|
تقرير نقابة الصحفيين التونسيين الصحفيون التونسيون الحقوق المسلوبة |
|
مدخل عام تنشر نقابة الصحفيين التونسيين تقريرها الأول عن الأوضاع المهنية والمادية للصحفيين التونسيين وعن خصائص المشهد الإعلامي والآليات المحكمة التي أدت به إلى حالته الراهنة. وهو تقرير توخت فيه النقابة الدقة والموضوعية من خلال التحقيقات الميدانية التي قام بها عدد من الزملاء لتقصي الحقائق واستطلاع آراء أهل المهنة وقد تعمدت النقابة التركيز في هذا التقرير على الخروقات في حق الصحفيين، وعلى الأساليب المحكمة من قبل الأجهزة في قطاع الإعلام وخارجه التي أوصلت الصحفي التونسي إلى وضعيته الراهنة. ولا يدعي هذا التقرير الكمال والإحاطة بكل جوانب المشهد الإعلامي في تونس لأن ذلك يتطلب أكثر من تقرير، وإن ذكرنا عديد الحالات والممارسات في حق الزملاء فإننا قد نكون سهونا عن حالات أخرى فليعذرنا أصحابها. وتود الهيئة التأسيسية لنقابة الصحفيين التونسيين أن تشكر جميع الزملاء الذين ساهموا في إعداد هذا التقرير، مكبرة تفانيهم في العمل وحرصهم على الدفاع عن أخلاقيات المهنة وقواعدها حتى تستعيد استقلاليتها، ويسترجع الصحفي التونسي مكانه الطبيعي في أروقة التحرير. المناخ السياسي و الإعلامي تواصل الحكومة التونسية ضغطها على الصحفيين و على الإعلام المرئي و المسموع و المكتوب عامة، و أدى ذلك الضغط إلى أحادية الإعلام التونسي و تهميش مكانة الصحفي داخل المؤسسة الإعلامية، و قد اجمع المراقبون في الداخل و الخارج على الحكم برداءة الإعلام التونسي و افتقاره إلى التنوع في الأخبار، و التعدد في الرأي، و هو ما جعل تصنيف المؤسسات الإعلامية الدولية تضع تونس في مرتبة متأخرة جدا في تصنيف المستوى الإعلامي حتى مقارنة بعدد من الدول العربية. و دأبت الحكومة التونسية في السنوات الأخيرة على استعمال وسائل فعالة لإبقاء قبضتها المحكمة على الإعلام و الإعلاميين، و التي تتمثل بالخصوص في الإجراءات التالية: الإعلام السمعي البصري: هيمنة مطلقة على الإعلام السمعي البصري من خلال احتكار البث، و التعيينات التي تتحكم فيها، و التدخل في جميع البرامج. و حتى الإعلان عن فتح الفضاء السمعي البصري أمام الخواص في نوفمبر 2003 و سمح ببعث إذاعة "موزاييك" و قناة "حنبعل" الخاصتين ، ما زال إلى حد الآن دون كراس شروط ، و لا تزال طريقة منح التراخيص غامضة. الصحافة المكتوبة: رغم أن عدد الصحف الخاصة أكثر من الصحف الحكومية و الرسمية، إلا أن ذلك لا يمنع سلطة الإشراف من التدخل المستمر في المضامين التي تنشرها الصحف التي تسمى خاصة. و يتجسد تدخل الحكومة المستمر بالخصوص في: - إصدار التعليمات المستمرة لمديري الصحف و المجلات حول المواضيع التي لا يجب الكتابة عنها و قد تتعلق بقضايا داخلية و أخرى خارجية. و تصدر الحكومة التعليمات أيضا حول المواضيع التي يجب الكتابة عنها لذلك تجد الصحف التونسية كثيرا ما تنشر نفس الأخبار و التعاليق حول مؤتمرات أو قمم تحتضنها تونس. - الضغط على الصحف من خلال توزيع الإشهار الحكومي الذي تحتكر توزيعه الوكالة التونسية للاتصال الخارجي ، و التي عادة ما تمنع الإعلانات عن الصحف و المجلات التي تتجرأ على التطرق لمواضيع غير مرغوب فيها. و تود نقابة الصحفيين التونسيين الاشارة الى ان إحصائيات الإشهار لسنة 2003 كشفت عن حصول مؤسسة الاذاعة و التلفزة التونسية عن 46 % من المبلغ الإجمالي للإشهار الذي قدر ب44 مليون دينار،و توزع البقية على الصحيفتان الحكوميتان "لابراس" و "الصحافة" و صحف التجمع الدستوري الديمقراطي و بعض الصحف" الخاصة". في حين لا تتحصل صحف المعارضة إلا على مقدار ضئيل من الإشهار يقتصر على الأحزاب البرلمانية. و يحرم سواها مثل جريدة الموقف الناطقة بلسان الحزب الديمقراطي التقدمي غير البرلماني من أية نسبة. - اقتصار جميع وسائل الإعلام التونسية على نشر الأخبار الرسمية من وكالة تونس إفريقيا للأنباء ( TAP ) التي تعد المصدر الوحيد و المفروض على الجميع لتلقي الأخبار الرسمية. تهميش القانون أصبحت التعليمات التي تصدر إلى أصحاب المؤسسات الإعلامية في السنوات الأخيرة أقوى من القانون الذي ترك جانبا و لم يعد هو الفيصل بين سلطة الإشراف و المؤسسات الإعلامية . و رغم أن مجلة الصحافة نقحت ثلاثة مرات منذ سنة1987 إلا أن ذلك لم يساهم في تكريس حرية الإعلام. بل على العكس من ذلك يلاحظ الصحفيون أن الحرية في تراجع من يوم إلى آخر. العلاقة بالمجتمع المدني المجتمع المدني في العرف الإعلامي السائد – الذي يخالف التعريف الأصلي للمجتمع المدني كما نشأ في أوروبا- أصبح ينقسم إلى قسمين؛ قسم موال للسلطة أو يحظى برضاها في اقل تقدير، و هذا الصنف يجوز التعامل معه و نشر أخباره ، بل في كثير من الأحيان يتعمد الإكثار من نشر أخباره لإبراز وجود حياة مدنية و تعددية بالبلاد . و قسم ثالث يعارض السلطة و لا ترتاح لمواقفه. و هذا الصنف لا يجوز الالتفات إليه أو تقصي أخباره و نشرها بل العكس هو الذي يحدث أحيانا حين تتعمد بعض الصحف إلى تشويه رموز هذا التيار دون ضوابط قانونية آو أخلاقية. أخلاقيات المهنة هناك تعد متواصل على أخلاقيات المهنة من قبل عدد هام من وسائل الإعلام التونسية و يتمثل ذلك في العديد من المقالات و المواقف التي تنشر موقعة حينا و غير موقعة في اغلب الاحيان و التي دخلت في باب العادة و لم تعد تقلق راحة ضمير الذين يرتكبونها.
إن ذلك المشهد الإعلامي هو الذي جعل الصحفيين التونسيين و عدة منظمات مدنية تونسية و دولية، و أحزاب معارضة في تونس تطالب منذ سنوات بتطوير واقع الإعلام التونسي تشريعا و مضمونا. و يشهد على ذلك: - مطالب الصحفيين الجماعية و الفردية، فعلى امتداد خمسة عشرة سنة وزعت العديد من اللوائح العامة و العرائض تضمنت عشرات التواقيع. - المناقشة السنوية لميزانية الدولة بالبرلمان التي تتكرر و تتعدد فيها التدخلات الساخنة حول واقع الإعلام التونسي و تقدم اقتراحات لتطويره. - بيانات الأحزاب و المنظمات المذكورة التي تدعو إلى تطوير الإعلام لاعتقادها إن الإعلام الحر هو البوابة الأساسية لحياة ديمقراطية تعددية. - تقارير المنظمات الدولية حول حرية التعبير و التي نشرت اثر زيارات ميدانية قام بها مسؤولون في تلك المنظمات إلى تونس. ميثاق الشرف وواقع الهيئات المهنية 1 – ميثاق الشرف ينص ميثاق شرف المهنة الصحفية على المبادئ التالية؛ -يلتزم الصحفي بالسعي إلى الحقيقة و بالعمل على إبلاغها إلى الرأي العام في إطار ما يتوفر من معلومات - يلتزم الصحفي بالدفاع عن حرية الصحافة ولا يقبل المهام التي لا تتلاءم و كرامة المهنة و أخلاقياتها. - يمتنع الصحفي عن إمضاء المقالات ذات المحتوى أو الطابع الاشهاري كما يمتنع عن كتابة مقالات اشهارية في صيغة أخبار. - لا يقبل الصحفي هدايا أو امتيازات خاصة مقابل أداء المهمة الإعلامية. - يرفض الصحفي استعمال صفته أو مسؤوليته لخدمة أغراض شخصية. - ينسب الصحفي المقتطفات التي يستدل بها إلى أصحابها و يمتنع عن انتحال كتابات الآخرين. - يمتنع الصحفي عن ذكر أي عنوان أو صفة أو خبر وهمي. - يحترم الصحفي أراء زملائه و لا يلجأ إلى ثلبهم و يتعامل مع المختلفين معه في الرأي بروح من التسامح. - يمتنع الصحفي عن الممارسات التي من شانها أن تتسبب في مشاكل مهنية لزملائه أو تكون سببا في حرمانهم من ممارسة العمل الصحفي. - يلتزم الصحفي بالعمل من اجل تحقيق تضامن فعلي بين أصحاب المهنة و عليه أن لا يسعى إلى احتلال منصب زميله بقبوله العمل في ظروف أسوا وباجر أدنى. - يلتزم الصحفي بكل ما نشر تحت إمضائه و بموافقته التامة و يرفض تبني أو توقيع المقالات الجاهزة. - يرفض الصحفي كل تشويه جزئي أو كلي لأفكاره و مقالاته. - يحترم الصحفي السر المهني و يرفض الإدلاء بمصادر معلوماته. -2- واقع الهيئات المهنية مع حرص نقابة الصحفيين التونسيين على التذكير بمبادئ الميثاق، و التأكيد عليها كأساس لأي عمل صحفي نزيه فإنها تذكر بما يلي: ـ انه غير محترم من قبل الأعراف و من قبل عدد من الصحفيين. - أن الصحفيين الذين تمسكوا بميثاق الشرف أثناء أدائهم لمهنتهم تعرضوا لضغوطات عديدة من أصحاب المؤسسات الإعلامية الحكومية و الخاصة، ووقعت حالات طرد بإيعاز من السلطة. - لا توجد هيئة مستقلة ذات نفوذ تسهر على احترام ذلك الميثاق و تحمي الصحفيين, وحتى جمعية الصحفيين التي تكتب ذلك الميثاق خلف بطاقات الانخراط كانت هيئاتها المتعاقبة في السنوات الأخيرة الموالية في أغلب عناصرها للسلطة عاجزة عن حمايته بصمتها عن الخروقات المهنية المتكررة. - وجاء تأسيس نقابة الصحفيين التونسيين في شهر ماي سنة 2004 للدفاع عن الحقوق المادية و المعنوية للصحفيين بما في ذلك ضمان تطبيق ميثاق الشرف. ونصت المبادئ الأساسية للنقابة في إعلانها التأسيسي على ما يلي: - رفع المكانة المادية للصحفي التونسي. - تمكين الصحفيين من الحرية في التعبير عن