|
قرار المحكمة الدستورية الخاصة أثلج قلوب محامي الدفاع عن تيسير علوني |
|
المستشارخالد عيسى طه رئيس محامين بلا حدود ونائب رئيس جمعية المحامين العراقيين البريطانيين |
|
بدءا ببدء.. لا يضيع حق اذا كان هناك طالبا متتبعا له ...!!! واي الناس احق بهذه المطالبة للحق والعدالة غير محامي الدفاع ، نحن هيئة تولي نصرة القضية العادلة التي اتهم بها تيسير علوني ، لقد كان لي الشرف المساهمة الجدية بها بتكليف من اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومنسقها هيثم مناع٠ يقول العرب في شعرهم : طرقت الباب حتى كل متني ولما كل متني كلمتني واذا ما ذهبنا بواقع الحال نتصور موقف العاشق من عشيقته فنحن محاموا الدفاع وانا منهم كرئيس لمنظمة محامين بلا حدود قد طرقنا باب العدالة وحاولنا قيادة جواد لها حتى لا يذل ولا يتعثر بلكل صبر مع تلك المحكمة الاسبانية الخاصة.... ولقد تحملنا جميعا الكثير من اﻻجراءات الغير مقبولة في التعامل واجهناها نحن رسل القانون والعدالة من تفتيش على مدخل القاعة الى حرماننا من الترجمة الى لغة نفهمها كالعربية رغم ان الكل يعلم ان المتهم عربي والمحامين والملايين من المتعاطفين مع القضية يشتركون في لغة الضاد ، نقاط اخرى كثيرة من المضايقات ﻻ اود الدخول فيها في الوقت الحاضر ، واستمرت هيئة الدفاع وبقيت تطاول بصبر مفردات الوقائع واﻻستثناءات في التصرف على مدى ستة اشهر من مرافعات تعددت بها الجلسات ، ونحن صابرون ، همنا ان ﻻ نجعل جواد العدالة ان يكبو في هذه الساحة رغم كل التصرفات التي مردها انصياعا سياسيا ﻻمريكا وليس تصديقا للقانون. كانت فكرة هيئة الدفاع ان ينجحوا في تحييد المحكمة الخاصة واقناعها ان تنظر للقضية بعين قانونية تستند في وقائعها على ادلة مادية ﻻ يصل اليها الشك وﻻ يمكن الطعن بها في محكمة محايدة ، ولكن خاب ظننا وانا ملام في ذلك ، اذ اني في اول جلسة مع رئيس منظمة حقوق اﻻنسان العربية اسهبت في شرح وجوب وقوفنا مع ترطيب جو اﻻعلام اﻻسباني وتعبئته ضد المتهمين في تفجيرات مدريد وبالتالي فان المحكمة التي هي جزء من هذا المجتمع والتي هي مشكلة استثناءً من القواعد العالمية التشريعية في تمكين وصول القاضي في هذه المحكمة عن طريق اﻻحزاب وليس عن طريق الكفاءة والنضوج الفكري والتعامل مع الحقوق اﻻنسانية بترفع وبحسن ادارة ، اذ ان من المعروف ان اﻻحزاب ترشح قضاة يدينون بفكرها السياسي وعند نجاحها في اﻻنتخابات تعين جميع الحكام والقضاة من النخبة السياسية التي تنتمي لهذا الحزب الفائز ، برايي وبتجربتي ان هذا يخل بموازين القدرة والكفاءة ويخل بتطبيق القانون ، وبعدم خيار القاضي في القناعة اذا ما ارتبطت التهمة بالخط السياسي للحزب المنتمي اليه. وهكذا فاننا وجدنا ان ما اتفقنا السير عليه لم يكن عملياً ، اذ ان المحكمة تاثرت فعلاً بارهاصات وافرازات وصرخات اﻻعلام التي تنكل وتندد بالتفجيرات اﻻرهابية ، لذا ذهبت المحكمة ابعد بكثير مما وجب عليها من تطبيق وموازنة بين التهويل والتخيل والواقع. واية ذلك مما ﻻحظناه من ادلة: 1. ان المحكمة اعتبرت ان كرم وحسن ضيافة تيسير علوني ﻻصدقائه العرب وغير العرب في دار له في غرناطة هو سبب للادانة ...!!! 