كيف أصبح حزب الله منظمة إرهابية في كندا

Mary Foster

     

قال ماكدونالد أن مارتن، عندما تحدى، "جاء بثلاث اقتباسات [منسوبة إلى نصر الله]، أحدها، معدل، كان إساءة ترجمة إجمالي، أما الاثنين الباقيين فلم يتم النطق بهما حتى."
لدي غالبية العالم العربي، ُيحتفى بحزب الله كبالبطل الذي استطاع مؤخراً تحقيق نصر على المنيعة إسرائيل وداعميها الغربيين القديرين. في الشرق الأوسط، نصر حزب الله نشّط حركات ضد الإمبرالية وشبكتها من الأنظمة العميلة .

في كندا، حزب الله منظمة إرهابية. حيث أنه من غير الشرعي المشاركة أو التبرع بشكل مباشر أو غير مباشر للحزب السياسي اللبناني أو حتى أن تحث أي شخص للعمل بطريقة يمكن تفسيرها كمنفعة لحزب الله .

شيء من التوضيح للمسافة بين هذه النظرة المتباينة لنفس المنظمة  يمكن إيجاده في الطريقة التي تم بها إدراج ذراع حزب الله السياسي ضمن لائحة كندا للمنظمات الإرهابية في ديسمبر 2002. بالتفصيل، هذا التاريخ المختصر يعطي فهم عميق لكيفية اتخاذ قرارات رئيسية من قبل وزارة الخارجية الكندية.

تكمن جذور حزب الله الأيديولوجية في السبعينات "حركة المحرومين، " التي نادت بحقوق اللبنانيين الشيعة المهمشين تاريخياً وكل المجموعات المضهدة. في 1982، اجتاحت إسرائيل لبنان، وقتلت 14000 وجرحت 20000 آخرين ، الغالبية العظمى منهم كانوا مدنيين - هذا في أول أسبوعين فقط. خرج حزب الله من الميليشيات الشعبية الشيعية المقاومة للاحتلال الإسرائيلي والمشاركة في الحرب الأهلية، أعلن نفسه رسمياً في رسالة مفتوحة إلى "كل المضهدين في لبنان والعالم، "ُنشرت في 1985.الرسالة دعمت الخميني والثورة الإيرانية واقترحت دولة إسلامية للبنان "التي، لوحدها، قادرة على ضمان العدالة والحرية للجميع." كانت تنص على أن هذا يجب أن يتحقق فقط من خلال إرادة كل الناس، على أية حال، وليس بالقوة. "الامتيازات الطائفية [هيمنة مجموعة دينية على الآخرين] تشكل أحد الأسباب الرئيسية للانفجار العظيم الذي دمّر البلاد، "الرسالة بينت. منذ 1992، عندما اتجه الحزب نحو الانتخابات الوطنية أولاً، قيادة حزب الله دعمت علناً أهمية التعايش والتعددية في لبنان متنوع الأديان وتتلاشت رؤية الدولة الإسلامية.

اليوم، حزب الله حزب سياسي يملك 14 مقعداً في البرلمان اللبناني، المزود الرئيسي للرفاهية الاجتماعية في كافة أنحاء مناطق لبنان الفقيرة,حركة اجتماعية تعبر عن تطلعات الشيعة، وقوة مقاتلة. تستلم دعماً مالياً ولوجستيكياً من إيران ودعماً سياسياً من سوريا، ومؤخراً، فينزويلا.دعاماتها الأيديولوجية تمزج القومية اللبنانية، الإسلامية، العدالة الاجتماعية والقومية العربية.
إن إثبات إدعاء الوزير الكندي لأمن يوم ستوكويل تحدٍ جاد؛  "نية منصوصة من حزب الله لإبادة الشعب اليهودي." يشير فحص النصوص والخطابات الرسمية، إلى أن معارضة حزب الله إلى إسرائيل مستندة على تأريخ إسرائيل كحركة استعمارية أوروبية احتلت أراضٍ عربية، أسست دولة استثنائية على حساب السكان الأصليين وبعد ذلك تابعت نمطاً دائماً من الاستيطان والتوسع.

عمليات حزب الله العسكرية أوشكت على النهاية عام 2000 بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، لكن أُبقي على الجناح العسكري على أساس أنّ إسرائيل واصلت انتهاك "الخط الأزرق" المحدد من قبل الأمم المتحدة، واحتجاز السجناء اللبنانيين بشكل غير قانوني في سجونها واحتلال منطقة اعتبرها حزب الله لبنانية في مرتفعات الجولان.

