الخارطة السياسية السورية


إعداد/ إسماعيل أحمد  جمادى الأولى 1426هـ

   كشاف الخارطة

تمهيد

مدخل دستوري

مواد دستورية ذات صلة

إطلالة تاريخية على الحياة الحزبية في سورية

تأسيس الدولة السورية والأحزاب الأولى

»       الأحزاب في عهد الاستعمار الفرنسي

أحزاب عهد الاستقلال

»       الحركة الحزبية في عهدي الوحدة والانفصال

الانقسامات التي دبت في أهم الأحزاب السورية

Ý    أولا الحزب الشيوعي

Ý    ثانيا جماعة الإخوان المسلمين

ثالثا حزب البعث العربي الاشتراكي

رابعا الاتحاد الاشتراكي (الناصري)

Ý    خامسا حركة الاشتراكيين العرب

التشكيلات السياسية السورية

أولا: أحزاب وهيئات الموالاة

الأحزاب

حزب البعث العربي الاشتراكي

الجبهة الوطنية التقدمية

حزب الوحدويين الاشتراكيين

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي

الحزب الشيوعي السوري (وصال فرحة)

حزب العهد الوطني

حركة الاشتراكيين العرب

الحزب الشيوعي السوري (يوسف فيصل)

الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي

حزب الاتحاد العربي الديمقراطي

الحزب القومي السوري الاجتماعي

أحزاب حديثة تنتظر دورها في دخول الجبهة

الحزب الوطني الديمقراطي

الإتحاد الإشتراكي الموحد

التجمع من اجل الوحدة والديمقراطية

اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين

الحزب الديمقراطي السوري

الهيئات والنقابات والجمعيات الرسمية

الاتّحاد العام لنقابات العمّال

الاتّحاد العام للفلاّحين

ä    اتّحاد شبيبة الثورة

ä    اتّحاد طلبة سورية

ä    منظمة طلائع البعث

ä    رابطة خريجي الدراسات العليا

ä    الاتحاد العام النسائي

ä    رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة

ä    رابطة النساء السوريات

ä    جمعية المبادرة الاجتماعية

ä    اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية في سوريا

ä    اتحاد الكتاب العرب

ä    منتدى جورجيت عطية

منابر ثقافية

ä    معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم

ä    مجمع النور الإسلامي وما يتبعه

مركز الدراسات الإسلامية

ä    الحركة المناهضة للعولمة

الجمعية السورية للعلاقات العامة

جمعية الصحافيين المراسلين

اتحاد الشباب الديمقراطي

ثانيا: أحزاب وهيئات المعارضة

الأحزاب

أ-الأحزاب الإسلامية

جماعة الإخوان المسلمين

حزب التحرير الإسلامي

ب- الأحزاب اليسارية

 التجمع الوطني الديمقراطي

الاتحاد الاشتراكي العربي

الحزب الشيوعي السوري/المكتب السياسي

حزب البعث العربي  الاشتراكي الديمقراطي

حركة الاشتراكيين العرب

حزب العمال الثوري

رابطة العمل الشيوعي

المنظمة الشيوعية العربية في سورية

ج- الأحزاب الليبرالية

-التجمع الليبرالي في سورية

حزب النهضة الوطني الديمقراطي

حزب الشعب العربي الديمقراطي

تحالف الوطنيين الأحرار في سوريا

مجموعة العمل من أجل الديمقراطية في سورية

حزب التجمع من أجل سوريا

المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية

حزب الإصلاح

الجمعية الوطنية السورية في كندا

اللجنة السورية للعمل الديمقراطي

المدنيون الأحرار

حركة الحرية والتضامن الوطني

د- الأحزاب العرقية

أولا: الأحزاب الكردية

نشأة الأحزاب الكردية وانشقاقاتها

ثقل الأحزاب على الساحة الكردية

 موقف السلطة من الحراك السياسي الكردي

ثانيا: الأحزاب الآشورية

المنظمة الاشورية الديموقراطية فرع هيئة سوريا

ثالثا: الأحزاب الأرمينية

هـ- التجمعات الحزبية التعددية

لجنة الميثاق الوطني

التحالف الوطني لإنقاذ سورية

الهيئات والمنظمات واللجان المعارضة

 أولا- لجان إحياء المجتمع المدني والمنتديات

 لجان إحياء المجتمع المدني

منتدى الحوار الوطني

منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي

منتدى الدكتور محمد حبش

منتدى الحوار الثقافي

منتدى عبد الرحمن الكواكبي للحوار الديمقراطي

المنتدى القومي العربي

المنتدى الثقافي لحقوق الإنسان

منتدى حمص

منتدى الحقوق المدنية

منتدى طرطوس الثقافي

المنتدى الوطني

منتدى بدرخان الثقافي

منتدى الدراسات الحضارية

منتدى نبيل سليمان

ثانيا- جماعات حقوق الإنسان

رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان

لجان الدفاع عن حقوق الإنسان

اللجنة السورية لحقوق الإنسان

جمعية حقوق الإنسان في سورية

المركز السوري للقلم

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية

المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية)

لجنة التنسيق الوطني للدفاع عن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في سورية

مناشط حقوق الإنسان خارج إطار الجمعيات الحقوقية

شخصيات مستقلة

تمهيد:

حين نتكلم عن خارطة سياسية لسورية فنحن بكل تأكيد نقصد القوى والفعاليات ذات التأثير على السياسة السورية الداخلية والخارجية، وحين نريد أن نكون مستوعبين دقيقين فيمكننا أن نرصد عددا من القوى والفعاليات داخل الوطن، كما أننا في عصر العولمة والنظام الدولي الجديد لا نغفل عددا من المؤثرات الخليجية التي باتت –شئنا أم أبينا- تلعب أدوارا  رئيسية في صناعة القرار السوري الوطني!

غير أن البحث بكل تواضع لن يتمكن من الخوض تفصيلا في دراسة جميع هذه القوى، فهو يستبعد ابتداء من دائرة البحث كافة المؤثرات الخارجية، كما أنه لن يبحث عميقا في دراسة قوى داخلية ذات تأثيرات متعددة يمكن أن يكون واحد من أبرزها التأثيرات السياسية، كقوة رجال الأعمال، أيضا البحث لم يخصص للخوض في هيكلية مؤسسة الرئاسة وما يستتبعها من وزارات ودوائر حكومية.

الدراسة موجهة إذن صوب التشكيلات السياسية والمدنية والإنسانية والاجتماعية ذات التأثير على الساحة، وهي محاولة أولية مفتوحة للإنضاج والتقويم والزيادة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 مدخل دستوري

قبل استكشاف الخارطة السورية علينا أن نسلط الضوء على القاعدة الدستورية التي وضعها حافظ الأسد في 13/3/1973م لما لها من دلالة على قانونية هذه التشكيلة من خلال الدستور الذي وضعه هذا النظام، وسأقرنه أحيانا بالدستور المصري الذي وضعه أنور السادات في 11/9/1971م وسأعمد هنا غالبا للإحصاء المجرد:

وردت كلمة (الإسلام) في الدستور السوري مرتين (في المادة الثالثة) حصراً،  هما: 1- دين رئيس الجمهورية الإسلام   2- الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع. أما في الدستور المصري فقد وردت كلمة الإسلام ثلاث مرات في المادتين: (المادة 2)الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. (المادة 11) تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

·   لم ينص الدستور السوري على أن (الإسلام دين الدولة) وهو الدستور الوحيد من بين دول جامعة الدول العربية الذي أغفل هذا النص إذا تجاوزنا الدستور اللبناني الذي نتفهم خصوصيته ولا نبررها.

