|
نشرت بموقعنا بتاريخ
07/08/2006
سياستنا تجنب المظاهر المسلحة جنوب النهر
# بعد صدور 1701 المشهد والالتباسات كثيرة. قرار ملتبس ومشهد ملتبس، الا
تقطعون الطريق على اي فرصة للبحث عن مرحلة ما بعد 1701 عندما تشددون على
اولوية الحفاظ على سلاح المقاومة؟
* هناك شقان. الاول له علاقة بما يمكن ان تستقر عليه الامور في الجنوب، انا
بنظري الصورة واضحة، الجيش اللبناني يستكمل انتشاره في المنطقة الحدودية،
من المفترض ان الجنود الإسرائيليين ينسحبون وقوات اليونيفل المعززة تنتشر
في المواقع التي ستتفق عليها مع الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية. وسيكون
في منطقة جنوب النهر وصولا الى الحدود الدولية جيش لبناني وقوات يونيفل،
المقاومة أساسا سياستها هي تجنب المظاهر المسلحة. أما الآن فالامر يتعدى
الالتزام الذاتي والضمني والسياسة العامة إلى التزام رسمي ووطني تجاه الجيش
اللبناني وتجاه الدولة اللبنانية.
هذا يعني أن المشهد سيكون في منطقة الجنوب، في جنوب النهر كما هو المشهد
فعلا في شمال النهر. قبل 12 تموز في شمال النهر كان هناك جيش لبناني ودولة
باسطة سلطتها على كل شيء في شمال نهر الليطاني والمقاومة موجودة بشكل غير
معلن. هذا المشهد سيكون في جنوب النهر. المقاومة موجودة بشكل غير معلن
وبالتالي الجيش اللبناني والدولة ومن خلال وجودها المباشر على الحدود حكما
سوف تصبح هي المسؤولة في التصدي لأي خروقات إسرائيلية وأنا قلت وأكرر القول
إن المقاومة سوف يصبح دورها الأساسي هو المؤازرة والمساندة للجيش اللبناني
الذي بات متواجدا بحسب هذا التصور على الحدود. ولكن بالتأكيد لو جاء
الإسرائيليون كما حصل في بوداي مثلا ليقوموا بإنزال في هذه البلدة الجنوبية
أو البقاعية فإن المقاومة الموجودة بشكل سري التي هي أبناء هذه البلدة سوف
تتصدى للإنزال الإسرائيلي ولن تنتظر في إطار هذا التصدي إذنا من أحد لأن
هذا دفاع مشروع عن النفس. لكن في الخط العريض الجيش هو المعني في مواجهة
الخروقات من خلال وجوده على الحدود والمقاومة تتحول إلى قوة مؤازرة
ومساندة. وأنا لا أعتقد أنه ستكون هناك مشكلة لأن المقاومة صادقة في
التزامها من جهة ومنضبطة في أدائها من جهة أخرى. فقد يكون هناك مقاومة
قيادتها ملتزمة ولكن كادرها واطرها وافرادها غير منضبطين. هذا قد يؤدي إلى
مشكلات ميدانية يخشى من تطورها. هذا الأمر بالنسبة لمقاومتنا محسوم. القرار
الصادر عن مجلس الوزراء الذي اخذ الكثير من النقاش داخل مجلس الوزراء هو
قرار واضح يحدد مهمة الجيش في جنوب لبنان، وليس من مهمة الجيش نزع سلاح
المقاومة وليس من مهمة الجيش التجسس على المقاومة ومداهمة الأماكن التي قد
تحتفظ فيها المقاومة بسلاح لها.
ليس هناك نقطة احتكاك أو سبب لإشكال وألح السيد حسن على التوكيد:
إذاً ليس هناك أي مبرر لأي مشكل، وقيادة الجيش ملتزمة أيضا من جهة على
مستوى عقيدتها ومن جهة على مستوى انضباطيتها كمؤسسة رسمية بهذا القرار.
مهمة الجيش في الجنوب هي الدفاع عن الوطن وحماية المواطنين وممتلكاتهم
وأرزاقهم وأمنهم. إذاً ليس هناك من نقطة احتكاك قد يخشى من وجود إشكال
فيها. اليونيفيل المعززة بحسب ما أعلنه الأمين العام للامم المتحدة، إلا
إذا صدر قرار جديد، ليست مهمتها نزع سلاح حزب الله وإنما مهمتها مساندة
الدولة اللبنانية في بسط سلطتها ومساندة الجيش اللبناني. إذاً لا مشكلة.
أنا أفترض أنه لا يوجد سبب لقيام مشكلة او خلل ما، وبالتالي الوضع الداخلي
في جنوب لبنان سوف يعود إلى الاستقرار الذي كان عليه خلال الست سنوات
الماضية مع تبدل ان المتواجد على الحدود هو الجيش المعني بالتصدي للخروقات
وليس المقاومة المتواجدة على الحدود المعنية مباشرة بالتصدي للخروقات. لذا
أنا مطمئن ولست قلقا، طبعا إذا أخذنا الأمور بحسب القرارت المعلنة
والعناوين المعلنة وبنينا على صدق النوايا. إذا كان هناك من فخ ما ينصبه
الإسرائيليون في جنوب لبنان يريدون ايقاع أحد في هذا الفخ أو هناك لغم،
المقاومة، الجيش، الحكومة في لبنان ليسوا ملتفتين له فهذا يمكن أن يتضح
خلال وقت. ولكن المسار الطبيعي للأمور يقول إنه ليس هناك ما يدعو إلى
القلق.