بحلول عام 2002، وصلت كندا إلى منتصف الطريق نموذجياً: الجناح المسلح لحزب الله - تنظيم الأمن الخارجي لحزب الله مصنف كمجموعة إرهابية ، بينما الجناح السياسي له لم يكن كذلك.

بدأت حملة لإدراج تيار حزب الله السياسي في يوليو/تموز 2002، عندما أخفقت الحكومة في تضمين الحزب في قائمة موسعة لمنظمات إرهابية معينة.

تم تشكيل ضغط لإدراج حزب الله من قبل حزب التحالف الكندي (الباكورة إلى ما يسمى حزب المحافظين اليوم)، وسياسيون ليبراليون كبار إروين كوتلير وآرت إجليتون، وبعني بريث ( منظمة حقوق إنسان يهودية، مؤيدة لإسرائيل بثبات في التوجيه)، والكونجرس اليهودي الكندي.

تم نشر سلسلة مقالات من قبل ستيوارت بيل في الناشينال بوست ربليت بتعابير مثل "مشبوهون إرهابيون، "و" خلايا سرية "و" عقول مسيطرة، "ومستندة بشكل كبير على معلومات مأخوذة من خدمة المخابرات الأمنية الكندية (CSIS)، تعود إلى الثمانينات - توثق الحملة. الناشينال بوست في ذلك الوقت كانت ملكاً لأسبر المتحمس لإسرائيل الصهيونية . ستيوارت بيل نفسه تم استجوابه حول دوره في ممارسة خدمة المخابرات الأمنية الكندية لتسريب المعلومات الانتقائي لوسائل الإعلام.

دنيس كودرر، وزير الهجرة في ذلك الوقت، مؤخرا أُدعي أنه لعب دوراً في تلك الحملة أيضاً، في الواقع، حدث توقيف وإبعاد "عميل" مفترض لحزب الله في أكتوبر 2002 ، بمواكبة جعجعة إعلامية .
بشكل مثير للأنتباه، كل من جين شريتاين وبيل جراهام، ثم رئيس الوزراء ووزير الخارجية على التوالي، قاوموا إدراج حزب الله ضمن قائمة الإرهابيين. اجتمع شريتاين بحسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، في بيروت في أكتوبر/تشرين الأول 2002. في 28 نوفمبر/تشرين الثاني,مجموعة جديدة من المجموعات ُمنعت وحزب الله لا يزال غير مدرج ضمنها.اعتبر إروين كوتلير ذلك غير قابل للتوضيح وعقيدة حزب الله القاتلة غير مقبولة.

قام بعني بريث بالرد في اليوم التالي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني ، في مؤتمر صحفي أعلن دعوى ضد الحكومة، مقدمة على أرضية أن الحكومة فاشلة في حماية الكنديين من خلال رفضها حظر حزب الله.

اليوم التالي، 30 نوفمبر/تشرين الثاني ، الناشينال بوست التقطت قصة من الواشنطن تايمز تدعي أن نصر الله أيد وشجع العمليات الانتحارية، في اجتماع بيروت . ما زُعم أن نصر الله قاله هو: "عمليات التفجير الانتحارية يجب تصديرها خارج فلسطين"؛ و"أنا أشجع الفلسطينيين أن يقوموا بعمليات تفجير انتحارية حول العالم ، لا تكونوا خجولين حول ذلك "

بعد أسبوعين، بعد الذهاب إلى بيروت للتحري،صحفي هيئة الإذاعة الكندية نيل ماكدونالد كشف القصة كتلفيق.

تتبع ماكدونالد قصة الصحفي بول مارتن. مارتن اُتهم سابقا بكتابة تقرير خاطئ حول الفدائيين الفلسطينيين باستخدام اسم مستعار في نفس المجلة، الواشنطن تايمز المسيحية اليمينية. قال ماكدونالد أن مارتن، عندما تحدى، "جاء بثلاث اقتباسات [منسوبة إلى نصر الله]، أحدها، معدل، كان إساءة ترجمة إجمالي، أما الاثنين الباقيين فلم يتم النطق بهما حتى." ذكر مارتن أن مصدره للاقتباسات هو قومي متطرف وموالي لإسرائيل وليد فارس، حاليا زميل متقدم في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات (FDD)، التي مجلسها ومستشاريها مكون من صهاينة محافظين معروفين. قدم فارس أيضاً خلاصة تنفيذية إلى مطبوعة مجلس خبراء دانيال بايبس، منتدى الشرق الأوسط.

