|
فارس الضوء |
|
أم مهيب |
|
الفصل الأول في يوم من الأيام ومثل كل الأيام السابقة كنت جالسة في بيتي[1] المعروف من قبل العالم الخارجي بالعالم الثالث أو العاشر فالرقم لا يهم طالما هو ليس الأول و لا الثاني و كان بيتي يتكوّن من عدة جدران[2] لا أدري بالضبط كم عددها الهمّ إنها تفوق العشرين جدار ولا يحتوي بيتي سوى على باب واحد[3] لكل جدار يفتح من الخارج[4] .كان بيتي مظلما كعادته ظلمة عتمة يفتقر إلى بصيص من الضوء يتسلل له ولو من خلال ثقب صغير و لكن بيتي كان كالصندوق المغلق لا يحتوي سوى على تلك الأبواب اللعينة التي لا تفتح إلا من الخارج .فكنا في هذا البيت لا نعلم شيء عن المسمى بالعالم الخارجي سوى ما يأتينا من بابنا الواحد الأوحد فلا نعلم ما يدور من حولنا و لا نستطيع أن نقود أمورنا أو تدبير أحوالنا بسبب ذلك الباب الواحد الأوحد الذي لا يفتح إلا من الخارج . و في يوم من الأيام من عام 1996م حدث شيء لبيتي ذكّرني بقول الشاعر " يوم من الدهر لم تصنع شمسا بل صنعناه بأيدينا " بالنسبة لي أعتبر هذا اليوم يوم الحرية من الاستعمار[5], يوم تأريخي فقد فتحت شباك في بيتي فدخل ضوء قوي جدا أنار بيتي كله و بعد أن استطعت أن أتمالك نفسي من الهول المفاجئة و الإعجاب بذلك الضوء سئلت عن مصدره فقيل لي أن هذا الضوء أسمه الجزيرة فاندهشت ثم سئلت مرة أخرى من أين يأتينا هذا الضوء قيل لي من أحد جدران بيتي فجلست مذهولة و مبتهجة في آن واحد بذلك الضوء المسمى الجزيرة . الفصل الثاني في البداية كاد الضوء[6] يشوّ شني و لكن شيئا فشيئا بدأت أعتاد ذلك الضوء و شيئا فشيئا بدأ الضوء يتسلل إلى جميع حواسي تسلل إلى عيوني فبدأت أراء أشياء لم أكن أراها من قبل (قبل ذلك الضوء) , تسلل إلى أذناي فبدأت أسمع أشياء لم أكن أسمعها من قبل , تسلل إلى قلبي فبدأت أفقه أشياء كثيرة لم أكن أفقهها من قبل ثم تسلل إلى عقلي فبدأت أتفهّم ما يجري من حولي فأدركت أشياء شتّى لم أكن أفهمها بسبب بساطة تعليمي و شحت معلوماتي إلا إن الأحاسيس التي بداخلي كانت تؤرخني بسبب تلك العتمة التي أحاطتني أزمانا عديدة ففهمت و فهمت ثم فهمت لماذا يفتح باب بيتي من الخارج و كيف يفتح من الخارج و من هم أولائك الذين برضاهم يفتح باب بيتي من الخارج . بسبب بيتي الذي لا يحتوي سوى على ذلك الباب الواحد و الذي بسببه شحّت معلوماتي مما أدى إلى ضيق تفكيري فترسّخت في ذهني فكرة و هي أن العالم الأول هو جنة الأرض , جنة بما فيها من تكنولوجيا و اقتصاد و احترام للمرأة و حقوق الإنسان و حقوق الحيوان و حقوق الشجر و حرية الصحافة و حرية التعبير و ما إلى ذلك . الفصل الثالث و لكن الذي حصل لي بعد ذلك الضوء المسمى الجزيرة جعلني أتفهّم بأنه لا يوجد جنة سوى في الآخرة لا في الحياة الدنيا .