الشق الثاني الذي له علاقة بسلاح المقاومة كما قبل الحرب بعد الحرب، نحن لا
نقول إن هذا السلاح ليس للمناقشة، انه ما زال خاضعا للحوار والرئيس نبيه
بري في خطابه الأخير أعلن باسمه وباسمنا أن من جملة الأولويات في المرحلة
المقبلة هو محاولة التوصل أو الاتفاق وطنيا على استراتيجية دفاع وطنية
بالاستفادة من تجربة الحرب الضخمة التي خضناها. وبالتالي هذا الموضوع يجب
أن يستكمل نقاشه، الآن في أي إطار صار هذا شكليا ولكن من حيث الجوهر يجب ان
يستكمل نقاشه ونحن لم نقطع الطريق على أحد في هذا النقاش. حتى في آخر حوار
صحافي لي أنا قلت اننا نحن لا نريد أن نحتفظ بهذا السلاح لأبد الآبدين.
المقاومة كانت بديلا لفراغ الدولة، تعالوا (هنا نقدم حلا سواء كان مقبولا
أو غير مقبول) وأوجدوا الدولة القوية القادرة المقاومة التي تطمئن الناس
وتحمي الناس. هذا الذي يشكل مدخلا لأي نقاش في سلاح المقاومة ويمكن أن يحسم
مصير هذا السلاح. إذاً نحن ما زلنا منفتحين على أي صيغة يمكن الاتفاق عليها
وطنيا لمناقشة هذا الأمر، ولم نقفل الباب على أحد على الإطلاق وحاضرين
للمناقشة ليس فقط نظريا كما كان يجري قبل الحرب. وبالاستناد إلى تجربة
المقاومة في العام 2000 أعتقد أن الحرب الأخيرة قدمت تجربة مهمة جدا يجب أن
يستفيد منها لبنان في وضع استراتيجيته الدفاعية بل يجب أن يستفيد منها
لبنان ايضا في طريقة إعادة تكوينه للجيش اللبناني وتقوية الجيش اللبناني
وتسليح الجيش اللبناني، إذا أردنا أن نقوي الجيش اللبناني بما يمكنه من
الوقوف بمواجهة اسرائيل، حتى لا ننفق في مجالات عبثية وغير مجدية.
لسنا بوارد استخدام الصواريخ إلا في حالة واحدة!
# ما هو مصير الاسلحة والصواريخ؟ هل يجرى البحث في هذا الموضوع؟
* بكل الأحوال من عام 1996 بعد عدوان نيسان، هذه الصواريخ كانت موجودة ولم
تستخدم إلى 2006 أي عشر سنوات لم تستخدم. وهذه الصواريخ هي بالأساس ليست
للاستخدام العملياتي اليومي، حتى عندما كان هناك عمليات يومية. هذه
الصواريخ تستخدم في حال نشوب حرب كما حصل 96 و93 و.2006 والمقاومة ليست
بوارد استخدام هذه الصواريخ على إلاطلاق إلا في حال اعتدت اسرائيل وقامت
بحرب على لبنان. هذا يحل مشكلة أنه الآن ماذا نفعل بهذه الصواريخ. نفعل
بهذه الصواريخ اننا نحتفظ بها كما كنا نحتفظ بها منذ 96 إلى 2006 من دون أن
نقوم باستخدامها. نحتفظ بها لان هذه الصواريخ لا تستخدم إلا في حال حصول
عدوان عسكري واسع على لبنان.
لو حصل عدوان جديد على لبنان، بالتأكيد الجيش مسؤوليته أن يدافع، المقاومة
لها مسؤولية أيضا أن تدافع كمقاومة شعبية. لكن هذا الأمر متروك للمستقبل.
نحن نفضل في كل الأحوال أن لا يناقش هذا الأمر بشكل تجزيئي أي ان لا ندخل
إلى هذا النقاش ونقول الصواريخ ماذا نفعل بها أو هؤلاء الشباب ماذا نفعل
بهم او هذا النوع من السلاح ماذا نفعل فيه. المناقشة التجزيئية للموضوع هي
مناقشة غير عملية وغير مجدية. الأفضل ان ندخل إلى مناقشة شاملة ونقول في
ضوء ما حصل وكل التجارب لبنان معني بالدفاع عن وجوده وكيانه واستقلاله
وسيادته وأمنه في مقابل أي حرب اسرائيلية قد تشن في المستقبل.
هناك تطور جديد أن الجيش اللبناني اصبح موجودا على الحدود. هذا لم يكن
موجودا قبل 12 تموز، في ضوء هذه التجربة كيف يمكن للبنان من خلال الإمكانات
المتاحة إليه أن يدافع عن نفسه ونستكمل النقاش الذي كان موجودا على طاولة
الحوار. المناقشة الشاملة أعتقد أنها توصل إلى نتيجة افضل وتخدم حماية
البلد دون أن تستجيب للشروط الإسرائيلية.
مهمة الجيش الدفاع عن الوطن
# إذا لم يكن هناك قرار سياسي بأن يتصدى الجيش للخروقات او الإعتداءات
الإسرائيلية، ماذا سيكون موقف المقاومة في المرحلة المقبلة؟
* حسب قرار مجلس الوزراء مهمة الجيش في الجنوب الدفاع عن الوطن، صار
الموضوع الأمني.
# في ضوء ما قاله الرئيس بري، حول استمرار المقاومة طالما ان مزارع شبعا
وتلال كفرشوبا محتلة. ماذا سيكون موقف <حزب الله> ميدانيا من موضوع استمرار
الإحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا؟
* الموقف سياسي معلن وواضح، هذه أرض لبنانية محتلة ويجب أن تعود إلى لبنان.
