|
أصدرت
منظمة الرقيب لحقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) الأمريكية، ومقرها نيويورك،
بيانا صحفيا اليوم الأربعاء 17 أغسطس تناشد فيه الحكومة الليبية بالإفراج
عن الكاتب الليبي عبدالرازق المنصوري وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، أو
تقديمه إلى محاكمة نزيهة فورا. وأشارت المنظمة إلى أن المنصوري نشر على
موقع أخـبار ليـبيا نحو خمسين مقالا وتعليقا باسمه الصريح ينتقد فيها
المجتمع الليبي والحكومة الليبية.
وقالت أن الموقع أشار الأسبوع الماضي إلى أنه تعرض لحادث في السجن أسفر عن
كسر في الحوض.
ونقلت عن نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة جو ستورك
قولها: "لقد انتشر استعمال الإنترنت في ليبيا كالبركان في الفترة الماضية،
وذلك في غياب صحافة محلية حرة". وأضافت أن "مواقع الإنترنت الموجودة خارج
ليبيا توفر منتديات حيوية للحوار السياسي، مما يجعل اعتقال المنصوري
انتكاسة لحرية التعبير عبر الإنترنت وللحوار الهام الدائر حول الإصلاح في
ليبيا".
وتزعم الحكومة أن المنصوري اعتقل لحيازته مسدسا بدون ترخيص، ولكنه اعتقل
قبل عثور رجال الأمن الداخلي، المختصين بقضايا الأمن القومي، على المسدس.
وتحتجز السلطات السيد المنصوري في سجن أبوسليم الذي يديره الأمن الداخلي،
حيث ظل معزولا عن العالم الخارجي طوال الأشهر الأربعة الأولى من اعتقاله
على الأقل ولم يتمكن محاميه أو ذووه من الاتصال به.
قامت منظمة هيومان راتس ووتش بزيارة المنصوري بتاريخ 5 مايو 2005 في سجن
أبوسليم، في إطار أول زيارة تقوم بها المنظمة لليبيا. وقال آنذاك أن رجال
الأمن الخارجي الذين اعتقلوه كان معهم إذن بتفيش البيت واستولوا على جهاز
الكومبيوتر الشخصي وأوراق خاصة وأقراص مرنة وأقراص مضغوطة خاصة بالكومبيوتر
الخاص به.
وقال أنه خضع للتحقيق على أيدي رجال الأمن الداخلي في مركز طبرق حول
المقالات التي كتبها ونشرت. وحصلوا على إذن آخر لتفتيش بيته في اليوم
التالي حيث عثروا على مسدس قديم يعود لوالده ومعه 25 طلقة. ويزعم المنصوري
أنه عثر على الطلقات على شط البحر حيث كان يذهب لصيد السمك. ولم توجه
للمنصوري ـ حسب علمه ـ أي تهم رسمية حتى مايو 2005، كما أن السلطات الليبية
لم تجب على طلب المنظمة لمعلومات أكثر حول القضية.
وتقول جو ستورك "يبدو أن السلطات (الليبية) اعتقلت عبدالرازق المنصوري
بسبب ممارسته حقه في حرية التعبير". وأضافت: "أن ذلك ليس انتهاكا من قبل
الحكومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وحسب، بل إنه خرق للقوانين الليبية
حيث أن سلطات الأمن احتجزت شخصا في عزلة عن العالم الخارجي لمدة شهور".
نقل المنصوري الى العاصمة طرابلس في 14 يناير واحتجز في قسم الإرهاب
ووالتخريب التابع للأمن الداخلي. وقال المنصوري أن التحقيق تركز في الغالب
حول مقالاته، وأنه استلم ملابس من أخيه بعد ثلاثة أسابيع تقريبا دون أن
يلتقي به أو بأي من أفراد عائلته. وقال لمنظمة هيومان رايتس ووتش أن
السلطات نقلته إلى مكتب الأمن الداخلي في منطقة فشلوم بمدينة طرابلس في 14
أبريل، حيث حقق معه ضباط في الأمن من جديد خلال الليل والنهار. وقال أنه لم
يسمح لها مقابلة محامي طوال فترة اعتقاله.
وقال رئيس جهاز الأمن الداخلي العقيد التهامي خالد للمنظمة أنه هو المسؤول
عن اعتقال المنصوري، مبينا: "إن هذا الرجل لم يعتقل لكتابته مقالات على
الإنترنت أو في الإذاعة، وله أن يعمل عشرين سنة... ولكنه اعتقل لحيازة مسدس
بدون ترخيص". وقال أن المنصوري محتجز لدى الأمن الداخلي بدلا من الشرطة لأن
الأسلحة "من اختصاص الأمن الداخلي".
وذكر موقع أخـبار ليـبيا الأسبوع الماضي أن المنصوري وقع من أعلى سرير من
طابقين داخل السجن وأصيب بكسر في الحوض، ولم يتلقى العناية الصحية الكافية.
وقد رفعت هيومان رايتس ووتش خطابا بتاريخ 9 أغسطس إلى كل من أمين الأمن
العام (وزير الداخلية) وأمين الإتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزير
الخارجية) تطلب فيه معلومات عن قضية المنصوري ووضعه الصحي، وحتى تاريخ
كتابة هذا البيان لم ترد الحكومة على هذا الخطاب.
وقالت ستورك: "نحن قلقون للغاية لإصابة المنصوري، ونحث الحكومة أن توفر له
العناية الصحية التي يحتاج إليها".
وحسب ما قاله المنصوري ورئيس تحرير موقع أخـبار ليـبيا فقد كتب المنصوري
نحو خمسين مقالا على الموقع خلال العامين 2004 و 2005. وقال المنصوري
للمنظمة: "أنني أدرس الشعب الليبي والحياة في ليبيا من جميع الجوانب...
لماذا يطلق الليبي لحيته؟ لماذا يخاف الليبيون؟ ولماذا لم يحن الوقت
للديمقراطية في ليبيا؟"... وأضاف: "ما نريده لليبيا هو أن تصبح موطنا أفضل
ولو من خلال الكتابة..."
نشر آخر مقال للمنصوري قبل اعتقاله يوم 10 يناير وكان بعنوان: "هل سيأتي
صاحب المفاتيح قريبا إلى تلك القاعة في سرت؟"، وهو عبارة عن نقد مهذب لحوار
دار بين مسؤوليْن في الحكومة الليبي: أحدهما ثوري متشدد والآخر إصلاحي،
وعبر عن أمله أن يقف الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي إلى جانب المسؤول
الإصلاحي ويمكن الإطلاع على النسختين العربية والإنجليزية للمقال في الرابط
التالي:
http://www.rsf.org/article.php3?id_article=13890
.
|