|
لن نـنـســــــى |
|
*بقلم جـمـال حـلاوة |
|
في الثاني عشر من شهر تشرين الأول الماضي، قامت لجنة تقصي الحقائق الفلسطينية التي تم تشكيلها بطلب من الأحزاب السياسية، و المنظمات و الجمعيات الفلسطينية، و هي التي تم تكليفها بمهمتها من قبل حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية لدراسة سبب وفاة الرئيس ياسر عرفات. هذا، و قامت بتقديم نتائج تقريرها إلى مجلس الوزراء الفلسطيني حيث تم تسجيل نتائج مختلف التحاليل و الفحوصات التي أجريت للرئيس الفلسطيني. تقرير اللجنة يعترف، بعد إستشارة خبراء و أطباء متخصصين، بأن علم الطب الحالي غير قادر على كشف المرض الذي أدى و سبب الموت للرئيس، إلا أنه يتفق على أن كل شيء ابتدئ بعد تناول الرئيس عرفات لوجبة عشائه ليلة الحادي أو الثاني عشرة (حسب أي من المصدرين الطبيين الفلسطيني أو الفرنسي) لشهر تشرين الأول(أكتوبر) سنة 2004 . بعد ذلك بشهر، في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) لسنة 2004 ، توفى الرئيس عرفات في مستشفى بيرسي في باريس نتيجة نزيف حاد في الدماغ و ذلك بعد معاناة من حالة سريرية مشؤومة، متدرجة، و متذبذبة في التحسن و السوء من وقت لأخر و ذلك بسبب حالة فشل بيولوجي ابتدأت بجهازه الهضمي، تواصلت بفشل في صفائح الدم، و انتهت بفشل شامل للأجهزة العضوية الحيوية. كل التحاليل التي تم إجرائها في كل من رام الله و باريس، لم تستطع الكشف عن المسبب لحالة الإخفاق الجسدي للرئيس عرفات، بعد تلك الوجبة الشهيرة للعشاء، مع العلم بأن تعليقات الأطباء في وقتها و ما تم التثبت منه لاحقاً، أفادت بأنه هناك ثلاثة حالات من الممكن أن تنتج الأعراض التي عانا منها الرئيس و هي: مرض السرطان، و مرض فقدان المناعة (الإيدز)، والتسمم. عندما تم استبعاد المسببين الأوليين نتيجة التحاليل المخبرية، فيبقى جلياً بأن المسبب كان التسمم بسم مجهول يستحال التعرف عليه في الوقت الحاضر عن طريق الأساليب التحليلية الحالية في المختبرات. السلطة الوطنية الفلسطينية، خلصت على أن الملف سيبقى مفتوحاً إلا أن تنكشف كل الحقيقة، أملاً بأن الطب في المستقبل و علم كشف الأمراض Nosology)) سيتمكنان من تحديد السبب الحقيقي وراء مرض و وفاة الرئيس ياسر عرفات. هنا يبدو وجود تورط أكثر من جهة لمخطط تآمري لاغتيال القائد الفلسطيني. ليس لدي أدنى شك بأن إسرائيل قامت بصنع السم في مختبراتها العسكرية، فهي ليست المرة الأولى. الكل يذكر تسميم القائد الفلسطيني لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمّان سنة 1996 ، و كيف قام الملك حسين نفسه بالتدخل ليطالب إسرائيل بالمصل المضاد للسم و إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، مقابل الإفراج عن عميلي الموساد الذين اعتدوا على القائد الفلسطيني و قد تم اعتقالهما في نفس مكان الجريمة. ما هو صعب للاستيعاب هو: كيف و من وضع السم في وجبة العشاء؟ هل تم القبض على الجاني؟ هل سيحاكم؟ هل كان الفرنسيون يعلمون حول شيئاً أخر و صمتوا عنه عن قصد؟ و لماذا يتخوف كل العالم عندما يأتي دور تقصي الحقائق عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية ضد شعوبنا؟ إن الرئيس الذي قضى نحبه، كان رئيس منتخب من قبل الفلسطينيين سنة 1996 و بوجود مراقبين دوليين. الحكومة الإسرائيلية، اتخذت قراراً بتصفية عرفات في اجتماع مصغر لمجلس الوزراء قبل عام من تسميمه. كل العالم يذكر، أو على الأقل، نحن الفلسطينيون "لن ننسى"، و لا ننسى بأن القتلة في دولة الاستعمار الفاشي "إسرائيل" و على رأسهم مجرم الحرب الجنرال أريـيل شارون كانوا قد اغتالوا الزعيم الروحي لحماس الشيخ أحمد ياسين قبل عام من اغتيال عرفات. نحن الفلسطينيون "لن ننسى" كيف أن المتعطشون للدماء في العصابات الصهيونية، نسفوا مسيرة السلام حين أطلقوا النار على جمع من الناس في ساحة المسجد الأقصى يوم 29/9/2000 ، كان الناس يحتجون على زيارة المجرم شارون لساحة المسجد في اليوم السابق. نحن الفلسطينيون "لن ننسى" قافلة القيادات التي تم إغتيالها عبر تاريخ نضالنا الطويل، كما لا ننسى آلاف الشهداء الذين سقطوا و يسقطوا يومياً على أرض فلسطين الخالدة. نحن الفلسطينيون، شعب عربي فخور بعروبته، و يستمد قوته من قوة الشعوب العربية الأخرى، و هي الشعوب التي أراد الاستعمار الغربي أولاً ، و الصهيونية المجرمة لاحقاً، أن يقسموها و يستقطعوها، و "لن ننسي" كل من: عبد القادر الحسيني، و لا عز الدين القسّام، و لا غسان كنفاني، و يوسف النجار أو كمال عدوان، و لا أبو علي مصطفى أو خليل الوزير، و لا وديع حداد أو عبد العزيز الرنتيسي. جميعهم، مع باقي القيادات التي تم إغتيالها قد أضاءوا لنا كي نتابع عبر طريق الكفاح من أجل الحرية و التحرر من جميع أشكال الظلم التي خلقها زواج المصالح القائم ما بين الفاشية العنصرية الصهيونية، و الاستعمار الجديد للرأسمالية الغربية المعولمة. إن إغتيال الرئيس عرفات، بالإضافة إلى الصمت الدولي، يمكنه أن يشير لنا شيئاً واحداً، و هو أننا قد تمكنا و بفضل كفاحنا من الكشف عن الديموقراطيون المزيفون، و نزع القناع عن الوجه الحقيقي للفاشية العنصرية، و عن أكاذيبها، و عن ريائها البلاغي، و عن لا أخلاقياتها و لا إنسانيتها. نحن الفلسطينيون، و العرب، و شعوب الأرض الأخرى و المخطوفة من قبل هذه العصابة المتأسسة للإجرام، سنمضي قدماً على خطنا، سنتابع النضال إلى أن نحصل على جميع حقوقنا الشرعية بالمساواة مع باقي شعوب الأرض الأخرى الذين نالوا الإستقلال و الحرية، من خلال جميع أشكال النضال المتاحة. سنمضي بكفاحنا قدماً و معاً كي تنتصر حقيقة الشعوب المضطهدة و حتى النصر دائماً. "لـن نـنـســى و لـن نـغـفــر، محـاكـمـة عــادلـة لـلـمـجـرمـيـن" * كاتب و مترجم عربي مقيم في إسبانيا. تمت الترجمة من قبل كاتب المقال. 9/11/2005 |