·     وردت كلمة (اشتراكية) في الدستور السوري 24 مرة منها ثمانية مرات في المقدمة وحدها!  بينما وردت في الدستور المصري 13 مرة فقط!

·     وردت كلمة (عرب) 61 مرة منها 31 مرة في المقدمة وحدها، بينما وردت 10 مرات فقط في الدستور المصري

في الدستور السوري ما يوحي بأن سورية لم تزل عضو في (اتحاد الجمهوريات العربية) طيب الله ثراه! كما في الفقرة الأولى من الفصل الأول من الباب الأول من الدستور!

لم ترد عبارة (الشعب السوري)  صريحة في أي فقرة من فقرات الدستور السوري، ولكن ورد لفظ (الشعب في القطر العربي السوري) كما في الفقرة الثالثة من المادة الأولى، و (الشعب العربي في سورية) كما في المادة 134، بينما وردت مفردة (الشعب المصري) في المادة الأولى من الدستور المصري، وقد نسب المجتمع والجنسية والأسرة والشعب والدولة لمصر (مجردة) من صفة العروبة التي وضعت أولا في كل نسبة لسورية بالدستور السوري!  وهذا يولد إشكالية دستورية تؤثر على حرية المواطنين السوريين سواء كانوا أكراد أو من القوميات الأخرى فحقوقهم السياسية منقوصة نص المادة 83:  ( يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية متماً الرابعة والثلاثين عاما من عمره)!  والأهم أنه لم تذكر كلمة سورية ولا مرة واحدة في الدستور كله مجردة عن العروبة. بينما لم يذكر اسم مصر –في الدستور المصري- ولا مرة مقترنا بالعروبة إلا في مسمى: (جمهورية مصر العربية)!

 وردت كلمة (البعث) أو(البعثية) خمس مرات في الدستور السوري! ولم يرد مسمى أي حزب آخر بل لم ترد لفظة التعددية الحزبية أو السياسية في أي نص دستوري!

كلمة (ثورة) ذكرت عشر مرات في الدستور السوري، وكلمة (نضال)  ذكرت 11 مرة!

كلمة (وطني) جاءت 8 مرات في الدستور السوري، وكلمة (الوطن العربي) 4 مرات، ولم يذكر (الوطن السوري) ولا مرة! بينما في الدستور المصري وردت كلمة (وطني) 32 مرة كلها تشير للوطن المصري ولم ترد كلمة (الوطن العربي) ولا مرة. كما أن كلمة (القومية) جاءت 11 مرة، وكلها تعني القومية العربية في الدستور السوري، بينما وردت في الدستور المصري 10 مرات ولكن أغلبها يعني (القومية المصرية) لا العربية كما في السياق!

كلمة (مجتمع) وردت 15 مرة ولكنها حيثما وردت أشارت للمجتمع العربي الاشتراكي ولم يذكر ولا مرة واحدة (المجتمع السوري) أو (المجتمع الإسلامي)! مقارنة بالدستور المصري الذي ذكر كلمة (مجتمع) 16 مرة وكلها تشير أو تصرح بـ(المجتمع المصري).

كلمة (أمة) وردت 13 مرة كلها تشير للأمة العربية ما عدا موضع واحد أشار للأمم المتحررة، ولم يأت الدستور ولا مرة! على ذكر (الأمة الإسلامية).

(الوحدة والحرية والاشتراكية) جاءت مجتمعة 5مرات في الدستور السوري، وهو شعار حزب البعث الحاكم.

لفظ الجلالة (الله) ورد مرتين (بالقسم) في الدستور السوري، وعشر مرات في الدستور المصري، منها التسمية بالله التي لم ترد أصلا في الدستور السوري!

لم تأت الإشارة إلى أن (الشعب مصدر السلطات) في أي فقرة من فقرات الدستور السوري، وربما كان حزب البعث هو المصدر البديل كما توحي المادة الثامنة من الدستور والتي تقول: (حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية)! بينما الدستور المصري في المادة الثالثة منه نص على أن السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور.

مع أن المادتين 26و38 من الدستور السوري نصتا على حق المواطن بالإسهام في الحياة السياسية  واعتناق الآراء والإعلان عنها، إلا أن السلطات السورية لم تعلن حتى تاريخه عن قانون أحزاب ينظم الحياة السياسية في سوريا.

 حالة الطوارئ معلنة في سوريا منذ صباح 8 آذار1963، وما زالت مستمرة حتى تاريخه ، وقانون الطوارئ السوري، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم51 لسنة1962، قد أعطى سلطات واسعة، في المادة الرابعة منه، للحاكم العرفي بوضع قيود علي حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل، فضلا عن انتهاك حقهم في الخصوصية، وإمكانية الاستيلاء علي ممتلكاتهم، إلا أن المادة الخامسة من القانون نفسه تسمح  لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية بتوسيع دائرة القيود والتدابير المنصوص عليها في المادة الرابعة عند الاقتضاء بمرسوم يعرض علي مجلس النواب في أول اجتماع له. كما يسمح قانون الطوارئ للحاكم العرفي أن يحدد اختصاص القضاء المدني والقضاء العسكري بإرادته المنفردة وفقا للمادة الثامنة منه إضافة إلى أنه يسمح بتعطيل أي نص تشريعي.

كذلك اتسعت مجموعة أحكام قانون الطوارئ على مر السنين فنتج عن ذلك اعتقال الالآف من المعارضين السياسيين المشتبه بهم وغيرهم وتعذيبهم واحتجازهم من دون تهمة أو محاكمة، وإدانة آخرين والحكم عليهم بالسجن مدداً طويلة بعد محاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحاكم العسكرية الميدانية.

 مواد دستورية ذات صلة:

(المادة 8): حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية.

(المادة 9): المنظمات الشعبية والجمعيات التعاونية تنظيمات تضم قوى الشعب العاملة من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أفرادها

(المادة 26): لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك.

(المادة 38): لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون.

(المادة 39): للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق.

(المادة 40): 1-جميع المواطنين مسؤولون في تأدية واجبهم المقدس بالدفاع عن سلامة الوطن واحترام دستوره ونظامه الوحدوي الاشتراكي.

(المادة 48): للقطاعات الجماهيرية حق إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات وتحدد القوانين إطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها.

(المادة 49): تشارك التنظيمات الجماهيرية مشاركة فعالة في مختلف القطاعات والمجالس المحددة بالقوانين في تحقيق الأمور التالية:  1-بناء المجتمع العربي الاشتراكي وحماية نظامه. 2-تخطيط وقيادة الاقتصاد الاشتراكي. 3-تطوير شروط العمل والوقاية والصحة والثقافة وجميع الشؤون الأخرى المرتبطة بحياة أفرادها. 4-تحقيق التقدم العلمي والتقني وتطوير أساليب الإنتاج. 5-الرقابة الشعبية على أجهزة الحكم.

(المادة 84): 1-يصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه.

