|
يأتي الاعتداء الجريمة الذي وقع في
شمالي العراق والذي أودى بحياة أكثر من أربعمائة
مواطن ومواطنة، جلهم من النساء والأطفال، ليثبت
مرة أخرى فظاعة حرب أهلية جاءت نتيجة غزو خارجي
أحمق وفاشل برّر نفسه بحجة تمتيع الشعب العراقي
بالديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام. حرب أسميناها
باسمها منذ العام الأول للاحتلال وحذرنا من
أهوالها وعواقبها المدمرة على الشعب العراقي وشعوب
المنطقة.
واللجنة العربية لحقوق الإنسان لا
تستطيع أمام هول المجزرة الجديدة إلا أن تعلن عن
تضامنها مع الضحايا من المواطنين العزل الأبرياء
الذين قضوا نتيجة عملية همحية لا إنسانية
وجبانة، كمثل كل العمليات التي تستهدف المدنيين من
كل الطوائف والقوميات في العراق والتي نعتبرها
عودة بالممارسة السياسية إلى البربرية. وتقدم
خالص تعازيها للأهالي المنكوبين.
إن لجنتنا التي وقفت دوما ضد كل
الانتهاكات، في المنطقة العربية وفي العالم، بغض
النظر عن هوية الضحية أو الجاني، يروعها أن تسجّل
أن استهداف القريتين اللتين ذهبتا ضحية الاعتداء
الأخير كان على خلفية الإنتماء الكردي اليزيدي
للضحايا وهو ما يزيد في خطورة جريمة، لا تنقصها
الخطورة، حيث يتبين أن انتهاك حق المئات في الحياة
والحرمة الجسدية كان على أساس الانتماء العرقي
والديني.
لذلك تهيب اللجنة العربية لحقوق
الإنسان اليوم بكل الديمقراطين والحقوقيين في
العالم العربي: أولا وقبل كل تحليل، إدانة هذه
الجريمة النكراء لأن حرمة الإنسان وكرامته لا
تتجزأ، فالضحية هي الضحية والمجرم هو المجرم سواء
كنا في أقبية وزارة الداخلية العراقية أو في
دارفور السودانية أو في سجون الدكتاتوريات
العربية.
إن ما نشهده من نكوص إلى التمييز
على أساس التعصب القومي أوالتطرف الاعتقادي وتوظيف
الأحقاد الطائفية والقبلية والقومية في
استراتيجيات السعي للسلطة أو الاحتفاظ بها، لا
يمكن إلا أن ترتد دمارا جماعيا لا ينجو فيه أحد
ولا ينتصر فيه سوى الظلم الجماعي.
إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان
تناشد كل سياسي وكل ناشط مدني وعامل في الشأن
العام، تحديد التخوم بين المقاومة والعنف الأعمى،
بين تحطيم الذات وإعادة بناء علاقات إنسانية نبيلة
تسمح بتعايش شعوب المنطقة على أساس الاحترام
المتبادل والتضامن الفاعل والكرامة المشتركة بعيدا
عن حماقات الاستقواء القصيرة النظر وردود الفعل
العمياء الأقصر نظرا.
باريس في 17-8-2007 |