تيسير علوني أمام محاكم التفتيش..!!


 بقلم: عبد الرحمن عبد الوهاب

 أخي الأسير .. تيسير علوني ... يا من  تشعر ببرودة الزنزانة.. وبرودة القيد !! عفاء على الدنيا من بعد أسرك..

..حسبنا نحن الكتاب الإسلاميين إننا ضللنا الطريق من الزنزانة إلى القلم لنُشنق يوما على حبال الكلمة .. أو ليسيل دمنا يوما من تحت أعتاب الزنازين .. لنوقع بدماءنا على هتاف الكلمة .. لتستيقظ الأمة من سباتها .. تلك الأمة التي تأبى الاستقامة على دين الله إلا بدمائنا كما قال الحسين  [إن لم يستقم دين محمد إلا بقتلي فيا سيوف خذوني]
نعم فلتأخنا السيوف ليستقيم دين الله!! ..

حسبنا أن نحمل في هذا المقال قضيتك الى العالم .. ونلقى بظلامتك في  وجه  حضارة محاكم التفتيش المعاصرة!! لقد  تعودت أن  أضع نفسي  موضع كل شريف أو بريء أو مظلوم  ..تعرض  لأي  نوع من أنواع الظلم .. إذن  ما فائدة القلم  إن لم يحمل  قضايا المظلومين والشرفاء و المضطهدين  حتى وان كانوا من غير الملة  فما بالكم  أولئكم  الذين من بني الدين والدم ؟!

 ايها  السادة  تيسير علوني  إختطفه بوش  وأكله الذئب  ونحن عنه غافلون ..!!

أي جريمة.. أن يبقى تيسير علوني  سبع سنوات  في غيابات الجب  وانتم تعلمون !!

تمهيد:

  ما أروع نشوة النصر .. انها لحظةُ  تختزل  سابق العمر وآتيه .. كما قال الشاعر .. موردنت .. ان لحظة من المجد  تساوي عمرأ بأكمله عاطل عن المجد ....ومن جهة أخرى ..ما أسوأ  أن ترجع  كالملك المغلوب .. يقول التاريخ  أن الملك المسلم إلب أرسلان.  لبس الكفن  وتقدم الجيوش  ليشعلها نارا على الكفر والطغيان  في موقعة  ملاذ كرد ليهزم الملك الرومي  ( رومانوس)  ومن ثم يقع (رومانوس) في الاسر .. ليفتديه  إلب ارسلان.. ويعود (رومانوس) الى وطنه  ملكا مغلوبا .. يستقبله الشعب  استقبالا مرا  وأزالوا اسمه من  سجلات الملك  وعينوا  إمبراطوراً  آخر  بدلاً منه  وزادوا  على ذلك  بفقأ عينيه  وإلقائه في السجن ..

 َمن منا لايذكر موسى بن نصير وطارق بن زياد .. ونشوة النصر ..  والفتح المبين .. وصيحة الله اكبر تدوي في فضاء العالم .. ويذعن غرب اوربا الى الاسلام ..

و َمن منا  أيضا لا يذكر أيضاَ أبي عبد الله الصغير .. وهو  يقف  عند الشاطيء  ليودع  ملكاً  مضاعاً  وقصورا وتلالاً  ومآذن .. فيجهش بالبكاء..

 فتقول أمه له أبك مثل  النساء ُملكاً مضاعا ٌ لم تحافظ عليه مثل الرجال ..

  وما أصعب  ان يسقط الفارس  من على جواده في الميدان ..فلقد سقط أبو فراس  الحمداني من على الجواد يوما ..  ليمكث في سجن الروم أعوام وأعوام ..  يعاني مرارة الغربة و الألم..  صورتها رومياته ..  وسقط  الزير سالم أبو ليلي المهلهل .. ليضيع من بعدها  ُملك بني تغلب .. ولم يكن الجرو يوماً  ككليب ..  ولقد سقط صدام حسين من على جواده ليمكث رهينا لدى الامريكان اليوم ..

....فمن ذا الذي لم يبك حال المعتمد بن عباد .. وهو  يسير مكبلاً في اغلاله  الى اغمات في المغرب .. وتأتيه زوجته وأطفاله  وهم حفاة  كأن أقدامهم لم تمس  كافورا ولا مسكا . وحينما  نادوا بالصلاة عليه  عند وفاته  اكتفوا بالصلاة على الغريب ..ذلك  لانه قال يوما  رعي  الابل عند ابن تاشفين  خير لي من رعي الخنازير عند  الفونسو .. أما وانهم اليوم يرعون  الخنازير  عند جورج بوش اليوم ..

 إلا  أن  تساقط الفرسان من على سروجهم ..  في  الأندلس بالذات كان  هو السمة الغالبة لذلك الزمان  لم يكن  فيه من  ومضات  إلا  النذر اليسير كما  مثل معركة الزلاقة  يوم أن جز بن تاشفين رؤوس  الصليبيين الأسبان  وجعلها  أهرامات  ورفع الأذان على أعلاها هرما .. وأقاموا الصلاة في الميدان  بين الالاف الجثث والجرحى.. لقد كانوا بالأمس رجالاً يفهمون لغة التعامل مع الكفر .. لغة ضرب الرقاب وشد الوثاق .. ولكن هكذا الدنيا .. وهكذا الزمان وهكذا الأمم حينما تضل الطريق الى السيف..