  إطلالة تاريخية على الحياة الحزبية في سورية

 تأسيس الدولة السورية والأحزاب الأولى:

كانت سورية كسائر بلاد المشرق في بدايات القرن العشرين جزءا من الدولة العثمانية، ولكن مشاركة (الرجل المريض) في كارثة الحرب العالمية الأولى 1914-1918، كلفته غاليا،  فـ (جرى توقيع اتفاقية سايكس بيكو في القاهرة في 16 أيار ( مايو ) 1916 .. وهي اتفاقية متممة للاتفاق الرئيسي بين الدول الثلاث ؛ انكلترا وفرنسا وروسيا والقاضي بتقسيم الدولة العثمانية بعد نجاح الحرب فيما بينها ، وتعتبر هذه الاتفاقية من أهم الاتفاقات الاستعمارية ذات الأمر البعيد في تاريخ الوطن العربي والقضية الفلسطينية بعد الحرب العالمية الأولى ، فقد مزقت سورية ولبنان وفلسطين والعراق شر تمزيق ، ولم يُنظر إلى الوضع الطبيعي والاجتماعي والسياسي للبلاد بل روعي في ذلك استعمار هذه البلاد للحيلولة دون وحدتها في يوم من الأيام ... لقد بقيت هذه الاتفاقية سرية لم يسمع العرب بوجودها إلا في كانون الأول ( ديسمبر) / 1917 ، عندما استولى الحزب البلشفي في روسيا على السلطة ، ونشر نصوص اتفاقية / 1916 ، فقام الأتراك بتقديمها للشريف حسين بغية الكف عن مناوأتها والسير في ركاب الحلفاء )([1])  .

طبعا خطأ العثمانيين الاستراتيجي بدخول هذه الحرب، وسيطرة الكماليين وكراهية الشعوب لطغيانهم وتعصبهم الطوراني، وتحريض الإنجليز وحلفائهم وتطميعهم العرب بكيان عربي بديل، ولد حراكا سياسيا عربيا مثله الكواكبي والأفغاني وآخرين على المستويات الفكرية والسياسية، وقد فجر هذا غضبا عربيا عارما ضد الكماليين ومجازرهم في المنطقة، ولكن الشريف حسين بإغراء الإنجليز مضى فيما أسماه بالثورة العربية ضد الأتراك والتي أدت إلى انسحاب الجيوش العثمانية ودخول قوات الشريف حسين دمشق في مطلع شهر تشرين الأول 1918. ولدت سورية ككيان سياسي على إثر ذاك بقيادة نجله (الملك فيصل) وبقيت حتى 24تموز 1920م، وفيها تأسس أول دستور علماني قومي سوري،  كل ذلك الحراك العروبي في المنطقة أدّى لوجود عدد كبير من القوميين العرب في دمشق، وهذا قد انعكس إلى تنامي نشاط الأحزاب القومية والعلمانية والنوادي والجمعيات في الكيان الجديد،كان يتصدّرها حزب الاستقلال العربي، وجمعية الفتاة، والنادي العربي في دمشق، وأخيراً المؤتمر السوري العام[2]، وكان في المؤتمر كتلتان هما: حزب التقدّم وكتلة الحزب الديمقراطي البرلمانية. ومن أحزاب المرحلة أيضاً: حزب العهد وحزب الاتّحاد السوري . ثمّ بعد ذلك توقّف النشاط السياسي والحزبي في فترة احتلال سوريّة من قبل الفرنسيين حتى اندلعت الثورة الكبرى.

الأحزاب في عهد الاستعمار الفرنسي:

(وهي حسب تاريخ التأسيس: الحزب الشيوعي، الحزب القومي السوري الاجتماعي، الحزب العربي الاشتراكي، الحزب الوطني، حزب الشعب، جماعة الإخوان المسلمين، حزب البعث العربي) كان حزب الشعب أول حزب تأسس في هذه الفترة، وكان تأسيسه بدمشق سنة 1920م[3]  ثم تطوّر بعدها إلى الكتلة الوطنيّة سنة 1927م ، تلاه تأسيسا الحزب الشيوعي[4]  حيث أسسه فؤاد الشمالي عام 1924م وفي عهد الثورة تأسست بشكل سري الجمعية الوطنية برئاسة سلطان الأطرش،  وقام حزب الوحدة في هذه الفترة أيضاً، أمّا بعد الثورة فقد نشأت أكثر من ستة أحزاب صغيرة لم تعمّر طويلاً[5].

 وفي المرحلة التي تلت الانتخابات الثانية سنة 1932م نشأت أحزاب جديدة مثل:الحزب الحرّ الدستوري (كتلة الشمال)، وحزب الائتلاف(كتلة الجنوب) والجبهة الوطنية المتحدة، ثمّ عصبة العمل القومي، والحزب القومي السوري الاجتماعي. بعدها تأسس الحزب العربي الاشتراكي  الذي أسسه عثمان الحوراني عام 1938م ثم آلت قيادته للسياسي السوري الشهير أكرم الحوراني عام 1948.

 وبعد انتخابات سنة 1943م نشأت الكتلة القومية مقابل الكتلة الوطنية، ثمّ أصبح اسمها الكتلة الدستورية، وكانت وريثاً لحزبي الأحرار الحلبي، والشعب الدمشقي، وفي عام 1947م تجمّع رجالات الكتلة الوطنية وأسسوا الحزب الوطني، في حين أسست الكتلة الدستورية حزب الشعب عام 1948م، وشكّل المستقلّون الكتلة الجمهوريّة بقيادة جميل مردم، ومن الأحزاب الصغيرة في تلك الفترة : الحزب التعاوني الاشتراكي سنة 1948م (عاش بتواضع أقل من عشر سنوات)، والحزب الجمهوري الديمقراطي سنة 1948م(والذي كان ضعيفاً وحلّ من تلقاء نفسه) أمّا أهمّ الأحزاب التي تأسست في تلك الفترة فهي : جماعة الإخوان المسلمين سنة 1945م  وحزب البعث سنة 1947م[6].

  أحزاب عهد الاستقلال:

   في عام 1952م أسس الشيشكلي إبان حكمه سوريّة حركة التحرر العربي والتي استمرت بعد زوال حكمه إلا أنّها لم تعمّر طويلاً، وفي نفس العام تمّ دمج حزب البعث، والحزب العربي الاشتراكي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، وأصيب الحزب القومي السوري بمقتل بعد اتهامه بقضية قتل عدنان المالكي سنة 1955 وإن استعاد نشاطه بالتدريج في عهد الأسد، وها هو قد عاد جزءا من جبهة النظام في السنة الأخيرة.

 الحركة الحزبية في عهدي الوحدة والانفصال:

  كان قطبا السياسة السورية في العهود الديمقراطية – إذا استثنينا الحكم العسكري الشمولي- هما حزب الشعب والحزب الوطني، وذلك حتى قيام الوحدة مع مصر وحينها أمر عبد الناصر بحلّ جميع الأحزاب، وتمّ إنشاء الاتحاد الاشتراكي عوضاً عنها سنة 1959م، وكان هذا الاتحاد يضمّ لفيفا من الكتل الحزبية القومية والاشتراكية بدون اعتراف بها، وغيب عن هذا الكيان كلا من الإسلاميين والشيوعيين! وإذا كان الإسلاميون رضوا بتغييبهم وضحوا بمكتسباتهم في سبيل الوحدة! فإن الشيوعيين غيبوا لنشاطهم الزائد عام 1958ومعارضتهم للوحدة مع مصر لذلك تعرض الشيوعيون للسجن والملاحقة إبان عهد الوحدة.

بعد الانفصال مباشرة أجريت انتخابات أعادت الفرز الحزبي في سورية كسابق عهده قبل الوحدة، حيث هيمن حزب الشعب بقيادة الدواليبي وحصل على نسبة 22% في حين حصل كل من الحزب الوطني وحزب البعث على 14% لكلّ منهما، وكان للإخوان حوالي 12% بينما بقي للمستقلّين حوالي 42% من المقاعد.

