نتضامن مع ضحايا زلزال جنوبي آسيا ونوجه أصابع الاتهام للمسئولين عن التقصير


المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية

 نداء عاجل

يتابع المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية بألم وتعاطف وتضامن كبير الأحداث المأساوية في شمالي باكستان والمناطق المحيطة. حيث ذهب ضحية الزلزال الأخير أكثر من 18 ألف ضحية وآلاف المفقودين والجرحى ومئات آلاف المحرومين من المأوى والشروط الدنيا للمعيشة.

وإن كنا نستنهض كل المنظمات الأعضاء التحرك سريعا لنجدة المنكوبين والضحايا، فإننا نوجه أصابع الاتهام، فيما يتعلق بفداحة الضحايا والخسائر ومحدودية التحرك البشري الحكومي وغير الحكومي، للسلطات الباكستانية. التي رضخت لسياسة الحرب العشوائية على الإرهاب التي تتبعها الإدارة الأمريكية والتي ضربت مقومات الدفاع الذاتي الإغاثي في المجتمع الباكستاني عبر التشديد والتضييق على الجمعيات الإغاثية الباكستانية، وأغلقت وصادرت العديد من مكاتب الجمعيات الإسلامية الدولية التي كانت تشكل العصب الأهم في العمل الإغاثي الدولي في البلاد.

اليوم، تطرح الجمعيات الإغاثية الباكستانية السؤال: أين هي الجمعيات الدولية الأخرى التي تشجع الحكومة تواجدها؟ أين هي الجمعيات التي تتلقى مساعدات كبيرة من السفارة الأمريكية وغيرها وليس لها أي تواصل مع المجتمع والناس والمشكلات الحقيقية التي تعاني منها باكستان؟ كيف تم تقييد وتحجيم وضرب البنى التحتية والقدرات المالية لآلاف الجمعيات الخيرية التي كانت تنتشر في القرى والمناطق النائية بتهمة مساعدة التطرف الإسلامي والإرهاب؟ ألم ترتكب الحكومة الباكستانية جريمة كبيرة بحق الفقراء والمعدمين عندما أغلقت 16 منظمة إغاثية إسلامية دولية معروفة بنشاطاتها الواسعة ومعرفتها الجيدة بالناس وتعاونها مع المعنيين مباشرة؟

إن المأساة الباكستانية اليوم توضح نتائج سياسة استئصال الجمعيات الخيرية الإسلامية وملاحقتها وتقييد حركتها. وهي توضح أن الاستسلام الأعمى لإدارة أمريكية متظرفة يحمل نتائج كارثية على المجتمع من الخلية الصغيرة إلى القرية وأحياء الصفيح. إن ما يسمى ضمانات الأمن الأمريكي تعني عشرات بل مئات آلاف الضحايا من أبناء الدول الفقيرة غير المجهزة بوسائل الدفاع عن نفسها والتي وجدت في المنظمات غير الحكومية عونا كبيرا لتخفيف المعاناة وتحديد الخسائر.

إننا نطالب كل الجمعيات الخيرية والإنسانية بنصرة شعب باكستان، ونطالب برفع كل القيود الظالمة عن الجمعيات الإنسانية الإسلامية التي أثبتت جدارتها والتي يوضح غيابها اليوم، مدى فداحة الجرم المرتكب بجعلها هدف لما يسمى الحرب على الإرهاب.

جنيف في 9/10/2005

عودة