فهمت و علمت أن أمريكا لم تعد هي أمريكا أيام أينشتاين , بل عادت تذكرنا بأنها منفى المجرمين كما كانت لماذا لأن من يحكمونها هم مجموعة أشبه بعصابة تملك المال أمسكت بزمام الأمور و تحت شعار الديمقراطية و لكن ديمقراطية من نوع خاص مفصلة على مقاسات أصحاب المقام الرفيع من ذوي المال و الجاه فقط دون غيرهم و بمعنى أصح فالديمقراطية الأمريكية هي حلقة يدور فيها مجموعة من أشخاص يملكون ما لا يملكه غيرهم من مال و جاه و سلطان و جبروت فلا حدود لمطامعهم و لا قيود لرغباتهم يربط بين أفراد العصابة مبدأ واحد أوحد يسعى الجميع من أجل تحقيقه بشتى الوسائل المباحة و الغير مباحة المسموحة و الغير مسموحة و هم مستعدون ليدوسوا على كل شيء من أجله و إن كان الدستور ألا و هي المصلحة ثم المصلحة و المصلحة أولا و ثانيا و أخيرا و من أجلها كل شيء مشروع. و هذه الديمقراطية إن حدث و تعارضت مع مصالحهم فهم أول من يدوس عليها بالأقدام و من أجل تسيير و تسهيل مصالحهم امسكوا بزمام أغلبية الأعلام الأمريكي و سخّروه لمصالحتهم فجعلوا الشعب الأمريكي يشاهد ما يردونه هم أن يشاهدوه و يقرأ ما يريدونهم أن يقرؤوا إلا قلة من أصحاب الأقلام الشريفة و لكن كما يقول المثل الدارج (الكلب ينبح و القافلة تسير) . و لكن رغبات و مطامع تلك العصابة لا حدود لها لذلك فقد وصلوا إلى بيتي و بدلا من أن آمر أنا و أنهي و أطلب و أتشرّط بسبب ذلك الباب الواحد الأوحد الذي يقيّد كل تحركاني ,أصبحت تلك العصابة هي التي تأمر و تنهي و تطلب و تتشرّط فتفتح بابي و تقفله كيف تشاء فأن رضوا عنا رشّوا علينا بالقليل من المساعدات و غضوا الطرف عنا و عن أشياء كثيرة, و كانت لديهم مطامع عندنا و لم نطاوعهم فيا ويلنا منهم فيقلبون علينا جميع المواجع أولها انتهاك حقوق الإنسان و حرية الصحافة و إن رديت عليهم بالمثل و تجرأت و تكلمت عن ذلك الرابط الذي يربط العصابة بعضها ببعض و ذكرت إسرائيل اتهموك بمعاداة السامية فان أحسوا إن مصالحهم يقترب منها الخطر في مكان ما فلا بأس و لا مانع إن يناصروا جهة على جهة أو دينا على دين أو عقيدة على عقيدة أخرى كما فعلوا مع الإسلاميين ضد الشيوعيين لوقف المد الشيوعي و ما إلى ذلك من أمثلة كثيرة . يشتمون ديننا و يقولون عنه دين الشيطان و عندما نتكلم عن انتهاكاتهم لحقوق المسلمين و جرائمهم فنحن معادون للسامية كل ذلك و بيتي ذو الجدران العديدة لم يدرك ما يدور من حوله و لا الخطر الذي يحيطه حتى بعد تلك الرعاية الكبيرة الرسمية التي تقوم بها أمريكا لإسرائيل لم تهتز له جدران بيتي و لا هزّة في الوقت الذي اهتز أنا من داخلي بشدة و زادني ذلك الضوء مشكورا بجانب الهزّة قلق كبير فلولا ذلك الضوء ما أدركت حجم الغيرة التي أكنها على بيتي. و أظهرت مدى غيرتي و خوفي على وسيلة إعلامية استطاعت أن تحيي أفئدة أمة بعدما كادت تغوص في بحر من ظلمات اللامبالاة و الاستخفاف بالأزمة التي تعيشها الأمة الإسلامية و هكذا مرت الأيام و زاد الضوء إشعاعا و زادت الهزّة قوة بداخلي حتى وصل إشعاعه داخلي فنوّر كل جسمي و تمر الأيام حتى جاء يوم فصل أسميه يوم فصل لأن بعد هذا اليوم فصلت أشياء و أبيحت أشياء كانت قبل ذلك ممنوعة و منعت أشياء كانت قبل ذلك مباحة ,يوم ضربت فيه روائح و قوانين و دساتير عرض الحائط , يوم عادت فيه قوانين الغاب, يوم انعكس شؤما على المسلمين في الشرق و الغرب على حد سواء حيث أصبح المسلم كبش الفداء في كثير من القضايا تحت مسمى مكافحة الإرهاب ألا و هو الحادي عشر من سبتمبر 2001 م . هذا اليوم الذي هاجمت القاعدة برجا التجارة العالمي فوقع