 الانقسامات التي دبت في أهم الأحزاب السورية

سوف أتناول بإيجاز أمهات الأحزاب السورية بحسب تاريخ التأسيس، وهي: الحزب الشيوعي، جماعة الإخوان المسلمين، حزب البعث العربي الاشتراكي، الاتحاد الاشتراكي (الناصري)، حركة الاشتراكيين العرب. وهذه هي أهم الأحزاب على الساحة العربية السورية ذات التواجد المعاصر، إضافة للأحزاب الليبرالية الحديثة والأحزاب الكردية

أولا الحزب الشيوعي:

تأسس الحزب الشيوعي السوري عام 1924 على يد فؤاد الشمالي، ثم أصبح خالد بكداش - أول شيوعي في التاريخ العربي- رئيسا له عام 1935، انشق عنه رياض الترك بعد دخوله الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972، واحتفظ باسم (الحزب الشيوعي –المكتب السياسي-) والذي تحول هذا العام (2005) إلى حزب الشعب الديمقراطي، كما تعرض جناح بكداش (الذي ترأسه أرملته وصال فرحة اليوم) لانشقاق آخر قاده يوسف فيصل عام 1983، وكلا الحزبين الشيوعيين السوريين يحتفظان بنفس الاسم في إطار الجبهة الوطنية التقدمية! وهناك جناح رابع قاده صهر (وصال فرحة) بعدأن أقيل من الحزب، وسماه (مجموعة قاسيون).

الخلاصة: أصبح اليوم الحزب الشيوعي أربع  تنظيمات بثلاثة أمناء عامين مختلفين، اثنين منهما انقادا لإغراء السلطة وواحد في المعارضة والرابع...

ثانيا جماعة الإخوان المسلمين:

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في سورية عام 1945 على يد المؤسس الدكتور مصطفى السباعي، وفي عام 1949 ترك الجماعة الرجل الثاني في التنظيم، محمد المبارك بشخصه وانضم إلى الكتلة الدستورية. وفي عام 1953 انشق تكتل تزعمه أبو الخير العرقسوسي وعبد الفتاخ الغندور، ففصلوا من الجماعة، وعاد بعضهم فرادى فيما بعد وتلاشى تنظيمهم من الساحة، وفي عام 1970 انشق الإخوان إلى تنظيم دمشق يرأسه عصام العطار، وتنظيم حلب يرأسه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وفي عام 1975 شكل عبد الستار الزعيم تشكيلا عسكريا يدين بالولاء للشهيد مروان حديد ولكن هذا التنظيم ظهر عمليا من خلال أحداث المدفعية عام 1979. وقد تبرأت جماعة الإخوان من الحادثة، غير أن أفراد الطليعة أصروا على أنهم: (الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين)! عام 1986 انشقت الجماعة إلى تنظيمين حلبي بقيادة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وحموي بقيادة عدنان سعد الدين، ثم توحد التنظيمان لاحقا عام 1992 ولا يزال التنظيم موحدا حتى اليوم، بعد ان تسرب منه أعداد ذات وزن وكفاءة!

الخلاصة: تعرض تنظيم جماعة الإخوان المسلمين لا نشقاقات وتصدعات عابرة  لكنها تلاشت جميعا، وها هو التنظيم بعد ستين عاما من التأسيس تنظيما موحدا بمراقب عام واحد، ولم تنجح السلطة باستقطاب أي تنظيم إخواني منشق.

 ثالثا حزب البعث العربي الاشتراكي:

 تأسس حزب البعث العربي عام 1947، كما تأسس الحزب العربي الاشتراكي عام 1948، واندمج الحزبان تحت اسم: حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1952.

"انقسم حزب البعث بعد الانفصال إلى عدّة كتل وكان السبب الأساسي هو الموقف من قضية الوحدة وخروج سورية منها، وكذلك الموقف من نظام الانفصال[7]" حيث أصبحت هناك كتلة القيادة القومية ( عفلق-البيطار) وهي مع الوحدة وضد الانفصال، ومن باب الاحتجاج على هذا أعلنت خلايا الحزب في الأطراف الأخرى عن تشكيل قيادة قطريّة[8](رياض المالكي، إبراهيم ماخوس، …)، وهؤلاء كانوا يعتبرون الجماعة الأساسية هي تلك التي لم تحلّ نفسها في أثناء الوحدة، أما أكرم حوراني فكان يرفع شعار: الديموقراطية قبل الوحدة،"ومنذ تلك الآونة أصبحت جماعة أكرم حوراني تعتبر نفسها قسماً مستقلاًّ داخل حزب البعث، مع العلم أنّه أصبح لها تنظيمها المستقل منذ آيار 1962م!

وفي عام 1962انفصل عن حزب البعث سامي صوفان  مؤسسا لحركة الوحدويين الاشتراكيين كتنظيم موال لجمال عبد الناصر، وكان لها موقفها  ضد انفصال سورية عن مصر كليّاً[9]".

في 13 تشرين الثاني 1970 انشق صلاح جديد ونور الدين الأتاسي وصلاح جديد مشكلين ما عرف بحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي، وتم اعتقال رموز هذا  الجناح بانقلاب حافظ الأسد، أما إبراهيم ماخوس وزير الخارجية فتمكن من الوصول إلى الجزائر حيث عمل طبيبا جراحا في أحد مستشفياتها. وماخوس هو رئيس هذا الحزب في الوقت الراهن. وقد اختار حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي النهج الماركسي اللينيني، وهو عضو اليوم في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض داخل سورية.

الخلاصة: انقسم حزب البعث العربي الاشتراكي إلى تنظيمات عدة تتجاوز الخمس تنظيمات، لا يزال منها على الساحة اليوم ثلاثة تنظيمات، منها واحد قاد انقلاب سورية ولا يزال ينعم بالنفوذ المطلق حتى اليوم!

رابعا الاتحاد الاشتراكي (الناصري):

الاتحاد الاشتراكي العربي تأسس في عهد الانفصال بتاريخ 18 تموز 1964 حين انصهر عدد من التشكيلات السياسية السورية الصغيرة والجديدة ذات التوجه الناصري في حزب واحد وهي: حركة القوميين العرب(هاني الهندي وجهاد الضاحي)، حركة الوحدويين الاشتراكيين(سامي صوفان) -الذي انفصل عن حزب البعث-،  الجبهة العربية المتحدة(نهاد القاسم)، الاتحاد الاشتراكي السوري).  ، وشكل الاتحاد مكتبه السياسي وانتخب السيد نهاد القاسم أميناً عاماً له...

في عام 1965انتخب العقيد جاسم علوان أمينا عاما للاتحاد في الخارج (القاهرة) كما انتخب الدكتور جمال الأتاسي بعد تركه حزب البعث الحاكم أمينا عاما مساعدا في الداخل.

خلال السنتين 1965 و1966 انسحبت حركتا الوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب من الاتحاد العربي الاشتراكي.

 في عام 1967 حدث انقسام داخل الحزب نجم عنه ظهور جناحين، الأول بزعامة جمال الأتاسي والثاني بزعامة اللواء محمد الجراح.

 وفي عام 1973 انشق فوزي الكيالي الذي أصر على البقاء في الجبهة الوطنية برغم المادة الثامنة من الدستور، وتحول جناح جمال الأتاسي إلى حزب معارض.

 في عام 1979 شكل الحزب المعارض التجمع الوطني الديمقراطي ضم إضافة إليه أربعة أحزاب سياسية يسارية،  بينما بقي جناح كيالي في الجبهة الوطنية التقدمية، وقد ورث فوزي الكيالي أنور الحمادي فإسماعيل القاضي وآخرون وصولا إلى صفوان القدسي الأمين العام للاتحاد اليوم.

 في عام 1990: ضم الاتحاد باقي التنظيمات الناصرية الصغيرة ومنها التنظيم الشعبي الناصري الذي كان يقوده رجاء الناصر.