من مسؤولية الدولة كما كان من مسؤولية الدولة عام 1948 أن تدافع عن لبنان
وبعدها ان تستعيد أي شبر محتل من ارض لبنان من عام 78 ل82 إلى اليوم
مسؤولية الدولة هي أن تستعيد هذه الأرض. وعندما تريد الدولة القيام بهذه
المسؤولية مسؤولية المقاومة ان تساندها وإذا تخلت عن هذه المسؤولية،
مسؤولية المقاومة أن تباشر هذا الأمر. المقاومة حق مشروع لنا، لكن هل
سنمارس هذا الحق في الزمان وفي المكان هذا الامر متروك للوقت. أنتم لاحظتم
أننا نحن من 2000 إلى 2006 مع التأكيد على هذا الحق تصرفنا بطريقة مختلفة
مع احتلال مزارع شبعا عن الطريقة التي كنا نتصرف بها قبل العام 2000 لأسباب
سياسية وأمنية وميدانية مختلفة ومتنوعة لذلك نحن يكفي ان نقول كما قال
الرئيس بري أيضا المقاومة هي حقنا ونحن نحتفظ بهذا الحق وهذه الأرض يجب أن
تعود إلينا. اليوم يمكن أن يقال هل تعطون فرصة للدولة، الفرصة موجودة أمام
الدولة حتى بعد العام ,2000 نحن لم نفتح جبهة في مزارع شبعا ولم نقم
بعمليات يومية في مزارع شبعا، وإنما كنا نسميها بالعمليات التذكيرية وكان
يفصل بين العملية والأخرى عدد من الاشهر. نحن الآن خارجون من حرب ولسنا
مستعجلين للقيام بعمليات في مزارع شبعا. ولكن نحن نقول أن هذا حقنا ولا
يجوز لاحد أن يقدم ضمانات وتطمينات أمنية مجانية للإسرائيلي الذي يحتل جزءا
من ارضنا والآن الدولة أو الحكومة تستطيع أن تباشر.. على كل حال نحن سنواكب
هذا الأمر وسنرى كيف ستسير الأمور.
لسنا بحاجة الى تحول دراماتيكي
# بعد الحرب لا بد من إعادة النظر بشكل متوازن بين سياسة وعسكرة الحزب،
بمعنى الحزب كان لديه مواقعه ومخابئه وذخيرته وسلاحه، وكان يحارب على
الجبهة، الآن هذه الجبهة أقفلت. المهمة العسكرية للحزب المقاوم لم تعد
أولوية مطلقة، كيف تتصورون الإنتقال من هذه المرحلة التي كان فيها الوجه
العسكري هو البارز إلى الميدان السياسي؟ ما هو دور الحزب بعد حرب تموز؟
* الحزب قد لا يحتاج إلى هذا التحول الدراماتيكي على مستوى التنظيم لأنه كل
ثلاث سنوات تكون للحزب مراجعة مؤتمرية تنظيمية وتطويرية لإجهزته وإمكاناته
وإجراء تعديل مناسب بهيكليته يماشي التوسع القائم في الساحة سواء على
المستوى السياسي أو الشعبي او المهام المحددة.
اذا قد لا نكون نحن أمام تحول كبير من هذا النوع لسبب أن تركيبة الحزب
خصوصا من عام 1990 وصاعدا، كان الجسم العسكري المعني بالمقاومة يتفرغ لشانه
ومهمته وهناك جسم كبير ايضا تنظيمي وشعبي وسياسي يتفرغ لهذا الجانب ولم يكن
أحدهما يتأثر سلبا بالآخر بل كان يتأثر به ايجابا. يعني انجازات المقاومة
كان يستفيد منها الجسم الآخر على مستوى المزيد من الإستقطاب والحضور الشعبي
والفعالية السياسية والنشاط الإعلامي. المزيد من الإحتضان الشعبي والحضور
السياسي كان يؤمن قدرة إضافية للجسم الجهادي في <حزب الله>.
إذا، تركيبة <حزب الله> خصوصا بعد عام 90 والتطور الذي حصل في جسم <حزب
الله>. هناك تطور في الجسم الجهادي هذا صحيح ولكنه مخفي. لكن إذا عدنا إلى
2005 وقارنا بين <حزب الله> 2005 و<حزب الله> 1990 في حجمه وإمكاناته
وقدراته ونشاطه السياسي ومؤسساته، الصورة مختلفة تماما.
يوم الإثنين يوم وقف الأعمال الحربية، عندما أعلنت عن بدء المساعدات
للنازحين ومشروع تأمين البدائل المؤقتة والبدء برفع الأنقاض، تصور البعض أن
على الذين كانوا يقاتلون أن يخلعوا ثيابهم العسكرية ليبدأوا بعملية البناء.
هناك جسم آخر كامل كان ينتظر في هذه اللحظة غير أولئك الذين كانوا يقاتلون.
إذن تركيبة <حزب الله> خلال الخمسة عشر عاما الماضية أخذت هذا الجانب بعين
الإعتبار ولذلك استطعنا في السنوات الماضية أن ندخل إلى الانتخابات وإلى
النقابات وإلى المجلس وإلى الحكومة وأن نطور عملنا في مؤسسات مختلفة وحتى
في مرحلة الجهوزية بين 2000 و2006 الحزب كحزب في القيادة السياسة والأطر
السياسية والأطر التنظيمية لم تكن مشغولة ولا مستنزفة بالجهوزية العسكرية
لان للجهوزية العسكرية أجهزتها واطرها الكاملة التي تستطيع أن تعطي وقتها
الكامل وجهدها الكامل دون أن تؤثر على الوجود السياسي والحياة السياسية.
أنا أتصور، أنه في ضوء ما حصل، أنا قلت أننا لا نحتاج إلى تحول كبير ولكن
نحتاج إلى تطوير بالتأكيد، وهذا الحزب سيكون بمناقشته خلال الفترة المقبلة.
