|
التجمع الثقافي العراقي: أطلقوا سراح علوني |
فاضل الربيعي
|
السيد رئيس الوزراء الأسباني بقلق بالغ، وبشعور مفعم بالدهشة بأن العدالة الإنسانية تنتهك- اليوم- وبصورة فظة من جانب الدول وليس من جانب الأفراد؛ تابع المثقفون العراقيون داخل العراق وخارجه، الطريقة التي تصرفت بها حكومتكم إزاء قضية احتجاز حرية الزميل تيسير علوني. إن نموذج انتهاك العدالة، الذي تقدمه تجربة اعتقال علوني بالنسبة لنا نحن المثقفين العراقيين، هو نموج صارخ ومثير- بالفعل- في تحديه وانتهاكه لأبسط القواعد القانونية والأخلاقية؛ إذ يعيد تذكيرنا بالسياسة المرائية التي اتبعها سلفكم السيد خوسيه ماريا اثنار، عندما جعل من قضية الانتهاك المزعوم للعدالة في العراق مبررا" لاشتراك أسبانيا في غزو بلانا وتدميرها. ونرغب – هنا- بتذكيركم بأن حكومة سلفكم أثنار التي شاركت في تحطيم وتدمير بلادنا، كانت من بين ثلاث دول سارعت إلى إعلان الحرب على بلادنا استنادا" إلى مزاعم ثبت بطلانها، ومن بينها بالطبع مزاعم رائجة عن تعرض الأفراد إلى تجاوزات طاولت حرياتهم الشخصية. بل إن من بين هذه المزاعم ما يفيد أن العراق لم يكن ليقدم المعتقلين والمحتجزين إلى محاكمات عادلة كما لا يوجه للمعتقلين والسجناء اتهامات قانونية، وأنه كان يحتجز حرياتهم دون مبرر. إن تجربة احتجاز علوني من دون توجيه اتهامات تستند إلى أدلة حقيقية، واستمرار حكومتكم في تجاهل المناشدات المتصاعدة في كل أرجاء العالم للإفراج عنه، تنبئان بحقيقة أن هذا الاعتقال غير الشرعي إنما يجري في إطار تلاعب مريع بفكرة العدالة. لقد أثار استمرار اعتقال علوني شعورا" عارما" بالصدمة والغضب في العالم العربي والإسلامي، لا لشيء إلا لأن هذا الاعتقال جرى ويجري في ظروف تسمح باستمرار انتهاك فرد اعزل دون رحمة ، وفي ظل غياب تام لأبسط قواعد العدالة. ولذلك فمن المرجح في ضوء تطورات القضية التي باتت تشغل الرأي العام العربي والإسلامي بالفعل ، أن يتسع هذا الشعور ليغدو مصدرا" جديدا" من مصادر التوتر في العالم . هذا العالم الذي تتشدق فيه الدول الكبرى ، ومنها بلادكم ، بقيم الحرية والعدالة ؛فيما هي تقوم في كل لحظة بتحطيم الأسس التي يمكن أن تنهض عليها. إن التجمع الثقافي العراقي إذ يدعوكم إلى التدخل السريع من أجل تأمين الإفراج عن علوني؛ إنما يعيد تذكير الرأي العام في أسبانيا بحقيقة أن الدفاع عن العدالة لا ينسجم مع التلاعب بمعاييرها الأخلاقية . إن التباكي على الصحفيين المخطوفين في العراق ، مع استمرار احتجاز حرية تيسير علوني قد يكون نوعا" من فضيحة، فهذا الاحتجاز يصبح مع مرور الوقت نوعا من الاختطاف الذي تمارسه الدول. فاضل الربيعي عن التجمع الثقافي العراقي – بغداد 12/ 2/ 2005 |