الخلاصة: انقسم تنظيم الاتحاد الاشتراكي إلى أكثر من خمس تنظيمات أكثر من نصفها انضم للسلطة.

 خامسا حركة الاشتراكيين العرب:

أسس عثمان الحوراني عام 1938 الحزب العربي الاشتراكي، وقد تولى قيادته بعده أكرم الحوراني عام 1948، وسعى لدمجه بحزب البعث العربي سنة 1952، ووصل الحوراني إلى أن يصبح بشخصه نائبا لعبد الناصر ولكن على إثر خلافات الحوراني مع عبد الناصر وتوقيعه على وثيقة الانفصال، رفع الحوراني شعار: (الديمقراطية قبل الوحدة)، وهو شعار لم يتقبله البعثيون الناصريون، مما جعل الحوراني يعتبر نفسه وأنصاره قسماً مستقلاًّ داخل حزب البعث، ثم انفصل عن البعثيين في آيار 1962م مؤسسا لحركة الاشتراكيين العرب.

انقسمت الحركة في عهد حافظ الأسد، فجناح منها دخل في جبهة النظام  ويرأسه عبد الغني قنوت  بينما انضم الجناح المعارض بقيادة عبد العني عياش إلى التجمع الوطني الديمقراطي. الذي يراسه اليوم المحامي حسن عبد العظيم.

بعد وفاة (عبد الغني قنوت) منذ سنة، برزت مجموعة الدكتور عبد العزيز عثمان مع ابنه المهندس غسان عثمان التي انشقت في نفس العام مؤسسة حزب العهد الوطني الذي تأسس هذا العام ودخل بشكل مستقل في الجبهة الوطنية التقدمية.

بينما احتفظ بالاسم الأمين العام المساعد (أحمد الأحمد) الذي أصبح أميناً عاماً رسمياً للحزب ، بعد اعتراف النظام به!

 لم يعترف النظام بانشقاق آخر في الحركة برز في نفس العام انفصل على إثره جناح (مصطفى حمدون) ، الذي يواليه المحامي الحموي (إدوار حشوة) الذي كان أميناً عاماً مساعداً ثانياً للحزب . ومن الجدير بالذكر أن (حمدون) كان خارج البلاد ومن الموالين للبعث العراقي .

الخلاصة: انقسمت حركة الاشتراكيين العرب إلى أكثر من خمسة أحزاب أكثرها نجح النظام في إيقاعه بشرك الجبهة الوطنية.

 التشكيلات السياسية السورية

 لا توجد في الساحة السورية أحزاب معارضة معترف بها لكن ثمة تنظيمات سياسية عملت لمدة في الخفاء وتعرض بعضها للمتابعة والقمع ويوجد بعضها في الخارج. وقبل وفاة الرئيس حافظ الأسد بقليل قرر بعضها العمل العلني وإن لم يحصل على ترخيص رسمي كما هي الحال بالنسبة لأحزاب التجمع الوطني الديمقراطي، إذ خرجت بعض قياداته الحزبية من الخفاء الطويل وعادت لتمارس نشاطها السياسي. ومن أبرز التشكيلات السورية المعارضة وأكبرها في الخارج: جماعة الإخوان المسلمين غير أن نقطة ضعفها الأبرز أنها تعيش خارج أرضها منذ ربع قرن على أقل تقدير. وإن كان للجماعة تأثيرها على الساحة السورية بفضل الخطاب المعتدل الذي أصبحت تتداوله منذ بداية عهد بشار. كما برزت بقوة خاصة في السنوات الأخيرة حركة كردية سياسية ناشطة على الساحة السورية، إضافة لتجمعات ليبرالية معارضة غالبها خارج القطر، أيضا برزت في السنوات الثلاث الأخيرة أنماط من التنسيق بين المعارضة السورية في الخارج، كمؤتمر الميثاق الوطني الذي وضع ميثاق الشرف الوطني، وحقيقة فإن التنسيق بين معارضة الخارج مستمر منذ بداية الثمانينات، وقد كان التحالف الوطني لتحرير سورية، ثم جبهة الإنقاذ الوطني صيغتان من صيغ هذا التنسيق الذي يتوقع أن يستمر ويتكامل مع معارضة الداخل، حيث امتدت حبال الوصل بين الداخل والخارج لأول مرة عبر الدعوة المتزامنة للمؤتمر الوطني، وأحداث منتدى الأتاسي الأخيرة ذات الدلالة.

بخصوص أحزاب السلطة فقد قام حزب البعث كحركة انقلابية، واستفاد من دعم وتشجيع القوى المناوئة للتيار الوطني الإسلامي، وكوفئ بسخاء على تأمين جبهة الجولان، فكان له أن يفرض على الشعب دستورا ينصب فيه حزبه وصيا على الدولة والمجتمع، ونائبا عن الجميع في تحديد السياسات ووضع الحلول وممارسة التجربة منفردا، يقود جبهة يصنعها على عينه من بقايا أحزاب نجح في شق صفها ليعترف بشرعية بعض الموالين الضعفاء فيضمهم لجبهة هو قائدها! بينما يحجب الشرعية عن بعض المعارضين الصلبين!!

لا توجد في سورية مؤسسات للمجتمع المدني بما تعنيه الكلمة، ولا يعترف النظام بأي منظمة أو هيئة مستقلة، بينما يصبغ سائر النقابات والمنظمات التي يسميها بالشعبية بألوانه البعثية دون رتوش!

وسأقسم الدراسة إلى:

أحزاب وهيئات الموالاة (وبعضها يسوقه النظام كمعارضة!)

أحزاب وهيئات المعارضة (وجميعها غير معترف بها)

 أولا: أحزاب وهيئات الموالاة

 حزب البعث العربي الاشتراكي

تأسس رسمياً في 7/4/1947 من ميشيل عفلق وصلاح البيطار وجلال السيد ووهيب الغانم وأخرين تحت إسم حزب البعث العربي ليندمج في عام 1952 مع « الحزب العربي الاشتراكي» الذي أسسه أكرم الحوراني، تحت إسم «حزب البعث العربي الاشتراكي» واستلم السلطة في سوريا في 8 اذار عام 1963 عن طريق انقلاب قاده ضباط الحزب في الجيش بالتعاون مع الضباط الناصريين وبعض الضباط المستقلين ليستأثر بالسلطة كاملة بعد فترة وجيزة ودون أن ندخل في تاريخ هذا الحزب والانعطافات التي حصلت له من حركة 23 شباط الى الحركة التصحيحية فقد تحول هذا الحزب الى كتلة اساسية يصعب العزل والتفريق بينها وبين الدولة وساهم اعضاؤه الذين بأي موقع من المسؤولية في نخر جسد الدولة(والمجتمع) وتعميم الفساد في كل دوائر الدولة وفي كل مفاصل المجتمع وعطل كل الحياة السياسية على مدى عقود من قيادته للدولة والمجتمع في سوريا وعمم القمع والسجون وتكميم الافواه وافرغ النقابات والاتحادات المهنية من محتواها وساهم في تدني التعليم عبر وضع مناهج مفصلة القياس وعبر تشكيل الهيئات التعليمية التي يجب ان يكون المنتسب لها في الغالب بعثيا، وجعل سوريا اقتصادياً من أبأس الدول عبر تطبيق خيارات اقتصادية (اشتراكية) ارتجالية ومحاصرة المبادرة الاقتصادية الفردية وتطويقها أضافة للتعميم الممنهج للفساد، ليعود منذ اول التسعينات لسن قوانين خاصة مفصلة على قياس الاثرياء الجدد الذين تكون ثروات أغلبهم من النهب المستمر لسوريا طيلة عقود ويقود هذا الحزب سوريا عبر الاجهزة الامنية وشبيهاتها التي انشأها لتحكم قبضتها على المجتمع والناس وقاعدته الاساسية هم كل موظفي الدولة لان شرط التوظيف الاساسي موافقة امنية تشترط في غالب الاحيان ان يكون المتقدم للوظيفة بعثيا وبقي الحزب بدون امين عام منذ وفاة الامين العام السابق (حافظ الاسد) وبعد مؤتمره القطري الاخير انتخبت قيادته القطرية الرئيس بشار الاسد أمينا قطرياً له.

