إسرائيل مُنحت فرصة لاغتيال الأمين العام لحزب الله قبل انتشار القوات الدولية

.القيادات الشيعية تعتبر التعرض لنصر الله أو الإساءة له تعرّض للطائفة الشيعية


ياسر الحريري

ترفض قيادات شيعية عليا في حركة امل وحزب الله الى جانب مرجعيات دينية مجموعة الاسئلة التي توجه للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي هي في حقيقتها اتهامات في محل الاسئلة. كما ترفض هذه القيادات والمرجعيات المحاولات المستمرة للنيل من انتصار المقاومة واعتباره انتصارا لطائفة او مجموعة لبنانية دون اخرى في حين ان بري ونصر الله ابلغا كل الناس ان هذا النصر للبنانيين جميعاً.
واكدت هذه القيادات على المواقف الوطنية الرائعة التي اخذها زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بكل صراحة وجرأة ودون تردد وتأكيده انه مهما كانت نتائج الحرب فإن اللبنانيين الذين يحاربون عن كل لبنان سيبقون في ارضهم وسنعيش معهم ربح حزب الله او خسر المعركة.
وسألت القيادات الشيعية بعض الاشخاص الذين يطرحون الاسئلة ما هو موقفهم من المجازر والفضائح الاميركية وهم حلفاء رايس المشرفة على «ثورة الارز» وراعيتها. وهل المطلوب تشكيل لجنة تحقيق لبنانية للبحث في انتصار المقاومة فيما العدو يريد تشكيل لجنة لمعرفة اسباب هزيمته.
تقول القيادات في رؤيتها ان المواقف الوطنية للسائلين ويجب «تعييرها» على ايقاع مواقف العماد عون. الا اذا كانوا مصممين على ضبط ايقاع مواقفهم وفقا لما يراه جون بولتون الذي قال «شتان ما بين المدنيين اللبنانيين الذين يقتلون وبين المدنيين الاسرائيليين».
ان الذين توجه اليهم الاسئلة هم الذين لم يجدوا من الحرب الدائرة الا سلاح حزب الله وحلفائه ولم يروا سلاح بوش ورايس وولش وبولتون الذي ارتكب المجازر بحق شعبهم الا اذا كانوا يعتبرون اهالي الجنوب والضاحية والبقاع جزءا من شعبهم.
والسؤال الاخر لو كانت المقاومة وحلفاؤها في المعركة، يجلسون الى مائدة غداء لدولة ما في الوقت الذي تقوم به هذه الدولة بسلاحها بارتكاب المجازر ماذا يكون موقف وليد جنبلاط ومروان حماده وفارس سعيد ودوري شمعون وبهيج طبارة واحمد فتفت، وما هي الاسئلة التي سيوجهونها للمقاومة ولحلفائها في هذه اللحظات؟.
والسؤال الرابع: هل سيقبلون ان تنسق المقاومة وتيارها الاسلامي المسيحي مع سوريا وايران، كما كانوا ينسقون في لحظات المجازر مع السفارة الاميركية والفرنسية ويغطون منذ اليوم الاول العدوان مدعومين من بعض الانظمة العربية ودوائر القرار الاوروبي والاميركي، وباختصار هل سيقبلون التآمر عليهم كما فعلوا بحق اهلهم وشعبهم؟.
اما الاسئلة الاخرى المتعلقة بالثقة في لبنان وسؤال وليد جنبلاط وآخرين من احجام اكبر او اصغر عن هل للشيعة مشروع خاص في لبنان فالسيد حسن نصر الله ليس مضطرا للاجابة على هكذا اسئلة هذا هو رأي المرجعيات الشيعية الدينية والسياسية في لبنان، ومثل هكذا اسئلة تشكيكية يجب توجيهها الى اصحابها، لان مناطقهم الوحيدة التي لم تتعرض لها اسرائيل، فيما تعرضت اسرائيل لمناطق اخرى في اقليم الخروب والى كسروان والبترون فالشمال بمجمله، فهل استثناء مناطقهم (والحمد لله) هو نتيجة لاتصالات معينة جرت مع اسرائيل مباشرة او عبر سفراء وسفارات ومندوبين دوليين واذا كان هذا الكلام صحيحا فمن يمتلك مشروعا سياسيا خاصا لدرجة ان العدو يراعي مناطقه؟.