و حينما  تحيد  الأمة عن الطريق  الذي  خطه لها  رب العزة .. فلتنتظر ما هو أسوأ .. ولنا في الاندلس الدرس.. ولنا في العراق  آيه .. ولنا في فلسطين المثل ..

 وويل لمن لا يأخذ من التاريخ الدرس والعبرة ..

هي الأمور كما شاهدتها دول  من سره زمن ساءته أزمان .. 

 يمزق الدهر كل سابغة  إذا نبت    مشرفيات وخرصان ..

 الظلم  الواقع  على الأمة والأفراد:

 مابين نشوة  النصر  وعز المجد  و الشهادة وعليين  بالنسبة للمسلم   كانت الحياة  قد تكون في بعض الاحيان النهايات مؤلمة  ولكن يبقى رضى الله هو المبتغى .. كل ما سقناه  من امثله أعلاه هو نمطية الحياة  ولكن  ما هو المؤلم ؟ المؤلم   على مستوى الافراد والأمم.. ان تستشعر الظلم في ان تلفق  لك التهم .. امام قضاء غير عادل .. وتقع في اسر من لا يرحم ..  كمثل التهم التي لفقت للعراق  واسره في 15  عاما من الحصار.. وما اسوأ  ان تلفق لك التهم  كفرد ....  مثل تيسير  علوني .. وتقف أمام محاكم التفتيش  الأسبانية ..سيئة الذكر كريهة السمعة ..منذ  الأمس  وحتى اليوم .. فلقد قضوا على الوجود الاسلامي  ايضا بالامس بناء على  قضاء ومحاكم غير عادلة .. إذ اننا في ظل  هيمنة اميركا على العالم نعاني  وضعاً مماثلاً  فالظلم   واقع  علينا افرادً ودولاً.. لنتذكر  كلمات فلورندا فيليب  الأسبانية .. وهي  تقول  لـ (سعيد) بن يوسف بن ابي عبد الله  آخر  فتى من سلالة بني  الأحمر ..  عاش  في افريقيا  وكان يتوق  ان يرى ُملك الاجداد .. وبالفعل  هاهو قد رحل  ليستكشف ملك أجداده في الأندلس .. بعد  24 سنة من رحيل جده ابو عبد الله الصغير  عائدا مغلوبا الى افريقيا ..،، ليلتقى  سعيد فلورندا بالصدفة . وهي مارة الى الكنيسة ...  لتراه مكباً على احد القبور.. كأنما يقبل صفائحة  ويبل تربته بدموعه .. .. فرثت لحاله  ومشت نحوه  حتى دنت منه  فرفع رأسه ..

لتقول له انك تبكي  ملوكك بالأمس  أيها الفتى فابكهم  كثيرا فقد جف تراب قبورهم  لقلة من يبكي عليهم ..  قال أترثين لحالهم يا سيدتي ؟

 قالت  نعم .. لأنهم كانوا عظماء فنكبهم الدهر .. وليس أحق بدموع الباكين  من العظماء الساقطين .. . عطفت فلورندا  على ذلك  الغريب العائد  ليبكي على ملك غاب .. ومآذن  خنق منها صوت الأذان .. وقصور الحمراء.. التي تطاول السماء..  كان الدون رودريكو ..  يحب فلورندا .. وما ان رآها يوما  تسير مع الشاب العربي ..  إلا ان دبر مؤامرة .. للشاب..  ليساق ذليلاً مهاناُ متهما اياه  بمحاولة إغراء فتاة  مسيحية بترك دينها .. وهي عندهم افظع الجرائم وأهولها .. وكانت  مرافعة ..  سعيد   سليل بني الأحمر  وهم  ملوك البلاد بالأمس  ومؤسسي مجدها وعظمتها  وحصونها أمام قضاة  محكمة التفتيش .. سأله رئيس المحكمة  عن التهمة فأنكرها .. فلم يحفل بإنكاره  وقال له انه لا يدل على براءتك إلا  أمر واحد ..  وهو ان تترك دينك وتأخذ بدين المسيح .. فطار الغضب في دماغه  وصرخ صرخة دوت بها أرجاء القاعة ..

 وقال:  في أي كتاب من كتبكم  وفي أي عهد من عهود انبياءكم ورسلكم  أن سفك الدم عقاب الذين لا يؤمنون بإيمانكم ولا يدينون بدينكم ..

من أي عالم من عوالم الأرض  أو السماء أتيتم  بهذه العقول  بأن الشعوب تساق الى الايمان سوقا وان العقائد  تسقى كما يسقى الماء والخمر..