الآلاف من الضحايا برغم تكنولوجيا أعظم دولة في العالم فصار اللي صار و حدث ما حدث . الفصل الرابع بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م مباشرة زالت أمريكا القناع الزائف عن وجهها و أظهرت حقيقته فرأينا مخالب دراكولا و أظن أن الاسم الذي يناسبها من الآن هو دراكولا . دراكولا يريد ابتلاع كل شيء في كرشه و رغم أنف الجميع و تحت مسمى مكافحة الإرهاب و من ليس معنا فهو ضدنا ذلك الشعار الذي أطلقته لترهيب أولائك الذين ظنوا إن بإمكانهم إن يكونوا أصدقاء و حلفاء لأمريكا إلى الأبد ناسيين بان أمريكا لا صاحب لها سوى المصلحة . فمن الطبيعي إن يكون أبواب جدران بيتي أوّل هم من مع لا ضد. وهكذا و بعد ذلك الكم الكبير من من هم مع, تطاول دراكولا و زاد غرورا و جنونا و أوصل مخالبه إلى أحد جدران بيتي ألا و هو أفغانستان . و هنا واصل ذلك الضوء نوره فرأينا كل تلك الانتهاكات الحقوقية واستخدام الممنوع قبل المسموح و قصف و قتل الأبرياء و استطاع فارس من فرسان ذلك الضوء أسمه تيسير علوني , كانت ملامحه تشبه إلى حد كبير ملامح أخواني الأفغان لاسيما بملابسه الأفغانية . و كانت له سجية خاصة تجعلنا نحس بكل ما يقول و كأن كلامه يخرج من قلبه لا من فمه فتميّز ذلك الفارس بأسلوبه الصادق البري أن يوصل لنا كل ما يجري كشاهد نزيه و في مرات كثيرة كنا نشاهد أعينه تكاد تفيض من الدمع من هول ما يراء فاستطاع ذلك الفارس أن ينقل لنا كل ما يجري بالصوت و الصورة . فرأينا من خلال الضوء و سمعنا من فارس الضوء ما لا عينا رأت و لا أذنا سمعت ,قرّر دراكولا معاقبة كل ما هو أفغاني من رجل أو امرأة كان شيخ أو شاب أو حتى طفل,كان بيت أو مقر أو معسكر,قصفوا كل ما هو متحرّك حتى العرس بما فيه من بشر لم يسلم منهم ,رأينا من خلال ذلك الضوء كيف فعلت أقوى بلد في العالم بأفقر بلد في العالم فيا لعدل القرن الواحد و العشرين .فقام الفارس تيسير بأجراء لقاء تلفزيوني مع زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن التي أعلن دراكولا معاقبة جميع المسلمين للانتقام منه .و لم يكن الفارس تيسير لا أول و لا آخر من أجرى لقاء مع الشيخ أسامة بن لادن بل أجريت مع الشيخ لقاءات من قبل صحفيون من الغرب. و عندما أبرز ذلك الضوء الرأي و الرأي الآخر و فضح مزاعمهم و أظهر جرائمهم من خلال الصوت و الصورة عبر الفارس المراسل تيسير علوني قرّر دراكولا إيقاف ذلك الضوء و أعادتنا إلى عتمة جديدة هذه المرة كي لا نرى ما الذي يفعله بإحدى جدران بيتي فقام دراكولا بقصف فرع من فروع منبر الضوء و هو مكتب الجزيرة في كابل و لكن رحمة الله و عنايته بعباده أقوى من مليون دراكولا و لو اجتمعوا, فنجئ الفارس تيسير علوني من عملية اغتيال محتومة و استطاع إن يغادر أفغانستان بعد المرور بمصاعب كثيرة. كل الأحداث الذي قام بتغطيتها و كلما قدم و جملته الشهيرة و هي " لا أرى سوى ضوء القمر و كاميرا الجزيرة " هذه الجملة تعني دائما تيسير علوني حيث اشتهر بها و أشهر قناة الجزيرة بها. فقد عانى الفارس تيسير في أفغانستان كثيرا وما حصل على الشهرة إلا بعدما دفع ثمنها غاليا حيث تعرض هو وطاقم مكتب الجزيرة للكثير من المضايقات بسبب التصوير الذي تحرمه طالبان وتعرض بطلنا للاعتقال مرارا وتكرارا بسبب الكاميرا والتصوير وتعرض للدفع وما يشبه الضرب ومازال حتى الآن يعاني ولكن معاناته الآن تختلف, في أفغانستان كان الفارس شاهد على الأحداث أما الآن فهو المتهم بالأحداث وأي أحداث فهم لو استطاعوا أن يوجهوا له تهم الدنيا لفعلوا المهم عندهم أن يوقفوه! من ماذا؟ من أن يكون شاهدا على الأحداث مرة أخرى. كما تعرض لمواقف مأساوية أثناء الخروج من أفغانستان. وقد نجا هو وطاقم مكتب الجزيرة بوقت قصير من قصف الطيران الأميركي للمكتب، والكم من المشاكل التي تعرضوا لها و منها تعرضهم لمشكلة كبيرة كادت تودي بحياتهم إثر إطلاق النار عليهم من مقاتلين شباب سلبوهم كل حاجياتهم بما فيها السيارات قبل أن تعاد لهم في ما بعد بتدخل من وجهاء القبائل الذين وفروا له ولمن معه الحماية. و أشياء تفوق الوصف حيث أصيب بصدمة نفسية من أثرها فكانت تجربة مريرة ثم بعد كل ذلك العذاب النفسي و الجسدي يكافأ بتهمة الإرهاب فغادرتيسير علوني أفغانستان بعدما أستطاع إن يوصل صوته الصادق من خلال ذلك الضوء إلى أبعد مدى و استطاع إن يري العالم بالصوت و الصورة مخالب دراكولا و رأينا أيضا كيف ألق دراكولا بجميع القوانين الدولية بعرض الحائط و انتهاك للحقوق الإنسانية و اعتقال الأبرياء فكان القاضي و الجلاد و استطاع دراكولا إن يجعل عملائه تحت ذريعة محاربة الإرهاب و من ليس معنا فهو ضدنا و طبعا الكثير هم مع و ليس ضد أن ينهالوا على المسلمين فأصبح المسلمون محك اتهام مستمر في الغرب أما في الشرق فيكفيهم ما يجري لهم من أبواب جدراننا الذين أبدوا استعدادهم لدراكولا بأنهم مع و ليس ضد. و هكذا أصبح الفارس تيسير علوني أشهر من نار على علم بإبراز الرأي و الرأي الآخر و لكن دراكولا لا يد و لا يشجّع و لا يسمح بذلك فبدأ مشوار عدم الرضاء عن الفارس تيسير علوني و بدأ دراكولا بالتحرّك ضد الفارس تيسير محاولا إيقافه بأي طريقة كانت . الفصل الخامس و هكذا امتدت أيدي دراكولا[7] و توغّلت إلى جدار آخر من جدران بيتي و هي العراق فأعلن دراكولا الحرب على العراق و لم يستطع بابي الواحد الأوحد ردع دراكولا لأنه و ببساطة قد انبطح لها منذ البداية و كان من الطبيعي أن يشع الضوء إلى جدار بيتي العراق فكان موعد الفارس و معه فرسان آخرون من ذلك الضوء حاضرون هناك و هكذا بدأ دراكولا بالعقاب. معاقبة من خرج مرة أخرى عن المألوف[8] فقام الجيش الأمريكي بقصف مبنى قناة الجزيرة في بغداد و بالطبع المستهدف هو الفارس تيسير و لكن شاءت الأقدار أن يكون الضحية هو فارس آخر من فرسان الجزيرة و هو الشهيد طارق أيوب الذي كان وقتها يلقي تقريرا على سطح المبنى و قد رأى الطائرة التي طارت فوقه ثم عادت مرة ثانية و قامت بقصف المبنى بجميع من كانوا بداخله فاستشهد الفارس طارق أيوب و جرح من جرح. ثم عاود طيران الجيش الأمريكي القصف و أهدافه هي طبعا الشهود , التخلص من الشهود, و الشهود هم طبعا الصحفيين فقام الطيران الأمريكي بقصف فندق فلسطين حيث تجمع في ذلك الفندق معظم الصحفيين فقتل من قتل و جرح من جرح, و في تلك اللحظة كان الفارس تيسير علوني متواجد في غرفة للصحفيين الأسبان يجري