ماكدونالد ذكر في هيئة الإذاعة الكندية في 11ديسمبر/كانون الأول أن، "تعرف أوتاوا الآن بأن اقتباس كلام نصر الله في الواشنطن تايمز حول تصدير الهجمات الانتحارية كان بالتأكيد لم يُلفظ تقريباً."

على أية حال، التعليقات المزعومة من قبل نصر الله حصلت على انتباه كاف لإجبار الحكومة؛ تم عقد اجتماع  خاص للجنة الوزارية  مساء 10 ديسمبر/كانون الأول, 2002، حيث تم اتخاذ قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية. جريدة كندا الرسمية، صحيفة رسمية للحكومة، ذكرت، "التغيير تم على أساس الارتباط الوثيق بين المنظمة ككل ومنظمة أمن حزب الله الخارجية، والبيان الأخير من قبل الشيخ حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، تشجيع عمليات التفجير الانتحارية."

بما يثير الفضول، جاء القرار في نفس يوم الذي حصل فيه التوقيف البارز للمشتبه بتورطه في الإرهاب محمد حركات بموجب شهادة أمنية, قصة تصدرت أهم الأخبار في كافة أنحاء البلاد وصعّدت الخوف العام من الإرهاب. الشهادة الأمنية تم توقيعها من قبل وزير الهجرة دنيس كودرر بتوصية من CSIS. القرار لاعتقال حركات في هذا الوقت بالتحديد ربما تم أخذه بمعزل عن أي اعتبارات أخرى. على أية حال، توقيت التوقيف لا يظهر مرتبطاً بأي من الضروريات في حالة حركات الخاصة.

إن الأهمية السياسية لتعريف حزب الله كمنظمة إرهابية شاملة: هو فعل من الاصطفاف الملموس مع دولة إسرائيل العنصرية ومسانديها الأمريكيين، إقليمياً وفي السياسة الداخلية اللبنانية؛ إنه موقف ضد حق تقرير المصير الفلسطيني وحق العودة الفلسطيني؛ وهو تأكيد على سياسة المعايير المزدوجة التي سمحت بالتجاهل المألوف للقانون الإنساني الدولي. في كندا، يساعد التعريف على إزالة إمكانية النقاش ذو المغزى حول أسباب الظلم والحرب في المنطقة،شاهد العاصفة الإعلامية حول زيارة ثلاثة أعضاء برلمان إلى لبنان إثر الهجوم الإسرائيلي، وحول مشاركة سياسيي كويبيك في اجتماع  مونتريال في أغسطس / آب ضد الهجوم على لبنان. إنه يضعف أيضاً الإمكانية السياسية لجالية الشتات اللبنانية الكبيرة في كندا بتهديدهم بالتصنيف الإرهابي حيث يجب أن يتسائلوا برعب عن الخط السياسي بأنفسهم.

لم تظهر مراجعة للقرار على ضوء كشف قصة الواشنطن تايمز.

Mary Foster ناشطة في العدالة الاجتماعية ، تعيش في مونتريال ، عضوة في تضامن ! مونتريال .
نُشر في: http://www.dominionpaper.ca/foreign_policy/2006/11/02/selectivel.html
29\01\2007

عودة

 

 

الصفحة الرئيسية

خاص بقضية تيسير علوني

رواق الدكتور هيثم مناع

انتهاكات حقوق الإنسان

انتهاكات حقوق الصحفيين

انتهاكات حرية التعبير

انتهاكات حقوق العمل الخيري

الحقوق المدنية في سورية

قضــايا الخــليج العـــربي

قضــايا لـبنانـــية

قضــايا فلسطينية

قضــايا عــراقــيـة

مقالات وأخبار عامة

تقــاريــر ودراسـات

بيــانات عامــــة

حملات تـــضامــن

أقلام حرة - أدبيات

مكـــتبة فنيـــة

مواقع ذات صلة

 

 

 

 

 

 

alonysolidarity@wanadoo.fr