قدم الحزب منذ بداية عهد بشار دراسة في تطوير أفكار البعث، ونشرها على موقعه في شبكة الإنترنت، وقد بدا في تطويره الأخير أقل تصادما مع (الإسلام)، ولكنه لم يغير شيئا يذكر من سياساته! ومع كل ما ورد في خطاب القسم للرئيس بشار، فقد زاد عدد البعثيين في وزارته عما كان عليه من قبل، كما زاد عدد البعثيين في مجلس الشعب على حساب المستقلين!!

صدر الحزب من خلال نشرة إلكترونية لأحد أعضائه (أيمن عبد النور) نفسا حواريا منفتحا على الآخر، تفاءل الناس به، ونسجوا من ورائه آمالا واسعة بالمؤتمر القطري العاشر للحزب، خاصة بعد أن أورد الرئيس في خطابه أمام مجلس الشعب شهر آذار 2005 أنه سيؤجل ملف الداخل لذلك المؤتمر، وسيلاقي ما أسماه بالقفزة الكبيرة! وبقي الناس يتحدثون عن تيار إصلاحي وتيار للحرس القديم، حتى انعقد المؤتمر فتمخض عن معالجات شكلية، أقل من أن يسميها المراقبون بخطوة للأمام، بله أن يسموها بالقفزة الكبيرة!

وعاد بعد المؤتمر حتى أيمن عبد النور وأحمد الحاج علي الذين كانا يعدان من الإصلاحيين المشاركين في تطوير فكر البعث! ليحدثوا الشعب تماما كما يحدثه ديناصورات الحرس القديم!

وأهم من هذا كله أن دستور سورية لا يزال مختطفا بقانون الطوارئ، وحراك سورية الديمقراطي لا يزال معاقا بموجب المادة الثامنة للدستور!

 الجبهة الوطنية التقدمية

أسسها الأسد في 2/3/1972م باسم الجبهة الوطنية التقدّمية[10]، وتضم في بداياتها إلى جانب حزب البعث العربي الاشتراكي، خمسة أحزاب تمثل التبارات اليسارية والناصرية (العروبية والشيوعية والاشتراكية) بقيادة حزب البعث مسترشدا ببعض التنظيمات المماثلة التي قامت في دول تدور في فلك الاتحاد السوفييتي، وأحزاب التأسيس إضافة لحزب البعث العربي الاشتراكي هي: حركة الاشتراكيين العرب، والحزب الشيوعي السوري، وحركة الوحدويين الاشتراكيين، وحزب الاتّحاد الاشتراكي العربي، والحزب الوحدوي الاشتراكي الديموقراطي[11]. غير أنّ حزب البعث يضطلع بالدور القيادي فيها[12]، كما أنّ الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي حافظ الأسد يرأس الجبهة أيضاً[13]، وغدت شرعية وجود هذه الأحزاب تستتبع اعتبارها عضوا  في الجبهة، وهي شرعية مرهونة بعضوية الجبهة فإذا خرج حزب (أو طرف عنه) منها (وهذا ما حصل مع حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي) فإنه يتحول مباشرة إلى حزب غير شرعي (محظور)! إضافة إلى أن الأحزاب المنضوية في هذه الجبهة لا تتمتع بشخصية اعتبارية أمام القانون (مقراتها ـ أموالها بأسماء أشخاص) وهي تفتقر إلى أي دعم مادي حكومي كما لا يعترف بالمنظمات الجماهيرية التابعة لها وبخاصة منظمات الشباب فثمة إشارة في نصّ الميثاق الصادر باللغة الفرنسيّة إلى أنّ الأطراف "غير البعثيّة في الجبهة تلتزم بالامتناع عن إقامة أي تنظيم أو القيام بأي نشاط حزبي أو استقطابي داخل الجيش والقوات المسلّحة". كما أنّ ثمّة إشارة إلى أنّه بغية تجنّب أي شكل من أشكال الاحتكاك بين الطلبة المنضوين تحت لواء الجبهة، تلتزم الأحزاب الأخرى من غير البعثيين إيقاف جميع نشاطاتها التنظيميّة والتوجيهيّة في هذا القطاع وتبدأ بوقف تغلغلها وكسب أعضاء جدد إلى تنظيماتها[14]! وهكذا بقي حق العمل بين الطلاب حكراً على حزب البعث، باستثناء العمل في الاتحاد الوطني لطلبة سورية حيث يقوم على أساس جبهوي. وأطلق ليده سلطة طرد أو قبول أي حزب في الجبهة مما يشكل سيفاً مسلطاً على رقاب أحزاب الجبهة حتى تكون مطواعة وخانعة خوفا من فقدان الشرعية المزعومة ومكاسبها.

كل هذا جعل من أحزاب الجبهة، أحزاب وراثية كسيحة بدون اعضاء، مع أنها كانت قائمة في الواقع السياسي السوري وبعضها كان مشاركاً في الحياة السياسية في الفترات النيابية السورية قبل استلام البعث للسلطة والوحدة السورية المصرية التي الغت عمل الاحزاب!

منعت السلطة هذه الاحزاب من اصدار الصحف والمطبوعات مع أن ميثاق الجبهة يتيح لها هذا الحق! كما حرمت من المقرات العلنية ومن الاجتماع!!  إلا بحضور مندوبي الاجهزة الامنية، وبموجب ميثاق الجبهة ونظامها الاساسي يعتبر حزب البعث هو المقرر الاساسي لعملها اذ نصت المادة السابعة من النظام الاساسي للجبهة (تتشكل القيادة المركزية للجبهة من رئيس ومن عدد من الأعضاء يمثلون أطرافها، ويكون تمثيل حزب البعث العربي الاشتراكي فيها إلى باقي أحزاب الجبهة بنسبة النصف زائد واحد)، مما يجعل الجبهة المذكورة غطاء للتحكم الكامل لحزب البعث بكامل الحياة السياسية في سوريا. ورغم ذلك لم يعط حزب البعث الأحزاب المنضوية في جبهته تلك أي مشروعية سياسية قانونية في الواقع، ورغم إنهاء تأثيرها على صناعة القرار في سوريا بموجب الميثاق إلا انها إضافة لذلك عانت من الانشقاقات والتشرذم ولم يبق من بعض الاحزاب إلا مكتبها السياسي!! وهناك من يعتقد أن البعث كان يشجع هذه الانقسامات لتفيت أي قوة محتملة لهذه الاحزاب فتصبح واهنة لا حول لها ولا قوة وتعتاش على ما يقدمه لها البعث! وبين الترهيب بالانقسام والطرد من الجبهة، وترغيب القيادات ببعض امتيازات السلطة لا تجد هذه الأحزاب مناصا من الدوران في فلك البعث، يباهى بها كديكور سياسي يبرهن على تعدديته! وأحزاب الجبهة عادة آخر من يعلم باي قرار سياسي او اقتصادي، وسمعون بالقرارات عادة من وسائل الاعلام مثل أي "مواطن" أخر!! ويقتصر دورهم على سماع ما يتلى للأعضاء في اجتماعات كان يترأسها عادة نائب الرئيس محمد زهير مشارقة!