أرائهم و في ممارسة عملهم دون ضغوط أو اضطهاد أو تعسف أو تعد على حريتهم الشخصية. - إعادة الاعتبار لسلطة التحرير داخل المؤسسة الإعلامية التونسية بما يعيد للصحفي التونسي مكانته، و يحفظ له كرامته. - التثقيف النقابي في إطار تعريف الصحفي بحقوقه التي يضمنها له القانون. - تمثيل منخرطيها في مختلف المفاوضات الخاصة بالتشريعات ذات الصلة بالإعلام و الصحافة و الاتصال، و المفاوضات الاجتماعية و غيرها من المسائل المتعلقة بالشغل آو المنافع الاجتماعية. و أصبحت نقابة الصحافيين التونسيين في شهر أكتوبر 2004 عضوا مشاركا في الفيدرالية الدولية للصحافيين، و زاد ذلك الاعتراف من التفاف الصحفيين حولها إذ أحسوا بنوع من الأمان وسط الضغوطات التي تمارسها السلطة على مؤسسي النقابة، مع أنهم احترموا كل الإجراءات القانونية المنصوص عليه بمجلة الشغل التونسية. -3- الوضع القانوني للصحفي يناهز عدد الصحفيين التونسيين المحترفين ألف صحفي و تشغل وكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية و الوحيدة في تونس) و مؤسسة الإذاعة و التلفزة التونسية العدد الأكبر منهم. و يعمد العديد من أصحاب المؤسسات الإعلامية إلى تقليص عدد الصحفيين بمؤسساتهم وذلك على الرغم من أن مجلة الصحافة تنص في الفصل 15 مكرر منها على"أن كل دورية إخبارية عامة آو سياسية ينبغي آن تثبت من الآن فصاعدا كونها تشغل صحفيين حاملين للبطاقة المهنية أو حاصلين على شهادات جامعية في الصحافة و علوم الأخبار وقتا كاملا على ألا يقل عددهم عن ثلث الطاقم التحريري الدائم الذي تشغله الصحيفة، و اللافت أن هذا الفصل هو الوحيد من أحكام الصحافة الخاصة بالصحفيين، و قد أصبح عدد الصحفيين المطلوبين في تنقيح سنة 2001 نصف العاملين في المؤسسة الإعلامية. إلا أن أصحاب المؤسسات الإعلامية لا يحترمون هذا الفصل من القانون، لذلك يشتكي الصحفيون التونسيون دوما من وجود عدد كبير من الدخلاء بالقطاع. و لا يخصص القانون التونسي أي حكم لحق الصحفي في البحث عن الأخبارأو الوصول إلى المصادر الرسمية للمعلومات. كما لا ينص على حق الصحفي في المحافظة على الأسرار المهنية مثل ما تنص على ذلك العديد من النصوص القانونية العربية مثل القوانين في كل من مصر و الأردن و الجزائر. و اعتبر ذلك من قبل عدد من الخبراء القانونيين تجاهلا تاما لحق المواطن في الإعلام. و إذا كانت مجلة الصحافة في تونس تجاهلت الوضع القانوني للصحفيين، فان قانون الشغل تضمن فصولا خاصة بالصحفيين المحترفين امتدت من الفصل397 إلى الفصل 406. و اعتبرت تلك الفصول مكررة لأحكام القانون الفرنسي الصادر سنة1935 و الذي اعترف بكون الصحافة مهنة في فرنسا. و يمكن أن نحدد أهم المبادئ التي تضمنها القانون التونسي على النحو التالي. - الصحفي المحترف: حسب الفصل397 من قانون الشغل يكون صحفيا محترفا من كان شغله الرئيسي و الثابت و المدفوع ممارسة مهنته في وسيلة من وسائل الإعلام و يعامل معاملة الصحفيين المصورون الإعلاميون و المختصون في الرسوم. - بند الضمير: إن الفصل الأكثر دلالة على هذه المنزلة هو الفصل الذي يمنح الصحفي تعويضا معادلا للتعويض عن الطرد التعسفي عندما يختار مغادرة المؤسسة في الحالتين التاليتين: أولا : تعطل نشاط الصحيفة ثانيا: حدوث تغيير بارز في طابع الصحيفة أو اتجاهها إذا ما نشأ عن ذلك وضع جديد للشخص المستخدم من شأنه المسّ من كرامته أو سمعته أو من مصالحه المعنوية. و يعرف هذا الحكم في فرنسا ب"بند الضمير"و قد سُمح لوقت طويل بالتمييز بين الصحفيين و باقي الأجراء. البطاقة المهنية: نص الفصل405 من قانون الشغل على إيجاد بطاقة مهنية و يفترض أنها تسهل العلاقات بين الصحفي و الإدارة إلا أن امتلاكها ليس ضروريا و لا يشكل شرطا للحصول على منزلة الصحفي المحترف. و لا يشترط إسناد البطاقة المهنية أية شهادة علمية.و تمثل شهادة الشغل التي يسلمها المشغل هي الوثيقة الأساسية للحصول على صفة الصحفي. و يتم إسناد هذه البطاقة من قبل لجنة تعقد في مطلع كل سنة إدارية جديدة تتركب من ثلاثة أطراف هي الإدارة العامة للإعلام، و جمعية مديري الصحف، وجمعية الصحفيين التونسيين، ورغم التركيبة الثلاثية لهذه اللجنة فان الكلمة الفصل في إسناد البطاقة تبقى للإدارة العامة للإعلام التي تملك البطاقات ويمكنها إسنادها لمن تريد خارج إطار اللجنة. و قد كان هذا التصرف من قبل سلطة الإشراف و من قبل المديرين محل نقد متواصل من الصحفيين التونسيين الذين يحتجون على إسناد البطاقة إلى عناصر من خارج القطاع الإعلامي ، كما يحتجون على تصرف مديري الصحف الذين يضخمون القائمة بإداريين و فنيين لا يحق لهم الحصول على البطاقة حسب المعايير المهنية و يذكر في هذا الصدد أن أكثر من مائة صحفي تونسي امضوا منذ سنة على عريضة نشرتها إحدى المجلات المحلية احتجوا فيها على ما أسموه المنح العشوائي للبطاقات المهنية و قالوا إن ذلك من شأنه أن يفقدها قيمتها و يشكك في العمل الصحفي و حض الممضون على العريضة على احترام المعايير القانونية حتى لا تمنح البطاقة إلا للصحفيين المباشرين لكي يتخلص القطاع من الدخلاء. و منذ ذلك التاريخ تمادت تلك الممارسات الإدارية، مما افقد البطاقة المهنية مكانتها المفترضة. و جعل الصحفيين يتمسكون بمطلبهم في توحيد المدخل إلى المهنة عن طريق هيئة مهنية تتولى إسناد البطاقة و سحبها إن ارتكب الصحفي خطأ مهنيا يعاقب عليه القانون، أو تخلى عن العمل الصحفي. لكن ذلك المطلب يبدو بعيد المنال أمام العراقيل التي تضعها سلطة الإشراف أمام الصحفيين حتى تبقى متحكمة في القطاع. و يعتبر الصحفيون التونسيون مثلما يبرز ذلك من مطالبهم المتكررة. و يساندهم في ذلك مجموعة من الخبراء القانونيين، عتبرون أن منزلة الصحفي القانونية و المهنية مثلما ضبطها قانون الشغل الحالي باتت تقليدية و بالية جدا. و لا ترتقي إلى مطالبهم في الوقت الذي تشهد فيه مهنة الصحافة في زمن الثورة الاتصالية العارمة تغييرات عميقة تجعل من تغيير التشريع الحالي مطلبا ملحا، لأن الضمانات المهنية التي اقرها قانون الشغل تجاوزها تطور التشريع الاجتماعي أشواطا عديدة. -4- الاتفاقية المشتركة الوطنية للمؤسسات الصحفية أمضيت الاتفاقية المشتركة الوطنية للمؤسسات الصحفية المكتوبة في شهر جويلية سنة1975، ومنذ ذلك التاريخ نقحت عديد المرات، وهي عبارة عن ميثاق ينظم المهنة بين مختلف الأطراف المعنية وهي الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة الأعراف، و المؤسسات الصحفية الموجودة آنذاك و تمت المصادقة عليها بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية مؤرخ في 20 نوفمبر1975، و جاء في فصلها الأول أن هذه الاتفاقية تنطبق في كامل تراب الجمهورية على علاقات الشغل بين المؤجرين و المستأجرين من الجنسين في مؤسسات الصحافة المكتوبة التي تملك أو تنشر أو تطبع أو توزع جريدة يومية أو نشرية منتظمة كما تطبق على مؤسسات الإشهار التجاري . لا تخص هذه الاتفاقية الصحفيين وحدهم، و إنما تشمل كافة العاملين في قطاع الصحافة المكتوبة، و تضمنت الاتفاقية مسائل أساسية في العلاقة الشغلية مثل: - الحق النقابي و أساليب حمايته و احترامه داخل المؤسسة الصحفية متضمنة تفاصيل عن تمثيل العملة في المؤسسات من خلال اللجان الاستشارية و نواب العملة، - عقود الشغل. - نظام العمل. - الطرد و الاستقالة. - الواجبات الاجتماعية. - الحقوق المكتسبة. ولئن تضمنت هذه الاتفاقية مجموعة من الحقوق الأساسية بالنسبة للصحفيين و مثلت المرجع الأساسي في العلاقة الشغلية بين الأعراف و الصحفيين إلا أن العديد من المؤسسات الإعلامية، و بالخصوص المؤسسات الخاصة، لا تحترمها لذلك نجد أن أجور العديد من الصحفيين التونسيين و حقوقهم الاجتماعية اقل بكثير مما ورد في تلك الاتفاقية، و قد تفاقمت المطالب الاجتماعية للصحفيين في المدة الأخيرة، ولاحظ الأمين العام للفيدرالية العالمية للصحفيين ايدن وايت الذي حضر أشغال مؤتمر جمعية الصحفيين التونسيين المنعقد في شهر سبتمبر 2004 أن من جملة ثلاثة و ثلاثين مداخلة تضمنها المؤتمر هناك ثلاثون مداخلة ركزت على الأوضاع المادية و الاجتماعية المزرية للصحفيين التونسيين من خلال أمثلة حية، و هو ما جعله يستنتج آن المؤسسات الإعلامية القائمة لا تحترم ما ورد في الاتفاقية المشتركة المنظمة للمهنة، و أن هناك عملا كبيرا ينتظر الصحفيين التونسيين في هذا المجال، و أن الهيئات المعنية تقاعست عن القيام بدورها في الدفاع عن الحقوق الأساسية للصحفيين. المؤسسات الإعلامية وحقوق الصحفي صحيفة الصريح يشتكي الصحفيون في دار الصريح من العديد من الخروقات المستمرة لحقوقهم المادية الأساسية، و تتمثل تلك الخروقات بالأساس فيما يلي : - الحرمان من التغطية الاجتماعية التي ينص عليها القانون بصفة آلية، و حسب صحفيين عملوا بالصحيفة فإن المدير لم يسدد طوال سنتي 2004 و2005 المعاليم