في الذكري الرابعة لسقوط بغداد، تحية لأبطال الأمة المقاومين في العراق العظيم

     

إن

بقلم جمال حلاوة*

إن أكثر ما يثير الإشمئزاز، عند تأمل حالة الإنهيار المتواصلة لمجموعة النظام الرسمي العربي، هو رؤية هذه الحالة الإنحدارية، بالرغم من تواتر سرعتها حسب الزمان و تواتر قوة ضغط و جذب العناصر الإقليمية و الدولية المصاحبة، في انزلاق متواصل نحو الأسفل و دون أن يكون هناك أي حد أو عائق يوقف هذه الحالة، أو يجمدها، أو يبطئ من سرعة تدهورها. فمنذ نهاية الحرب العالمية الأولى و استكمال دائرة الإستعمار الغربي و نفوذه في معظم دول العالم النامي (و من ضمنه العالم العربي) و إقتسام أراضيه و موارده، و ذبح أبنائه و بناته، و تجريد شعوبه من انسانيته، و تحريف و سرقة تاريخه و تراثه و حضارته، منذ ذلك الوقت و إلى يومنا هذا، لا زال هذا المسلسل الدرامي يتواصل و إن أختلفت الأدوات التي تقوم بالإجرام ضد الإنسان العربي حسب المكان و الزمان و حسب مستلزمات الصراع الدامي بين عناصر الممانعة و قواها الشعبية، و قوى الإستعمار الغربي و عملائه المحليين ملوكاً و أمراءً و رؤساءً يعملون كموظفين مستعبدين ملزمين بتنفيذ الأوامر التي تصلهم من موظفي سفرات تلك القوى الإستعمارية.

 إن من يتتبع شريط الأخبار و الأحداث من ذلك العهد المشؤوم، يستطيع أن يرصد و يتأكد بأن حقبة الإستعمار لم تنته بعد لا في عالمنا العربي (الذي لم يخرج من دائرة الدول النامية) و لا في الكثير من الدول في العالم، بل إن حالة الإستعمار اليوم هي أكثر تنفذاً، أكثر قوة بنظامها العولمي الإحتوائي المعاصر. و هنا مربط الخيل، فالصراع في أساسه، هو صراع إقتصادي لا محالة، إنه صراع نفوذ، صراع مالي، صراع تجاري، صراع للتحكم بمفاتيح الطاقة في العالم، كي يتم التحكم بأسعار الأسواق و بالأسواق و بمن بها من بشر و بهائم و بضائع عبر العالم. و لإتمام هذا الغرض على أحسن وجه، يتم التعاقد الإستعبادي مع منظومة من الزعماء المحليين كما لو كانوا وكلاء شركات أو امتيازات و يتم تنصيبهم ملوكاً و رؤساء و أبناء أنبياء إن شاءوا، حتى يقوموا في المهام الموكولة لهم لتأمين وصول ما تسرقه شركات دول الإستعمار من موارد طبيعية و طاقية، قامعين من يتوجب قمعه من قوى شعبية تحاول أن تناضل من أجل توزيع ثروات الأمة على أبنائها، و تقاوم تسلط الأجنبي الإرهابي و الراعي للإرهاب في عموم بلاد العباد. أما الخلافات العقائدية و الثقافية، فما هي إلا أدوات للدعاية و الإعلام تستخدم من قبل الإستعمار لتجيير رأيه العام و شحنه و ضغطه من أجل معركته الحقيقية، ألا و هى أستغلال الموارد الطبيعية لدول و شعوب العالم النامي.

 إن معظم التحاليل السياسية العلمية، المتابعة لتاريخ نضال الشعوب من أجل الحرية الكاملة و السيادة الكاملة، و القائمة على الجدلية (الديالكتيتكية) التاريخية و فرز عناصر و قوى الصراع و تناقضاتها الحتمية، تؤكد بأنه ما دام التناقض بين عناصر الصراع متواجداً، فإن الغلبة في النهاية، حتماً، ستكون لقوى الممانعة و المقاومة التي تستمد شرعيتها من نسيج عناصر مختلف قوى الشعب و من شرائح طبقاته المعدومة و المظلومة بشكل ٍ خاص. المقاومة ضد تحالف قوى الإستغلال و الإنتهازية و الإستعمار و قوى الإحتلال الداخلي و الخارجي في العالم العربي، و إن بطئت في مراحل تاريخية معينة، فهي لم و لن تتوقف لأن عوامل التناقضات الصدامية التي تحملها في جعبتها تلك القوى، ملازمة لوجدها و بصيرورة إحتكاكها مع عناصر قوى الشعب الحيّة. و عليه، أرى بأن مقدار الوعي السياسي و الوطني لقوى الممانعة، هو الذي سيحدد مدة الصراع الزمنية. أحد أهم العناصر الداعمة لهذه القوى هو التحالف الإستراتيجي ضمن جبهة قومية تحررية، وطنية عربية و إسلامية تنويرية و ثورية و مقاتلة،  و في اطار قيادة جماعية شابة و واعية و نهضوية، تقوم بتفعيل و تنشيط معظم شرائح قوى الشعب الحيّة لدعم المقاومة ضد الإحتلال و الإستعمار الغربي و عملائه المحليين، و تعمل معاً، على كل الجبهات في محيط الأمة و في آن واحد، مستخدمين و حسب مستلزمات موقع التصادم، أشكال مختلفة من النضال المتواصل، و بتحالف وطيد مع مختلف قوى الممانعة في العالم لضمان التغطية السياسية و الدعائية و الدبلوماسية و لتقوية مختلف عناصر قوى المقاومة للنظام الرأسمالي العولمي، لأن معركتنا في النهاية واحدة، فلا يمكن التغلب على هذا النظام السياسي و الإقتصادي الإستعبادي و الديكتاتوري و المتوحش، دون خلق علاقة و ديناميكية علاقات تحالفية أممية مع سائر القوى المُـنـَـظـَمَة و المتصارعة مع النظام البغيض سابق الذكر.

 *مترجم و كاتب عربي مقيم في إسبانيا

في 8/4/2007 

عودة

 

الصفحة الرئيسية

خاص بقضية تيسير علوني

رواق الدكتور هيثم مناع

انتهاكات حقوق الإنسان

انتهاكات حقوق الصحفيين

انتهاكات حرية التعبير

انتهاكات حقوق العمل الخيري

الحقوق المدنية في سورية

قضــايا الخــليج العـــربي

قضــايا لـبنانـــية

قضــايا فلسطينية

قضــايا عــراقــيـة

مقالات وأخبار عامة

تقــاريــر ودراسـات

بيــانات عامــــة

حملات تـــضامــن

أقلام حرة - أدبيات

مكـــتبة فنيـــة

مواقع ذات صلة

 

 

 

 

 

 

alonysolidarity@wanadoo.fr