في موقعة تيسير علوني.. الطغاة فرنجة أيضا!


سليم عزوز القدس العربي  2005/01/24

كنا ـ والي وقت قريب ـ نظن أن الطاغية لا بد وان يكون عربيا، من العرب الاقحاح، ومن أب وأم عربيين، وان الطغاة صناعة عربية أصيلة، لكن ها هي الأيام تثبت لنا، ان كلنا في (الهوا سوا)، لدرجة أن الرئيس بوش إذا سبقت أسمه أو ألحقت به كلمة الطاغية، فانك لا تكون قد أهنته، لان الكلمة، مسبوقة، أو متبوعة، لاسمه الشريف، هي مجرد وصف لا أكثر، ونفس الأمر ينطبق علي رئيس الوزراء البريطاني، علي الرغم من انه بدا مثل الأطرش في الزفة، وهو يتابع ما يفعله رجاله الأبطال في العراق، من تعذيب بشع، تفوقوا في ممارساتهم له، وإجادتهم لفنونه علي الأمريكان، فضلا عن الأنظمة العربية!
بلير وصف ما حدث بأنه شيء مقزز، وهي تصريحات (فض مجالس)، وإبراء ذمة، مثل تصريحات الحكام العرب عندما يتم ضبطهم متلبسين بممارسة مهام وظائفهم كطغاة، ولا نريد علي أية حال إن نسهب في حالة توني بلير الذي أساء إلى بريطانيا، التي كانت عظمي في يوم من الأيام، فتحولت علي يديه الشريفتين، وبفضل جهوده الجبارة في الخنوع للسيد بوش، إلي تابع ذليل، وأساء إلى البريطانيين، والذين كنا بحسباننا نمتلك قلوبا طيبة، ننزههم عن ارتكاب ما ارتكبوه من جرائم في حق الإنسانية في سجون بغداد، صحيح أننا لم نفاجأ بما جنته أيدي القوات الأمريكية في سجن أبو غريب وغيره، ولكن ما حدث من رجال بلير مثل لنا صدمة. وبلير كنا نظن انه مضحوك عليه في جريمة غزو العراق، حيث يعتقد بعواطفه الجياشة، وحسه الإنساني المرهف، انه يشارك فعلا في حملة تحرير الإنسان العراقي من الاستبداد، فإذا به يؤكد بما جري انه ضالع في الجريمة، شريك لبوش وهو في كامل قواه العقلية، وإذا بتصريحاته للالتفاف علي عمليات التعذيب، تؤكد انه من فصيلة الحكام العرب الذين يقتلون القتيل ويمشون في جنازته!
الذي زاد وغطي في هذا المجال، هو موقف السلطة الباسلة في الشقيقة الكبري أسبانيا، التي تقوم بعملية اسر لزميلنا تيسير علوني مراسل قناة (الجزيرة)، وتفبرك له التهم، وتستخدم أجهزة التحقيق، في إشباع رغبة الانتقام لديها، وان شئت الدقة قل رغبة الانتقام لدي الرئيس الأمريكي بوش، الذي يضع تيسير في (دماغه) شأنه في ذلك شأن أي طاغية في الوطن العربي الكبير، عندما يعادي صحافيا لا حول له ولا طول!
لقد تدهورت صحة تيسير علوني في محبسه، ومع هذا فان حالة التربص به لم تتوقف، ربما لان الأوامر لم تصدر من سادة الكون في البيت الأبيض بالتوقف. وجريمة تيسير أن أداءه كان كاشفا للخيبة الأمريكية في أفغانستان، ولم يكن منشئا لها، لكن بوش، وأتباعه، وأذياله، وطراطيره في الغرب نظروا إلى المذكور علي انه الشيخ أسامة بن لادن، والملا عمر، في نفس الوقت، وما دام بوش قد عجز عن أن يوفي بما قطعه علي نفسه من انه سيأتي بالشيخ والملا، أحياء أو أموات، فان عملية القبض علي تيسير تؤدي الغرض!
التقارير الصحافية تقول أن زميلنا معرض للموت في أي لحظة، لان صحته لا تتحمل سجنا هو (الخالق الناطق) سجوننا العربية، ومع ذلك فالطغاة مصرون علي الاستمرار في تعسفهم معه، ولا يعنيهم أن يموت علوني، أو يظل علي قيد الحياة، دأب الطغاة في أي مكان وزمان!