يعني اليوم حجم المسؤوليات داخليا وعربيا هو مسؤوليات كبيرة جدا وأعتقد أن
هناك إنجازات تحققت على المستوى الوطني وعلى المستوى العربي ويكفي أننا نضع
هدفا للحفاظ عليها وهذا مما يضطرنا إلى تطوير بعض هيكليتنا وانجازاتنا أو
افكارنا أو برامجنا.
التضامن الإنساني والتضامن السياسي..
# هل هناك إمكانية لإعادة التفكير بالبنية التنظيمية والتوجهات الأساسية
بإمكانية استقطاب والإنفتاح بطريقة أزخم من السابق بحيث أن الرصيد الوطني
والقومي العظيم الذي حققه الحزب سيساعده بتقديم نفسه خارج الشيعة وإنشاء
شبكة سياسية جديدة من العلاقات السياسية مع القوى السياسية الممثلة للطوائف
اللبنانية والتحالف مع هذه القوى؟
* أنا أتصور أنه استنادا إلى تجربة الحرب الاخيرة يمكن إعادة النظر بالعديد
من الأفكار والبرامج خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات السياسية والمزيد من تمكين
هذه العلاقات وتطوير هذه العلاقات وفتح هذه العلاقات على المستوى الوطني.
ومن ايجابيات ما حصل في هذه الحرب إن الإتصال مع القوى السياسية والتيارات
السياسية الأخرى تجاوز الأطر الرسمية والقيادية قهرا وليس بالتخطيط من أحد.
عندما ذهب النازحون إلى المناطق اللبنانية الأخرى، بطبيعة الحال حصل في ظرف
سياسي وأمني وإنساني خاص المزيد من الإحتكاك مع بقية اللبنانيين سواء مع
السنة في المناطق السنية ومع المسيحيين في المناطق المسيحية أو مع الدروز
في المناطق الدرزية. ونقلت بشكل عام بغض النظر عن بعض الإستثناءات
الإنطباعات التي عاد بها النازحون، وهي انطباعات ايجابية وجيدة جدا وحتى لو
تم توصيف هذا التضامن بأنه تضامن إنساني وليس تضامناً سياسياً فإنه من أهم
الإنجازات والبركات التي تحققت في هذه الحرب لانه في ما أعرفه أنه لم يمر
لبنان منذ عقود من الزمان في تضامن إنساني من هذا النوع وخصوصا في ظل
التشجنات الداخلية والحرب الأهلية وما قبلها وما بعدها.
وأضاف السيد حسن نصر الله:
لعل البعض عندما وصف التضامن بأنه إنساني وليس سياسيا كان يحاول أن يقلل من
قيمة هذا التضامن. بالنسبة لنا نحن لا نقلل من قيمة هذا التضامن لأننا نرى
في هذا التضامن الإنساني قيمة كبيرة جدا لا تقل اهمية عن التضامن السياسي.
والأمر الآخر، أن هذا حصل عشية أحاديث داخلية وخارجية عن أن لبنان يقف على
خط الفتنة المذهبية والحرب الاهلية. فإذا به يقدم مشهدا مختلفا عن تضامن
شعبي تنفتح فيه الطوائف على بعضها والمناطق على بعضها والناس على بعضها في
ظروف حساسة وفي ظل اسئلة صعبة. هذا المعطى بالتأكيد سوف يترك اثرا كبيرا
جدا على عقلية <حزب الله> وفهمه وأدائه وطريقة حركته وعلاقاته أي سيؤدي إلى
تطوير وتحسين هذا التواصل. طبعا، هناك شيء تمت الإشارة له هو يحتاج إلى نوع
من الدقة يعني مثلا أن <حزب الله> بقيادته وافراده وانتمائهم غالبا أو بشكل
كامل إلى الطائفة الشيعية، التطوير التنظيمي في هذا الإتجاه وقد طرح في
أكثر من مراجعة في ظل الوضع اللبناني القائم يجب أن تراعى فيه بعض
الحساسيات حتى في الإتصالات بسبب التعقيدات السياسية الداخلية.
مثلا نحن خلال العام الماضي وبسبب الحساسيات الخاصة التي كان يعمل عليها في
لبنان نتيجة ما جرى في العراق وفي غير العراق في مسألة السنة والشيعة،
أخذنا قرارا في <حزب الله> أن ننشط حركتنا بشكل أوسع وأكبر باتجاه اخواننا
السنة في لبنان. نحن لنا في السابق علاقات مع مجموعة كبيرة من علماء
المسلمين السنة، علاقة رسمية مع دار الفتوى، علاقة عميقة مع عدد من الحركات
والتنظيمات الإسلامية وايضا اتصالات مع قيادات وطنية سنية. لكن في سنة ونصف
سنة شعرنا أننا بحاجة إلى تحصين هذه العلاقة أكثر بمزيد من الإنفتاح
وانفتحنا على كل الإتجاهات والتيارات في الساحة السنية سواء كانت إسلامية
التوجه، وطنية التوجه، لبنانية التوجه ليبرالية التوجه، من الجماعات
الإسلامية إلى تيار المستقبل ولم نستثن أحدا من هذا الانفتاح. لكن نتيجة
حساسيات الوضع اللبناني شعرنا ان حتى هذا الأمر هو بحاجة إلى بعض الدقة
والمراجعة.