المتخلدة بذمته لصالح الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، وهي مخالفة يعاقب عليها القانون. - الحرمان من الهاتف كأداة أساسية للعمل: يقول صحفيون يعملون بالصحيفة أن مدير الصحيفة عمد منذ فيفري سنة 2004 إلى قطع خطوط هاتف الصحيفة، لإجبار الصحفيين على استعمال هواتفهم النقالة الخاصة للاتصال بمصادر الخبر. - حرمان الصحفيين من مقابل الساعات الإضافية، و من مقابل التنقلات المهنية في المهام التي تكلفهم بها الصحيفة. ـ خرق واضح للقانون في سلم الأجور حيث يمنح الصحفيون أجورا اقل بكثير مما تنص عليه القوانين المنظمة للمهنة و تتراوح أجور الصحفيين بين200 دينارا و500 دينارا علاوة على ذلك فإن تلك الانتهاكات الواضحة، فإن الصحفيين يعانون من التأخير المتواصل في الحصول على أجورهم إلى حد بلغ ثلاثة أشهر في ديسمبر2003 وتكون الذريعة عادة أن المؤسسة في أزمة مالية. وتكرر الطرد التعسفي في الصحيفة، فقد اطردت الصحفية المنتدبة مبروكة الغانمي في شهر مارس سنة 2004 اثر مطالباتها بأجورها المتخلدة بذمة الصحيفة. و قد رفعت الصحفية المذكورة قضية عدلية ضد إدارة الصحيفة و أصدرت المحكمة في شهر نوفمبر 2004 حكما بالتعويض لصالحها بألف دينار، و القضية الآن من أنظار محكمة الاستئناف. و صدر حكم ثان ضد صحيفة الصريح في شهر جويلية سنة2004 يقضي بالتعويض للصحفي عبد اللطيف الصديق الذي كان يشغل خطة نائب رئيس التحرير في الصحيفة بمبلغ قدره سبعة آلاف دينار ترفض الصحيفة إلى حد كتابة هذا التقرير من تمكينه من مستحقاته. و شمل الطرد التعسفي سنة2004 الصحفي المختار الدبابي الذي كان يشغل خطة سكرتير التحرير. و في شهر ديسمبر من نفس السنة اطرد الصحفي سليم بوخذير اثر مطالبته مدير الصحيفة بأجوره المتأخرة. كما اطردت في شهر جويلية من الصحيفة ذاتها الصحفية وحيدة المي التي خيرت عدم اللجوء إلى القضاء و انتقلت للعمل بصحيفة أخرى. - يعاني الصحفيون العاملون في صحيفة الصريح من ظاهرة خطيرة بدأت تتفشى في السنوات الأخيرة في عدد من الصحف التونسية و هي ظاهرة تحويل الصحيفة إلى مؤسسة عائلية يعطى فيها الأبناء مناصب على حساب الكفاءات المهنية من الصحفيين. و تكررت هذه الظاهرة في صحيفة أسبوعية اخرى. صحيفة أضواء يشتكي الصحفيون الذين عملوا في صحيفة أضواء من كثرة التجاوزات و انتهاك حقوقهم الأساسية التي يضمنها قانون الشغل،و تتسم الأوضاع في هذه الصحيفة بالاتي: - غياب الصحفيين المنتدبين القارين إذ يتم إصدار الصحيفة بصحفي واحد قار و مع ذلك فهو يتقاضى أجرا اقل بكثير مما ينص عليه القانون.(450 دينار)،و يشتكي مجموعة من العاملين في الصحيفة من معاملتهم معاملة المتعاونين رغم أنهم يعملون بصفة قارة في الصحيفة.و يتقاضى الصحفيون رضا العوادي و لمياء الصيد و خميس اليزيدي و وحيد الغربي و عبد الجليل السمراني أجورا لا تتجاوز250 دينارا في الشهر للصحفي الواحد مع حرمانهم من حقهم في التغطية الاجتماعية و سائر الحقوق الأساسية التي ينص عليها القانون. مجلة الملاحظ تشغل مجلة الملاحظ الأسبوعية التي تصدر بالغتين العربية و الفرنسية صحفيين فقط هما فوزي عز الدين و سهام حمدي، و يشتكي الصحفيان المذكوران من حجم العمل المنوط بعهدتهما ،فهما مكلفان بإعداد كافة المجلة و هو أمر ملفت مقارنة بعدد صفحات المجلة ورغم أقدمية الصحفي فوزي عز الدين في المجلة و رغم كمية العمل و توقيته الذي يبلغ أحيانا اثنتي عشرة ساعة في اليوم فإن أجره لا يتجاوز الست مائة دينار وهو ما يعد مخالفا للقانون و لا يتجاوز اجر سهام حمدي الصحفية بنفس المجلة 350 دينارا على الرغم من أنها متحصله على الأستاذية من معهد الصحافة و علوم الأخبار، و على بطاقة الصحفي المحترف. و شهدت سنة2004 حالات طرد تعسفي في مجلة الملاحظ. طالت أحد الصحفيين و المدير الفني رضا باصالح الذي عمل بالمجلة لمدة اثنتي عشرة و قد تقدم بقضية عدلية في الطرد التعسفي ضد مدير المجلة. صحيفة أخبار الجمهورية يشتكي الصحفيون العاملون في صحيفة أخبار الجمهورية من تدني أجورهم التي لا تتجاوز مبلغ350 دينار و هو الراتب الذي يتحصل عليه كل من فتحي السلامي ، و محمود العروسي ، و جمال المالكي ، و فاضل الطياشي،في حين أن الصحفي نجم الدين الدرويش لا يتجاوز اجره200 دينارا، و يتقاضى رئيسا التحرير نجيب الخويلدي و عادل بوهلال 560 دينارا. و يقول الصحفيون أن تعيين ابني مدير الصحيفة كمساعدين له ساهم في تهميش دور رئيسي التحرير إذ لم تعد لهما أية سلطة على ما ينشر بالصحيفة. كما يشتكي العاملون في هذه الصحيفة من الطرد التعسفي الذي يمكن أن يطال أي صحفي دون أن تقدم إدارة الصحيفة سببا لذلك. و تعد قضية الزميل سليم بوخذير الأكثر غرابة سنة 2004 في قضايا الطرد في الصحف التونسية فقد كتب الزميل بوخذير مقالا بجريدة أخبار الجمهورية في5 أوت 2004 حول أحكام بالسجن أصدرها القضاء التونسي ضد الفنانة اللبنانية نجوى كرم، و في ندوة صحفية عقدها فريق يسمي نفسه" فرحة شباب تونس" حضرتها الفنانة المذكورة ألقى الزميل بوخذير سؤالا حول دخول نجوى كرم إلى تونس و حضورها ندوة صحفية في الوقت الذي صدرت في حقها أحكام بالسجن ، فأغضب السؤال منظمي الندوة الذين انهالوا عليه ضربا حين جادلهم حول علوية القضاء. و كان ذلك اليوم في حياة بوخذير بداية سلسة من الإجراءات التعسفية ضده باعتبار نفوذ المجموعة التي استضافت نجوى كرم و غضها الطرف عن الملاحقة القضائية ضدها.فاطرد فورا من عمله في صحيفة أخبار الجمهورية رغم نجاحه في مجال النقد الصحفي الفني الذي اختص فيه منذ سنوات ، و تعرض إلى تهديدات عبر الهاتف الجوال من أشخاص يدعون أنهم مقربين من دوائر السلطة ،و تمت مداهمة منزله في غيابه من قبل مجهولين ،و حرم من العمل لمدة أشهر طويلة مما جعله غير قادر على إعالة زوجته و ابنه . وتعرض إلى مساومات من قبل رئيس تحرير جريدة الحدث الذي أمره بقطع علاقته بهيئات المجتمع المدني حتى يسمح له بالعمل معه إلا انه رفض ذلك فوجد نفسه يعاني البطالة من جديد، و رغم التحاقه في في شهر فريل 2005 بالملحق الفني لجريدة الشروق فانه عاد إلى نقطة السفر حيث صنف كصحفي متعاون بعد سنوات عديدة من العمل و حرم من العمل في اختصاصه في النقد الفني،و تبقى وضعيته المهنية إلى حد كتابة هذا التقرير هشة إذ يمكن أن يتعرض إلى الطرد من جديد بمجرد تدخل من جهة غامضة. و لا يزال بوخذير محروما من جواز سفره و ترفض السلطات المختصة تقديم أي تفسير لأسباب منعها من تمكينه من جواز سفره.كما تعرض إلى الإيقاف لمدة ثماني ساعات يوم 31 أوت 2004 في أحد مراكز الحرس بمدينة صفاقس. دار الأنوار تنشر دار الأنوار أربعة صحف، صحيفتان يوميتان هما" الشروق" و "لوكوتديان" و صحيفتان أسبوعيتان هما" الأنوار" و "المصور". و تتراوح الأجور في دار الأنوار بين550 دينارا و750 دينارا كما أن اغلب العاملين في هذه الدار يتمتعون بالتغطية الاجتماعية،إلا أن صحافيي دار الأنوار يعانون من انتهاكات أخرى لحقوقهم من ذلك حرمان العديد منهم من الترقية الآلية التي تستوجبها الأقدمية وما يترتب عنها من ارتقاء في الدرجة و زيادة في الأجر.ويمكن في هذه الدار أن يبقى الصحفي لمدة طويلة في نفس الرتبة المهنية كما هي – على سبيل المثال – حالة الزميل المنصف بن عمر الذي يعمل منذ خمسة عشرة سنة صحفيا قارا بالقسم الثقافي لكن درجته مازالت "ملحق بالتحرير". و يشتكي المنتدبون الجدد في دار الأنوار من سوء المعاملة ،و عدم احترام القانون في حقهم فهم عادة ما يحرمون من التوقيع على المقالات التي يحررونها،و لا تسلمهم إدارة الدار شهادات خلاص ، أو شهادات التعاقد أو شهادات عمل و ذلك لإخفاء العلاقة الشغلية مثلما يقولون. و في شهر جانفي سنة 2005 تم طرد الصحفية شهرزاد عكاشة إلا أنه تم إرجاعها إلى سالف عملها بعد أسبوعين و يقول صحفيون بدار الأنوار أن طرد شهرزاد كان ضربة وقائية من إدارة الدار لدفع الصحفيين إلى التخلي عن مطلبهم بالترفيع في الأجور.و هو ما حصل بالفعل. - تعدد المقالات الممضية و غير الممضية في صحيفة الشروق في الفترة الأخيرة و التي تتهجم على المدافعين عن حقوق الإنسان ،و المحامين الذين يخوضون معركة قانونية من اجل إطلاق سراح زميلهم محمد عبو،و ضد أحزاب المعارضة التي تشتكي من التجاوزات الدستورية والقانونية في حقها،و غيرهم من الهيئات و الأشخاص المستهدفين. و حين ما يحتج الزملاء في الجلسات العامة على مثل تلك المقالات التي تسيء إلى الصحفيين التونسيين ، و إلى أخلاقيات المهنة، و التي حطت من مكانة الصحافة التونسية يكون الجواب بان تلك المقالات تأتي "من فوق" و لا دخل للصحفيين في ذلك مثلما صرحت بذلك مرة إحدى الصحفيات التي تتحمل مسؤولية التحرير بالصحيفة. صحيفة الحدث تعد الأوضاع في جريدة الحدث من أحسن الأمثلة على خرق الحق في الشغل من خلال تشغيلها الحد الأدنى من الصحفيين .الذي يقل عن العدد القانوني المطلوب .