|
ماذا
لو قرر من يهجو انتماءهم هجو انتمائه الى عائلته
الروحية؟ ولكنه يطمئن الى انهم لن يحملوا عائلته
الروحية وزر تجديفه ونيله مقدساتهم.. عندما قال
هيكل انّ الخميني فجر طاقة اسلامية اسلامية تعادل
خميني قنبلة هيدروجينية في نوفل توشاتو كان معظم «ميايعي»
الامام الخميني من الاطياف السنّية هكذا حاول جمال
الدين الاسترابادي الملقب بالافغاني توحيد العالم
الاسلامي
جدّ جنبلاط لامه كان يراسل جمال الدين «الايراني»
ويقيم العلاقات مع النجف وهكذا .. اصدر «الازهر»
فتوى الاعتراف بسوّية المذهب الذي يهجوه جنبلاط! عندما
سئل سماحة الشيخ نعيم قاسم حول قول جنبلاط عن شراء
الارض لاقامة «دولة المجوس» في لبنان اجاب بعبارة
يشتّم منها الرغبة في تجنّب السجال بان جنبلاط هو
اعرف بالمجوس! وهي عبارة لو تم شرح مدلولها لعرف
الناس انها نوع من الكلام المفحِم. نحن نعرف ماذا
يقصد اليه الاستاذ جنبلاط: انه يقصد بالمجوس
الايرانيين.. فهل يريد ان يقول له الشيخ نعيم انت
اعرف بالايرانيين؟ وجنبلاط اصبح يعتبر حزب الله «ايرانياً»
وبالتالي تشمله الصفة المجوسية! وقبل كل ذلك يجب
ان نعرف سواد اللبنانيين من هم المجوس. المجوس هم
عبدة النار. فهل لمس الاستاذ وليد خلال زياراته
الى ايران التي تفوق من ناحية العدد المرات التي
زار فيها السيد حسن نصرالله هذا البلد الاسلامي
الطليعي. وطليعية ايران الاسلامية، تعني بالدرجة
الاولى ان شعب ايران هو شعب اسلامي طليعي، وهو
يتمتع بهذه الصفة حتى قبل قيام الجمهورية
الاسلامية. فلو كان عهد الشاه لا يزال قائماً،
فان نظامه الذي يتجه اتجاهات «قومية» اكثر مما هي
اسلامية بمعنى الدعوة لتطبيق القوانين الاسلامية
في الحكم. ولكن ذلك لم يلغ الصفة الاسلامية
الصارخة لهذا الشعب، والنظام الحالي لم يفرض على
هذا الشعب، بل انه منبثق عن ارادة هذا الشعب، وهو
حصيلة نضاله وثورته المدنية ضد النظام الذي كان
قائماً، والذي اسهمت احتفالات برسوبولس الاسطورية
التي اقامها الشاه، والتي دعا اليها رؤساء وملوك
دول العالم، لاجراء استعراض لجيش كان يحاكي جيش
قورش احد اكبر اباطرة بلاد فارس في التاريخ، وقد
كلفت الاحتفالات التي لم تستغرق اكثر من يوم او
يومين مليارات الدولارات وكان ذلك بتشجيع من
اصدقائه الصهاينة، الذين كانوا يدربون الطيارين
الايرانيين على طائرات «الفانتوم» التي كان لها
وجود مشترك لدى اسرائيل ونظام الشاه في وقت واحد،
وكان الشاه يمد اسرائيل بالبترول، بل كان من بين اول
الدول التي اعترفت بالكيان الصهيوني في مطلع
الستينات مما استنفر الشعب الايراني المسلم، وفي
طليعته رجال الحوزة الدينية الذين لبسوا الاكفان
والذين كان المرجع الامام روح الله الخميني
يقودهم لاعلان شجب الاعتراف باسرائيل، ولم يكن قد
تجاوزعمره الستين سنة، اي قبل ان يقوم بثورته
الكبرى بحوالى عشرين سنة. وكان الرئيس عبد الناصر
قد قطع علاقاته مع ايران الشاه احتجاجاً على
اعترافه باسرائيل.
