<%@ Language=VBScript %> krishan
 

 

علوني مرة أخرى!


محمد كريشان

عن القدس العربي 2004/11/24
ها هو زميلنا تيسير علوني يعود أدراجه إلي السجن وكأن شيئا لم يكن، ليعيد مواجهة نفس الإشكالات التي واجهها قبل أكثر من عام عندما اعتقل وهو يهم بالعودة إلي مقر عمله في الدوحة. هذه المرة، أدخل السجن قبل يومين من موعد كان يفترض أن يكون فيه في المستشفي لإجراء عملية علي القلب بعد طول انتظار يعانيه في الغالب في أوروبا من يلجأ إلي الخدمات الطبية الحكومية مما جعل زوجته تحمل السلطات الإسبانية عن حق مسؤولية أي مكروه قد يلحق به لا سمح الله.
التبرير المقدم هذه المرة لاعتقاله مع عناصر أخري تمتعت هي الأخري معه بسراح مشروط قبل محاكمة منتظرة مع بدايات العام المقبل أن تيسير قد يعمد إلي الهرب قبل هذا الموعد مع أن لا مصلحة له بالمرة في هكذا تصرف أرعن لن يهز فقط صورته في نظر كل المتابعين لقضيته المؤمنين ببراءته ويصيب في مقتل كل حملات التضامن الإسبانية أو الدولية معه، بل أيضا لن يؤدي إلي شيء لأن المرء لا يحتاج إلي ذكاء خاص ليدرك أنه لا مفر له الحقيقة لا داخل إسبانيا ولا في أوروبا كلها ولا حتي في الضفة الجنوبية للمتوسط في أجواء القبضة الأمنية الحديدية المسيطرة علي كامل هذا الفضاء.
وإذا لم يكن الإعلام الأسباني، والدولي عموما، في قضية علوني قبل عام مجمعا علي نصرته لما يلف كل حديث عن القاعدة والإرهاب من أجواء هستيرية خاصة تتلاشي معها الكثير من الرصانة وحسن التقدير، فإن هذا لم يكن حال الإعلام العربي الذي كانت له وقفة مشرفة باستثناء أصوات نشاز قليلة نتمني ألا تطل برأسها من جديد لتحاول كما فعلت في المرة الأولي أن تورط الرجل بأساليب جيمس بوندية متعسفة تشتم منها، وعن بعد، رائحة تصفيات حساب دنيئة تتجاوز شخص تيسير لتنال أساسا من التلفزيون الذي يعمل فيه والذي بات في نظر هؤلاء المهوسين شبحا مرعبا.
ومثلما كانت للمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان، وأساسا الحريات الصحافية، مواقف تضامنية قوية مع الصحافي الشهير قبل أكثر من عام فإن المتوقع الآن أن تستأنف جميعها حملاتها الخاصة بالمطالبة بإطلاق سراحه سواء لجنة الدفاع عن الصحافيين ومقرها نيويورك أو الاتحاد الدولي للصحافيين في بروكسل أو حتي مراسلون بلا حدود في باريس التي كانت لها وقتها مواقف متحفظة يبدو أنها خفت كثيرا الآن بعد ما اتضحت لها الكثير من معطيات هذه القضية خلال أكثر من عام، في وقت يتوقع فيه أكثر أن تهب النقابات والاتحادات الصحافية العربية في هذا الاتجاه كما فعلت من قبل باستثناء عدد قليل منهم عقد فيه لسانهم خوف الاتهام الجاهز بدعم التطرف والإرهاب.
والحقيقة أن الحملة التضامنية الواسعة مع تيسير في اعتقاله الأول لم تتوقف عند هؤلاء بل وجدنا لأول مرة شخصيات بارزة مثل الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع تعرب بدرجات متفاوتة عن رغبتها في حل هذه القضية المفتعلة وهو نفس ما عبر عنه زملاؤه في رسالة إلي العاهل الإسباني خلال زيارته إلي الدوحة وقتها وهو الذي استقبلت قرينته أيضا زوجة الزميل تيسير في المناسبة نفسها.
ورغم كل ما يلف قضية تيسير من لغط كبير وتشويه مقصود في غالبه فإن الأمل يبقي معقودا بطبيعة الحال علي محاكمة عادلة نزيهة تنصفه من هذه الغمة مع رجاء ألا يكون اقتراب موعد المحاكمة من الذكري الأولي لتفجيرات مدريد في 11 آذار (مارس) المقبل محطة ترتفع فيها المشاعر والهواجس لتضيع الحقائق في زحمة تشنجها.

عودة