اما بالنسبة للشيعة في لبنان فالحقيقة هم الذين يسألون البعض عن مشاريعهم المشبوهة، وعن علاقاتهم الاميركية والاسرائيلية مباشرة او بالواسطة، فيما ان الشيعة الذين تعرضوا لحرب ابادة لمدة 34 يوما بتغطية سعودية تحديدا ثم اردنية ومصرية لديهم مشروع وطن العدالة وهم جزءا من مواطنيهم في لبنان وفي العالم العربي. لا ينفصلون عن مواطنيهم ولا يتميزون عنهم. كما لا يقبلون العيش كمواطنين درجة ثانية في اي بقعة جغرافية، هذا هو موقف المرجع السيد محمد حسين فضل الله والشيخ العلامة عبد الامير قبلان والرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، كما هو موقف الرئيس كامل الاسعد وكل الفاعليات والقيادات الشيعية في لبنان، اما ان يقدم البعض امثلة لكلام ومواقف العلامة المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين او السيد محمد خاتمي، فهذا البعض ربما لم ينتبه اننا نتعرض لعدوان اميركي ـ اسرائيلي ـ سعودي ومصري وفرنسي ويعتقد اننا نختلف معه على موازنة وزارة المهجرين وصندوقها.
ان المعلومات التي تملكها قيادات عليا في الطائفة الشيعية مخيفة عن اتصالات بعض هؤلاء قبل الحرب وخلالها والى اليوم، واذا صحت هذه المعلومات بنسبة واحد بالمئة لوجب تشكيل محاكم عسكرية ميدانية لمحاكمة كبار السياسيين وصغارهم واقل ما يمكن الكشف عنه الان هو ان بعض «الديموقراطيين الجدد» في لبنان كانوا يعلمون، بالمخطط الاميركي ـ الاسرائيلي ضد الشيعة في لبنان منذ اشهر وقد نسق بعضهم مع رايس وولش وسفيري اميركا وفرنسا في لبنان (الباقي اعظم) ويكفي القول ان تلك الجلسة التي عقدت للحكومة فيما كانت المناطق اللبنانية تتعرض لعدوان مجازر كان رجال المقاومة الاسلامية يقاتلون في الميدان كان وزراء الاكثرية يبحثون نزع سلاح حزب الله مع وزراء المقاومة في حركة امل وحزب الله، مما جعل البعض يقول «القليل من الحياء الوطني».
اما المسألة الاخرى التي يمكن ان يشار اليها وفقا لكلام القيادات والمرجعيات الشيعية، هي التعرض للسيد نصر الله على الصعيد الشخصي والسياسي، او التعرض لهم في هذه المرحلة تحديدا التي ما يزالون يلملمون شهدائهم واشلاء اطفالهم ونسائهم ورجالهم، وهنا تقع الخيانة.
اما بالنسبة للسيد نصر الله فان التعرض له فهو تعرض للشيعة جميعاً في لبنان وان من يتناوله بكلمة مسيئة فهو يتعرض لابناء الطائفة الشيعية جميعا وهذا موقف السيد فضل الله والشيخ قبلان والرئيس بري وكل القيادات الشيعية، حتى التي تختلف بالتحليل السياسي مع السيد نصر الله.
والقضية الاخرى التي يجري التداول فيها وهي معلومة تسربت من اكثر من مصدر لبناني وعربي في بيروت وفي طياتها خطوة كبيرة وتقول ان تغاضي المجتمع الدولي والعربي عن عدم تطبيق اسرائيل للقرار 1701 والتغاضي عن خروقاتها البرية والبحرية والجوية، هي الفرصة الاخيرة لاسرائيل اعطيت لها بعد اعلان وقف الاعمال الحربي او العدائية، من اجل اغتيال السيد حسن نصر الله، وان بعض العرب والادارة الاميركية اعطت اسرائيل فرصة لترصد السيد نصر الله تقنيا بهدف اغتياله كي يسجلوا لها انتصارا. لكن الفرصة المعطاة للعدو الصهيوني تأتي وفقا للقرار 1701، بعد ان افرغت اسرائيل كل حقدها على الجنوب والضاحية والبقاع قبل هذا القرار، والخطورة في هذه الفرصة انها بغض نظر الفرنسيين وبعض العرب واللبنانيين عما ترتكب اسرائيل من خروقات في القرى الحدودية.
 

المصدر:جريدة الديار اللبنانية.  بتاريخ 26/08/2006 

عودة