فإدارة الصحيفة تشغل صحفيتين متفرغتين كامل الوقت هما الزميلة نبيهة المحمدي في حين تكثر من التعويل على متعاونين يتطلب حجم العمل الذي يقومون به تفرغا كاملا مثل الزميل رضا الخليفي الذي يتولى أسبوعيا تحرير كامل صفحات القسم الثقافي ،و المساهمة بأكثر من صفحة في القسم الرياضي.و لتعويض النقص في عدد الصحفيين القارين تعتمد الصحيفة أسلوب النسخ عن الصحف المشرقية و العالمية دون الرجوع إلى أصحابها أو الإشارة إلى مصدرها.و هي ظاهرة تتكرر في عدد هام من الصحف التونسية.و هو ما يعد جريمة انتحال يعاقب عليها الفصل 23 مكرر من مجلة الصحافة. و رغم حجم العمل المنجز من قبل الزميلتين الذي يفوق المعدل المتعارف عليه فان أجرهما اقل من الحد القانوني المطلوب فهو لا يتجاوز الخمس مائة دينار لكل واحدة منهما. و في شهر أكتوبر 2004 انتدبت الصحيفة صحفيا ثالثا هو الزميل سليم بوخذير،إلا أن مدير الصحيفة اطرده في نهاية نفس الشهر بعد أن تعرض إلى مساومة مثلما ورد ذلك أعلاه. و يشتكي العاملون في الحدث من تردي ظروف العمل و على سبيل المثال فان غرفة التحرير التي تجمع الزميلتين المذكورتين بسكرتير التحرير لا يزيد حجمها عن ثلاثة أمتار على مترين. و تختص صحيفة الحدث بأسلوب رئيس تحريها عبد العزيز الجريدي اللاأخلاقي في مهاجمة نشطاء حقوق الإنسان و معارضي السلطة السياسية.و قد رفع عشرات الأشخاص شكاوى ضده لكن لم تتم متابعته قضائيا.و قد أساء أسلوب الحدث الى مكانة الصحفيين التونسيين و حط من قيمة الصحافة التونسية عامة.و كان من أخر مقالاته في هذا الصدد تهجمه بعبارات نابية مخالفة للأخلاق و القانون على الزميل محمد كريشان الصحفي بقناة الجزيرة اثر كتابته مقالا في صحيفة القدس العربي الصادرة بلندن حول الإعلام التونسي. جريدة الأخبار يشتكي الزملاء في صحيفة الأخبار من تردي ظروف العمل فهم يتجمعون في مكاتب ضيقة ورثة بما لا يوفر ظروفا إنسانية للعمل و لا يتلاءم مع حجم إنتاجهم كل أسبوع.و تعد الأجور في صحيفة الأخبار اقل بكثير مما يفرضه القانون المنظم للمهنة،و لا تخضع لمعايير الرتب القانونية .مثل حالة الزميل جمال البرقاوي الذي يتقاضى أجرا اقل بمائتي دينار من رتبته الإدارية،و تنسحب هذه الممارسات على عدد هام من الصحفيين بصحيفة الأخبار و كذلك بصحيفة "تونيس هبدو" التابعة لنفس المشغل.و يحرم الصحفيون في الصحيفتين المذكورين من حقهم في التخصص كما يطلب منهم عملا أسبوعيا يفوق بكثير الحجم القانوني .و ينسحب الأمر نفسه على المتعاونين مع الصحيفة الذين يكلفون بأعمال تتطلب تفرغا كاملا مقابل اجر المتعاونين ينالونه متأخرا عن موعده. صحيفة الإعلان يحرم العاملون في صحيفة الإعلان من حقهم القانوني في الترسيم،ويتقاضون أجورا دون المأمول من الناحية القانونية و تبلغ في العديد من الحالات 400 دينار،مع حرمانهم من العديد من المنح التي يخولها لهم القانون.و تم في شهر جانفي طرد رئيس التحرير لطفي العماري بصفة تعسفية،و تعويضه بخالد النوري أحد أقرباء المدير ،و قد عرف النوري بكتاباته التي تتهجم على نشطاء حقوق الإنسان مثلما تجلى ذلك في شهر افريل حين تهجم على صحفيين شاركوا في الاجتماع التحضيري للقمة العالمية لمجتمع المعلومات الذي احتضنته مدين جنيف السويسرية.و هو ما يعد خيانة لميثاق شرف المهنة الصحفية. و معلوم أن صحيفة الإعلان هي أول من دشنت أسلوب خيانة ميثاق الشرف و هتك أعراض الناس و التهجم على المعارضين للسلطة ،و قد تمت مكافأة رئيس تحريرها عبد العزيز الجريدي الذي برع في مثل ذلك الأسلوب بمنحه رخصة صحيفة الحدث . صحيفة البيان لا تختلف الأوضاع في صحيفة البيان التي يصدرها الاتحاد التونسي لصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية كثيرا عن أوضاع الأسبوعيات الأخرى التي اشرنا إليها،فعدد المنتدبين قليل مقاربة بحجم العمل ،مع تدني في الأجور بالنسبة لمن ليست له الأقدمية الكافية. و يحرم العديد من العاملين في جريدة البيان من الحق في الترقية و في المنح،و عادة ما تلجأ إدارة الصحيفة إلى المتعاونين لتجنب انتداب صحفيين دائمين. مجلة "حقائق" يشتكي الصحفيون العاملون في مجلة حقائق من حرمانهم من حقوق يضمنها لهم القانون و يتمثل ذلك بالخصوص في النقاط التالية: - الانتداب: يتم دون أي ضوابط موضوعية علاوة على كونه محدود جدا . و تخير إدارة المجلة الاعتماد على المتعاونين على انتداب صحفيين قارين لان ذلك يترتب عليه جملة من الحقوق التي لا تريد توفيرها.و في السنتين الأخيرتين توخت إدارة المجلة العمل بالحد الأدنى من الصحافيين فقد تمت في تلك الفترة مغادرة ما لا يقل عن ستة صحفيين طوعا أو قسرا و لم يتم تعويضهم . - الأجور: ليست هناك مقاييس واضحة تضبط الأجور و تقننها و لا يتم احترام السلم المنصوص عليه في الاتفاقية المشتركة ،لذلك تجد لخبطة كبيرة في الأجور إذا قارناها بالأقدمية و الكفاءة و كمية العمل و غيرها من المقاييس الموضوعية التي تتبع في هذا الإطار. من ذلك أن صحافي يعمل بالمجلة منذ عشر سنوات لا يتجاوز راتبه450 دينارا،وكذلك الأمر بالنسبة لصحفية متخرجة من معهد الصحافة منذ عشر سنوات و تعمل في المجلة منذ أكثر من خمس سنوات.و الراتب نفسه لصحفي مستواه باكلوريا زايد خمسة. و لا تحترم إدارة المجلة الزيادات في الأجور التي تقرها المفاوضات الاجتماعية من ذلك أن كافة العاملين في المجلة لم يتمتعوا بالدفعة الثانية من الزيادة في الأجور لسنة2002، و الدفعة الثالثة لسنة 2003، و ترفض الإدارة تمكينهم من مستحقاتهم رغم الطلبات المتكررة التي قدمت لها. - الترقيات؛ لا يوجد أي معيار موضوعي للترقيات مثل ما تنص على ذلك الاتفاقية المشتركة ،بل إن جميع الترقيات تتم عبر العلاقة مع مدير المجلة ، وتحكمها معايير ذاتية بعيدة عما ينص عليه السلم الوظيفي. المنح ؛ يحرم العاملون في المجلة من عدة منح أساسية ، من ذلك أنهم لم يحصلوا و لو مرة واحدة على منحة الإنتاج المنصوص عليها في الاتفاقية المشتركة، و تحصلوا لفترة وجيزة – قد تكون ثلاثة سنوات- على منحة الأجر الثالث عشر إلا أنها انقطعت بعد ذلك بذريعة الظروف المادية الصعبة التي تمر بها المجلة. المتعاونون ؛ يتم تعويم المجلة عادة بالمتعاونين حتى يكون عددهم أكثر من الصحافيين القاريين او يكاد و ذلك لاعتبارات مصلحيه بحتة، مثل الربح المالي التي تحققه الإدارة من جهة ،و التخلي عن الأعباء الأساسية من جهة أخرى ،و منع قيام أي تكتل بين الصحافيين للقيام بتحرك نقابي. وهذا يقودنا إلى الجواب عن سؤال آخر حول العمل النقابي الغائب في المجلة و في المؤسسات الإعلامية الأخرى و ذلك فسح المجال أمام أصحاب المؤسسات الإعلامية للقيام بالدور الذي يحلوا لهم و باختراق الحقوق الأساسية للعاملين في القطاع الإعلامي. دار العمل تضم دار العمل صحيفتي الحرية و الرونوفو(باللغة الفرنسية ) و هم الصحيفتان الناطقتان باسم الحزب الحاكم التجمع الدستوري الديمقراطي.ويعيش الصحفيون في دار العمل منذ مدة طويلة أوضاعا مادية حرجة جعلتهم يوجهون في شهر نوفمبر 2004 رسالة إلى المدير العام لدار العمل يشرحون فيه الوضعية الشائكة مثلما سموها للعاملين ، و من الصحفيين من وجه رسالة مماثلة إلى الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي باعتبارهم يعودون إليه بالنظر. و قد لخص أصحاب الرسالة التجاوزات في دار العمل على النحو التالي: - عدم الالتزام بصرف منح الإنتاج و الشهر الثالث عشر لسنة2003 ( لاحظ أن الرسالة كانت في نوفمبر2004) - عدم صرف الجرايات الشهرية في مواعيد معقولة.علما و انه عادة ما يتم صرف الجرايات بتأخير أسبوعين كاملين - عدم صرف مستحقات التأمين على المرض.