مكالمة فقصفت الغرفة المجاورة فقتل أحد الصحفيين الأسبان و لكن من الذي يستطيع أن يحاسب دراكولا فهو القاضي و الجلاد . و هكذا بدا بيتي مجروح ينزف من جدرانه و لكن من الذي يداوي جراحه فقد انبطحت الأبواب فلا يسمع لنا صوت و لا تقبل لنا شفاعة . فلا ننسى كيف كنا نلتف حول التلفاز لمشاهدة قناة الجزيرة طبعا أثناء الحرب على العراق و نستمع للمراسلين في كل الأوقات و لكن كنا ننتظر التقارير الذي يرسلها أو يقدمها الفارس تيسير علوني لأنه عندما كان يقدم تقريره كنا نحس كأنه يخاطبنا و نحس بكل العبارات التي يقولها فكان يحكي عن شيء رآه و تألم به ثم يقوم بوصفه لهذا كان يصل كلامه إلى القلب مباشرة و لا نستطيع أن ننسى ذلك التقرير الذي أعده الفارس تيسير علوني في العراق بعد دخول القوات الأمريكية بغداد, التقرير الذي احتوى مصير المجاهدين العرب حيث تكلم في تقريره عن بسالة الجهاد الذي قاموا به و عن الاضطهاد الذي تعرضوا له و أيضا عن الخيانة التي واجهوها نتذكر الدموع التي انجرفت منا و نحن نستمع للفارس تيسير علوني و هو يقدم ذلك التقرير, كلما قدمه الفارس تيسير علوني لم يكن يوما شيء هامشا أو عاديا أو عابرا بل كان له صدا مميزا كتميز شخصيته المتواضعة جدا و العظيمة في آن واحد و نبرة صوته أثناء تغطيته و تفاعله مع الحدث و تواضعه بالقول بأنه ليس نموذجا كاملا للمراسل التلفزيوني بل هو إنسان من لحم و دم يتفاعل مع الحدث الذي يغطيه و هذا ليس إخلال بالمهنية و الموضوعية و في الأخير فهو إنسان لا يحكم على عواطفه. لذا لا أحدا يستطيع نكران أو تجاهل الرسالة الذي قدمها و يسعى من أجلها الفارس تـــيـــســـيـــر عـــلـــونـــي و الآن يدفع ثمنها غاليا.و مرّت الأيام فأراد الفارس تيسير علوني الذي أصبح أشهر من نار على علم لدى جميع مشاهدي الجزيرة و لكن أيضا من قبل مصاص الدماء أيضا فبدأت الفخاخ تنصب له هنا و هناك فأراد الشجاع مواجهة المواقف فالمواجهة من شيمة الفرسان الفصل السادس فعاد إلى أسبانيا البلد التي يحمل جنسيتها و عاش فيها منذ عام 1985م حيث أعطية له الجنسية الأسبانية لحسن سيره و سلوكه . و لكن قراره العودة إلى أسبانيا كانت بسبب تردد أسمه بين أوساط المخابرات فأراد مواجهة كل تلك الادعاءات . و هكذا قضى الفارس تيسير علوني مع أسرته أجازة الصيف و في آخر يوم له و أسرته في أسبانيا بتأريخ 4/9/2003م حيث كان سيغادر للعودة للدوحة قامت أجهزة الأمن الأسباني باعتقاله و مصادرة جميع أجهزة الكمبيوتر وأجهزة ألعاب أولاده و وجهت له تهمة الإرهاب و الانتماء إلى القاعدة من قبل قاضي الإرهاب الأسباني المدعو: جارثون القاضي جارثون الذي يريد الحصول على جائزة نوبل على حساب تيسير وغيره باتهامهم بالإرهاب والذي أصدر مذكرة اعتقال للشيخ أسامة بن لادن وكأن الشيخ أسامة بن لادن يسكن في نفس الشارع الذي يسكن فيه هذا القاضي و في التحقيقات قام ذلك القاضي بسؤال الفارس تيسير كيف وصل إلى زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن عندما أجرى معه مقابلة مسجلة فرد الفارس بأنها مصادر صحفي و لا يستطيع أن يخبره بها و المفارقة هي أن صحفيون غربيون قد أجروا مع زعيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن و لكنهم لم يوقفوا أو توجه لهم أي اتهام بانتمائهم للقاعدة , و في الحقيقة هي قضية الحرب على ديمقراطية الكلمة الحرة لأننا كعرب شرقيين لم نعتاد عليها و كان الفارس تيسير علوني البادئ بها فأوقفوك و لأننا كعرب شرقيين ليس لنا الحق بممارستها. فلماذا ذهب الفارس تيسير إلى فم الذئب أسبانيا و كلنا نعلم أن اسبانيا هي حليفة أمريكا في ما يسمى بالحرب على الإرهاب. و بعد اعتقاله لمدة 40 يوما أطلق سراح الفارس تيسير علوني بكفالة مع عدم مغادرته الأراضي الأسبانية و المثول أمام أقرب محكمة إلى بيته أسبوعيا وتمر الأيام والشهور وأحيانا السنين, فكيف الخروج منها يا تــيــســيــر الأسير قالوا بالعدالة وأي عدالة؟ قالوا انتظروا قرار القاضي جارثون, وها هي القضية تطول وتطول ويطولها راعي العدالة جارثون و في 20/11/2004م قام راعي العدالة جارثون بإعادة اعتقال الفارس تيسير علوني بعذر قرب محاكمته و خشيت القاضي من هروب تيسير و ذلك بعد مرور 6 أشهر من عملية مدريد التي تم فيها مهاجمة محطة القطار من قبل القاعدة حيث سقط المئات من الأرواح بعملية إرهابية لأن الضحايا كانوا من الأبرياء الذين لا ذنب لهم بما يصنع حكامهم . فلا مقاومة عسكرية ولا مقاومة سلمية ولا حرية رأي ولا حقوق إنسان ولا عدالة. الفصل السابع لماذا وصلت أحوال العرب إلى ما وصلت إليه , مازلت أتذكر عندما كنت طفلة صغيرة ورأيت أمي تقص قطعة من شرشفها الأسود وتعلقه أعلى البيت فسألتها لماذا هذه الراية السوداء يا أمي فأدمعت عينيها وقالت:" مات جمال عبدا لناصر يابنتي" واليوم فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني القديم الجديد وأفغانستان والعراق تحت الاحتلال الأمريكي الجديد نعم احتلال تحت راية ديمقراطية الدبابات وسوريا بدؤوا معها الضرب تحت الحزام والسعودية تغوص في بحر مطالب الاحتلال الجديد من مطلب لآخر ويا ترى من التالي؟ إنهم يحاربون أمننا من خلال التهديدات بالحرب على ما يسمى الإرهاب ويحاربون لقمة عيشنا بالحظر الاقتصادي وتمادوا حتى حاربونا على الكلمة الحرة فان مارسوها هم فلا بأس بها فهي شعارهم وعندما بدأنا نحن بممارستها أوقفونا واعتقلونا كما فعلوا بالفارس تيسير علوني إلى متى هذا الذل الذي يعيشه المسلمون. فهل تسمع تلك الأبواب التي تسمى بزعماء نداءات وصرخات شعوبهم؟ فمازلت أقول كما قال الشاعر[9]: "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر" على من يحاربون الحقائق أن يقوموا بتصحيح أنفسهم بدلا من أن يخافوا من الفضائح لأن الله إذا ما ستر مرة أكيد في المرة التالية سيفضح وكما قال الشاعر[10] " إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقــيــب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عليه يــغــيــب" يطالبوننا بالمقاومة السلمية أي المفاوضات و هم يصوبون أسلحتهم علينا , يشتمون ديننا و يقولون عنه دين الشيطان و عندما نتكلم عن انتهاكاتهم لحقوق المسلمين و الجرائم التي يرتكبها الصهاينة ضد المسلمين فنحن معادون للسامية ,يسمون أنفسهم بشعب الله المختار و بأنهم ساميون و نحن ألسنا خير أمة أخرجت للناس ؟؟؟ فلماذا لا نطالب بقانون يدين من يشتم الإسلام و المسلمين و نقول عن من يشتمنا بأنه معادي للسامية ؟؟؟ و انظروا إلى ازدواجية المعايير هذه حيث يعطى بطلنا تيسير علوني جائزة سـلام و يتهم بالإرهاب تكالبوا علينا أمريكا و حليفاتها فماهم إلا فيروسات تضرب أوطاننا فتحرمنا الأمان والاستقرار فمقاومتها مشروعة أقرتها الأمم المتحدة وذلك بشتى أنواع المقاومة وعندما بدءنا المقاومة المسلحة قالوا هذه ليست مقاومة بل إرهاب وطالبونا بالمقاومة السلمية أي بالمفاوضات فعندما تفاوضنا معهم ووقعنا على القرارات و عندما يحين وقت تنفيذ وتطبيق تلك القرارات اكتشفنا بأنها كانت لا شيء سوى الضحك على الذقون (أي وعود كاذبة) فأخيرا قلنا سنعمل مثلما يعملون ونحاربهم ديمقراطياً أي نخاطبهم بالكلمة الحرة طالما هناك حرية الكلمة التي يؤمنون هم بها كحق من حقوق الإنسان فلما مارسناها وقمنا بكشف إجرامهم أعادونا إلى ما بدؤوا بنا وقالوا عنا إرهابيون فكل هذا يعني إنها دائرة مفرغة ندور فيها نحن المسلمون . نعم يا تيسير الأسير لابد للقيد أن ينكسر ولابد يوما أن تنتصر!!!! فصبرا أيها المثل الحي تــيــســيــر وحمدا لله طالما هناك عدالة السماء التي ستنزل قريبا لتنصرك وتنير الظلمات التي تحيطك وتعود يا تيسير كي تضيء شاشة الجزيرة, عهدناك أيها لفارس صابرا كما يقول الشاعر[11] : "إن ألمت ملمة بي فأني في الملمات صخرة صماء " وجبل شامخ لا تهزه رياح أعداء الحرية وأعداء الإسلام. فأين هم ألائك الذين قال عنهم المولى عز و جل " و كذلك جعلناكم امة وسطى لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا" صدق الله العظيم . نستغرب كيف إن تكون هذه الأمة الغافلة شاهدة على باقي الأمم أو ربــمــا, ربــمــا تصحوا يوماً, فهل لهم أذان يسمعون بها و قلوب يفقهون بها؟؟؟ حوكم الفارس تيسير و حكم عليه بسبع سنوات سجن .... و بهذا تم شرح و تفصيل عدالة الغرب.... فهل فهمتم يا مسلمين؟ هل فهمتم يا مسلمين؟ هل فهمتم يا مسلمين ؟ الفارس تيسير علوني في المعتقل الأسباني و لكن القصة لم تنتهي بعد و للقصة فصول قادمة ربما أكملها بشيء من التفاؤل فما زلت أؤمن بأن إشعال شمعة خير من أن نلعن الظلام و ها نحن نناصر الفارس تيسير بكل ما أوتينا من قوة لأن قضيته هي قضيتنا و بالتالي فهي قضية الأمة الإسلامية و ما يحدث له من هضم لجميع حقوقه بما فيها الصحية ما هي إلا هضم لحقوق الإنسان المسلم و أنهي هذا الجزء من القصة بالتالي : وضع الفارس تيسير هو تماما وضع الأمة الإسلامية التي لا تسمع لها صوت و لا تقبل لها شفاعة . أهديك هذه الأسطر راجية من الله أن أكون قد وفيتك و لو أقل القليل من واجبنا تجاهك و تجاه زوجتك و أولادك الذين لم يقترفوا أي ذنب لما يجري لهم سوى أن والدهم أراد تنوير الأمة لما يجري حملها. [1] بيتي: العالم العربي [2] جدران : الدول العربية [3] واحد: الزعيم الحاكم [4] الخارج : القرارات و الاملاءات الأمريكية [5] الإعلام الذي يسبّح بحد الزعماء [6] الضوء : الجزيرة [7] دراكولا : أمريكا [8] المألوف: حجب الحقائق [9] الشاعر: أبو القاسم ألشابي [10] الشاعر : أبو العتاهية [11] القائل : الإمام علي كرّم الله وجه |