|
المملكة السعودية في مرحلة جديدة |
|
عبدالرحمن محمد النعيمي |
|
رغم أن الملك عبدالله كان الشخصية الأساسية في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة نظراً للمرض الذي كان يعاني منه الملك الراحل ـ تغمده الله بواسع رحمته ـ الا ان توليه العرش السعودي بعد رحيل أخيه قد فتح الكثير من التساؤلات حول السياسة اللاحقة التي تسير عليها المملكة، داخليا واقليميا وعلى الصعيد العربي. وقد يكون من الصدف حصول عدد من الحوادث المفرحة والمحزنة والمقلقة والمثيرة للنقاش في المنطقة العربية والإسلامية في اسبوع واحد تزامن مع تولي الملك عبدالله زمام الأمور، مما يجعل البعض يتفاءل خيرا، في الوقت الذي يتمنى البعض ان تتمكن المنطقة الخليجية من اجتياز هذه المرحلة الخطرة من صراع الدول الكبرى عليها، وهي تشاهد عملية الشد والجذب بين القيادة الايرانية والعالم الغربي في مسألة التقنية النووية. كان رحيل الرئيس الموريتاني مبعث سعادة للكثير من القوميين العرب والمعادين للصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية، بعد توديعه الراحل الكبير، حيث اعتبر البعض ان الانقلاب الموريتاني بشارة خير، قد يفتح مرحلة جديدة من الصراع ضد قوى التطبيع مع العدو الصهيوني من رؤساء وملوك وأنظمة تسير في دبر الولايات المتحدة وتريد رضاها عبر فتح سفارات للعدو الصهيوني بالرغم من إرادة شعوبها، وبالتالي قد يشكل هذا الانقلاب الأبيض الذي قوبل بالابتهاج الكبير شعبيا وبالشجب أمريكيا «ولا ندري لماذا شارك كوفي عنان، الأمين العام للمنظمة الدولية في الشجب!!» ويتمنى البعض أن يشكل متعطفا في نهوض الحركة القومية التحررية والديمقراطية في تلك المنطقة. وفي الوقت ذاته كان رحيل الزعيم السوداني الكبير «الدكتور جون قرنق» في ذات اليوم الذي رحل فيه الزعيم السعودي مثار قلق شديد لدى كل المحبين للسودان وشعبه متخوفين من إمكانية تجدد الحرب الأهلية خاصة بعد ان برزت نظرية المؤامرة تطل علينا وسط الاضطرابات الشديدة التي شهدتها العاصمة السودانية والجنوب، إلا ان الحكمة تغلبت في نهاية المطاف، وتم احتواء الكارثة باعتبارها قضاء وقدرا لابد من التحقيق في ملابساته، وعدم السماح لأي حدث ان يعكر صفو السلام الذي يتمسك به كل السودانيون واشقاؤهم العرب الأفارقة على حد سواء. وقد يكون بمحض الصدفة ان يتسلَّم الرئيس الايراني الجديد أحمدي نجاد، مقاليد السلطة في إيران في الوقت الذي كان المواطنون يبايعون فيه الملك الجديد في الرياض، وبالتالي فإن العلاقات السعودية ـ الايرانية ستشهد الجديد في الفترة القادمة، على صعيد الصراع ضد الإرادة الأجنبية، ولكن في الوقت ذاته على صعيد امتلاك التقنية النووية اذا لم نتحدث عن الأسلحة النووية التي تؤكد ايران انها لا تنوي امتلاكها وانها تطمح إلى استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية في الوقت الذي يشكك الغرب ومعه الدول الصديقة له في صحة الأقوال الايرانية، وبالتالي فإن منطقة الخليج، وبالدرجة الأساسية المملكة السعودية هي المعنية أكثر من غيرها، اقليميا، بعد أن اخرجت الولايات المتحدة الأمريكية العراق من ساحة الصراع، وبعد ان وقع رئيس وزراء العراق سلسلة من الاتفاقيات مع القيادة الايرانية التي لا يمكن فهمها دون موافقة القيادة الأمريكية القابضة على زمام الأمور في بغداد، والتي نتمنى ان تكون لصالح العلاقات العراقية ـ الايرانية. وبمحض الصدفة جاء الملك السعودي في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات السورية ـ اللبنانية بعض الانفراج الحدودي بعد زيارة رئيس وزراء لبنان إلى العاصمة السورية، وكان تعليق أحد المواطنين السوريين بأن الملك السعودي الجديد يقف إلى جانب لبنان أكثر مما يقف إلى جانب سوريا في الأزمة التي عصفت بالعلاقات بين البلدين منذ مقتل الحريري.. لكن الملك السعودي كان من مهندسي المرحلة «الديمقراطية» الجديدة في لبنان مع نظيره الفرنسي. مرحلة مضطربة في المنطقة برمتها، يصعب رؤية بلد عربي «ناهيك عن ايران» لا يعيش قلقا من المستقبل، خاصة في العلاقات بين الحاكم والمواطن، في الوقت الذي تتصاعد فيه أسعار النفط وتتصاعد قدرات البعض وهموم البعض الآخر «اليمن وغيرها من الدول العربية التي ستعاني من اشكاليات كبيرة من ذلك»، الا ان القضية الأساسية المستمرة منذ فترة في عموم المنطقة العربية هي قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان، قضية الإصلاح السياسي الشامل في كل بلد عربي وعلى صعيد المنطقة برمته، قضية التطور إلى الإمام استحقاقات التطور الاقتصادي الاجتماعي، ومواجهة قوى التخلف السياسي والإرهاب السياسي بشكل عام. وحيث تعود المراقبون بعد تولي الملك زمام الأمور ان يفتتح عهده بإخلاء السجون والمعتقلات، كما شاهدنا بعد تولي الملك خالد عام 1975، ومن بعده الملك فهد 1982، فإن من المتوقع ان يقدم الملك الجديد على خطوة شبيهة خاصة مع الشخصيات الاصلاحية «الدميني، المتروك، الحامد» التي وقفت ضد الإرهاب من جهة، لكنها طالبت بالاصلاحات السياسية وبمملكة دستورية يكثر الحديث عنها ليس فقط في المملكة وانما على صعيد دول الخليج برمتها. قوى التقدم والديمقراطية تتطلع إلى الرياض، في العهد الجديد، مستعرضة مواقف ايجابية كثيرة للملك عبدالله، فخطوات الاصلاح في المملكة ستدفع دول المنطقة برمتها إلى الإمام فهي العمود الفقري لمجلس التعاون، ولا تحتاج إلى كشف دورها العربي والاقليمي. "الشرق" القطرية 10/8/2005 |