|
ربما تكون الخطوة غير المسبوقة للسلطات الاسبانية بالسماح بنقل تلفزيوني
مباشر لوقائع استنطاق الزميل تيسير علوني في المحكمة العليا بمدريد الاثنين
الماضي مؤشرا مشجعا علي الخاتمة التي ستستقر عليها هذه القضية المعروفة
بالخلية الاسبانية لتنظيم القاعدة.
ثلاث ساعات وربع الساعة من استماع المحكمة والمراقبين العرب والأجانب
لتيسير علوني كانت أكثر من كافية للوقوف علي أن ملف الاتهامات الذي علق به
ليس أبدا بتلك الدسامة التي أراد تصويرها البعض عن خبث أو حسن نية، فأغلب
أسئلة الادعاء العام انصبت علي عمل تيسير مراسلا لقناة الجزيرة في
أفغانستان ثم ظروف إجراء المقابلة الشهيرة مع أسامة بن لادن التي استغرقت
نصف ساعة من أسئلة الادعاء التي استمرت زهاء الساعتين إلا ربع وحتى ما اتهم
به المراسل من تمويل لتنظيم القاعدة من خلال تسليم احدهم مبلغ أربعة آلاف
دولار فإنها لم تستدع من المدعي سوي أسئلة مختصرة دونما إسهاب أو محاولة
حشر ومقارعة لما برر به تيسير العملية من أنها عملية نقل أموال لأحدهم باع
أثاث بيته في تركيا ولم ينجح في تحصيل المبلغ في الموعد.
أما لسان الدفاع فقد توجهت اغلب أسئلته لشرح ألفاظ أو معان أو وثائق عرفت
تشويها وتحريفا غير مقبولين من مترجمي البوليس الاسباني مما تطلب من رئيس
المحكمة الاستنجاد بالمترجم العربي الرسمي الجالس ضمن هيئة المحكمة الذي
اقر فعلا بهذه العثرات الخطيرة التي شابت تفريغ المكالمات الهاتفية بالخصوص
في وقت لم يتوجه فيه الرئيس بسلسلة أسئلة إلي تيسير كما فعل مع غيره مكتفيا
بالتدخل من حين إلي آخر خلال أسئلة الادعاء أو الدفاع طالبا منه فقط توضيح
هذا المعني أو ذاك أو ما جاء في هذه الوثيقة أو تلك.
إذن لا شيء علي الإطلاق استطاع من خلاله الادعاء إثبات أن المراسل الصحافي
الشهير ارتباطات مشبوهة مع القاعدة تنظيمية أو مالية أو دعائية بل أن تخصيص
جزء هام من الأسئلة والأجوبة لعمل تيسير الصحافي يشكل دليلا ملموسا علي مدي
ارتباط قضيته بمهنته في المحطة التي يعمل بها إلي الآن والتي تردد اسمها في
الساعات الثلاث التي استغرقها مثوله أمام المحكمة أكثر مما تردد أي اسم آخر
سواء القاعدة أو بن لادن أو الإرهاب أو غيرها وهو ما تفطن إليه الادعاء
وأحيانا الرئاسة فعملا علي الحد منه محاولين إعادة الحديث عن تيسير شخصيا
وهو ما لم ينجحا فيه إلا قليلا.
أن الأجواء التي مثل فيها تيسير أمام المحكمة ومضمون الأسئلة والأجوبة خلال
الجلسة فضلا عن حالة السراح المؤقت التي يتمتع بها حاليا لأسباب صحية ـ رغم
ما روج في البداية عن مخاوف من احتمال هروبه الذي لم يؤيده أي سند أو حتى
مجرد شك وريبة ـ كلها تدعو إلي التفاؤل بنهاية سعيدة، البعض لا يستبعد أن
تشمل الجميع في ضوء ما بدا إلي حد الآن من بون فاضح بين ما روج عن القضية
والمتهمين في البداية وما يكشفه سير المحاكمة كل يوم.
وكما قال ذات يوم محامي تيسير فان القضية العالقة به لا تستند إلي اتهامات
صلبة ولا حتى إلي مؤشرات بل هي في مجملها تكهنات غير مسنودة ربما سيفضحها
أكثر الشهود الذين سيستمع اليهم في السادس من الشهر المقبل. وإذا كانت
العدالة تقوم أساسا علي أن كل متهم بريء إلي أن تثبت إدانته محكمة عادلة
فان ذات العدالة تنص من ناحية أخري علي ما يسمي عدم كفاية الأدلة وعلي أن
الشك يستفيد منه المتهم لا الادعاء وهو ما يشرف القضاء الاسباني أن أكد
التمسك بكل ذلك
|