|
بيان صادر عن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان حول تمرير قانون الجمعيات السياسية |
|
الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان |
|
تتابع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عن كثب تطورات العمل السياسي في مملكة البحرين ومدى انعكاس ذلك على مجمل الوضع الحقوقي في البلاد وعلى الأخص حق المواطنين والمقيمين فيها وكذلك مؤسسات المجتمع المدني في ممارسة حقوقهم التي كفلها لهم الدستور والميثاق الوطني والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان باعتبارها حقوق أصيلة لا يجوز المساس بها أو الانتقاص منها بحكم كونها تنبثق من ذاتهم كبشر، وفي مقدمتها حقهم في الحرية بكافة أشكالها، وحقهم في العمل, وحقهم في التنظيم بمختلف أشكاله دونما عوائق أو قيود. إن الجمعية إنطلاقا من طبيعة توجهاتها كمؤسسة أهلية مختصة بالدفاع عن الحقوق الإنسانية والحرص على حماية هذه الحقوق من التعرض لأي خرق أو انتهاك أو مساس، انتابها قلق بالغ من التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة الوطنية، والتي أبرزها إغلاق جمعية العمل الإسلامي إداريا لمدة 45 يوما استنادا إلى قانون الجمعيات والأندية(رقم 21/1989) احد الآثار الباقية لمرحلة قانون تدابير أمن الدولة السيئ الصيت والذي يعتبر من القوانين القديمة المكبلة للحريات العامة, ومن ثم تعرض مسيرة العاطلين للاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن بتاريخ 15 يوليو الجاري وتفريقها بصورة مخالفة لحق التجمع والتظاهر المعترف بها دوليا بموجب مواثيق حقوق الإنسان العالمية، وما تلى ذلك من تمرير المجلس الوطني بكلتا غرفتيه لقانون الجمعيات السياسية مع ما يتضمنه هذا القانون من أحكام تمس حرية العمل السياسي في الصميم وتخالف بذلك الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي تعترف بحق الأفراد والمؤسسات المدنية في ممارسة العمل السياسي بحرية ودونما قيود ، وذلك طبقا لما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أعلنت حكومة المملكة مؤخرا عن عزمها الانضمام إليه، فيما يشكل القانون الجديد مخالفة صريحة لمعظم أحكام وبنود هذا العهد الدولي بما يفرضه من قيود على الجمعيات السياسية والذي جاء ليفرغها من مضمونها الحقيقي كمؤسسات ناشطة سياسيا تعني بالشأن العام, حيث أنه يهدد بتحويلهاا إلى مجرد واجهات ديكورية محدودة الحركة ، ويضيق أكثر من الهامش المتاح لها لممارسة عملها كمؤسسات معنية بالشأن العام. إن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تعرب عن مشاركتها للجمعيات السياسية والحقوقية التي أبدت قلقها من التبعات الخطيرة لهذا القانون الجديد المستوحى من عقلية قانون تدابير أمن الدولة ، لاسيما انه يمثل انتكاسة كبيرة للتطورات الديمقراطية التي شهدتها المملكة منذ بداية مسيرة الإصلاح السياسي, ويأتي ليتوج سلسلة من التراجعات مرت بها هذه المسيرة منذ أكثر من سنتين. والجمعية إذ تستغرب تمرير هذا القانون الخطير في جلسة واحدة بمجلس الشورى دون إعطاء نفسه الفرصة لمناقشته ودراسته بتأن من حيث العواقب التي سيتركها على المسيرة الإصلاحية في البلاد وما سوف ينجم عنه من تداعيات من شأنها إن تدخل البلاد في مرحلة احتقان سياسي لا سابق له، كما تستغرب عدم الأخذ بعين الإعتبار مرئيات الجمعيات السياسية المعنية بالأمر والتي سبق لها إن قدمت قانون بديلا. وعليه فإن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تناشد جلالة الملك من منطلق الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية التي تحققت في المملكة منذ بدء المسيرة الإصلاحية التي دشنها جلالته, بان يستخدم الصلاحيات المخولة له دستوريا بعدم التصديق على هذا القانون الخطير الذي يوشك إن يدشن مرحلة جديدة من الاحتقان السياسي في البلاد ، ويعيق الإنطلاق نحو الديمقراطية الذي تأسس عليها المشروع الإصلاحي لجلالته .. 21/7/2005 الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان |