تقرير وزارة الخارجية حول الاتجار بالبشر في السعودية للعام 2006

     

إن المملكة العربية السعودية هي مقصد للعمال من بنجلاديش، الهند، سيرلانكا، نيبال، واندونيسيا ويتعرض عدد غير محدد منهم لظروف أعمال شاقة قسرية. وأشارت تقارير إلى أن الضحايا تعرضوا للإيذاء بدني وجنسي، وعدم دفع أجورهم، حجزهم، والاحتفاظ بجوازات سفرهم لتقيد تنقلاتهم. وبصفة خاصة، يتعرض خدم المنازل إلى اعتداءات بسبب أن بعضهم يسكن في المنازل التي يعملون فيها ولا يستطيعون طلب المساعدة. كما أن السعودية هي وجهة أطفال يتم تهريبهم من نيجريا، اليمن، باكستان، أفغانستان، الصومال، ملاوي والسودان لغرض التسول الإجباري والعمل القسري كمتسولي شوارع. كما أفادت تقارير بأن بعض النساء النيجريات تم جلبهن إلى السعودية لغرض الاستغلال الجنسي التجاري.

لا تمتثل حكومة المملكة العربية السعودية امتثالا كاملا بالحد الأدنى بمعايير القضاء على الاتجار بالبشر ولا تبذل جهودا كافية في هذا الصدد. ومع أن الحكومة اتخذت بعض الخطوات لمحاربة الاتجار بالبشر إلا أنها لا تقر بالمدى الذي وصل إليه الاتجار بالبشر في المملكة. وقامت الحكومة بتعيين مسئول اتصال في وزارة الخارجية للمسائل مكافحة الاتجار بالبشر حيث يقوم بجمع البيانات الخاصة بالإجراءات القانونية والوقاية ومساعدة الضحايا. وقد قامت الحكومة بإجراءات المحاكمة لحالات قليلة من قضايا استغلال العمال الأجانب بموجب القانون الجنائي السعودي خلال العام الماضي. إلا أن التقارير أشارت إلى أن الحكومة لم تقم بحماية الضحايا بصورة كافية بل قامت في بعض الأحيان باعتقالهم ومعاقبتهم وإبعادهم عن البلاد بدلا عن ذلك. وعلى المملكة العربية السعودية زيادة التحقيقات الجنائية والمحاكمة بشكل ملحوظ للأرباب العمل المسيئين لعمالهم، وتطبيق القوانين القائمة التي تعاقب أرباب العمل الذين يسيئون معاملة العمال الأجانب وفرض أحكام مناسبة لمثل تلك الجرائم. كما ينبغي على الحكومة أن تقوم بخطوات لضمان عدم اعتقال أو معاقبة ضحايا الاتجار بالبشر، ووضع آلية لتمييز ضحايا الاتجار بالبشر من بين ألاف العمالة غير القانونية وغير المسجلة التي تقوم بإبعادهم عن البلاد كل سنة لخرقهم قوانين الإقامة ولجرائم أخرى. وفوق ذلك، ينبغي على الحكومة زيادة حملات التوعية العامة لتثقيف أرباب العمل بحقوق العمال الأجانب والعواقب المترتبة علي انتهاكهم لتلك الحقوق.  

المقاضاة (إجراءات المحاكمة)

إن جهود حكومة المملكة العربية السعودية لمعاقبة جرائم الاتجار بالبشر طوال العام الماضي لم تكن كافية. ويعوق إجراءات محاكمة فعالة لجرائم الاتجار بالبشر التطبيق الضعيف للقوانين والأنظمة المعمول بها للحماية العاملين من المعاملة القاسية، وانعدام الشفافية القضائية، وعدم وجود قانون شامل ضد الاتجار بالبشر يقوم على وجهة الخصوص بتجريم الاتجار بالبشر ويعاقب بصورة كافية بما في ذلك السجن لمرتكبي المخالفات الخطيرة، ويشمل بنودا لحماية خدم المنازل. كما أن العقوبات والغرامات وقيود العمل المرتبطة بالسجن لم تكن كافية للحد من المخالفات. ينص القانون السعودي على عدم احتفاظ الكفلاء وأرباب العمل بجوازات سفر مستخدميهم، ولكن الحكومة لا تفعل تطبيق هذا القانون بشكل فاعل. 

المملكة العربية السعودية

في فبراير 2006، تعاونت الحكومة مع اليونيسيف لرعاية سلسلة من ورش العمل لتدريب مسئولي الأمن الإقليميين من أتجل التعرف والتحقيق في حالات الاتجار بالبشر. كما قامت اليونيسيف بتدريب باحثين اجتماعيين سعوديين لمساعدة أطفال الشوارع الذين قد يكون بعضا منهم ضحايا للاتجار بالبشر في جدة والرياض والدمام. كما تعمل السفارة السعودية في واشنطن دي سي على تدريب القضاة والمحامين والمحققين السعوديين في وزارة الأمن الوطني الأمريكية، مكتب التحقيقات الفيدرالية، المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين. كما تعاونت الحكومة مع نيجيريا في التحقيق ومحاكمة حالات شملت تهريب النساء النيجريات إلى السعودية بغرض الاستغلال الجنسي التجاري.

إن المملكة العربية السعودية عليها أن تقر قانونا شاملا لمكافحة الاتجار بالبشر وأن تقوم بزيادة عمليات المقاضاة الجنائية بصورة ملحوظة وأن تفرض عقوبات رادعة لمثل تلك الممارسات. ينبغي على الحكومة تطبيق القوانين الإسلامية القائمة التي تمنع إساءة معاملة النساء والأطفال والعمال، وان تمد يد الحماية لا سيما لخدم المنازل.  

