البلاد مفتوحة على مبادرات جديدة في العام 2007 وجنبلاط وجعجع يمثلان طرفي العقدة ويظهّران حقيقة موقف 14 شباط والسلطة ..

 أجندة المعارضة حافلة بالخطوات تحت سقف الدستور والاعتصام الشعبي مستمر بزخم أكبر

     

1/1/2007

أقفل العام 2006 على حالة من الترقب لما قد يحمله خلفه العام 2007 من تطورات وتبدلات في المواقف وإعادة خلط أوراق للأطراف المختلفة على الساحة اللبنانية، وودّع اللبنانيون عامهم على وقع أصداء إيجابية أتت مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن مبادرته كمحاولة قد تكون الأخيرة، لإيجاد مخرج للأزمة. وتقوم هذه المبادرة على تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من 10 وزراء، ثلاثة منهم للمعارضة وثلاثة منهم لفريق السلطة، وأربعة مستقلون، وتعمل هذه الحكومة على تأمين انتقال هادئ للبنان إلى مرحلة جديدة، يتم معها الاتفاق على كل الملفات العالقة من المحكمة الدولية إلى انتخاب رئيس جمهورية إلى إقرار قانون انتخاب وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل حكومة جديدة تحظى بإجماع اللبنانيين.

وقد أشاعت أوساط الرئيس بري أجواء مريحة بشأن احتمال أن تحظى هذه المبادرة بحظ كبير من النجاح، بعد أن "حصّنها" باتصالات وموافقات عربية وداخلية، إلا أن طرفي العقدة، النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، وكالعادة عمدا إلى استباق أي مسعى للحل، وقبل الاعلان الرسمي عن المبادرة، وبدآ بوضع العصي في دواليب الحل، لا بل ذهب الأول إلى الحد الأقصى من التصعيد، إن لم نقل شن الحرب على كل ما من شأنه إيصال البلاد إلى ميناء الخلاص. وشكّلت مواقفه التي جاءت في مقابلة مع قناة "العربية" عناوين جبهات متعددة فتحها جنبلاط باسمه، وورّط بها حلفاءه، طالت الداخل والخارج، القريب والبعيد، خصوصاً بعد أن انقلب تماماً على كل تاريخه، وانسحب من كل قناعاته التي كان يعلنها سابقاً، وأعلن نعي أي إمكانية للتواصل والقبول بالآخر.

وقد وصفت مصادر "الكريزة" التي أصابت جنبلاط بأنها "بروز حالة من اللاوعي على سياق التصرفات الطبيعية، حيث ظهر في حالة توتر وانفلات عصبي غير طبيعي انعكست في مواقفه وردات فعله غير المنضبطة، وهذه التصرفات لا تأتي إلا من شخص فقد توازنه العقلي نتيجة تفاعلات نفسية داخلية طغت على تفكيره، ودفعته إلى حالة من العدائية المفرطة تجاه محيطه، وبالتالي فإن تطور هذه الحالة سيقود جنبلاط إلى نوع من الهستيريا السلبية التي ستؤثر على أدائه السياسي في المرحلة المقبلة بما لا يمكن الاطمئنان إليها في سياق البحث عن حلول للأزمة اللبنانية الداخلية".

وترى المصادر أن "تنكر جنبلاط للمقاومة واعتبارها وهماً أو كذبة كبيرة، واتهام حزب الله ببعض الاغتيالات التي حصلت إن لم تكن كلها، وقبلها الدعوة إلى قتل الرئيس بشار الأسد، ووصف مبادرة بري بأنها بدعة، إلى ما هنالك من "هلوسات" تدفع للقول إن الرجل قد دفع بنفسه إلى حالة الانتحار الطوعي في الإطار السياسي، وعلى المستويين اللبناني والعربي".