 أين العهد  الذي قطعتموه على أنفسكم  يوم وطئت  أقدامكم  هذه البلاد ان تتركونا أحرارا  في عقائدنا ومذاهبنا  وأن لا تؤذونا  في عاطفة من عواطف قلوبنا ..  ولا في شعيرة من شعائر ديننا .. ؟

 نعم إن العهود التي  تكون بين الأقوياء  والضعفاء  إنما هي سيف قاطع في يد الأولين  وغل ملتف على اعناق الآخرين .. فلا أقال الله  عثرة البلهاء  ولا أقر عيون الأغبياء ..

 اسفكوا من دماءنا  ما شئتم  واسلبوا  من حقوقنا  ما أردتم  واملكوا  علينا  مشاعرنا وعقولنا  حتى لا ندين الا بما تدينون  ولا نذهب الا حيث تذهبون  فقد عجزنا  عن ان نكون من أقوياء  فلابد آن  ينالنا  ما ينال الضعفاء .. ثم حاول الاستمرار في حديثه  فقاطعه  الرئيس و أمر  أن يساق الى ساحة الموت..  التي هلك فيها ..  من قبله عشرات الآلاف من المسلمين قتلا وحرقا  فسيق إليها  واجتمع الناس حول مصرعه  رجالا ونساء  وما ان جرد الجلاد سيفه  فوق رأسه حتى سمع صرخة  امرأة بين الصفوف  فالتفتوا فلم يعرفوا مصدرها .. وما هي الا غمضة وانتباهه  أن سقط  الرأس .. يرى المار  اليوم بجانب مقبرة بني الأحمر  في  ظاهر غرناطة  قبرا جميلا هو قطعة واحدة من الرخام الأزرق  الصافي ..

 ونقش عليها  ..  هذا قبر آخر بني الاحمر .. من صديقته الوفيه بعهده حتى الموت فلورندا فيليب ....

  نعم ان  الكلمات التي ترافع  بها سعيد سليل بني الاحمر ..  ضد أنواع الاستبداد الصليبي بالأمس ..  في محاكم التفتيش ..

 يتشابه الى حد كبير مع .. موقف تيسير علوني .. الذي .. أوقفوه امام  محاكم تفتيش القرن العشرين ..

 ليقضي في سجون الصليبيين الأسبان .. سبع سنوات ..  ظلماً وعدواناً.. اختطفه بوش ونحن عنه غافلون ..

 لنكتشف  نحن نوع الأسلوب القميء في محاكم  التفتيش المعاصرة حيث  يقول( جوميز  بير موديز ).. رئيس المحكمة الوطنية الأسبانية  إن ذكاء  تيسير علوني كان أحد أسباب  زيادة الحكم عليه ..   شيء غريب أن يكون ذكاء المرء جريمة ..لا مصدرا للتقدير والاحترام ..

 هذا هو الوجه  الغربي  القبيح  يقطر غِلاً .. انه  يستشعر الحقد تجاهك .. لأنك لست مصاب بضمور  في البنية العقلية مثله ..

  إنها نمطية الصليبين الأسبان في الهمجية والحقد التي  لم  يبرءوا منها منذ  عام 1492 ميلادية حتى اللحظة ..

 ليقول ..  جوستاف لوبون .. إن عظمة الإسلام  تتمثل .. في هجمية  سلوك  الأسبان  بعد خلو أرضهم  من  المسلمين ..

 نعم أيها  السادة.. ان الصليبيين  الأسبان لم يبرءوا  من داء الحقد العضال ..   رغم مرور  مئات السنين ..

 وبعد ان حرقوا المسلمين في احتفالات كنسية .. وانسحب المسلمين نحو البحر يوما لم يبقوا لهم بكرا ولا مئذنة .. وها هو  تيسير علوني escape goat  كبش فداء.. لصليبية اليوم .. وأساطين الكفر في العالم و هاهي البداية .. لمحرقة جديدة .. يديرها صليبيوا العالم المتحضر ..  قد يكون ذكاء المرء  جرما . كما قال  جوميز..

. يا خيبة الداعي .. وياله من زمن !!

 هاهي  صليبية جديدة ..  قد  أرى  أن لا ثمة علاج لها ..  إلا أن  يعرضوا أنفسهم على الأطباء النفسيين ويعالجوا أنفسهم  من ذلك الحقد الأسود .

  ألا فليرحم  الله المتخلف  عن ركب  موسى بن نصير  يوم قال .. لئن بقيت لهم لألوحن بسيفي هذا في فضاء أوربا وأميركا . أما  وإننا نعيش  في هكذا واقع .. ثمة تلويح  لا بسيف  وإنما بقيد .. فهاهو تيسير علوني  يلوح بالقيد .. في فضاء  أسبانيا وفضائيات التلفزة  .. ولم  يحمل قضيته أحد!! و ليبكي غيبته أطفاله الصغار وطفله الرضيع ..

وليشتكون إلى الله ظلم  الصليبيين ..!!

أيها السادة .. منذ متى  كان لدى الكفر رحمة .. 

 

*     *      *      *       *.

جريدة الشعب المصرية 11 رمضان 1426

Fiqhalmajd@hotmail.com     writerislamic@hotmail.com

عودة