انه اكبر مقلب أخذناه في الغرب، الذي كنا نظن انه ديمقراطي، وانه ملاذنا في مواجهة الحكومات العربية المستبدة، فتبين لنا انه لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا سوري و اسباني في ما يختص بالتنكيل بخصوم الرأي!
عموما لو كان تيسير في قبضة أي نظام عربي لطالبنا الغرب المتحضر بأن ينقذه، إلا وانه في قبضة الطغاة الفرنجة فإننا نسأل الله العافية!
في بيتهم نجم!
رأيي من زمان أن الاستضافة في كثير من برامج التليفزيون المصري تعد (قلة قيمة ) للضيف، نظرا للضحالة الفكرية لبعض المذيعات، اللاتي يعوضن هذا بالثرثرة و مقاطعة الضيف، وإعطائه دروسا في مجال تخصصه، لكي تثبت المذيعة لمشاهديها وجيرانها أنها متمكنة، وأنها مسيطرة علي الموقف، ومستحوذة علي الشاشة!
في الأسبوع الماضي أصابني العصبي وأنا أشاهد برنامج في بيتنا نجم الذي استضاف الراقصة نجوى فؤاد، والمخرج احمد فؤاد درويش، والناقد السينمائي كمال القاضي، وقد راعني أن المذيعة لكي تثبت وجودها، وتؤكد ثقافتها الموسوعية العريضة، عملت علي إرهاب الضيوف، ولأنها تمتلك جثة ضخمة رهيبة، فقد اعتمدت عليها، كما اعتمدت علي المقاطعة والاستخفاف، في عملية الإرهاب هذه!
الحديث في البرنامج دار حول السينما الديجتال، ومدي جدواها، والمقارنة بينها وبين التصوير العادي، وقد فوجئنا بالمذيعة تقاطع احمد فؤاد درويش عمالا علي بطال، علي الرغم من انه أحد المخرجين المتميزين في مجال السينما التسجيلية. وقد كانت المقاطعة من باب المقاطعة، لنقف علي أن سيادتها غير ملمة بموضوع الحلقة، وغير مستوعبة لإبعاده.
وقد شملت المقاطعة نجوى فؤاد، وأيضا كمال القاضي، الذي كان في موقف لا يحسد عليه، نتيجة الثقافة الرهيبة التي تتمتع بها المذيعة اللوذعية، والذي تبين انه يمتلك قدرة عظيمة علي الصبر علي المكاره!
علي سبيل المثال، تحدث كمال القاضي عن أزمة المخرج السينمائي في مصر، عندما يضطر إلى استخدام (الديجيتال) في التصوير لأنه ارخص في التكلفة، ولأنه لا يجد في كثير من الأحيان المنتج الواعي، الذي يهتم بالتقنية، فيضطر للتغاضي عن الجودة من باب (نصف العمى ولا العمى كله). ووصف القاضي ما يقوم به المخرج هنا بأنه يشبه الهبوط الاضطراري. لكن المذيعة المثقفة، احتجت، واعترضت، علي هذا الوصف. ويرجع اعتراضها وثورتها حسبما قالت أن القاضي يتحدث عن السينما الهابطة، وهذا خارج موضوع الحلقة!
ويا عزيزي القارئ ألطم أنا.. أم تلطم أنت ..إن وزير الإعلام المصري قرر الاستعانة بخبراء إنكليز للارتقاء بتليفزيونه، وليقل لنا جنابه، ماذا يمكن أن يفعل الخبراء الإنكليز، ومعهم الطليان، والألمان، والأسبان، وكل خبراء الكرة الأرضية مع هذه النوعية من المذيعات.. فهل يظن أن الخبراء الخواجات بإمكانهم أن يحيوا العظام وهي رميم؟
لو كان بإمكان الخبراء الأجانب أن يصنعوا من الفسيخ شربات، لكان التليفزيون السعودي هو أفضل تليفزيون في المنطقة، لان السعودية تمتلك الأموال التي تستطيع أن تشتري بها كل الخبراء في العالم، وتدفع ثمنهم نقدا، وتعود بهم إلى زمن الرق، وعائد بئر نفط واحد يمكن أن يقوم بهذه المهمة!