من جهة أخرى، اعتبر محللون، وشخصيات تابعة لقوى 14 شباط، أن جنبلاط لم يأتِ بجديد على مستوى قناعاته السياسية "الطارئة"، بل قام بتظهير "فج" للخلاصات التي توصلت إليها هذه القوى في رؤيتها للتعاطي مع الشأن الداخلي والاقليمي، وهي خلاصات بدأت تتبلور بشكل جزئي وتدريجي مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ويلفت المحللون إلى أن إعادة رسم المحطات التي تلت استشهاد الحريري تظهر عملية ممنهجة ومنظمة اعتمدتها قوى 14 شباط، وعلى رأسها جنبلاط وجعجع والنائب سعد الحريري، وبدأت من خطوة خروج القوات السورية من لبنان، وإعلان حالة العداء لدمشق، وانتقلت إلى خطوة الانتهاء من حزب الله و"لبننته" ونزع سلاحه، من خلال اعتماد الأطر الدبلوماسية تحت عنوان "الحوار". ولما فشلت هذه المحاولات جاء عدوان تموز ليضع كل الأطراف في مواقعها الطبيعية والحقيقية، بعد أن استقر الجميع، بفعل التطمينات الأميركية الأكيدة، إلى أن المسألة تتجه إلى طريق الحسم بواسطة الأداة الإسرائيلية.

ولا شك بأن اندثار الآمال الأميركية والإسرائيلية في لبنان، بفعل الانتصار الإلهي الاستراتيجي التاريخي للمقاومة الاسلامية، والهزيمة المدوّية لإسرائيل، دفعت هؤلاء إلى اعتماد أحد خيارين، إما الاستمرار في نهجهم، أو "التكويع" مجدداً وترتيب أوضاعهم الداخلية. واختار هؤلاء الاستمرار في اللحاق بالركب الأميركي، خصوصاً أنه لم يعد بإمكانهم الاستدراك بعدما انكشفت كل الأوراق، فاختاروا المضي قدماً وأكثر تطرفاً ووضوحاً مستندين إلى دعم لا محدود من قبل الإدارة الأميركية وباريس ومغازلة يومية من قبل الحكومة الإسرائيلية لحكومة السنيورة التي باتت فاقدة للشرعية والميثاقية والشعبية.

وفي موازاة ذلك، حذّر حزب الله من الوقوع في شرك الفتنة الداخلية، التي ترتدي طابع المذهبية والطائفية، وهو مدرك بأن قوى 14 شباط، عملت ولا زالت على رمي شرارات صغيرة متنقلة، من بيروت إلى الشمال إلى البقاع والجنوب، بهدف إشعال حرائق كبيرة تؤي بالنهاية إلى إقحام حزب الله وسلاحه في صراعات مذهبية، سنية – شيعية، وبالتالي إسقاط الهالة القدسية عن سلاح المقاومة، وهو ما لم تستطع أميركا وإسرائيل تحقيقه في حرب تموز، وهي الآن تعمل على تنفيذه في العراق تمهيدا لنقله إلى لبنان.

وقد فشلت كل هذه المحاولات في استدراج حزب الله وقوى المعارضة الوطنية إلى مواجهة أو احتكاك في الشارع، ابتداءاً من إطلاق الرصاص على الأطفال على طريق المطار واستشهاد الطفل محمد حسين ناجي، وصولاً إلى اغتيال الشاب أحمد محمود في بيروت، إلى اغتيال الفتى مهدي أمهز في البقاع. وهو ما فوّت على قوى 14 شباط والأميركيين فرصاً كانوا يعتقدونها مناسبة للمضي في خطتهم إسقاط أحد أهم معاقل الممانعة لمشروع الشرق الأوسط الأميركي الجديد.

