيعوا أن تمنعوا الناسمن المجيء إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء، لن تستطيعوا جرنا إلى الفتنة المذهبية، لن تسمعوا صرخة استسلام ولا ضعف ولا وهن لأنّ مطالبنا محقة. ما زلنا نقول لكم تعالوا لنقيم حكومة وحدة وطنية، وأقول لكم : الوت لا يلعب لمصلحتكم، أبدا، فهذا سيدكم في البيت الأبيض ترتجف أعصابه ويتهاوى في كل مكان. تعالوا لنعود إلى بعضنا البعض كلبنانيين، لا مكان للعناد، الفرصة ما زالت متاحة وأبواب التفاوض ما زالت قائمة ولا زلنا نقبل في المعارضة، لم نقل أنّ مطلبنا الوحيد هو إسقاط الحكومة، قلنا تعالوا نحول الحكومة الحالية إلى حكومة وحدة وطنية ، الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة، ولكم فيها الأغلبية وللمعارضة ثلثٌ ضامن من أجل أن نضمن لبنان... لكن إذا أصريتم على العناد ورفضتم، نحن الآن في المعارضة بدأنا ندرس خيارا آخرا، بعد مدة لن نقبل حكومة وحدة وطنية يرأسها أحدٌ منكم. بعد مدة سيتحول هدفنا إلى إسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية تجري انتخابات نيابية مبكرة وأنتم تعرفون لمن الأكثرية ولمن الغلبة. في انتخابات 2005 أخذتم الأكثرية على عجل بقانون ظالم وبتحالفات المُخَادَعَة، في الإنتخابات المقبلة لن يكون مكان للخداع لأنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. بعد الإنتخابات المبكرة ستكون المعارضة أكثرية وستشكل حكومتها وسيرأس حكومتها شخصية سنية وطنية شريفة نظيفة نزيهة يعرف العالم كله نزاهتها. وهؤلاء السنة الوطنيون في لبنان كُثُر القادرون على تحمل مواقع قيادية من هذا النوع. ولكن لن نلغيكم ولن نشطبكم، سنعطيكم في الحد الأدنى، أنا أوافق أن نعطيكم الثلث الضامن ونشارككم لأنّنا نؤمن أنّ لبنان بلد الشراكة والمشاركة والتوافق والتعاون. أيها الإخوة والأخوات، للتعبير عن استمرارنا في هذا التحرك السلمي الحضاري، أنا أدعو المسلمين في كلمتي هذه بالتحديد للمشاركة غدا في صلاة الجمعة التي ستقام في ساحاتكم، ساحات الشرف والمقاومة السياسية الحقيقية وليس المزيفة أو المدَّعَاة، أدعوكم للمشاركة في صلاة الجمعة التي ستعبر عن وحدتنا وتلاحمنا في وجه كل أشكال الفتنة والتفرقة، بإمامة سماحة العلامة الشيخ الدكتور فتحي يكن، وأقول للمصلين من المسلمين الشيعة باعتبار أننا عادة نصلي الظهر غالبا أنّ صلاة الجمعة هذه تجزيكم عن صلاة الظهر ويمكنكم بعدها أن تصلوا صلاة العصر وتكفيكم. أدعوكم وأدعو كل من يستمع إلى أوسع مشاركة في صلاة الجمعة هذه لأنّها عبادة لله الواحد الأحد ولأنها تعبير نريد أن نوجهه لكل أؤلئك الذين يتربصون بنا من أجل الفتنة والتفرقة والتصارع. قد تجدون أرضا للفتنة والحرب الأهلية في مكان ما في العالم لكن في لبنان لن، لن يكون هناك قتال بين الشيعة والسنة. الأمر الثاني، أدعوكم وأدعو كل المشاهدين والمستمعين إلى المشاركة في الحشد الجماهيري الكبير يوم الأحد في الساعة الثالثة عصرا لتجديد التعبير عن الموقف ولتأكيد الحضور الشعبي والإصرار الشعبي للمعارضة الوطنية اللبنانية، كما نقول لهم في كل ليلة، سنقول لهم الأحد عصرا، سيسمعوننا في كل صور الفريق الحاكم، من الساحات، من بيوت الفقراء، من الأكواخ، من الخيم، من البيوت المهدمة، من أحياء المهاجرين بالفقر والمهجرين بالحرب، سنسمعهم صوتنا نحن في المعارضة الوطنية اللبنانية لن نستسلم وسوف نبقى في الساحات حتّى نقيم حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية الضامنة للبنان لكل اللبنانيين، المنقذة للبنان والمدافعة عن لبنان التي تعالج أزماته الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، لنسمعهم أننا مصرون على الهدف وسنواصل الطريق مهما كانت التضحيات. أيها الإخوة والأخوات من كل الطوائف والمذاهب والأحزاب والتيارات، أنتم منتصرون حكما، وكما قلت لكم في الدعوة: كما كنت أعدكم بالنصر دائما أعدكم بالنصر مجددا. هم يواصلون حرب تموز وآب ونحن نواصل معركتنا في الدفاع عن هوية لبنان ووحدة لبنان وكرامة لبنان، عشتم جميعاً، طاب ثرى الشهيد أحمد محمود طاب ثرى شهدائكم ، عشتم وعاش لبنان. 7/12/2006 |