2. لم تستطع المحكمة ان تهضم واجب اﻻخ ان يرسل مبلغ بسيط من المال وقدره 400 دوﻻر لان اسم اخيه امير ، وامير في لغة اﻻرهاب تعني امير خلية ارهابية يقودها اناس منتمون للقاعدة . 3. لم تستطع المحكمة ان تبتعد عن ذهنية فوبيا اﻻرهاب وان تتقبل قيام تيسير علوني بتغطية مقابلة صحفية مع زعيم القاعدة اسامة بن ﻻدن وانه مجرد عمل صحفي اعلامي كونه يعمل مراسلاً في قناة الجزيرة الفضائية الواسعة اﻻنتشار . لقد اوغلوا في الوهم واوغلو في تلفيق التهم ، بل تجاوزوا كل الحدود . علوني لم يكن الوحيد الذي اجرى مقابلة مع اسامة بن ﻻدن ، فقد قابله عبد الباري عطوان رئيس صحيفة القدس وردد هذه الجملة معي في مقابلة تلفزيونية سابقة لقناة للجزيرة الفضائية كما اجرى مع بن ﻻدن اكثر من صحفي اوربي وامريكي . لماذا هؤﻻء بريئون وموكلنا متهم بل ومدان (العصفور ذنبه مغفور) اما صاحبنا فليس بعصفور ولهذا هو مدان . 4. لقد رايت في زوجة تيسيرعلوني مثالا للمراة العربية المناضلة التي تلتزم بمصير زوجها وتشاركه افكاره السياسية ، ومن احسن اﻻمهات اللاتي رعين اطفالهن ، ان هذه الصفات تكون سبب ادانة للمتهم تيسير علوني لانها عربية تحمل طموحات الشعب العربي وتدين اﻻرهاب وﻻ تقبل بتفسير له هو بعيد عن الواقع . وجدت نفسي عند سماع القرار باﻻدانة والتجريم بالسجن سنوات اني في حالة ندم هائلة ، اذ قدمت الراي بوجوب تحييد المحكمة وتنمية شعورها باحترام هيئة دفاعنا وقناعتنا بالقضاء اﻻسباني ، وانه قضاء عادل ﻻ يمكن ان يتاثر بالتيارات السياسية ، وكان سبب طرحي لهذا الراي هو ممارستي ﻻكثر من خمسة عقود الدفاع عن متهمين سياسيين على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم وكيف ان بعضهم كان يدخل باب القاعة وهو يشتم نوري السعيد واعوانه اﻻنكليز واﻻستعمار وهو يعلم ان هذا الهتاف سيكلفه سنوات من السجن ولكن للشباب احكام وللعقيدة اثر وللظروف تاثير رغم ان العقوبات كانت تتضاعف في حالة الهيجان العاطفي وترديد الهتافات المعادية ومن هذا نصحت بان ﻻ نكون في موضع نستفز فيه المحكمة ، ووجدت للاسف ان المحكمة مستفزة اساسا وباﻻطلاق ، انها تنام على غسيل المخ اﻻعلامي وتصحو على قرارات وتصريحات الساسة اﻻمريكان وشعارات يسقط اﻻرهاب ، يجب محاربة اﻻرهاب ، الموت للارهابيين ، سنلاحقهم ، سندمرهم وندك بيوتهم ، ونكسرهم حتى العظم ، دون الرجوع الى الفقه والقضاء والقانون في تعريف ماهية اﻻرهاب ومن هو المجنى عليه باﻻرهاب، فهناك ارهاب الدولة كما يحدث في فلسطين ، اليس هناك ضحايا ارهاب منظم ينوش كل الشعب كما يحدث اﻻن في العراق . مثل هذه المحكمة ليس باستطاعة هيئتنا او اكبر من هيئتنا او اكبر قوة في اﻻرض تغير قناعتها في صياغة قرار اﻻدانة . وكنت على يقين في الجلسات اﻻخيرة ان قرار المحكمة ﻻ يكون في مصلحة الموكل ، اذ انه قرار سياسي ارادت الوﻻيات المتحدة ان تجعل من هذا القرار درسا لكل من يفكر باﻻتيان بمثله واﻻصرار على عمل ضمن