 وفي اوساط هذه الاحزاب ما هو اكثر من الفساد العام الموجود، إذ أن ممارسات (بيع) المناصب المخصصة في إطار غوتة الجبهة تحدث عنه الكثيرون، وكذلك الدسائس والصراع بين اعضاء مكاتبها السياسية، على تلك الحصص والبعثات التي كانت تقدمها دول المنظومة الاشتراكية لطلاب هذه الاحزاب، وحين لم يتبق من اعضائها أحد إلا الذين يمثلون هذه الاحزاب في (الوظائف) المخصصة لهم سواء في المجالس المحلية او مجلس الشعب او الوزارات غير المهمة التي " تعطى " لهم ، سمحت لها السلطة في عام 2000 بانشاء صحف وإقامة مقرات علنية، إلا ان صحفها جاءت باهتة ولم يقرأها أحد وتصدر عن طريق معونة شهرية من الدولة وتطبع في مطابعها، ومقراتها لا يدخلها أحد ولا يحفظ أي " مواطن " سوري اسماء هذه الاحزاب ولا قادتها ولا يدري عنها شيء اللهم باستثناء حزب أو حزبين!

وأحزاب الجبهة حسب التسلسل الذي ورد في كلمات الافتتاح للأمناء العامين في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي:

حزب البعث العربي الاشتراكي وأمينه القطري بشار الأسد، وقد قدمنا عنه بما يكفي.

حزب الوحدويين الاشتراكيين

وقد انشق عن حزب البعث العربي الاشتراكي معارضة  لقرار الانفصال، وأعلن سامي صوفان مع مجموعة تضم 10 قيادات بعثية ميثاقهم في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني  1961تحت اسم "الحركة الوحدوية الاشتراكية"، وفي 23 آب 1963 انتخب فائز إسماعيل أمينا عاما للحركة الوحدوية الاشتراكية ولا يزال في منصبه حتى اليوم! بينما اسم الحزب تنقل بين: "الطليعة الوحدوية الاشتراكية"، ثم صارت "حركة الوحدويين الاشتراكيين". وبعد ذلك أصبحت "تنظيم الوحدويين الاشتراكيين"، أما اليوم فهي "حزب الوحدويين الاشتراكيين". وبتاريخ 7 آذار 1972 دخل الحزب في الجبهة الوطنية التقدمية، وقد دخل الحزب في تحالف مع بعض التشكيلات ذات التوجه الناصري عام 1964  أسموه (الاتحاد الاشتراكي العربي)، ثم انفصل عنه بعد عام، ثم تعرض لانشقاقات داخلية، اعترف بأجنحتها النظام السوري كأحزاب مستقلة منضوية تحت لواء الجبهة! كما انشق عنه جناح رأسه محمد الصوفي (وزير دفاع سابق) ويرأسه حاليا كريم الشيباني تحت اسم «الحزب الوطني الديمقراطي» غير أنه لم يعترف به من الجبعة بعد!  للحزب جريدته الرسمية هي : (الوحدوي) . من أعضائه المحامي محمد نجيب مصطفى (الرقة ) عضو مجلس الشعب.

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي.

ويعود تأسيسه كما أسلفنا إلى عام 1964، حين انصهر عدد من التشكيلات السياسية السورية ذات التوجه الناصري في حزب واحد (حركة القوميين العرب، حركة الوحدويين الاشتراكيين، الجبهة العربية المتحدة، الاتحاد الاشتراكي السوري).

تعرض الاتحاد الاشتراكي لانشقاقات عديدة فخلال عامي 1965 و1966، انسحبت منه حركتا الوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب. وفي عام 1965 انتخب العقيد جاسم علوان أمينا عاما للاتحاد وكان يقوده في الخارج (مصر) بينما انتخب جمال الأتاسي بعد أن ترك حزب البعث، أمينا عاما مساعدا للاتحاد يقوده في الداخل، الأمر الذي أدى في عام 1967 إلى شرخ جديد نجم عنه ظهور جناحين للاتحاد، الأول في الداخل بقيادة جمال الأتاسي والثاني في الخارج بقيادة العقيد جاسم علوان واللواء محمد الجراح. وبعد ذلك بسنة غاب العقيد جاسم علوان عن المسرح السياسي، فاحتفظ جناح جمال الأتاسي بالاسم ، بينما بقي للجراح دورا معارضا محدودا مارسه من خلال التحالف الوطني لتحرير سورية أوائل الثمانينات.

جمال الأتاسي انضم للجبهة الوطنية التقدمية عند إنشائها، إلا أنه انشق سريعا عام 1973 احتجاجا على المادة الثامنة من الدستور الذي وضعه حافظ الأسد، وخرج من الجبهة، بينما بقي فوزي الكيالي فيها، مع سبعة اعضاء من الحزب، وكلاهما احتفظ بذات الاسم أي"الاتحاد الاشتراكي العربي" فانضم الأتاسي لمقاعد المعارضة وساهم في عام 1979 بتأسيس التجمع الوطني الديمقراطي مع لفيف من قوى اليسار، بينما ورث أنور الحمادي مكان الكيالي أمينا عاما للحزب، بعد أن فر الكيالي–على ذمة حبيب صالح- بسبب وشاية من صفوان المقدسي بتطاوله على العلويين! ثم جاء بعدهما إسماعيل القاضي –الذي نال نفس الوشاية- فأبعد كسفير إلى بلغراد!- من صفوان وحكمت بيازيد ويوسف جعيداني –الذي اكتوى بالنار ذاتها بحسب رواية حبيب صالح-!، إلى أن وصلت رئاسة الحزب الموالي إلى أمينه العام الحالي (صفوان قدسي)، وتعاونه في الامانة العامة للحزب زوجته بارعة ويحتل زوج ابنته عضوية المكتب السياسي للحزب!، وجريدة الحزب الرسمية هي: (الميثاق) ، وهي بحسب المعلومات المتاحة لا تصدر الآن .

الطريف في شأن هذا الحزب أيضا ما أورده –حبيب صالح- حيث قال: (حكمت بيازيد وبعد أن انشق على صفوان من جديد اختاره نائب رئيس الجبهة ليكون مستشاراً! ولكنه أصر على تأسيس حزب بديل لحزب صفوان، فلم يرق ذلك لسيّده الذي أعفاه من منصبه، فقرر أن يرد التحدي على طريقته بتأسيس حزب أطلق عليه"الأسدية"وعقد له أول مؤتمر تأسيسي في الحديقة العامة في بلدة القرداحة، عام 1995وفي الهواء الطلق! وكتب في أدبياته أن "الإستفتاء الوحيد في تاريخ سورية هو الإستفتاء على حافظ الأسد والممتد منذ تشرين عام1970 وحتى اليوم!")!!

 الحزب الشيوعي السوري (وصال فرحة).

تأسس الحزب الشيوعي السوري عام 1924 على يد فؤاد الشمالي من بلدة بكفيا في لبنان. وهو بهذا يعد من أقدم الأحزاب السورية المستمرة في النشاط،  شارك الحزب في الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي عام 1925. ثم أصبح خالد بكداش -أول شيوعي في التاريخ العربي- رئيسا له عام 1935، وحتى عام 1944 كان الحزب يغطي قطري سورية ولبنان، لكن الحزب الشيوعي السوري استقل تماما هذا العام، ونجح في دخول البرلمان عام 1954 لأول مرة، وتزايد نفوذه في سوريا بشكل كبير في السنوات التي سبقت الوحدة مع مصر عام 1958، كما عارض الحزب هذه الوحدة فتعرض أعضاؤه للسجن والملاحقة.