هولوا أحيانا بأن الحزب يريد اختراق الساحة السنية تنهد <السيد> قبل أن
يضيف:
مثلا، نحن طلبنا من عدد من مسؤولينا السياسيين وأطر العلاقات عندنا أن تقيم
علاقات مباشرة حتى مع العائلات أي نذهب إلى بيوت العائلات ونجتمع مع وجهاء
العائلات ونقدم لهم أنفسنا لنشرح لهم، لنجيب على تساؤلاتهم، لنقيم معهم
علاقات مباشرة. وهذا حق طبيعي ويجب ان يحصل في لبنان. يعني لا يجوز أن تكون
علاقة الشيعة مع السنة أو السنة مع الشيعة هي علاقة من خلال الزعماء أو من
خلال الأحزاب والأطر السياسية يجب أن تكون علاقات شعبية مباشرة. للأسف
وجدنا أن هذا النوع من التحرك قد يثير بعض الحساسيات وقد يسلط عليه الأضواء
بطريقة غير مناسبة ليقال أن <حزب الله> يريد ان يخترق الساحة السنية وهذا
اهون مما حاول البعض أن يروجه بأن لدى <حزب الله> مشروع تحويل السنة إلى
شيعة ودعوة بعض السنة إلى التشيع، وهذه أكاذيب وافتراءات لا أساس لها من
الصحة.
في كل الأحوال نحن ندرك هذه الحساسيات وأنا موافق على ما تفضلتم به في
مضمون السؤال، <حزب الله> معني بمزيد من التحرك باتجاه الطوائف الأخرى
والتيارات الاخرى. نحن مثلا لدينا تقييم ايجابي عن أكثر من ساحة. مثلا لو
ذهبنا إلى الساحة المسيحية، في الساحة المسيحية ما قبل الحرب أو حتى ما قبل
السنة والنصف الأخيرة هناك مساحة عند المسيحيين لنا علاقات قديمة ووطيدة
معها سواء بعض الأحزاب المسيحية التي تحسب في الخط الوطني بحسب التقسيمات
السابقة أو القيادات والشخصيات المسيحية التي لها حضور في الأحزاب الوطنية
أو ذات الإتجاه اليساري، ايضا في منطقة زغرتا وإهدن مثلا العلاقة هي علاقة
قديمة مع الوزير السابق سليمان فرنجية الذي هو زعامة جدية وحقيقية لا أحد
يستطيع أن يتجاهل حجمه وتمثيله الكبير و<تيار المردة> حتى في البيان
التأسيسي الأخير الذي أصدره لمناسبة إعادة إحياء التيار، يتكلم عن سلاح
المقاومة وسلاح <حزب الله> كما يتكلم <حزب الله>، يعني التزام كامل في رؤية
على هذا الصعيد. عندما نذهب إلى المناطق المسيحية وطريقة التعاطي مع
النازحين، لنا أن نتوقع أن تكون العلاقة طبيعية جدا في زغرتا وفي إهدن
باعتبار أن هناك تحالفا قديما مع الوزير سليمان فرنجية وان نشهد في تلك
المنطقة تعاطفا صادقا وقويا ومشكورا وكذلك في مناطق تواجد ووجود أحزاب
سياسية معينة أيضا هذا منطقي وطبيعي.
العلاقة مع التيار والأديرة والمؤسسات البطريركية أخذ <السيد> رشفة من كوب
الشاي قبل أن يضيف:
ما كان البعض يتصوره أن العلاقة التي انفتحت مؤخرا مع التيار الوطني الحر
هي علاقة شكلية ورسمية ولكن تبدت في أرض الواقع أنها علاقة شعبية وطبيعية
وهذا الامر تبدى بشكل واضح في خلال الحرب وتحديدا في التعامل مع قضية
النازحين. حتى عندما نذهب إلى المؤسسات التابعة للبطريركية يعني الأديرة
والمدارس، بشكل عام أستطيع القول أن اليوم اندفاعة <حزب الله> وثقة <حزب
الله> وايمان <حزب الله> بضرورة الانفتاح وتشبيك العلاقات وتمتين العلاقات
مع الأوساط المسيحية سواء كانت الصداقات قديمة أو كانت مستجدة خلال الفترة
الماضية أو البحث عن علاقات وصداقات جديدة. أنا أؤكد لك أن هذه القناعة
أقوى وأكبر بعد الحرب. في الوسط السني كذلك وإن كان حرصنا على العلاقة بهذا
الوسط هو حرص قديم ينشأ من خصوصيات الساحة اللبنانية وخصوصيات الساحة
الإسلامية وانعكاسات هذا الأمر على العلاقات الشيعية السنية في أي مكان في
العالم. أيضا على المستوى الدرزي سواء أولئك الذين كانوا في نفس الموقع
السياسي معنا في هذه الحرب أو جزء من جمهور من لديهم ملاحظات سياسية او قد
نختلف معهم في الموقع السياسي تضامنوا إنسانيا وهذا لا يجوز أن نتجاهله على
كل حال وعندما أنا اتحدث عادة عن المقاومة و<حزب الله> وإنها عنوان للوفاء
أنا أؤكد واعيد القول بأن من وقف معنا في هذه الحرب سواء سياسيا في الموقع
السياسي أو إعلاميا من خلال الأداء أو ميدانيا سواء في القتال والدفاع
المدني والصليب الأحمر الذي كان له دور كبير وقدم العديد من الشهداء على
هذا الصعيد او الذي احتضن النازحين إنسانيا من مختلف الطوائف ومن مختلف
المناطق نحن نشعر بمسؤولية الوفاء تجاه هؤلاء وهذا يجب أن يترجم من خلال
اتصالاتنا وعلاقتنا. أما تطوير الحزب ليدخل كحزب تنظيمي إلى مساحات جديدة
هذا بحاجة إلى دراسة دقيقة لأنه يجب أن نراعي فيه الحساسيات حتى لا يقال ان
الحزب يريد ان يتوسع.
كان الهدف عزل الشيعة
عن الوطن
# هل تعتبرون أن هذه الحرب قد فرزت الشيعة عن سائر مكونات المجتمع
اللبناني، فصورتهم كأنهم شعب آخر...