خلال اعتصام الامام الخميني بخيمته في نوفل لوشاتو
قرب باريس، وكان قد بلغ من العمر 79 عاماً، راح
يخاطب شعب ايران من تلك الخيمة، قال الامام
الخميني عندما استقبل الاستاذ محمد حسنين هيكل:
لماذا لم يثر رجال الدين في ممصر على الحاكم الذي
يخضع للهيمنة الاجنبية ولماذا لا يتحول «وعاظ
السلاطين» الى وعاظ يقودون الشعب المصري نحو
التخلص من الحاكم الذي يزوّر ارادتهم؟ فقال له
هيكل: ان العلة هي في فقهاء السلاطين انفسهم، وفي
الفقه المهادن، للظلم الذي ورثه «وعاظ السلاطين»
بينما رجال الدين في ايران يوجد منهم ثوريون انت
تقودهم، لان منهجهم هو نهج ثوري يقف في وجه
الظلم!
وعندما ذهبت مجموعة من علماء الدين في النجف
الاشرف لمقابلة الامام الخميني الذي كان منفياً
فيها لمدة 15 عاماً، وكان بين وفد العلماء
الزائرين للامام الخميني العلامة الشيخ محمد جواد
مغنية، وكانت قد صدرت فتوى المساراة بين المذاهب
الاسلامية من حيث الاعتراف المتبادل فيما بينها
بناء لفتوى اصدرها شيخ الازهر في ذلك الوقت الشيخ
محمود شلتوت بعد لقاء مع الامام العلامة الشيخ
محمد جواد شري الذي كان بدوره قد اقنع الرئيس عبد
الناصر بضرورة تشجيع الازهر على استصدار فتوى
تساعد على ازالة العصبية من المذاهب: اولا لان ذلك
من صلب الدين وثانيا لاننا بذلك نساعد على توحيد
عناصر الامة حتى من ناحية سياسية، لا سيما ان مصر
وسوريا كانتا قد اتحدتا في دولة واحدة، واما لو
كان مهتماً بتغيير النظام الخاضع للنفوذ الاجنبي
المعادي اصلاً للوحدة بين اي بلدين عربيين او
اسلاميين، فاصدر الشيخ محمود شلتوت تلك الفتوى
التاريخية التي لم تقتصر على اعتراف الازهر بصحّة
احد المذهب الشيعي الامامي الجعفري. وكانت فذلكة
هذا الفتوى تقول: بأن دين الله ما كان ليأخذ
بعصبية مذهب من المذاهب، وان كل هذه المذاهب
الاجتهادية مقبولة شرعاً في نظر الازهر، وان
الازهر قرر تدريس المذهب الامامي الجعفري الى
جانب المذاهب السنية الاربعة. وكان رأى الامام
محمد جواد شري، ان تبادل اعتراف المذاهب فيما
بينها اهم من تدريس المذهب الجعفري على اهميته،
لان اي جامعة يمكن ان تدرس كل المذاهب حتى
المذاهب التي لا تؤمن بها. ولكن الاعتراف بصحة
المذهب وعدم خروجه على اسس الدين الحنيف، هي
الاهم.
في تلك الفترة سأل الوفد الزائر للامام الخميني عن
مسعى الامام الشري لدى الازهر بتبادل الاعتراف
بين المذاهب الاسلامية، وعن مباركة الامام المرجع
السيد محسن الحكيم في النجف الاشرف والامام حسين
البروجوردي المرجع الايراني الكبير المقيم في
طهران لهذا المسعى من جانب الامام الشيخ محمد
جواد شري وبهذه الفتوى التي اصدرها شيخ الازهر،
فاجابهم الامام الخميني، ليس فقط باعتبار ذلك
جيداً عظيماً على صعيد الوحدة النفسية بين
المسلمين، بل بانها تسهم في قطع الطريق على عوامل
التفرقة والفتنة، ثم ختم كلامه كما ذكر الشيخ محمد
جواد مغنية في مقال نشره في الزميلة «السفير»:
يومذاك بان الامام الخميني صب جام غضبه على
الشاه»... وعلق الشيخ محمد جواد مغنية على ذلك
بقوله: لم نفهم عند خروجنا لماذا هاجم الشاه في
معرض حديثنا عن فتوى شيخ الازهر ولكن عندما قامت
الثورة التي اطاحت بنظام عضوض استمر الفي سنة،
عرفنا انه كان يقصد بان وجود مثل هذا النظام هو
الذي يمنع الوحدة والتضامن الحقيقي بين المسلمين.
