نص الرسالة
بسم الله الرحمان الرحيم
في إحدى رسائله، إلى زوجته، كتب المناضل مروان البرغوثي من قعر زنزانته : " إنني سأقهر الزنزانة و المحتل، ولن يستطيعوا كسر إرادتي، أو يقهروني."
و أقول سأقهر نفيهم و حصارهم. ولن يستطيعوا شراء قدمي أو ضميري. إن كان مئات المساجين السياسيين، يقبعون وراء القضبان، و ينهشهم الموت البطيء في فضاءات التشفـّي و الإنتقام، في "التغيير" و "التسامح" و" جمهورية الغد"، فإن لهم من حرية الضمير و طمأنينته، و من كرامة النفس و عزتها، ما لا يتمتع به غيرهم، من الذين يغدون و يروحون. لكن سجنتهم أهوائهم، و حبسهم خنوعهم و هوانهم، و أثرهم صغر نفوسهم و دنائة طموحاتهم.
إن الحرية التي نذروا، و نذرنا أنفسنا لها، لا تقع على شيء من البذخ و الخسة، و الهوان و المتاع القريب. وقد صدق طاغور، شاعر الهند العظيم ،عندما قال : " أنا الآن حر، بلا شهوات " .
إن الحرية صنو الكرامة و قرينتها. و نذكر بالأثر القائل : "ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان. " فالإنسان، إما أن يكون حرا كريما، أو لا يكون. و نقول، إن من الطيور و البهائم ما يستنكف من الحياة دون حرية، فيموت كمدا و حزنا. فهل يكون الإنسان المكرّم أدنى منها ؟ و هل يكون الإنسان التونسي، ذي التاريخ المجيد، أدنى من تلك الحيوانات و الطيور؟
فمن أجل الكرامة نعمل، و من أجل الحرية نعمل، عسى أن يكون فجرهما قريب.
و السلام.