عرف الحزب الشيوعي انقساما داخليا في 2/4/1972، على خلفية الانضمام للجبهة، فانشق إلى نصفين: جناح خالد بكداش الذي احتفظ باسم الحزب، وجناح رياض الترك المعروف باسم "الحزب الشيوعي/المكتب السياسي".

كما تعرض الجناح البكداشي عام 1983 إلى انشقاق آخر، فأصبح الحزب الشيوعي المنتمي إلى الجبهة بجناحين ظلا عضوين في الجبهة، ويحملان نفس الاسم! وهما: جناح وصال فرحة التي استلمت مهامها بعد وفاة زوجها بكداش(القائد التاريخي)، وجناح يوسف فيصل.  ويصدر جناح وصال فرحة صحيفة نصف شهرية باسم صوت الشعب.

أما المكتب السياسي للحزب فيتشكل من : (وصال فرحة بكداش، وابنها عمار بكداش، وجبران الجابر ، وجاك عبد النور ، وعبد الوهاب رشواني ، ووليد فارس ، ويوسف أحمد ، وإسكندر جرادة، ومحمد نافع بوزان) .

انتخب مؤتمر الحزب في آب من عام 2000م (33) عضواً إلى اللجنة المركزية ، بينهم (13) وجهاً جديداً .. وكان من أبرز الخارجين من اللجنة المركزية للحزب : (الدكتور قدري جميل-صهر وصال فرحة-،  وصالح بوظان ، وعلي حمادي) . أسس الدكتور قدري جميل تنظيما ضم فيه عناصر من أجنحة الترك وبكداش وفيصل، -لا يزال خارج الجبهة-، أسماه: محموعة قاسيون. لكن النظام لم يعترف به! وهو حزب شبه علني ويقتصر تواجده إضافة لجريدته (قاسيون) التي توزع باليد وبالإنترنت على اصدار بيانات عن وحدة الشيوعيين ومناهضة الامبريالية!

حزب العهد الوطني.

وهو مسمى جديد دخل الجبهة هذا العام، ولكن إشارة أمينه العام التي أوردها في كلمته أمام المؤتمر القطري العاشر، حيث ذكر البعثيين بأنه تحالف معهم في الخمسينات تبين أن الحزب هو امتداد للحزب العربي الاشتراكي الذي أسسه الحوراني، واندمج مع حزب البعث سنة 1952، ثم انفصل عن البعثيين بعد الانفصال تحت اسم: (حركة الإشتراكيين العرب)، واستطاع النظام أن يستقطب جناحا من هذا الحزب كان أمينه العام هو عبد الغني قنوت الذي توفي في 9 آذار 2001، وإثر ذلك انشق الحزب ثانية لجناحين، الأول بقيادة أحمد الأحمد وأعطاه النظام الشرعية مباشرة، بينما لم يعترف بالطرف الآخر وهو عبد العزيز عثمان ثم ورث الحزب ابنه غسان، وغير اسمه، فأصبح اسمه: حزب العهد الوطني! الذي اعترف به حزب البعث عضوا في الجبهة.
 يصدر صحيفة (آفاق) والتي لم تصدر بعد!.

 حركة الاشتراكيين العرب.

وقد قدمنا أنها لم تكن  سوى امتداد لتوجهات أكرم الحوراني ونشاطه الحزبي غير أن السلطة نجحت في إغواء (عبد الغني قنوت) فدخل جبهتها، بينما بقي جناح أكرم الحوراني الذي خلفه عبد الغني عياش.خارج السلطة، وقد انضم جناح عياش إلى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في الداخل، بينما وقع شقاق جديد بعد وفاة قنوت (الموالي) أدى لخروج  الأمين العام للحركة عنها مؤسسا حزب العهد الوطني، بينما بقيت الحركة بقيادة أمينها المساعد السابق أحمد الأحمد الذي وصف حزبه في كلمته بالمؤتمر القطري العاشر بأنه (توأم البعث). وقد اعترف حزب البعث بشرعيته وأعطاه حقيبة وزارة الإنشاء والتعمير!

حصل في الحركة انشقاق آخر حين تنافس أحمد الأحمد ومصطفى حمدون على الانتخابات، ورغم الاجماع على حمدون غير ان الجبهة اعترفت بقيادة احمد الاحمد لينشق مصطفى حمدون بجناح خاص غير معترف به من الجبهة-يواليه المحامي الحموي (إدوار حشوة)- مع أن حمدون كان من المشاركين في انقلاب (8 اذار1963) التي استلم البعث فيه السلطة! وكان أميناً عاماً مساعداً ثانياً للحزب. ربما لأنه كان خارج البلاد ومن الموالين للبعث العراقي!

للحركة جريدتها الرسمية وهي : (اليقظة) ، والمعلومات تفيد بأنها لم تصدر حتى الآن .

الحزب الشيوعي السوري (يوسف فيصل).

انشق عن (بكداش) في عام 1986م ، وفي عام 1992م توحّد مع جناح (مراد يوسف) زعيم ما عُرِفَ بـ (تنظيم القاعدة) المنشق عن (بكداش) في عام 1979م .. للحزب مكتب سياسي مشكَّل من خمسة عشر عضواً هم (حسب صحيفة الوطن القطرية) :

[يوسف فيصل (أميناً عاماً) ، رضوان مارتيني (كان وزيرا في حكومة ميرو) ، دانيال نعمة (عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية الحاكمة) ، يوسف نمر ، رأفت الكردي ، حسين عمر ، ماهر الجاجة ، محمود عفيف ، يعقوب كرو ، فايز جلاجح ، أنس قسّام ، عدنان كيزاوي ، سمير التقي ، إبراهيم قندور ، نجم الدين الخريط] .

اللجنة المالية للحزب مشكّلة من : [الدكتور معتصم البالي (رئيساً) ، فرج الموصلي (عضواً دائماً)، زياد الياسمين (عضواً دائماً) ، عادل داوود (عضواً غير دائم) ، علي إبراهيم (عضواً غير دائم)] .جريدته الرسمية هي : (النور) الأسبوعية التي تعد ابرز الصحف التي اصدرتها الاحزاب وهي الوحيدة المقروءة إلى حد ما من بينها. يطالب هذا الجناح بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.

الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي.

وهو حزب منشق عن حزب : (حركة الاشتراكيين العرب) انشق مبكرا في عام 1974، لكنه لم ينضم إلى الجبهة إلا في نهاية كانون الأول 1988. وكان يقوده أمينه العام أحمد الأسعد منذ تأسيسه حتى وفاته في 9 آذار 2001. من أعضاء الحزب البارزين : (فضل الله ناصر الدين ، وعبد المجيد المنجد ، ومحمد العبود ، وهاني هيكل ، ووليد الشعيـبي ، ومنير العلي ، وفراس الأسعد "نجل أحمد الأسعد") . وقد اندلع الصراع على أشده بين فراس الأسعد نجل زعيم الحزب الراحل أحمد الأسعد وبين العديد من أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي، مثل هاني هيكل وفضل الله وغيرهما. وقد انتخب فراس أمينا عاما للحزب، إلا أن الفصيل المناوئ لم يعترفوا بهذا وشكلوا قيادة مؤقتة وتم تبادل اتهامات مدوية بين الفريقين ويبدو في النهاية ان السلطة التي ترجح الاعتراف " الشرعي" في مثل هذه الحالات اعترفت بأمانة فضل الله ناصر الدين ويتمثل الاعتراف بوراثة تمثيل الجبهة ولم يعترف بشرعية فصيل فراس الأسعد رغم انتخابه!