|
كلام الامين
العام السيد حسن نصرالله في شقه السياسي وضع الامور في نصابها المنطقي
واشارته المختصرة للبعض ممن يهمهم الامر خصوصا في قضية مناقشة السلاح الذي
انزل بالادارة الاميركية والجيش الاسرائيلي اداة حربها في لبنان هزيمة
نكراء ادت عبر خلال اليومين الماضيين لترك بعض جنوده معزولين في موقع على
تخوم يارين او في اطراف القليعة.
الا ان المهم في القضية ان السيد نصرالله وضع بعض المستعجلين امام
مسؤولياتهم الوطنية كتعبير ملطف. وهو قالها بصراحة واضحة ان اللحظة التي
خرج بها البعض ليطالب المقاومة في تسليم سلاحها نسيّ ان شعب المقاومة اما
مهجر او تحت انقاض الابنية المدمرة بطائرات رايس وولش وفيلتمان واما مقاوم
يواجه العدو في ساحات القتال.
اي ان من تفوه بعد اجتماعه مع السنيورة ببعض المواقف وفي الطليعة وزيرة
الشؤون الاجتماعية نايلة معوض عبرت عن هزيمتها للنتائج التي حققتها
المقاومة. لكن الواضح ان رئاسة الجمهورية على حد تعبير قيادات عليا في
الطائفة الشيعية بعيدة المنال عن الوزيرة معوض فحاولت بيع موقف مباشر لـ
فيلتمان وولش في اللحظة الخطأ. المسألة الثانية التي قرأها المتابعون
والمراقبون والسياسيون في كلمة نصرالله هي المتعلقة بمعنويات اهل الجنوب
والضاحية والبقاع وحلفاؤهم والحلفاء منتصرون بدءاً من رئيس الجمهورية
العماد اميل لحود الى رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الى
الرؤساء سليم الحص وعمر كرامي ورشيد الصلح ونجيب ميقاتي الى عدنان عرقجي
وايلي سكاف وبهاء الدين عيتاني وزاهر الخطيب ونجاح واكيم واسامة سعد وطلال
ارسلان ووئام وهاب وغيرهم وغيرهم. وفي المعنى المباشر ان هؤلاء الناس من
المقاومة وجماهيرها ومناطقها خرجوا منتصرين ليس فقط على الالة العسكرية
الاميركية والاسرائيلية، بل ايضا على مشروعهم السياسي في لبنان الذي اسسوا
له عندما اقدمت الولايات المتحدة واسرائيل على اغتيال احد ابطال تفاهم
نيسان الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وبكلام اكثر وضوحا ان هؤلاء المنتصرين لن يقبلوا التعدي المعنوي عليهم من
قبل بعض الحالمين واصحاب المشاريع المرتبطة بالادارة الاميركية وان هناك
اطراً للحوار وهذه نصيحة وجهها نصرالله الى بعض الحالمين لان يتعقلوا
كثيرا.
المراقبون والمتابعون الذين سمعوا وقرأوا رسالة الامين العام لحزب الله
السيد حسن نصرالله لاحظوا بين كلماته ان المنتصرين رتبوا نتائجة سياسية
طرأت على الحياة السياسية اللبنانية وعلى البعض ان يفهم ان حدثاً كبيرا
طرأ على البلد وله تداعيات سياسية والثمن الذي دفعه اهل المقاومة ومناطقهم
لا يمكن المساومة عليه، كما لا يحق لاي مسؤول روحي او سياسي مهما علا او
صغر شأنه ان يساوم على دماء الاطفال والنساء والشباب والشيوخ والمقاومين
وارزاقهم وقد ذكر السيد نصرالله البعض في الداخل اللبناني الى انهم سبقوا
العدو الاسرائيلي بمطالباتهم ومواقفهم وتبقى الاشارة الاهم في هذا الشأن
هو نصيحته بعدم الاستفزاز والتهويل اي ربما يريد القول ان اسرائيل ومعها
الادارة الاميركية بدعم اوروبي وبتغطية عربية مباشرة لم يملكوا قدرة نزع
سلاح المقاومة او ضربها او الحاق الهزيمة بها. وان بعض المستفزين او
المهولين حاليا يتناسون مسألة الدماء البريئة والشهداء ومسألة الدمار
الضخم الذي حل بسلاح حليفتهم الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل .
اما المسألة الثانية التي اشار اليها السيد نصرالله هي مسألة الاعمار
وبإعلانه بدء عمليات الاعمار والترميم بالشكل الذي اعلنه، يعني ان السيد
نصرالله وجماهير المقاومة يرفضون ذاك المال الذي يدعم الادارة الاميركية
وآلتها العسكرية في اسرائيل كما انهم يرفضون ذاك المال الذي قد يأتي من
بعض «ممالك الخليج» «كديات» يدفعونها عن مواقفهم التي غطت العدوان
الاسرائيلي على المقاومة وجماهيرها في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
وسبب رفض هذا المال يعود لاصل المال فالسيد نصرالله كرجل دين وعالم يعرف ان
جماهير المقاومة لا يقبلون اموالا قد يكون الشك داخلاً في «حلالها». وهذه
مسألة تتعلق بالعقيدة.
كما ان السيد نصرالله لفت الى مسألة معنوية هامة جدا، عندما اشار الى ان لا
حاجة لان تنتظر الناس اجراءات الحكومة لتقف بصفوف وطوابير وكي يراجعوا. بل
ان حزب الله سوف يتوجه عبر اللجان المختصة الى المنازل والناس ليقدم لهم
واجب ما يحتاجون لاستئجار المنازل واثاثها ولاعادة اعمار تلك التي تهدمت
وترميم ما يمكن ان يكون صالحا للترميم.
المراقبون يرون في كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساراً
جديداً سوف يسلك طريقه في القضايا الداخلية اللبنانية وقد ترتبت عليه
نتائج سياسية في الواقع السياسي الداخلي وينصح المراقبون بقوة بعض
الافرقاء في لبنان ان يقرأوا بتمعن معالم المرحلة الجديدة، لانه لن يسلم
السلاح المقاوم في ثكنة مرجعيون. وعلى حاشية هذا الكلام لا بد من كتابة
معلومة بسيطة وهي ان الاميركيين وبعض حلفائهم في لبنان سألوا عن عدد ابناء
الطائفة الشيعية الذين سينتشرون كجنود في الجيش اللبناني في الجنوب.
المصدر:جريدة
الديار اللبنانية. بتاريخ 16/08/2006 |