* كان هدف الحرب عزل الشيعة عن بقية الوطن ولكن هذا الهدف لم يتحقق لأن
احتضان الوطن للشيعة سواء في الشق الإنساني الذي كان واضحا وجليا وشاملا أو
في الشق السياسي الذي كان غالبا وكذلك في الشق الإعلامي وغيره، أعتقد ان
نتائج هذه الحرب وآثار هذه الحرب على المستوى الشيعي، كما ذكرت قبل قليل
سيدفع <حزب الله> إلى المزيد من التواصل على أساس الثقة والأمل في
المستقبل، نفس هذه المشاعر أعتقد انها مشاعر شيعية عامة وليست مشاعر <حزب
الله> لوحده أو مشاعر حركة <أمل> لوحدها. في المحصلة حصلت الحرب أنا أعتقد
أن توجه الشيعة باتجاه تمتين علاقاتهم وحضورهم وتقويتها مع بقية اللبنانيين
سيكون أقوى في المرحلة المقبلة.
لا مشروع خاصاً عند الشيعة
# هل كان للشيعة مشروع خاص عبر <<حزب الله>> وجرت المحاولة لضربه عبر
العدوان الأخير؟
* الحديث دائما عن مشروع خاص هو غير صحيح، <حزب الله> مشروعه معلن و<حزب
الله> عنده رؤية معلنة على المستوى السياسي وهذه رؤية يتم تكرارها لأنه
يمكن أكثر حزب يخطب هو <حزب الله> (يضحك).. وله حضور إعلامي وله تعبير عن
قناعته ورأيه وايضا لديه برامج قدمها بشكل علني للناس في كل الانتخابات،
وهو ذهب يترجم هذه البرامج. وبعض الذين يدعوننا للإنخراط في الدولة اليوم،
نقول لهم نحن شاركنا في انتخابات 1992 وهم قاطعوها، نحن شاركنا في انتخابات
1996 وهم قاطعوها، لكن هم اليوم يزايدون علينا بالدعوة إلى الإنخراط في
مشروع الدولة. نحن ليس لدينا مشروع خاص، نحن بشكل واضح نقول، وهذا الكلام
ليس كلاما سياسيا، هو كلام فكري يستند إلى أسس فكرية ودينية، نحن في الرؤية
الإسلامية الدينية وهذه رؤية إجماعية بين المسلمين أي ليست شيعية أو سنية.
نحن نقول انه لا بد للناس من امام. بحسب اصطلاح ذلك الزمان الإمام يعني
النظام يعني الدولة لا يمكن أن يعيش جمع من الناس على رقعة من الأرض بدون
دولة بمعزل عن هوية ومضمون هذه الدولة. وكان دائما هناك نقاش فقهي أنه إذا
دار الامر بين نظام توجد حوله مجموعة كبيرة من الملاحظات وبين الفوضى أو
الحرب الأهلية البعض كان يرى أن الأصل وجود نظام وعدم الذهاب إلى الفوضى
وتحمل هذه السلبيات أولى من تحمل ما هو أفسد وهو الحرب الأهلية.
كلامنا عن مشروع الدولة ليس للاستهلاك
التفت إلينا <السيد> وعاد يؤكد:
إذا حتى عندما أقول نحن نؤيد قيام دولة أنا لا أقول كلاما سياسيا استهلاكيا
وإنما أقول كلاماً سياسياً مستنداً إلى رؤية فكرية وفقهية وايديولوجية.
يعني نحن في لبنان على مساحة الوطن نؤمن بقيام دولة وأن هذه الدولة يجب أن
تبسط سلطتها على الاراضي اللبنانية وان تكون هي الحكم بين اللبنانيين وهي
التي تدير شؤون اللبنانيين ولكن هذه الدولة يجب أن تقوم بواجباتها تجاه
اللبنانيين وليس فقط أن يقوم المواطنون بواجباتهم تجاهها. يعني ليست دولة
جباية ضرائب فقط دون القيام بالواجبات تجاه المواطنين. ولذلك إذا أردت أن
أختصر لقلت إننا مع دولة قوية، نحن نرفض الدولة الضعيفة. الدولة الضعيفة
تؤسس لحرب اهلية وتؤسس لفوضى وتؤسس لعودة الاحتلال. الدولة الضعيفة لا يمكن
أن تحافظ لا على سيادة ولا على استقلال ولا على حرية. نريد دولة قوية قادرة
ونريد دولة عادلة منصفة.. وفي يوم من الأيام أنا قلت نخفف حتى كلمة عادلة
قد يكون تحقيقها صعبا فنقول دولة منصفة دولة معقولة في ممارستها للامور
(حتى الأستاذ غسان تويني هو الذي زاد المقاومة أنا لم أقل دولة مقاومة أنا
تكفيني أن تكون قوية قادرة لتكون مقاومة تلقائيا لكن هو زاد <مقاومة> قلت
له جيد مقاومة (يعني للعدو) لا تقبل أن يعتدى على أرضها ومطمئنة.