وكان اول ما فعله الامام الخميني على هذا الصعيد
عند نجاح الثورة، ان ارسل رسالة مطولة الى عاهل
السعودية في ذلك الوقت الملك خالد بن عبد العزيز
يحثه فيها على التعاون لتحقيق الهدف الذ يصبو
اليه جميع المسلمين والذي يزيل الحواجز النفسية
فيما بينهم والتي يحاول فيها «وعاظ السلاطين» ان
يزيدوا في هذه الحواجز المصطنعة بدلاً من ان
يزيلوها.
وعندما قامت حركة الامام الخميني الداعية لاسقاط
النظام العضوض (العضوض في اللغة التراثية الاسلامية
: الحكم المستبد!) في طهران ووجد ملاذاً مؤقتاً له
في نوفل لوشاتوفر - باريس بعد ان طلب منه النظام
القائم في بغداد التزام الهدوء، وكان صدام لا يزال
نائباً للرئيس احمد حسن البكر ولكنه كان بمثابة
«الرجل القوي في النظام» ووقّع مع الشاه بوساطة
جزائرية وتشجيع اميركي، اتفاقية مع الشاه، انهت
العداء بين البلدين، طلب من الامام الخميني الذي
كان مقيماً في النجف الاشرف، ان يوقف حملات
العداء ضد نظام الشاه، لكي لا يعكر صفو العلاقات
بين بغداد وطهران، فضل الامام الخميني ان يخرج من
النجف «خائفاً يترقب»، واراد التوجه الى الكويت
فرفض طلبه، وعرضت عليه دمشق استضافته فشكرها ورأى
ان ذلك قد يكون كرماً من دمشق، ولكنه احراج لها
وهو حريص عليها، وخاصة انه يعرف نوايا النظام
العراقي ضدها. الى ان اختار النزول ضيفاً على بعض
مناصري حركته في نوفل لوشاتو قرب باريس وما ان
استقر به المقام مؤقتاً في هذا البلد الاوروبي
الذي تسلط فيه الاضواء على هذا الرجل الذي كما
وصفه هيكل بعد لقائه في نوفل لوشاتو بانه اطلق
طاقة تساوي في مفعولها خمسين قنبلة هيدروجينية!
ولم يكن شيراك يومئذ في الحكم لكي يقنعه الصهاينة
كما فعلوا مؤخرا بان يهدد ايران نيابة عن اسرائيل
بالقنبلة النووية! واذا كان الاستاذ وليد قد اكتشف
مؤخراً، وبعد «لقاءاته» ببعض رجال الدين من
العائلة الروجية، الذين وصفهم الاستاذ جنبلاط كما
وصفهم صدام من قبل بالمجوس عندما شن على ايران
حرباً بضوء اخضر اميركي، اعتقدت واشنطن عبر هذا
«الضوء الاخضر» انها تمنع امتداد مفاعيل الثورة
الى المناطق المحيطة بايران في الخليج، اضافة الى
انها تدرك مدى قلق وانزعاج اسرائيل من قيام نظام
معاد للعنصرية الصهيونية في طهران، بعد ان كانت
اسرائيل تسرح وتمرح في ذلك البلد الطليعي الاسلامي
العريق، فاعتبرت اميركا ان اطلاق يد النطام القائم
في العراق او ايقاع الفتنة بين بلدين طليعيين هما
العراق وايران، من شأنه ان يخدم استمرار الكيان
العنصري الغاصب لفلسطين. حتى ان صدام نفسه اعترف
بعد انتهاء الحرب مع ايران، وبدء «حرب عاصفة
الصحراء» الاميركية لاخراج صدام من الكويت، في
رسالة بعث بها الى الامام الخميني، ان هذه الحرب
كانت خاطئة من اساسها.. وانه نادم.. ولات ساعة
مندم!.. حتى ان طارق عزيز عندما اراد السفر الى
موسكو جعل طريقه عبر طهران، والتقى اركان النظام..