الحماية

وخلال هذا العام، لم تقم المملكة العربية السعودية باتخاذ تدابير كافية لحماية ضحايا الاتجار بالبشر. ومع أن الحكومة والعديد من المنظمات غير الحكومية السعودية تقوم بتشغيل ملاجئ لخدم المنازل الذين تم إساءة معاملتهم والأطفال الذين تم الاتجار بهم إلا أن بعض ضحايا الاتجار بالبشر ادعوا بأن عليهم الاعتماد على سفارات بلادهم لطلب المساعدة والحماية لأنهم لم يتلقوا حماية كافية من قبل حكومة المملكة العربية السعودية وتم معاملتهم بصورة سيئة. وفي حادثة جذبت اهتماما عالميا ملحوظا في عام 2005 قامت خادمة اندونيسية تعرضت لضرب مبرح من رب العمل السعودي (زوج وزوجته) بتقديم شكوى تدعى أنهما قاما بتعذيبها. وتم الحكم على الخادمة لاحقا بالجلد 79 جلدة لإعطائها شهادة متناقضة، ومع ذلك تم إبطال تنفيذ هذا القرار لاحقا. وبينما حكمت المحكمة بجلد الزوجة 35 جلدة لضربها الخادمة إلا أن الزوج لم يتم معاقبته.

إن خدم المنازل الأجانب الذين يهربون من كفلائهم، بإدعاء تعرضهم لسوء المعاملة، في الغالب يجدون صعوبة في الحصول على المساعدة. أما الضحايا الذين يهربون من كفلائهم فقد يتم اعتقالهم ويبعدوا عن البلاد دون إجراء أي بحث لتقرير إذا ما كانوا ضحايا الاتجار بالبشر. ويقول بعض الضحايا أنهم يجدون صعوبة في الحصول على استشارات قانونية أو الاتصال بالمنظمات غير الحكومية الوطنية أو الدولية، أو الحصول على استشارات قانونية بلغتهم الأم. وفي يناير 2006 وافق حوالي 1000 من خدم المنازل الأجانب الذين قاموا بتقديم شكاوى عن سوء المعاملة أو لعدم دفع رواتبهم ضد مستخدميهم قبلوا عرضا حكوميا خاصا تمثل في حوافر مالية وتسفيرهم إلى بلادهم مجانا، فيما يبدو استياء لغياب البدائل القانونية في السعودية. إضافة إلى ذلك فان الضحايا الذين يقدمون شكاوى جنائية وقانونية ضد مستخدميهم الذي يسيئون معاملتهم لا يتلقون المساعدة في تقديم مطالباتهم، ويتم استجوابهم من دون وجود محام ويتم محاكمتهم من دون وجود تمثيل قانوني.

تعاونت المملكة العربية السعودية مع الحكومة اليمنية في استعادة الأطفال اليمنيين الذين تم تهريبهم إلى المملكة بغرض التسول وتم تقديم تعويض مالي لبعض الضحايا قبل إبعادهم من البلاد. كما اعتمدت حكومة المملكة على المنظمات الخيرية الخاصة واليونيسيف لمساعدة الضحايا من الأطفال. ينبغي على حكومة المملكة العربية السعودية أن تقوم بتحديد ضحايا الاتجار بالبشر بصورة جيدة لحمايتهم من الاحتجاز والعقاب. ينبغي على الحكومة أيضا حماية العمال الأجانب الذين يتم إبعادهم من البلاد كل سنة لتحديد وحماية ضحايا الاتجار بالبشر من بينهم. وإضافة إلى ذلك فان على السعودية تحسين تعاونها مع سفارات الدول التي يقدم منها العمال لتحديد وحماية ضحايا الاتجار بالبشر.  

منع الاتجار بالبشر

في هذا العام، لم تكن جهود المملكة لمنع الاتجار بالبشر كافية. أقرت الحكومة بوجود مشكلة متمثلة في سوء معاملة العمال الأجانب، وفي نوفمبر بدأت الحكومة بتوزيع إرشادات مطبوعة من قبل وزارة العمل تبين فيها حقوق العمال وتوضح جميع مصادر المساعدة المتوفرة لكافة سفارات الدول مصدر العمال وللعمال القادمين في موانئ الدخول. ومع ذلك، عجزت الوزارات المعنية بتنفيذ جهود مكافحة الاتجار بالبشر التنسيق فيما بينها وتجميع إمكانياتها معا. إضافة إلى زيادة التغطية الإعلامية لحالات تتضمن عمالا أجانب، فان على الحكومة البدء في حملة توعية عامة كبيرة لتثقيف أرباب العمل السعوديين بالتزاماتهم تجاه العمال الأجانب.

عودة

 

الصفحة الرئيسية

خاص بقضية تيسير علوني

رواق الدكتور هيثم مناع

انتهاكات حقوق الإنسان

انتهاكات حقوق الصحفيين

انتهاكات حرية التعبير

انتهاكات حقوق العمل الخيري

الحقوق المدنية في سورية

قضــايا الخــليج العـــربي

قضــايا لـبنانـــية

قضــايا فلسطينية

قضــايا عــراقــيـة

مقالات وأخبار عامة

تقــاريــر ودراسـات

بيــانات عامــــة

حملات تـــضامــن

أقلام حرة - أدبيات

مكـــتبة فنيـــة

مواقع ذات صلة

 

 

 

 

 

 

alonysolidarity@wanadoo.fr