الكل بحاجة الى طمأنة في لبنان
وأضاف السيد حسن نصر الله:
نحن نقول اليوم أن كل اللبنانيين بحاجة إلى طمأنة، عندما يقف بعض الناس في
لبنان ويقولون نحن نخاف منكم طمئنونا، أنا أريد أن أقول أنا أيضا أخاف منكم
طمئنوني. الكل في لبنان بحاجة إلى طمأنة نتيجة أن لبنان كان وما زال على خط
الزلزال المحلي الإقليمي الدولي ونتيجة المداخلات الدولية وبالأخص
الأميركية الإسرائيلية القوية التي تستهدف لبنان كل لبنان أو بعض من في
لبنان. إذا نحن نقول نحن نؤمن بمشروع الدولة ومجمعون على مشروع الدولة
ونريد تحقيق مشروع الدولة. وأنا على طاولة الحوار كنت دائما أقول لهم
المدخل الطبيعي لنقاش استراتيجية دفاعية، المدخل الطبيعي لنقاش قصة دولة
داخل دولة، المدخل الطبيعي لنقاش كل مشاكلنا في البلد، هو تعالوا لنبحث كيف
نقيم هذه الدولة. إذا كان هناك لبناني لديه مشروع آخر فليكن. المفترض أن
هذا مشروع وطني ومجمع عليه، ولكن المشكلة كيف نترجم هذا. نحن صادقون في هذا
وجديون في هذا ولا نقطع الوقت. وانا توقفت عند قول البعض تعليقا على كلامي
بأننا ندعو إلى دولة قوية قادرة أن هذه غير دولة الطائف. يعني هل دولة
الطائف المطلوب منها أن تكون ضعيفة هشة؟! إذن نحن لا نحل مشكلة الوطن نحن
نرقع المشاكل، نؤجل المشاكل لتنفجر في اوقات أخرى. نحن نريد هذه الدولة
وأنا أكتفي بهذا العنوان وأقول تحت هذا العنوان كل شيء قابل لدينا للنقاش.
في مرحلة من المراحل كان المسلمون يخيفون المسيحيين في الدعوة إلى إلغاء
الطائفية السياسية وانا أقول رغم أن هذا هو من أدبيات الكثير من المسلمين
في لبنان، إذا كان هذا الأمر يدعو إلى إخافة المسيحيين فلتتم مناقشته من
جديد، ليس هناك من مشكلة. نحن عندما نريد ونتحدث عن دولة قوية وقادرة
وعادلة ومنصفة أيضا، نتحدث عن دولة مطمئنة لا نريد أن نشطب احدا ولكننا
بالتأكيد لا نريد أن يشطبنا أحد. هذا هو مشروعنا الحقيقي وإذا أرادوا أن
يضعوا آليات لمناقشة ولتطبيق خطط وبرامج لقيام دولة حقيقية سيجدون أننا أول
الجاهزين لهذا الامر وليس لدينا أي مشروع خاص.
عن الشيعة والوكالة الحصرية..
#هناك أسئلة كثيرة حول قمع من يخالفكم من الشيعة وانكم تأخذون على عاتقكم
وكالة حصرية بالتحدث عنهم او اتخاذ قرار منفرد بالمواجهة المنفردة مع
اسرائيل وانكم دمرتم الشيعة؟
*هذا مجافاة وخلاف للواقع. الذي دمر هو اسرائيل وهي التي قررت شن الحرب.
وهذا جزء من تحميل الضحية مسؤولية ما يجري وتبرئة الجاني والجلاد. هذا من
جهة ومن جهة اخرى لو أتينا الى طبيعة الحرب. اسرائيل عندما استهدفت
المقاومة كانت تريد ان تخرج لبنان من معادلة الدفاع عن نفسه. البعض يقول ان
المطلوب اخراج لبنان من الصراع العربي الاسرائيلي وانا برأيي ان لبنان حتى
قبل العام ألفين وحتى العام 2006 لم يكن جزءا من الصراع العربي الاسرائيلي
الشامل. بالضبط كان لبنان في موقع الدفاع عن نفسه. هم الان يريدون اخراج
لبنان من الموقع الدفاعي. يعني ان تكون صورة لبنان صورة من يتسول الحماية
ويقف على اعتاب الكبار من اجل ان يقدموا اليه الطمانة او الامن او
الاستقرار والسلام وبالتالي ان لا يكون قادرا على انجاز الدفاع عن نفسه او
الرد عن نفسه ولو في الحدود التي كان يملكها حتى الآن.
لهذا الهدف شنت اسرائيل الحرب على لبنان. لبنان كله دفع الثمن ولو ان
الشيعة دفعوا الثمن الاكبر. اصلا هم شكلوا منذ العام 1982 حتى العام 2006
الحاضنة الاولى للمقاومة وان كانت لها حاضنات في بقية الطوائف. ثم هناك
خصوصية اخرى هي ان الشيعة في منطقة المواجهة. يعني لو كان الجنوب اللبناني
بأغلبيته من لون طائفي آخر سواء اكان مسلما سنيا او مسيحيا لكنا وجدنا بشكل
طبيعي ان الاغلبية السنية او المسيحية هي التي تحتضن المقاومة المتواجدة في
بيئتها الطبيعية قرب الحدود. هناك امر جغرافي قهري فرض هذه الحقيقة. الشيعة
عندما احتضنوا المقاومة كانت خيارهم وقناعتهم وايمانهم. الكل يعرف كيف
تتحرك المقاومة وتعمل في الوسط الشيعي. ليس هناك مثلا اي نوع من التجنيد
الاجباري كما كان يحصل مع بعض الميليشيات في زمن الحرب الداخلية. منذ العام
1982 وحتى اللحظة، لم يحصل في اي يوم من الايام تجنيد اجباري. لم يحصل قمع
ولم يعاقب اي انسان على قناعته ورأيه، بينما في الكثير من الساحات، تجاوز
الامر القمع في فترة الحرب الاهلية وبلغ حد التصفيات والاغتيالات سعيا الى
فرض منطق الحزب الواحد والقائد الواحد والزعامة الواحدة وهذا لم يحصل عندنا
ايضا.
ما حصل وهو لا يعجب البعض، ان الاحتضان للمقاومة وقيادتها هو احتضان شعبي
حقيقي وصادق. الناس يحتضنون المقاومة بقناعتهم وإرادتهم ودموعهم ودمائهم
وأموالهم واولادهم.