.. ومنعوا المظاهرة
يا سبحان الله!.. كأني أضرب الودع، أو أقرأ الفنجان!
فيوم الاثنين الماضي كتبت في هذا المكان الطيب المبارك أهدئ من ثورة زميلنا عبد السلام بنعيسي، الذي لطم الخدود، وشق الجيوب، وكاد يدعو بدعاء الجاهلية، لان الفضائيات العربية مارست النفاق علي أصوله، وهي تنقل وقائع المظاهرة التي خرجت تندد بالتمديد والتوريث، حيث قالت الفضائيات ـ حماها الله وأكثر من أمثالها ـ إن خروج المظاهرة اكبر دليل علي ديمقراطية الحكم في مصر!
وقد أقحمني بنعيسي في الموضوع، وسألني هل يأتي اليوم الذي نحث فيه المعارضة علي عدم التظاهر، ما دام يتم استخدام ذلك لصالح الأنظمة، وقد رددت عليه بأن هذه المظاهرة لن تتكرر، وبالتالي لن يأتي هذا اليوم الذي نضطر فيه إلى الحث علي عدم التظاهر، وختمت مقالي بهذه العبارة: وان غدا لناظره قريب !
ولم يكد يا قراء يأتي الغد، إلا وقد تحققت نبوءتي، حيث منعت قوات الأمن، يوم الثلاثاء الماضي الجهة التي نظمت المظاهرة الأولي، من تنظيم مظاهرة دعت إليها في هذا اليوم، الأمر الذي جعلني اسعد سعادة بالغة، لان هذا سيجعل القوم في جريدة القدس العربي يوقعون لي في ذيل المقال: المحلل الاستراتيجي الجهبذ أو الخبير الكبير في الشؤون المصرية ما ظهر منها وما بطن ، بدلا من كاتب وصحافي، لان الصفة الأولي والثانية للخواص، أما الثالثة فهي للعوام من الكتاب! ويا عزيزي عبد السلام بنعيسي.. مبسوط؟!
وزراء الإعلام
ارتكبت خطأ مهنيا جسيما عندما قلت إن وزير الإعلام في مصر يتناوب علي الموقع، ويتقاسم الصلاحيات مع السيدة ليلي حبيب مديرة مكتبه، مع أن هناك آخر يشارك المذكورة موقع الوزير غير المتوج للإعلام اسمه محفوظ عجب، أو شيء من هذا القبيل، ومن هنا يكون عندنا ثلاثة وزراء للإعلام، أحدهما متوج هو ممدوح البلتاجي، واثنان غير متوجين!
ووقوفنا علي الوزير الثالث من شأنه أن يفسر لنا كثيراً من الطلاسم في القرار الإعلامي، فقد كنا نأخذ علي البلتاجي انه تراجع عن قراره بإلغاء قناة التنوير بعد أن اتخذه، وتبين أن البلتاجي صاحب قرار الإلغاء، أما ليلي حبيب فهي صاحبة قرار الإبقاء. ونفس الأمر بالنسبة لبرنامج خلف الأسوار فقد راعنا أن البلتاجي ألغاه، ثم عدل في قراره، ثم عاد وعدل عن العدول، وثبت أننا ظلمنا الرجل، بعد أن عرفنا إن كل وزير من الثلاثة اتخذ قرارا مناقضا لقرار الوزير الآخر.. لذا وجب التنويه!
وعد وزير الإعلام!
قال وزير الإعلام المصري الدكتور ممدوح البلتاجي انتظرونا في شهر أبريل القادم، وهو الشهر الذي حدده للنهوض بالتليفزيون والارتقاء بقطاع الأخبار. ثم علمنا أن هذا الشهر الفضيل ستبدأ فيه الشركة الإنكليزية استلام عملها في تدريب العاملين في القطاع المذكور، وواضح هنا أن الوزير يعقد أمالا طوالا وعراضا علي هذه الشركة، ويتصور أن بمقدورها أن تقول للتليفزيون: كن.. فيكون، وأنها تملك أن تقول له انتقل من السفح إلى القمة، ومن تليفزيون (اكتع) إلى مصاف قناة الجزيرة، فيكون بين غمضة عين وانتباهها!
كاتب وصحافي من مصر
azzoz66@hotmail.com

عودة