مع التنصيص في الرسالة على ان البعض من الصحفيين لم يجد ثمن الدواء لمعيل له يعاني من مرض مزمن . ان تلك الوضعية المادية الصعبة جعلت العاملين في دار العمل في وضعية مادية غير مستقرة مما أدى إلى حالة من الاستياء العام في صفوف الصحفيين الذين اتبعوا الطرق القانونية في التعبير عن استيائهم و عدم رضاهم عن وضعيتهم وذلك بمراسلة مدير الدار و الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي ،و رغم مرور أكثر من نصف عام على المراسلتين المذكورتين فإن الأوضاع بقيت على ما هي عليه. وتعد أوضاع الصحفيين المتعاونين مع مجلة الجيل الجديد التابعة لنفس الدار أكثر سوءا، لأن محدودية ما يتقاضونه مقابل المقالات التي يكتبونها كل شهر لا يكفي لتنقلهم فما بالك عن تسديد حاجياتهم اليومية ، و يتم التعامل في تحديد مقابل المقالات خارج أي معايير قانونية. و إذا كانت تلك التجاوزات المشار إليها تمس جميع الصحفيين فان هناك تجاوزات أخرى تمس عدد من الصحفيين دون غيرهم و تتعلق باحترام الترقيات فعديد الحالات ظلت مجمدة لسنوات طويلة و لم تحترم الإدارة القانون. وحسب المعلومات التي توفرت لنقابة الصحفيين التونسيين فإن الرسالة التي وجهها الصحفيون أثارت غضب بعض المسؤولين السياسيين بدل من أن تدفعهم إلى البحث عن الحلول الناجعة لأوضاع الصحفيين المتردية، و مصدر الغضب هو تجرؤ صحفيين يعملون في مؤسسة رسمية على توجيه رسالة مماثلة و على استعمال بعض العبارات التي لا تدخل في المعجم اللغوي الرسمي مثل "يستغيثون" أو "مستاءون" ، و ذلك على الرغم من أن صحفيي دار العمل لم يتوجهوا إلا إلى الدوائر الرسمية و هم حريصون على ذلك مثلما جاء في رسالتهم . دار الصباح يشتكي صحافيو دار الصباح من تراجع أوضاعهم المادية و التحريرية .. و من أهم نقاط التراجع التي يقولون إنها تمتد إلى عشر سنوات خلت: - غياب الترقيات في مستوى التحرير كما في الإدارة منذ ما يزيد عن العشر سنوات ، وقد أقدمت الإدارة على القيام بترقيات خلال الأسابيع القليلة الماضية لكنها اقتصرت على بعض العاملين في المؤسسة ، من بينهم عدد محدود جدا من الصحفيين، ويقول صحافيون استطلعت نقابة الصحافيين آراءهم أن الترقيات المذكورة لم تخضع لمعايير مهنية و قانونية بل كان بمثابة المنّ والمكافأة للمقربين من الإدارة، فيما لم تشمل عددا من الكفاءات المهنية داخل المؤسسة تنتظر حقها القانوني في الترقية منذ سنوات. كما أن الترقيات لم تراع مقاييس السلم الوظيفي المعمول به في المؤسسات الخاصة. - يشتكي الزملاء من مظاهر الفوضى في مستوى التحرير في ضوء هيمنة مجموعة محدودة على دواليبه، ويتجسد ذلك من خلال غياب اجتماعات التحرير. و يقول صحافيون من دار الصباح إن المجموعة المهيمنة على التحرير حرصت على تكريس علاقة عدائية بين الإدارة و الصحفيين تتسم بالخوف والشك والريبة، و هو ما يؤثر على الأداء المهني للصحفيين و يلغي جميع الحوافز التي تجعل من الكفاءة هي المعيار الأول في الحكم على الصحفي. - تواصل حرمان الصحفيين والإداريين والتقنيين من منحة الإنتاج للسنة الخامسة على التوالي، و تتعلل الإدارة حين يطالب الصحفيون بحقهم في المنحة بديون المؤسسة علما و أن قانون الشغل لا يجيز ذلك لان الصحفيين ليسو شركاء في المؤسسة ويرفض الصحفيون مبررات الإدارة لأنهم يعتقدون أن وضع المؤسسة تحسن بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تعكسه نسبة الإعلانات التي تحصل عليها صحف الدار، سواء من الحكومة أو من الخواص ومع ذلك فإن الصحفيين لم يحصلوا على منحهم. دار لابراس تتسم الأوضاع في مؤسسة "السنيب" التي تصدر صحيفتي الصحافة و لابريس ، بتفاقم حالات الرقابة و الإقصاء العشوائي للصحفيين الذي لا يرتكز على أي معيار قانوني و لا يحترم الرتب والأقدمية و الكفاءة المهنية و كان صحافيو لابريس وجهوا في مارس 2004 عريضة إلى عدد من المسؤولين الرسميين يشتكون فيها من تفاقم حالات الصنصرة التي طالت مواضيع و صور لا تخطر على بال أحد مثل مقالات عن الانتفاضة الفلسطينية و المقاومة في العراق و الانتخابات الأمريكية و غيرها من المواضيع المتعلقة بالأحداث الخارجية ناهيك عن الأحداث الداخلية، و ورغم مضي أكثر من سنة على توجيه تلك الرسالة فإن أوضاع الرقابة و الصنصرة لم تتحسن في تلك الدار بل ازدادت سوءا حسب تقديرات الصحفيين أنفسهم، فالتجميد طال العديد من الزملاء الذين امضوا تلك العريضة أو الذين "اتهموا " بأنهم كانوا وراءها و لا يزالون إلى حد كتابة هذا التقرير في حالة التجميد أو التهميش و ذلك على الرغم من أن العريضة وجهت إلى السلطات الرسمية و لم توجه إلى أية جهة أخرى، كما أن الصنصرة توسعت منذ ذلك التاريخ لتشمل صفحات الوفيات التي تخضع إلى مراقبة دقيقة. و في هذا السياق بلغ إلى علم النقابة أن صحيفتين تونسيتين رفضتا نشر خبر وفاة المناضل المرحوم نور الدين بن خذر الذي وافه الأجل المحتوم في شهر فيفري 2005. و لا تشمل الصنصرة في صحيفتي الصحافة و لابريس المقالات التي لها علاقة بسياسة الدولة بل تتجاوزها إلى مقالات تتناول البرامج التلفزية، و أداء قناة حنبعل و غيرها من المواضيع التي يعتقد الصحفيون أنها لا تدخل في قائمة الممنوعات الطويلة. و قد أثرت الرقابة المحكمة المفروضة على الصحفيين في المؤسسة على المبيعات فصحيفة الصحافة التي تعد الناطق الرسمي بالعربية باسم الحكومة لا تتجاوز مبيعاتها بعض المئات رغم العدد الهائل من الصحفيين الذين يعملون بها. و تستعمل إدارة المؤسسة الحوافز المادية مثل المنح و الترقيات و المهمات في الخارج وسيلة ضغط على الصحفيين و التحكم في آرائهم ويتم توظيف تلك العناصر بطريقة مزاجية لا تخضع لأي قانون و لا تراعي مبادئ القانون و تكافؤ الفرص، و يمكن أن نذكر من الصعوبات التي يعيشها الصحفيون في دار لابريس ما يلي: - غياب الحد الأدنى من التجهيزات المادية التي تعين الصحفيين على القيام بمهمتهم من ذلك المكاتب والكراسي و من العينات على ذلك أن الزميل عمر الغدامسي المشرف على ملحق الفنون التشكيلية منذ ثمان سنوات في جريدة الصحافة اضطر إلى توجيه رسالة إلى مديرة المؤسسة بتاريخ24 مارس2004 يعلمها فيها قراره توقيف الملحق الذي تواصل ثمان سنوات كاملة جراء ما يتعرض له من تهميش وتحقير وصل حد تسليم مكتبه الذي يحتفظ فيه ببعض وثائقه الخاصة إلى إحدى الزميلات دون إعلامه بذلك مع إبقائه دون مكتب. - المعاقبة غير المباشرة للصحفيين بتقييد حركاتهم من خلال حرمانهم من الدعوات الاسمية التي تصلهم للمشاركة في مؤتمرات دولية و دورات تدريبية في حين تسند تذاكر السفر و المنح الخاصة لذلك إلى أشخاص معينين تعودوا على السفر للقيام بمهام لا علاقة لها بالصحيفة، خاصة و أن الزملاء لا يرون أثرا كتابيا في الصحيفة عن مشاركاتهم الخارجية. وكمثال على ذلك هناك من سافر خلال الأشهر الأخيرة أربع مرات في حين يحرم البعض من السفر منذ عشر سنوات. و كثيرا ما يتكرر إرسال نفس الأشخاص إلى الخارج بدعوى إنهم مكلفون" بتبييض صورة تونس في الخارج" و هو الجواب الذي يتلقاه الصحفيون حين يعبرون عن احتجاجهم. - عدم احترام الأقدمية في المنح و الأجور و هو ما يتعارض مع قانون المهنة بالنسبة للإدارة و مع ميثاق الشرف بالنسبة للصحفيين الذين يقبلون الترقيات و المنح على حساب زملائهم من ذلك أن الوضعية المادية لعدد من الذين التحقوا بالمؤسسة حديثا أحسن ممن قضوا فيها خمسة عشرة سنة، و عادة ما يكون التحاق أولئك بالمؤسسة بتعليمات عليا خارج إطار أي قانون للانتداب. -تعمد إدارة جريدة الصحافة إلى الضغط على الزملاء الذين انخرطوا في نقابة الصحفيين التونسيين ومارست عليهم أسلوب الترغيب و الترهيب. - الصنصرة " بالإضافة ": من المتعارف عليه في المعايير المهنية و اللغوية فان الصنصرة تعني الحذف و منع كل ما من شانه أن يقلق في المقال المعد للنشر إلا أن المسؤولين عن التحرير في عدد هام من المؤسسات الاعلامية ابتكروا أسلوبا جديدا في الصنصرة يتمثل في الإضافة إلى مقالات الصحفيين دون استشارتهم فيفاجأ الصحفي بمقاله وهو يتضمن عبارات بل فقرات لم يكتبها، و حين يحتج يجابه بالصمت و التهديد و ينعت أحيانا بأنه ضد سياسة الحكومة لان الفقرات التي تضاف عادة ما تتعلق باللغة الخشبية المعتادة في الصحف التونسية التي تشيد بالإنجازات الرسمية، و يمكن أن يضاف إلى المقال أكثر من ثلث أو نصف ما كتبه الصحفي، وتتوفر نقابة الصحفيين التونسيين على عينات من تلك الإضافات تخير عدم نشرها حماية للزملاء الذين تعرضوا لعمليات مماثلة. - الطرد التعسفي : اطردت الزميلة هندة العرفاوي من عملها بجريدة لابريس في ديسمبر 2003بعد سلسلة من المضايقات من رئيس التحرير آنذاك انتهت بطردها بعد أربع سنوات من العمل بالصحيفة التي التحقت بها سنة 1999 و باستشارة التفقدية العامة للشغل مرجع النظر في مثل هذه الحالات تقدمت الزميلة بشكوى للقضاء في الطرد التعسفي في شهر أوت 2004 إلا أن المحكمة حكمت مؤخرا في القضية بعدم سماع الدعوى و هو ما يعد أمرا غريبا في مثل هذه القضايا، خاصة و أن القاضية المتعهدة بالملف طلبت ممن الزميلة مدها بشهادات الخلاص حتى تقوم بضبط مبلغ التعويض الضروري الذي يكون عادة حسب اجر المعني بالأمر. و تعاني الزميلة هندة العرفاوي من البطالة منذ تاريخ طردها. وكالة تونس إفريقيا للأنباء يعيش الزملاء في وكالة تونس إفريقيا للأنباء أوضاعا مهنية صعبة يمكن تلخيصها في النقاط التالية: - ظروف العمل الصعبة، في غياب كل مبادرة للصحافيين وأمام طغيان اللغة الخشبية، بما جعل المؤسسة عبارة عن صندوق بريد للبلاغات والريبورتاجات المحنّطة... - الانتدابات ـ إن وجدت ـ فهي عشوائية ولا تخضع لأية شروط مهنية (أخر انتداب ـ شبه عادي ـ يعود إلى خمس عشرة سنة خلت). - غياب التأطير بما لا يساعد على تكوين جيل جديد من الصحافيين الفاعلين ـ وكل مدير عام للوكالة يحيل هذه المسألة على خلفه... - غياب الحوار داخل المؤسسة وانعدام تام لمجالس التحرير التي تعوّض بالتعليمات الفوقية ، التي أصبحت على مرّ السنين الخبز اليومي للعاملين بالوكالة.