انا قرات في <السفير> المقالة الاخيرة للاخ الدكتور عزمي بشارة ونقده لهذه
الشعارات وانا اقبل هذه الملاحظات لكن هذا مظهر جديد وطارىء.
نحن منذ العام 1982 وحتى 11 تموز ,2006 لم نسمع في ادبيات الناس ان عائلة
يهدم بيتها في بيروت والجنوب او البقاع ويسقط من اولادها شهداء وتقول ان
ذلك فداء اقدام المقاومة والمقاومين وقيادة المقاومة. قبل 11 تموز لم نكن
نسمع ذلك في ادبياتنا... من ايام الشهيد السيد عباس الموسوي وحتى اللحظة.
منذ 12 تموز الماضي حصل شيء له علاقة بحجم الاستهداف والضغط وطبيعة الحرب
واسطورية ما قامت به المقاومة. الصمود جعل الناس العاديين الطيبين الصادقين
يعبرون عن ثباتهم وصمودهم واحيانا سخطهم وغضبهم بهذه العبارات. وامام ما
حصل من خذلان كبير وكان الناس يسمعون ويشاهدون ما يجري من حولهم في كل
العالم. هذه التعابير هي مظهر وليست ثقافة ولن نقبل ان تتحول كذلك. هؤلاء
الناس ودموعهم وآلامهم وفلذات كبدهم اغلى واقدس من الحزب وقيادته لا بل انا
وكل اخواني في القيادة فداء لهؤلاء الناس وكراماتهم وحفظ ماء وجههم وان
يبقوا اعزاء شرفاء.
ما كان يصدر في الاسابيع الاخيرة عن الناس مجرد تعبيرات صادقة. لا نعطيهم
مالا او حصصا تموينية او أية اغراءات مالية او خدماتية طمعا بالمدح او لكي
يكونوا الى جانبنا سياسيا. هم يقدمون الغالي والنفيس من منازلهم واولادهم
ويتهجرون ويستمرون في ترداد عبارات الوفاء للمقاومة. هذا ان دلّ على شيء
انما على ان المقاومة ليست حالة مفروضة قسرا على الشيعة انما هي حالة نابعة
من ايمانهم وقناعتهم والتزامهم وفكرهم وعاطفتهم وحتى تشخيصهم للمصلحة.
ولان البلد طائفي للاسف الشديد، فان كل استطلاعات الرأي قبل الحرب وخلالها
وبعدها، ومن جهات متعددة كانت عندما تتناول مسألة الصراع مع العدو وموقع
المقاومة وعمليات المقاومة، تعطي المقاومة بين 85 و95 بالمئة عند الشيعة،
اي هناك شبه اجماع على فكرة معينة. طبعا هذا لا يلغي وجود مساحات نخبوية
معينة تختلف معنا وهذا امر طبيعي ودليل عافية.
#البعض يقول ان هؤلاء يتعرضون للقمع وانه غير متاح لهم التعبير عن رأيهم؟
*الحقيقة انهم يعبرون عن رأيهم عبر الشاشات والاذاعات وفي الصحف وهم
ينتقدون وبشدة، ولم يتعرضوا في اي يوم من الايام منا لاي ضغط من اي نوع
كان. اقول اكثر من ذلك، بانه لا يوجد في العالم حزب بقوة وشعبية <حزب الله>
وبعد حرب تموز واسطورية مقاومته للجيش الذي كان يقال عنه انه الجيش الذي لا
يقهر، ومع ذلك، هو موجود في بلد يسمح بان يتم تناوله يوميا في الاعلام ومن
قبل الذين يعتبرون قيمة فكرية او سياسية او اجتماعية او الذين لا قيمة لهم
على الاطلاق، ومع ذلك الجميع يعبرون عن رأيهم دون ان ينالهم اي شيء منا.
واكرر اننا لسنا بوارد ذلك اصلا وانا لا امنن احدا لان هذا في صلب اخلاقنا
وقيمنا ان نتحمل وان تكون لكل انسان فرصة للتعبير عن الرأي.
طبعا هذا لا يمنع الناس من ان يسخطوا من هذه الآراء. هل يتصور احد ان عليه
ان يخوّنك ويشتمك وان يسيء اليك والى الشهداء والذين يتألمون ثم يتوجب على
الناس الطيبين عندما يلقونهم على اعتاب منازلهم المدمرة او قبور اولادهم
الشهداء ان يسارعوا الى تقبيلهم والتصفيق لهم؟ ردة الفعل الطبيعية من هؤلاء
الناس الذين دمرت منازلهم واستشهد اولادهم ان يعبروا كيفما شاؤوا بالوجوه
الكالحة او الغضب ولكن في كل الاحوال ومهما كانت ردة فعلهم يستطيع اولئك
الاشخاص ان يعيدوا التأكيد على مواقفهم نفسها وان ينتقدوا ولا احد يتعرض
لهم بأي سوء. #هل تعتبرون ان هذا الهامش ضرورة ام لا؟
*هذا حق شرعي. لا اقول ضرورة او لا ضرورة.
#هناك حديث نبوي يقول ان في اختلاف الأئمة رحمة للأمة..؟
*الاجماع يكون عادة اقوى من الخلاف وافضل منه في قضايا ذات طابع وطني. من
لديه رأي اخر يمكن ان يتمسك به ويدافع عنه. صحيح ان الاختلاف رحمة ولكن لم
يقل خلاف امتي رحمة. هناك فارق بين الخلاف والاختلاف. نعم توزيع الادوار
والتنوع والتعدد رحمة.
المصدر:صحيفة السفير اللبنانية. بتاريخ 05/09/2006 |