وقد غضّ الامام الخميني الطرف عن كل الاعتبارات
التي جعلته عندما قبل وقف اطلاق النار بين بغداد
وطهران يقول: انه يتخذ هذا القرار وكأنه يتجرع
السم! ولكنه من اجل حقن الدماء فانه يقبل ذلك!
اما حكام الخليج فقد تقاطروا زرافات ووحدانا الى
دمشق، ليتلوا امام الرئيس حافط الاسد «فعل
الندامة»، لانهم لم يطيعوه عندما نصحهم بعدم
معاداة الجمهورية الاسلامية الفتيّة، وانه كان
مستعداً لمصالحة صدام نفسه لو تخلى عن نواياه
العدوانية ضد ايران، او لو انه انسحب من الكويت
دون ان يترك المجال «للقوى الكبرى» ان تقاتله
وتدمر جيشه. ووعده في رسالة بعث بها اليه، انه
اذا استجاب لنصيحته بالانسحاب التلقائي من الكويت
واذا تعرض جيشه لاي ملاحقة خلال الانسحاب، فانه (اي
الاسد) سيلقي كل امكانات سوريا في المعركة!
حتى ان احد اركان النظام في سوريا علق يومها قائلا
بين الجد والمزاح: لقد وضعنا أيدينا على قلوبنا
حينذاك، لاننا خشينا أن يقبل صدام النصيحة، ونزجّ
كل امكاناتنا في المعركة، حيث كنا سنضطر لمواجهة
قوى التحالف العالمي التي اتحدت ضد صدام!
ولا يفوتنا ان نذكّر ـ ليس رداً على نعت فئة معينة
من المسلمين بالمجوسية على الطريقة الصدّامية،
وهو يعرف ان كلامه لا يعدو كونه نوعاً من الشتيمة،
وان بعض المفردات التي اقتبسها من قاموس صدام
خلال حربه مع ايران، او من بعض رجال الدين
المنتمين لنفس العائلة الروحية التي تنتمي اليها
كل من حركة امل وحزب الله، والذي يحاول اغاظتهما
عبر تسليم بعض الشعارات التي يعتبرها مؤذية لهما
ولو على حساب العائلة الروحية التي ينتمي اليها
دون تقدير ضرر تشجيع الاستعداء ليس على طائفته او
تقاليدها او عاداتها، ولو شاء اي انسان يريد ان
يتعمد البحث عن المثالب، لوجد المثالب حتى في ضياء
الشمس، فيقول عنه انه ضياء زائد عن اللزوم وهو
يؤدي الى الحرارة الزائدة التي قد لا يتحملها الذي
يجلس في «عين الشمس» بحيث يؤدي وهجها الى
الصداع!