علما وان آخر اجتماع تحرير انعقد منذ 4 سنوات خصيصا لتوزيع مقالات ذكرى احتفالات 7 نوفمبر على الصحافيين. - تدهور الوضع الاجتماعي وتراجع مكاسب الأسرة الصحفية وبقاء عديد النقاط معلقة في القانون الأساسي الجديد للمؤسسة. يضا إلى تلك النقاط محدودية أدوات العمل إذ أن المعدّات الجديدة التي زوّدت بها أقسام التحرير، بتمويلات سخية من اليونسكو، تبقى دون انتظارات الصحافيين ولا تقدّم الإضافة المرجوّة بسبب انحسار مجال الاستعمال والرقابة المفروضة على (الإنترنت، التراسل، ودخول مراكز التوثيق الخ...) فضلا عن أن وكالة الأنباء التونسية هي الوكالة الوحيدة بين الوكالات المغاربية التي ليس لها موقع على الإنترنت. الإذاعة والتلفزة شهدت الإذاعة و التلفزة سنة 1996 إعادة هيكلة تمثلت في إحداث منصبي مدير عام القنوات التلفزية و مدير عام الإذاعات، و اتضح أنها غير ذات جدوى فتم التراجع عنها إلا أن ذلك التراجع لم يُزل اللخبطة السائدة في المؤسسة، و التداخل في الأدوار، واحتكار القرار و مركزيته. و بقيت هيكلة قسم الأخبار على ما هي عليه منذ سنوات طويلة، فقد تم منذ عشر سنوات التخلي عن منصب مدير الأخبار، و أصبحت تلك المهمة موكولة إلى منسق الأخبار،وهي هيكلة عمّقت الغموض السائد باعتبار أن رؤساء التحرير يعودون مباشرة إلى مدير عام المؤسسة لتلقي التعليمات دون أن تكون لهم صلة فعلية بقاعات التحرير. و عندما يكون رئيس التحرير مقرب من دوائر القرار و يحظى من ثمة بنفوذ ما، يتجاوز رئيس المؤسسة يكون مطلق اليد في التصرف في الموارد البشرية إلى حد تجميد الصحفيين. ويمثل التجميد خسارة معنوية للصحفي وخسارة مادية للمؤسسة وعادة ما يكون لصالح المكلفين بالملفات الكبرى وببعض البرامج الذين يتقاضون أجورا خيالية بالمقارنة مع المهنيين من أبناء الدار. ويقول صحفيون يعملون بقسم الأخبار أن الاستنجاد بالمتعاونين الذين تثير وضعيتهم الجدل على حساب أبناء المؤسسة خلق جوا من التوتر والإحباط، خاصة فيما يتعلق بتجميد الكفاءات وباستجلاب أشخاص بطريقة مسقطة احتكروا برامج لمدة سنوات. ويشتكي عدد من المنشطين بالمؤسسة من حالة الفوضى التي تعيشها البرامج التنشيطية و يقولون أنه ليس هناك مقاييس واضحة في الانتداب أو التعاقد بل أن اختيار المنشطات والمنشطين يخضع في كثير من الحالات للولاءات والقرابة والعواطف. هيكلة الأخبار والمراسلين بالخارج يتكون قسم الأخبار من رئيس تحرير ومحررون وخلافا للاجتماعات التي تقع في قاعات الأخبار الأجنبية خاصة عندما يكون هناك حدث هام ( العمل على التغطية من زاويتين مختلفتين ) فإن اجتماعات التحرير في مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية لا تخصص لمناقشة المواضيع المطروحة بل تكتفي بتوزيع العمل اليومي على الصحفيين. وفي غياب تعدد مصادر الخبر وقع تطعيم قسم الأخبار بمراسلين أجانب منذ عدة سنوات. وتعتمد المؤسسة على المناولة في انتداب مراسلين بالتعاون مع شبكة خاصة تتقاضى على المراسل الواحد حوالي 1000 دينار في حين أنها لا تعطي للمراسل بوصفها الوسيط إلا حوالي 100 دينار. وكان من الممكن أن تعمل المؤسسة على فتح مكاتب في مناطق الأحداث وانتداب مراسلين أكفاء بشكل مباشر. إذاعة صفاقس تعد وضعية الزملاء سمير الحسيني ، و قيس الحرقافي ، و المنجي عكاشة ، و زياد خنفير ، و فدوى الجربي من أكثر الوضعيات الصحفية مأساوية في السنوات الخمس الأخيرة، فرغم تخرجهم من معهد الصحافة منذ سنوات عديدة ، و رغم التحاقهم بإذاعة صفاقس منذ مدة تتراوح بين خمس و سبع سنوات حسب الحالة الفردية لكل واحد منهم، إلا أن وضعيهم القانونية بقيت غامضة إذ يتم تصنيفهم من الناحية القانونية ضمن الأعوان الوقتيين لكن تتم معاملتهم كمتعاونين خارجين، و ذلك على الرغم من حصولهم على بطاقة الصحفي المحترف التي تنص على أنهم صحافيون بإذاعة صفاقس. أما الأجور التي يتقاضونها فهي الأسوأ على الإطلاق فقد بقوا لمدة سنوات طويلة يتقاضون أجرا لا يزيد عن المائة دينار و منذ أشهر قلية تم تغيير رواتبهم لتصبح ثلاثة مائة دينار لكن عليهم تكثيف الإنتاج و الزيادة في ساعات العمل حتى يصلوا إلى ذلك المبلغ في حين أن زملاءهم الذين تخرجوا معهم في نفس السنة أو بعدهم من معهد الصحافة ممن تم ترسيمهم بمؤسسة الإذاعة و التلفزة يتقاضون أجرا يصل الى840 دينارا. و كانت الزميلة فدوى الجربي أحدثت رجة نفسية في أوساط الصحفيين في مؤتمر جمعية الصحفيين التونسيين الأخير في شهر سبتمبر الماضي حين تدخلت لتشرح وضعيتها المادية الصعبة و لتعلم زملاءها أنها تتقاضى ثمانين دينارا في الشهر، و أجهشت بالبكاء و لم تستطع مواصلة حديثها، و قد تعرضت إلى مناورة من قبل رئيس الشعبة المهنية للحزب الحاكم بالإذاعة و التلفزة الذي اصطحبها إلى مقر الإذاعة و التلفزة حيث استقبلها مدير التلفزة ووعدها بتسوية وضعيتها. وعادت مستبشرة في المساء لتعلم الزملاء أنها تلقت وعدا بحل قضيتها، إلا أنها لم تحسم إلى اليوم رغم مرور ثمانية أشهر عن تلك الحادثة، و تبين فيما بعد للزملاء أن المسألة لا تعدو كونها مسرحية أمام وفد الفيدرالية الدولية للصحفيين الذي حضر برئاسة الأمين العام ايدن وايت لمعاينة أشغال المؤتمر. و يتقاضى الزملاء المذكورون أجورهم دون شهادة خلاص، حيث يتم تحويل المبالغ إلى حساباتهم الجارية بتأخير طويل ، و يكفي أن نذكر هنا أن أجر شهر فيفري2005 و صلهم يوم 27 افريل 2005. و إضافة إلى تدني الأجر الذي لا يتماشى مع مستواهم العلمي و أقدميتهم بالمؤسسة، فإنهم محرومون من التغطية الاجتماعية على الرغم من أنهم يعملون في مؤسسة رسمية. جريدة الموقف تتعرض جريدة الموقف الناطقة باسم الحزب الديمقراطي التقدمي، والتي اتسمت بجرأتها في السنوات الأخيرة مقارنة بالصحف الأخرى، إلى جملة من المضايقات والمراقبة المستمرة مما جعلها في ضائقة مالية ومهددة بالغلق حسب ما صرحت به هيئة تحريرها لنقابة الصحفيين التونسيين. و" الموقف " جريدة أسبوعية سياسية تتكون من 4 صفحات فقط وهي محرومة من دعم الورق ومن الإشهار تماما. وتقول إدارة الصحيفة إن تلك الظروف المادية المزمنة التي تعيشها منذ مدة جعلها عاجزة عن انتداب صحفيين قارين إذ تشغل صحفيا واحدا نصف الوقت ، و يقوم رئيس التحرير بعمله تطوعا باعتباره عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي. وتشتكي إدارة الصحيفة ممن تسميهم جهات مجهولة تعمدت عدة مرات متتالية سحب الجريدة من الأكشاك حتى لا تباع و يتم في نهاية الأسبوع إرجاع كافة النسخ إلى الإدارة. واتهم رئيس تحرير الموقف في افتتاحية بتاريخ 2 جويلية 2004 الموزع الرئيسي للصحف بتونس العاصمة بالوقوف وراء عملية "افتكاك" جريدة "الموقف " من بعض الأكشاك في العاصمة حتى لا يتم بيعها. وبالإضافة إلى ذلك فالجريدة تتعرض لرقابة أسبوعية مسبقة مما جعل هيئة التحرير تحتج على ذلك في الإعداد الأخيرة بوضع مؤطر باللون الاسود بالصفحة الأولى كتب فيه " الرقابة المسبقة التي تتعرض لها الموقف أسبوعيا انتهاك للقانون وضرب لحرية الصحافة". ورغم ذلك فالرقابة على الصحيفة لم تتوقف حيث تمتنع المطبعة عن تسليم الجريدة للموزع قبل أن يصلها إشعار عبر الفاكس من كتابة الدولة للإعلام. و استدعت وزارة الداخلية مساء الاثنين 4جوان 2004 رئيس تحرير "الموقف" الزميل رشيد خشانة حيث استقبله المدير العام للشؤون السياسية السيد محمد الحبيب حريز وأشعره بأن الجريدة تتجاوز القانون بنشر أخبار وبيانات لأحزاب وهيئات غير مرخص لها وبالتحريض على التباغض من خلال التهجم على "التجمع الدستوري الديمقراطي"، وطلب منه التوقيع على "محضر تنبيه" في هذا المعنى. وكان رد رئيس التحرير أن الجريدة ليست مخولة لإعطاء رخص للتنظيمات السياسية أو حجبها عنها وإنما هي تقوم بواجبها في الإخبار عن الظواهر القائمة في المجتمع في نطاق رسالتها الإعلامية، كما أن انتقاد الحزب الحاكم هو الوظيفة الطبيعية للمعارضة في أي مجتمع ديمقراطي. وأبدى الزميل خشانة أسفه لتراجع الحكومة عن الحد الأدنى من الهامش الذي كانت تتمتع به "الموقف" في ظل استمرار انغلاق وسائل الإعلام السمعية والبصرية خصوصا والبلاد مقبلة بعد أشهر قليلة على انتخابات رئاسية وتشريعية عامة( يقصد الانتخابات التي جرت في اكتوبر2004 ) وعبرت أسرة تحرير الجريدة بعد هذا الاستدعاء عن استغرابها الشديد من فرض قيود إضافية على الصحافة لسد آخر كوة في جدار الانغلاق الإعلامي و أكدت، في بيان نشرته الصحيفة، أن الإصرار على فرض الرأي الواحد يتنافى مع أبسط قواعد التعددية وهو عودة صريحة لمنطق الحزب الواحد الذي يمنع نقده أو الاختلاف مع سياساته في حين كان المنطق يقتضي عشية استحقاق انتخابي هام الاعتراف بالأحزاب غير القانونية لتأمين أحد شروط المنافسة النزيهة. و اعتبرت أسرة تحرير الموقف أن اللجوء إلى منهج التضييق والتحجير يتعارض مع التعهد باستضافة الشوط الثاني من القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تحتاج إلى توفير مناخ من الديمقراطية وحرية التعبير في البلد المضيف. و أكدت أن جريدة الموقف ستبقى ثابتة على خطها التعددي وستمضي في أداء رسالتها الإعلامية مساهمة منها في النهوض بالصحافة و إثراء الحياة السياسية ببلادنا. كما مثل الأستاذ أحمد نجيب الشابي بوصفه المدير المسؤول لجريدة "الموقف" يوم الخميس 14 أفريل 2004 أمام السيد وكيل الجمهورية في القضية التي رفعتها ضد الصحيفة الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية من أجل "ثلب هيئة رسمية" بناء على نشر رسالة للسيد أحمد البزازي مراقب قطارات بالشركة المذكورة في عدد 23 جويلية 2004 طلب فيها من وزير النقل التحقيق في صفقات قال إنها مشبوهة. لكن عوض فتح تحقيق في الأمر لمعرفة الحقيقة عمدت الشركة إلى طرد الموظف من عمله ونشرت "الموقف" خبر الطرد وخلفياته في عددها الصادر في 15 أكتوبر 2004. ولم تكتف السلطة بذلك فها هي "تتذكر" بعد مرور نحو تسعة أشهر على نشر المقال أنها كان يحتوي على ثلب، علما أن الثلب يقتصر على المؤسسات الرسمية ولا يشمل الشركات العمومية. وتقول إدارة الصحيفة في ردها على تلك الدعوة أنه لا أحد أرسل تكذيبا أو تصحيحا للجريدة في الإبان ولم تمتنع الجريدة عن نشر أي رد من السكك الحديدية حتى يتم اللجوء للقضاء، و بناء على ذلك أرجعت دعوة مدير الجريدة إلى خلفيات سياسية واضحة. والجدير بالإشارة أن الأستاذ الشابي حضر في اليوم المحدد لدى السيد وكيل الجمهورية وكان مرفوقا بخمسة محامين وتم الإقتصار على هذا العدد لتمثيل باقي المحامين الذين أعلنوا نيابتهم في القضية وقد فاق عددهم العشرين وتوخيا للمرونة لكن السيد الوكيل رفض حضور خمسة محامين وأصر على أن يحضر محام واحد ممثلا للهيئة الوطنية للمحامين رغم أن المكان كان يتسع للجميع. وبناء على أن ظروف الدفاع الملائمة لم تتوفر مثلما صرح بذلك الأستاذ الشابي فقد آثر عدم الجواب عن الأسئلة وانتهت المسألة عند هذا الحد، والمسألة الآن بيد السلطة التنفيذية باعتبار أن السيد وكيل الجمهورية يعود بالنظر إليها. و اعتبرت إدارة صحيفة الموقف تلك التتبعات حلقة جديدة من التضييق التي تتعرض لها "الموقف" وهي غير بعيدة عن المواقف التي اتخذها الحزب الديمقراطي التقدمي في الآونة الأخيرة وبخاصة دوره في الحملة ضد زيارة شارون والحملة الوطنية من أجل العفو التشريعي العام، و تقول هيئة تحرير الصحيفة أن الضغوط لن تثنيها عن القيام بدورها الوطني في الإعلام الحر. الطريق الجديدلا تشغل صحيفة الطريق الجديد ( لسان حال حركة التجديد المعارضة ) صحفيين قاريين فالقائمون عليها منخرطون في الحركة مع عدد من المتعاونين من خارج الإطار الصحفي. و تقول إدارة الصحيفة أن الصعوبات المالية و السياسية التي تعيشها الصحيفة تمنعها من تشغيل صحفيين قارين. و يقول السيد هشام سكيك رئيس تحرير الطريق الجديد إن أكبر عائق يمنع الصحيفة من الصدور بانتظام و من تطوير مضامينها و مواردها البشرية هو الإيداع القانوني الذي تعاني منه الصحيفة باستمرار لأنه تحول إلى رقابة مسبقة، أو ترخيص مسبق يتكرر مع كل عدد وهو شكليا يأتي للمطبعة من الإدارة العامة للإعلام ولكنه واقعيا ذا طابع سياسي ورقابي. و تعاني صحيفة الطريق الجديد من عدم الانتظام في الصدور، فقد شهدت الأعداد الأخيرة تأخيرا بأربعة أيام عن موعد صدورها في مطلع كل شهر و ترجع إدارة الصحيفة ذلك إلى الرقابة. و تعتبر أن ذلك التأخير يجعلها لا تتحكم في موعد التوزيع الذي أصبح مضطربا وهو ما يتسبب في تراجع المبيعات. و تتحصل الطريق الجديد على إعلانات حكومية عن طريق وكالة الاتصال الخارجي. كما تتحصل على منحة صحافة الأحزاب التي تخصصها الدولة للأحزاب البرلمانية ولكن منذ ستة أشهر و إدارة الصحيفة تنتظر تلك المنحة. وإلى حدّ كتابة هذا التقرير لم تتحصل إدارة الصحيفة على المنحة و هي تتساءل ان كان التأخير له علاقة بسياسة الطريق الجديد. و لا تتمتع الصحيفة بالدعم على الورق و الجواب الذي تتلقاه من السلطة هو أن المنحة تعوّض كل شيء. و تشتكي إدارة الصحيفة أيضا من صعوبة التوزيع في الأكشاك و التي ترجعها إلى الضغوطات والى منع أصحاب الأكشاك من عرض الطريق الجديد للعموم خاصة إذا احتوت مواضيع جريئة. و حسب السيد هشام سكيك فإن تلك الظروف حالت دون رغبة القائمين على الصحيفة في تحويلها إلى أسبوعية وهو طموح هيئة التحرير. بل يذهب رئيس التحرير إلى القول إن الرقابة المسبقة والمخالفة للقانون وحرية الصحافة، والاضطراب في التوزيع، يهددان مستقبل الجريدة المالي ويجعلانها مهددة بالإفلاس. هرسلة الصحفيين خارج إطار القانون استعملت الحكومة التونسية على امتداد الخمسة عشرة سنة الماضية أساليب محكمة ، و أجهزة منظمة و فعالة لهرسلة الصحفي التونسي و ملاحقته و منعه من القيام بدوره الطبيعي الذي يفرضه عليه القانون، و أخلاقيات المهنة الصحفية. وتستعمل جميع أساليب ملاحقة الصحفي خارج إطار القانون ، و تتجسد تلك الأساليب بالخصوص فيما يلي: 1- المكلفون بمهمة: يشتكي الصحفيون التونسيون من العديد من المسؤولين عن التحرير المكلفين بمهمة رسمية داخل صحفهم، و اغلبهم صحفيين في الأصل تم زرعهم في مختلف الصحف التونسية ليكونوا العين الساهرة للسلطة ضد الصحفيين الذين يتمسكون بالقيام بدورهم الصحفي، ويستعمل هؤلاء المسؤولون جميع أساليب الوشاية ضد زملائهم من الهاتف إلى كتابة التقارير إلى المسؤول عن الجريدة و إلى مختلف الأجهزة خارج الصحيفة و قد لا تقتصر وشايتهم على الصحافيين بل تتجاوزهم إلى المسؤول عن الصحيفة حتى يشعر بأنه مراقب ولا يمكنه تسيير الجريده مثلما يريد. و قد حدث ذلك مؤخرا في احد الصحف حين اكتشف مدير الصحيفة أن رئيس تحريره يرسل في شأنه التقارير إلى السلطات العليا من فاكس مكتبه ، فاضطر بعد مدة لطرده إلا انه عين في صحيفة أخرى براتب أعلى من راتبه السابق. و تهدف السلطات بمثل تلك الأساليب – التي أصبحت عادية بمرور الزمن – إلى" مأسسة" الوشاية داخل المؤسسات الاعلامية حتى لا يجرأ احد على القيام بدوره الطبيعي. و تكون نتيجة تلك التقارير ضربات وقائية من حين إلى آخر حتى يرتدع جميع الصحفيين و يتخلون عن التفكير في القيام بدورهم الطبيعي و المطالبة بحقوقهم الأساسية لأنه يمكن لأي صحفي جراء تلك الأساليب الناجعة أن يجد نفسه مطرودا من عمله ، أو مهمشا داخل مؤسسته في أحسن الحالات، و قد عوقب زميل في قسم الأخبار بالتلفزيون التونسي لأنه كتب في تقريره الإخباري عبارة "مناورات الرئيس الأمريكي بوش"التي رأى فيها رئيس التحرير بالنيابة خروجا عن الخط التحريري لشريط الأنباء فكتب فيه تقريرا إلى رئيس المؤسسة فعوقب مما اضطره إلى الهجرة خارج البلاد. وعوقب زميل آخر في جريدة الصحافة جراء كتابته تقريرا رغم أنه لم يُنشر. و بقيت تلك الحالة من النوادر المضحكة – المبكية في أوساط الصحفيين التونسيين. وعادة ما يضغط المكلفون بمهمة على الصحفيين لكتابة مقالات موالية للحكومة و يستعملون في ذلك جميع وسائل الترهيب من التهديد بالطرد إلى نقلة الصحفي إلى قسم آخر أو إلى حرمانه من بعض المنح التي يتمتع بها حسب القانون، أو سلاح المقايضة بالنسبة للصحفيين الذين يجرؤون أحيانا على إعلان مواقف مخالفة للحكومة في منابر عامة خارج المؤسسة الاعلامية التي يعمل فيها، فيضطره المكلف بمهمة تحت سلاح التهديد و التخويف إلى كتابة مقالات موالية للحكومة تشيد بالإنجازات الرسمية و بحقوق الإنسان في تونس و إلى غير ذلك من المواضيع التي تستعمل فيها اللغة الخشبية ذاتها في جميع الصحف. 