قانون مكافحة اﻻرهاب يمثل فوبيا الذعر اﻻمريكي ، وكان ما كان وصدر القرار وذهب علوني الى السجن ليقضي سبع سنوات ، ان هذه الحكم في رايي يمثل قضية اكبر بكثير من من التهمة الموجهة او المرافعة التي دخلناها ، واوسع من القانون المفروض تطبيقه ، بل هذه ضمن دائرة واسعة جدا يراد بها تغيير جغرافية الكرة اﻻرضية في مناطق واسعة منها الشرق اﻻوسط ، وليس بمقدورنا نحن المحامين وﻻ بمقدور الفضائيات جميعا وخاصة الجزيرة او المنظمات اﻻنسانية اﻻخرى ان تقف ضد قوى الشر هذه اﻻ بخلق وعي جماهيري واسع يقف ليقول كفى استهتارا بالعدالة وتبريرا للجرائم ، علينا ان ﻻ نقف نحن طلاب الخير ودعاة السلم ، نحن الذين نفهم ماهو اﻻرهاب وما هي المقاومة الوطنية وكيف يكون التفسير ، نحن جميعا اهل المبادي ، اهل النيات الخيرة ، اهل تاريخ نضالي قديم ، علينا هذا الواجب ويجب ان نكمله ، علينا جميعا بالصبر وعلينا جميعا بالتفاؤل ، وعلينا نحن محاموا تيسير علوني بالتامل واعتبار ان قبول المحكمة الدستورية اﻻسبانية الطعن الحاصل من محامي الدفاع بادرة خير ، هذا بالتاكيد ما انا قانع به ولكن لماذا قناعتي هذه . اولا: ان المحكمة التي قبلت الطعن بقرار التجريم والحكم بالسجن لمدة سبع سنوات على الموكل تيسير علوني هذه المحكمة الدستورية وهي في مصاف محاكم التمييز في دول اخرى التي لها القدرة والخبرة التي تؤدي الى عدم التاثر بالسلطة التنفيذية او بافرازات اﻻعلام وهي المسؤولة في المرحلة اﻻخيرة عن تطبيق القانون والعدالة ، لان قضاتها هم اكبر سناً واكثر خبرة ودراية من المحكمة التي ادانت تيسير علوني . ثانياً : برايي ان قبول الطعن في هذا الوقت الذي نجد فيه العالم يضج احتجاجاً وصراخاً في كيفية خلق القوانين وما يجري في سجون جوانتانامو وابو غريب من تعذيب وهتك عرض وممارسات غير اخلاقية كما ان ضجة الكثرة الكاثرة من دعاة الحق والعدالة ومنظمات حقوق اﻻنسان في الدول اﻻوربية بوجود سجون سرية في بلادهم وكيفية اختطاف البعض بدون علم السلطة عن طريق المخابرات اﻻمريكية وارسالهم الى الجهات التي تمارس التعذيب للحصول على اﻻقرار واﻻعتراف كما نجد في هذا القرار بان الراي العام اﻻوربي واﻻسباني وهو احدهم غير مقتنع بوجود الجيوش المتحالفة في العراق ، لذا اني اتوقع الخير بقرار جديد هو اقرب للواقع والعدل . برايي ان علينا ان نستغل هذه الفرصة وان نعبيء قدراتنا وقابليتنا القانونية واﻻعلامية ونسخر المنظمات اﻻنسانية الداعية للحفاظ على حقوق اﻻنسان واي مجموعة او شخصيات قانونية ممكن ان نشكل معها جبهة واسعة نخلق بها ومعها جواً تنصاع اليه المحكمة الدستورية وتؤمن بان قرارها سيكون استجابة لهذا المد العالي ، وعلينا ان نشرح في هذه الحملة عمق قناعتنا القانونية بان شخصاً مثل تيسير علوني ان يكون متهماً او مداناً في اعمال هي في قناعته اعتيادية ومالوفة في عمله كمديرا لمكتب فضائية الجزيرة في اسبانيا ، علينا ان نستفاد من جميع الفضائيات العربية في توعية اعلامية وقانونية نامل ان تكون في صالح شهيد العدالة تيسر علوني. لندن 1/1/2006
|