فنقول، بأن هؤلاء الذين يصفهم بالمجوس كان منهم
مؤسس جمهوريتهم ومرجعهم الامام الخميني عندما
اطلق الطاقة الاسلامية المناهضة للطغيانين الداخلي
والاجنبي، طعنا في «طغيان الانغلو ـ اميركي» الذي
قال كلينتون وبلير في اعتراف مستقل لكل منهما،
امام التاريخ وفي اعتذار قدمه كل منهما للامة
الايرانية، عن المظالم التي الحقتها كل من
بريطانيا والولايات بشعب ايران.. كان الامام
الخميني عند اطلاق ثورته الكبرى يستقبل افواج
الوفود الاسلامية من اندونيسيا في المحيط
الباسفيكي الى المغرب الاقصى في شمال افريقيا، على
حافة الاطلسي، فكان يأتي «الاخوان المسلمون» من
مصر نفسها ومن اوروبا حيث يقطن الكثيرون منهم،
وكان الصادق المهدي يأتيه من السودان، وكان وزير
الاوقاف الدكتور محمد عبد الرحمن البيصار الذي سبق
ان كان وكيلاً للأزهر قال: «اننا مستعدون ان
نبايع الامام الخميني الخلافة، ولم يخص في القضايا
المذهبية وكان ينظر اليه كرائد اهتز «لنهضته»
العالم الاسلامي بأسره، لأن فحيح الأفاعي وابواق
الفتنة التي جندتها «لعبة الامم» عبر اجهزة
اعلامها وعبر من جندتهم من رجال الدين ومن «وعاظ
السلاطين» على امتداد العالم الاسلامي، قد فعلت
فعلها بحيث تثير النعرات الطائفية بين المسلمين.
وكان المسلمون الشيعة مستعدين لو قادهم رجل في مثل
سماحة وسجاحة وعقل واعتدال وحرص على وحدة
المسلمين الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في
مطلع القرن العشرين، او جمال الدين فيلسوف الشرق
والثائر الاكبر الذي نفخ روح التغيير ضد الظلمين
الداخلي والخارجي اللذين كانا يتحكمان برقاب
العرب والمسلمين على امتداد البلاد العربية والاسلامية.
حتى ان جمال الدين رغم نسبه الهاشمي، لم يكن
معروفا عند عامة المسلمين ما اذا كان سنياً أو
شيعياً، فاحبه المصريون حتى اعتبروه ثائرهم الاول
وكذلك الايرانيون والافعانيون والحيدرآباديون حيث
نفاه الانكليز من مصر حيث نقلوه بحراً من بور
سعيد.. الى حيدر آباد الدكن في القارة الهندية،
قبل ان يحصل تقسيم الهند بين هندوستان وباكستان.
وحاول ان يؤثر في روسيا ضد القيصر. وكان من آباء
النفس بحيث انه عندما جاءه قنصل ايران في
الاسكندرية يعرض عليه من المال ما يعينه على رحلته
ومنفاه قال له: «لا عليك .. فان الأسد لا يعدم
فريسته اينما ذهب!»
ولقد ذهب الى الاستانة عاصمة السلطنة العثمانية
حيث حظي بالتبجيل رغم ان دسائس حاشية السلطان
«وتنابلتهم» الذين حاولوا ان يوغروا صدر السلطان
عليه وكان رئيس الوزراء الذي يلقب «بالصدر
الأعظم» قد وثق به واطمأن اليه وحاول ان يجاريه في
دعوته لتحرير العالم الاسلامي من الظلمين الداخلي
والاجنبي، ولكن بعض رجال الدين حاولوا ان يغروا به
زبانيتهم حتى لقد قيل انه مات مسموماً.. اما ما
تعرض له في ايران من جانب الشاه، فقد كان اهون ما
لحقه وهو يلقن الدروس في احد المساجد الكبرى في
منطقة الري في جنوب طهران فحمل على برذون بمزيد
من الاذلال حتى اوصلوه الى الحدود العراقية في
كرمنشاه.. وكانت عواقب هذا العمل الذي حمّل
تلاميذ الثائر المصلح العظيم جمال الدين مسؤوليته
للملك، فدفع ثمنه غاليا.. من غضب الشعب الايراني،
بحيث قضى، وهو يسمح صيحات الايرانيين الذين كانوا
يهتفون بحياة جمال الدين (الايرانيون يسمونه جمال
الدين الاسترابادي والافغانيون يسمونه جمال الدين
الافغاني، وهذا مجد له ان تتنافس دولتان على ان
يكون لكل منهما شرف نسبته اليهما، (استراباد
الايرانية يقول الايرانيون انها مسقط رأس جمال
الدين).