ماذا ستحمل الأيام الأولى من العام 2007؟

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سيدلي بدلوه في الأزمة اللبنانية أملاً بإحداث اختراق يسمح له بأن يدخل الدور التركي في لوحة "الفسيفساء" اللبنانية، وهو ما يبرز أنقرة الآملة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من الباب الواسع، دون أن نغفل ما كان لتركيا من حضور في المنطقة أيام السلطنة العثمانية، ومشاركتها بالقوات الدولية المنتشرة في الجنوب، إلا أن هذا المسعى دونه موقف الأرمن الذين رفضوا أي تدخل تركي بالمسألة اللبنانية.

وأي زيارة للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى بيروت ستكون تحت مظلة المواقف اللبنانية، حيث كان أكد أن اي اتفاق مرهون بموقف الأطراف المعنية بالأزمة، وهذا يفرض بالتالي العودة للحديث عن مبادرة الرئيس بري، التي ستشكل إلى جانب مبادرة موسى مشروع حل مفترض، تمهيداً للجلوس على طاولة الحوار والاتفاق على القضايا العالقة الأخرى.

وفي موازاة ذلك، رصد مراقبون تماسكاً متزايداً في صفوف قوى المعارضة الوطنية، سواء في إطار الاتفاق على خطوات المرحلة المقبلة من التحرك السلمي، أم في إطار المواجهة الشاملة لأي مسعى فتنوي في لبنان، وهو ما يتجلى في اللقاءات والمهرجانات التي تقام في أكثر من منطقة، ولا سيما في الشمال، تأكيداً على رفض الفتنة الداخلية، ودعماً للتحرك الشعبي السلمي الذي أنهى الشهر الأول ويتجهز للانطلاق بزخم أكبر مع العام الجديد.

وفي المقابل، تسود حالة من الاهتزاز وانعدام الأفق لدى قوى السلطة، خصوصاً بعد التجليات الرائعة التي عكستها فعاليات الاعتصام الشعبي، والتي أظهرت تلاحماً وطنياً ثابتاً في مقابل محاولات التفرقة وأجواء الفتنة التي تسعى قوى 14 شباط والسلطة إشاعتها في البلاد. وكان اللافت، وللمرة الأولى في تاريخ لبنان، امتزاج الطقوس الدينية الخاصة بكل طائفة وتقاليدها الاجتماعية، مع الطوائف الأخرى، وخصوصاً في عيدي الميلاد المجيد والأضحى المبارك ورأس السنة، وهو ما أزعج كثيراً نزلاء القصر الحكومي.

وتؤكد مصادر المعارضة الوطنية أن الخطوات المقبلة ستكون حافلة بالتحركات، مشيرة إلى أن أجندة المعارضة حافلة بالأنشطة، وإن ارتدت شكلاً تصعيدياً، إلا أنها ستكون دوماً تحت سقف الدستور والوفاق الوطني، وستبقى تنادي بالحوار وتؤكد على ضرورة الالتقاء لحل الأزمة وإخراج البلاد من محنتها الداخلية. ولكن المصادر حذرت من الاستمرار في سياسة دفن الرؤوس بالرمال و"صب الزيت على النار" كما دأب أقطاب 14 شباط على القيام به في الأيام الأخيرة، مشددة على أن مواصلة انتهاج سياسة التفرقة ستؤدي بالبلاد إلى المزيد من الاهتزاز، ولكنها طمأنت أنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح، و"طابخ السم آكله".

1\1\2007

عودة

 

الصفحة الرئيسية

خاص بقضية تيسير علوني

رواق الدكتور هيثم مناع

انتهاكات حقوق الإنسان

انتهاكات حقوق الصحفيين

انتهاكات حرية التعبير

انتهاكات حقوق العمل الخيري

الحقوق المدنية في سورية

قضــايا الخــليج العـــربي

قضــايا لـبنانـــية

قضــايا فلسطينية

قضــايا عــراقــيـة

مقالات وأخبار عامة

تقــاريــر ودراسـات

بيــانات عامــــة

حملات تـــضامــن

أقلام حرة - أدبيات

مكـــتبة فنيـــة

مواقع ذات صلة

 

 

 

 

 

 

alonysolidarity@wanadoo.fr