2- الملحقون الإعلاميون: أحدثت خطة الملحق الصحفي لتسهيل مهمة الصحفيين، ومدهم بما يحتاجه من أخبار ومعلومات، حسب طلبهم و حاجياتهم إلا أنها تحولت ضمن النظام الإعلامي التونسي الذي تم تركيزه في السنوات الأخيرة إلى وسيلة فعالة لتوجيه الصحفيين و ملاحقتهم. يعتري الوضع القانوني للملحقين الإعلاميين - أو ممن تطلق عليهم تلك التسمية - خروقات قانونية جوهرية و ذلك رغم وجود الأمر 2305 لسنة 2001 المؤرخ في 2 أكتوبر 2001 الذي يضبط النظام الأساسي الخاص بالسلك المشترك للصحافيين العاملين بالإدارات العمومية، ويحتوي الأمر المذكور على تسعة و عشرين فصلا تتضمن التسميات و الرتب و الانتدابات و الارتقاء و كل ما يتعلق بهذه المهنة من تفاصيل دقيقة، إلا أنه و حسب استطلاع قامت به نقابة الصحفيين التونسيين فان عدد هام ممن يشغلون تلك الخطة في الوزارات و الولايات و الإدارات العمومية عامة لا يخضعون لفصول الأمر المذكور و يتم تعيينهم حسب مقاييس سياسية و إدارية لا تخضع للأمر المنظم للمهنة. و تستفحل هذه الظاهرة خاصة في مراكز الولايات حيث يتم الاعتماد على أعوان وقتيين أو على موظفين لا علاقة لهم بمهنة الصحافة ففي إحدى الولايات القريبة من العاصمة تتقاضى الملحقة الصحفية مرتب عامل حضائر. و يتجسد دور العديد من الملحقين الإعلاميين في استعمال الأساليب التالية: - المتابعة المستمرة للصحفيين حتى ينشروا أخبار الوزراء الذين يعودون إليهم بالنظر، ومجملها أخبار دعائية تبرز دور الملحق الإعلامي في تحسين صورة وزيره و أدائه على حساب عمل الصحفي الأساسي. - المحاسبة: يتعرض الصحفي الذي ينشر أخبار من خارج الإطار الرسمي المسرب عبر الملحق الإعلامي إلى اللوم الآلي من قبل الملحق الإعلامي ، و خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية خلافية بين الوزارة و مجموعة من القطاعات أو النقابات التي تعود إليها بالنظر، وهو لوم يتراوح بين الودية باسم الزمالة و التهديد أحيانا ، و هو أسلوب رادع عادة ما يأتي أكله لان الصحفي يتجنب الأخبار غير الرسمية في المستقبل، حتى يتجنب لوم الملحق الصحفي. - المقالات الجاهزة: تنشر في الصحف التونسية من حين إلى آخر مقالات ممضاة من قبل الصحفيين تعبر عن وجهة النظر الرسمية في مسألة خلافية ، و لا تخل تلك المقالات من تهجم و ادعاء ضد الهيئات المعنية ، و عند التحقق من صحة المعلومات مع الصحفي صاحب المقال يتبين انه تلقى معلومات جاهزة من الملحق الإعلامي المعني بتلك القضية و "أمر" بنشرها ، و تتعلق تلك المقالات بالخصوص ب المحامين ، و النقابات ، و نشطاء حقوق الإنسان. و إن استعمال مثل تلك الأساليب لا يبرئ الصحفي من خرقه لأخلاقيات المهنة الصحفية. - الملاحقة الفردية: في أكثر من مناسبة و على اثر ندوات صحفية تعقدها هيئات مدنية مستقلة، يتصل الملحق الإعلامي للوزارة المعنية بذلك الحدث بالصحفيين الذين حضروا الندوة الصحفية ( تصله قائمة بأسماء كل الصحفيين الحاضرين فردا فردا )! ليعلمهم بأن هناك تعليمات بعدم الكتابة حول ما ورد في الندوة. و آخر ما حدث في هذا الصدد قبل كتابة التقرير هو اتصال ملحق الإعلامي باحدى الوزارات بالصحافيين الذين حضروا الندوة الصحفية لعميد المحامين في شهر مارس 2004 اثر الاعتداء على المحامين بالمحكمة الابتدائية حين كانوا بصدد التهيؤ لحضور جلسة التحقيق مع زميلهم المعتقل المحامي محمد عبو، لاعلامهم أن هناك تعليمات بعدم التطرق إلى الموضوع، واتصل نفس الملحق الاعلامي بأحد الزملاء في العاشرة ليلا عبر هاتفه النقال مما أثار استغرابه و انزعاجه. وتتكرر الأمثلة على ذلك و خاصة ما يتعلق منها بالندوات الصحفية التي تعقدها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمات حقوقية أخرى، فكثيرا ما يحضر الصحفيون التونسيون العاملون في وسائل الإعلام المحلية تلك الندوات لكن لا نرى أثرا لها في كتاباتهم عدا وكالات الأنباء الأجنبية التي تنقل وقائع تلك الندوات. 3 - الوكالة التونسية للاتصال الخارجي: تعد الوكالة التونسية للاتصال الخارجي حسب إجماع المراقبين في الداخل و الخارج من أهم العوائق أمام تطوير المشهد الإعلامي في تونس وهي تستعمل أساليب محكمة في حرمان الصحفيين التونسيين من القيام بعملهم و ملاحقتهم في الداخل و الخارج ، و قد حولت وكالة الاتصال الخارجي الإعلام إلى دعاية محكمة تمارس بطريقة شمولية من خلال الوسائل التالية: -المنع: تتمتع الوكالة التونسية للاتصال الخارجي بصلاحية مطلقة في منع الصحفيين التونسيين من القيام بعملهم ، فهي الجهة الوحيدة المخولة لإسناد بطاقات الاعتماد للصحفيين المراسلين لوسائل الأعلام الأجنبية و بإمكانها أن تحجبها عنهم في أي وقت دون أن تقدم تفسيرا لذلك، وقد ازدادت قائمة المحرومين من العمل ارتفاعا في الأشهر الأخيرة بسبب امتناع الوكالة المذكورة عن اعتماد الصحفيين ، و آخر مثال في هذا الصدد هو مثال الزميل لطفي حجي الذي منعته الوكالة من مراسلة قناة الجزيرة في قطر رغم مرور عشرة أشهر على اعتماده من قبل القناة مراسلا لها من تونس، و رغم الرسائل المتعددة التي وجهها إلى الوكالة ، و إلى المسؤولين التونسيين كانت آخرها الرسالة المفتوحة التي وجهها إلى رئيس الدولة في شهر فيفري إلا انه لم يتلق أي جواب إلى حد كتابة هذا التقرير. و ترفض السلطات الرسمية تقديم أي تفسير لمنع الزميل لطفي حجي من العمل. و لا يستطيع مراسلو التلفزيون من ممارسة عملهم حين يحرمون من بطاقة الاعتماد لأن التصوير يكون برخصة تسلم من وكالة الاتصال الخارجي، و البث يكون عبر الإذاعة و التلفزة التونسية و هي وسيلة فعالة تستعملها الحكومة التونسية للمراقبة فلا يقع بث أي تقرير من تونس إلا إذا كانت توافق على محتواه. وحتى فرق التصوير التي تأتي م الخارج عادة ما يكون إلى جانبها مرافق من وكالة الاتصال الخارجي يتولى مراقبة جميع حركات أعضاء الفريق. و من ضمن الصحفيين الممنوعين من الاعتماد نجد الصحفي عبد اللطيف الفراتي الذي يعد أقدم صحفي تونسي يمارس المهنة في تونس فقد تم منعه من الكتابة في الصحافة التونسية بعد أن كان لفترة طويلة رئيس تحرير صحيفة الصباح ، كما حرم من بطاقة اعتماد بوصفه كاتب عمود في أحد الصحف العربية. و كذلك الصحفي صلاح الدين الجورشي الذي اطرد من عمله كرئيس تحرير لمجلة حقائق سنة1997 بسبب نشاطه في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و منذ ذلك التاريخ أغلقت أمامه جميع أبواب الصحف التونسية ولم يمكن منذ ذلك التاريخ بطاقة الاعتماد رغم أنه يراسل إحدى الصحف العربية. و تحرم وكالة الاتصال الخارجي الصحفي محمد الفوراتي من حقه في الاعتماد كمراسل لوكالة قدس برس التي يعمل معها منذ أربع سنوات، كما يحرم من حقه في بطاقة الصحفي المحترف بوصفه سكرتير تحرير في صحيفة الموقف التي يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي. و بإمكان وكالة الاتصال الخارجي أن تطرد أي صحافي أجنبي يعمل في تونس اذا ما أنجز عملا لم يرق للسلطات السلطات الرسمية و هناك أمثلة عديدة حصلت في العقد الأخير مع وسائل إعلام عالمية ذائعة الصيت مثل هيئة الإذاعة البريطانية " البي بي سي" و وكالة الأنباء الفرنسة، ووكالة الأنباء المصرية حين دعي مراسلها للالتحاق بمصر اثر نشره خبرا عن المظاهرات التلمذية في الجنوب التونسي. - هتك أخلاقيات المهنة: يتجسد ذلك من خلال المقالات الجاهزة التي تعدها الوكالة و تسلمها حسب الطلب إلى الصحفيين الأجانب المتعاملين معها وهي مقالات دعائية تتكرر بنفس الصيغة في مختلف الصحف التي تقبل بنشرها و عادة ما يكون النشر بمقابل مالي تدفعه الوكالة. وتسخّر الوكالة لإعداد تلك المقالات عددا هاما من الصحفيين التونسيين الذين يكتبون مقالات غير ممضاة في اختصاصهم بإشراف رئيس مصلحة عينته الوكالة للغرض. و يقبل العديد من الصحفيين التونسيين كتابة مثل تلك المقالات بدعوى تحسين أوضاعهم المالية إلا أن ذلك لا يشفع لهم مخالفتهم لأخلاقيات المهنة و مساهمتهم من حيث أدركوا ذلك أم لم يدركوا في الدعاية الرسمية و في تدني مستوى الإعلام التونسي. علما و أن الوكالة تعيد تلقف تلك المقالات عندما تنشر في الصحف الأجنبية لتبرزها كإشادة بإنجازات تونس في حين أن أعوانها هم الذين كتبوها و عادة ما تكون مدفوعة الأجر فهي تنفق من اجلها مرتين مرة حين تدفع للصحفيين التونسيين الذين كتبوا المقالات، و مرة حين تدفع للصحفيين الأجانب الذين تدعوهم للإقامة في تونس في فنادق الخمس نجوم ليعودوا محملين بالمقالات و الهدايا و بدل الإقامة. كما تتولى الوكالة التونسية للاتصال الخارجي تصوير برامج جاهزة وثائقية و حوارية عن تونس يعدها متعاونون معها من داخل القطاع الإعلامي و من خارجه ويتم بثها في بعض القنوات العربية وبالخصوص اللبنانية ممن تعودت الوكالة التعامل معهم. - الردود الآلية: تسخّر الوكالة التونسية للاتصال الخارجي طاقما بشريا للرد على كل ما يكتب حول تونس حتى و لو كان في الصين. و هي من المؤسسات القليلة في العالم التي حافظت على ذلك الأسلوب الذي يبرز رفضا مطلقا لأي رأي مخالف يمكن أن يعبر عنه الصحفيون التونسيون و الأجانب. هكذا تزخر صحف مثل الحياة و القدس الصادرتين بلندن و قناة الجزيرة بقطر بالردود التونسية كلما نشرت أو بثت خبرا عن تونس سوى تعلق الخبر بالسياسة أو السياحة أو الرياضة ، وعادة ما يعتمد الرد اللغة الخشبية. و قد تسبب ذلك الأسلوب في إحراج بعض المسؤولين عن التحرير في وسائل إعلام أجنبية فأصبح يتحاشى نشر الأخبار عن تونس مهما كان نوعها حتى يتجنب ملاحقة وكالة الاتصال الخارجي. ويمكن لوكالة الاتصال الخارجي إذا ما علمت بمقال أو ببرنامج عن تونس أن تتدخل لمنعه بمختلف الوسائل التي تتراوح من الإغراء إلى التهديد، إلى استعمال القنوات الدبلوماسية الخاصة. و من الأمثلة الأخيرة ما حصل مع قناة الجزيرة مع قنوات الرأي حين تسبب التدخل التونسي في منع بث حوار اجري مع احمد نجيب الشابي أمين عام الحزب الديمقراطي التقدمي حول الانتخابات الرئاسية و التشريعية التي شهدتها تونس في شهر أكتوبر2004 و كذلك الأمر مع برنامج الاتجاه المعاكس في نفس القناة الذي كان سيبث أياما قليلة قبل موعد الاقتراع.
|