تيسير علوني.. ماركة مسجلة!!


مخلص برزق

يوماً بعد يوم تزداد قضية مراسل الجزيرة الفذ تيسير علوني حضوراً وتفاعلاً في البيت العربي والأسرة العربية والمسلمة، فبعد أن بدا واضحاً أن حكومة "ثاباتيرو" لا تقيم وزناً لمشاعر الملايين التي لا تخفي قلقها وخوفها على مصير علوني وبعد أن ذهبت النداءات والمناشدات العربية والإسلامية والدولية المطالبة بالإفراج عنه أدراج الرياح، فإن انطباعاً جديداً بدأ يأخذ طريقه إلى الذهنية العربية والإسلامية يمكن أن يتحول معه ذلك الانطباع إلى شعور بالعداء والكراهية والبغضاء إن لم تستدرك الحكومة الإسبانية موقفها وتعجل بالإفراج عن تيسير علوني..

هناك انطباع عميق بأن اعتقال علوني والإساءة إليه من خلال تعريضه لظروف لا إنسانية هو رسالة موجهة لكل عربي ومسلم أن لا مكان لأي صوت حرٍّ مناهضٍ للهيمنة الغربية التي ترفع لواءها وتقود جيوشها ٍإدارة بوش لإذلال شعوبنا وسرقة ثرواتها ونهب خيراتها وتركيع إرادتها للمستعمر الجديد..

نحن نعاقب –بعقابه- ونهان لأننا لم نصدق أبواق الدعاية الأمريكية الكاذبة التي تحدثت عن نواياها "الطيبة" تجاه أفغانستان والعراق..

نعاقب لأننا تابعنا "الجزيرة" وأعرضنا عن فضائيات الدجل والفبركة الأميركية..

نعاقب لأننا سمحنا لتيسير علوني بالدخول إلى بيوتنا ولم نمانع أبداً –رغم الممانعة الأمريكية- أن يحظى بمكانة مميزة في قلوبنا..

نعاقب جميعاً لأننا رفضنا "استحمار" أمريكا لنا –على حد وصف الكواكبي في "طبائع الاستبداد"- وأعانتنا قناة "الجزيرة" على ذلك بالإبقاء على مراسلها الشجاع الأمين تيسير علوني في أتون حرب أراد مسعروها أن يتابعها العالم المتفرج من على الشاشة الأمريكية فقط فخيّب علوني فألهم وكشف بالصوت والصورة جرائمهم وهمجيتهم ووحشيتهم ورأينا بأم أعيننا حقيقة صواريخهم الذكية التي لم تفرق بين طفل وامرأة ولا شاب أو عجوز ولا بين مدرسة أو ثكنة أو مسجد وقاعدة في أفغانستان كما في العراق..

تكرر المشهد مجدداً في بغداد وعاد علوني شوكة وغصّة في حلوقهم وتكرر فشلهم مجدداً في إسكات صوته بطرقهم الإجرامية فقد نجّاه الله منهم في بغداد كما نجّاه منهم في كابول فكان أن أوعزت الإدارة الأميركية للإسبان أن ألقوه في غيابات الجبّ انتصاراً للكرامة الأميركية التي أهينت ومصداقيتهم –المزعومة- التي ابتذلت..

غفل الأميركان وحلفاؤهم الأسبان أن تيسير علوني لم يعد مجرد مراسل قدير لدى محطة تستأثر بغالبية المشاهدين العرب ولكنه تحول إلى رمز للمصداقية والمهنية الإعلامية في مواجهة التزوير والتلفيق الأميركي، وأن أي محاولة لطمسه وتغييبه ستزيده حضوراً في وجدان الملايين المقهورة التي وجدت في تيسير علوني تعبيراً عن مشاعر مكبوتة تواطأت وسائل الإعلام الغربية مع كثير من وسائل الإعلام العربية على قمعها ومحاصرتها..

وإذا كان شعار قناة الجزيرة فد حصل على "خامس أقوى علامة تجارية من حيث التأثير على حياة الناس" فإن تيسير علوني سيتحول إلى ما يشبه العلامة التجارية المؤثرة التي لن تستطيع السلطات الإسبانية إغفال حضورها وبقوة لدى أي تقييم للموقف الإسباني والعلاقات الإسبانية مع العالم العربي والإسلامي وهو ما سيصنفها تلقائياً ضمن الدول المعادية، ولتصطف جنباً إلى جنب مع الصهاينة والأمريكان والإنجليز وغيرهم ممن يمارس إرهاب الدولة على كل ما هو عربي ومسلم..

وعندها سيصعب على إسبانيا إزالة تيسير علوني من جينات الخريطة الوراثية لكل إنسان حر وشريف.


*  كاتب فلسطيني – عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

عودة