وبالمناسبة نذكّر ان «امير البيان» (لقب كذلك
لبلاغة اسلوبه في الخطابة والكتابة) الامير شكيب
ارسلان الذي جعل من جنيف مقراً له، كان على صلة
وثيقة بجمال الدين وقد اورد صاحب مجلة «المنار»
الذي كان مرافقاً لمسيرة جمال الدين وتلميذه الشيخ
محمد عبده الذي صبح مفتياً للديار المصرية (ونفي
سنتان الى لبنان) والذي رافق جمال الدين
الاسترابادي الملقب بالافغاني والذي كان ينتمي
الى البلد الذي «تذكّر» الاستاذ وليد (حفيد الامير
شكيب ارسلان لوالدته) بأنه «بلد المجوس»، بعد ان
زاره اكثر مما زاره السيد حسن نصرالله. ومن المؤكد
انه لقي من الدعم الشخصي «اللوجستي» اكثر من
السيد حسن، ولم «يكتشف» هذه المجوسية، الا بعد ان
اعتنق كل مقولة القوات اللبنانية. وهذا أمر مخالف
لسنن الطبيعة فرغم ان تلاقي اي سياسيين كانا
مختلفين يجب ان يكون محل ترحيب، فان طبائع الامور
تقول: ان المهزوم والمغلوب خلال صراع بين فريقين
هو الذي يحاول ان يقلد ظالميه.. وفي موضوع الخلاف
السابق بين الاستاذ وليد والدكتور سمير والمعارك
الطاحنة بينهما التي ذهب ضحيتها الالوف ودمرت ما
لا يقل من حيث نسبة الضحايا على قدر ساحة
الاقتتال والدمار ما يفوق الدمار الذي الحقه
العدوان الاسرائيلي في الجنوب والبقاع والضاحية
(قلنا بشكل نسبي).
ولكن في «حرب الجبل» لم يكن الاستاذ وليد هو
المهزوم حتى يقلّد هازميه، واذا كان لا بد من
«مقلّد» فالمفترض أن يصبح الدكتور سمير «تقدمياً
اشتراكياً ديموقراطياً عروبياً سابقاً».. لا ان
يتبنى الاستاذ وليد مقولات القوات اللبنانية
ويصبح ـ لو قدم طلب انتمائه اليها من جناح الصقور
فيها، لانه ذهب الى ابعد ما ذهب اليه الحكيم من
حيث «الكيانية» المعادية للجوار العربي (عفواً
السوري).. مضافاً اليه المجاهرة بالعداء لمذهب
اسلامي معين او قومية بلد اسلامي معين. وعلى
الاتراك «ان يحمدوا ربهم» لأن الاستاذ وليد لم «يزعل»
منهم، والا لكان بدلاً من ان يطلب منهم «جرف»
سوريا، طلب من ايران او سوريا ان تجرفهم! وعلى كل
حال «الخير لقدام»، فقد يكتب له الله العمر
الطويل وعلى طريقة «ودارت الايام» بحيث يختار
بلداً آخر ليحرّضه على ازالة بلد اخر من الوجود..
فالاستاذ وليد «كالدهر» «يوم لك ويوم عليك»!
ترى لو اراد احد قادة حزب الله حتى ـ ولو كان على
غير مستوى القيادة في حزب الله ـ ان يعير القوم
الذين ينتمي اليهم «ابو تيمور» بشكل تجريحي ماذا
كان سيقول له؟ ولكن الاستاذ وليد محظوظ بأن من
يخاصمهم ويشتمهم ويشتم عقائدهم و«فلسفة» مذهبهم
حول الحياة والحزن والفرح، يؤمنون بشعار الهي
نبيل: «ولا تزر وازرة وزر اخرى، فلا يمكن لمن
ينتمي لحزب الله او النظام الاسلامي او ايران ان
ينال من المذهب او العقيدة التي ينتمي اليها رئيس
اللقاء الديموقراطي لانهم يرعون الله والوطن
ويعتبرون القوم الذين ينتمي اليهم جنبلاط هم «بنو
معروف« وهم من مدرسة امير البيان وليسوا من مدرسة
آخر زمان!
10\01\2007
عن صحيفة
الديار |
عودة |
|
|