أهي  أميركا أم عصابة من المافيا ؟!


بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب

 أمر عجيب ذلك الذي  يسود العالم  في واقعنا الراهن .. فالواقع  الذي يسود العالم هو الاستبداد الأميركي بعينه ..  ونتابع  ما تبثه وكالات أنباء العالم حول  الشروع في قصف قناة الجزيرة ..  المعتقلات السرية للمخابرات الأمريكية في العواصم المختلفة.. والخطف  والرمي في غوانتناموا ..  وكل هذا يتقنع  بشرعية باطلة .. { وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا} (56) سورة الكهف.. فالموازين في الكون على مر التاريخ بأسره  لم نجد فيه  مثل هذه المهزلة و قلب الموازين .. و اللعب بالمعايير .. والمعايير التي نقصدها هي الحق والعدالة .. فيالكون ..صدق ما يكل مور حينما قال كيف يحكم  العالم هذه العصابة الغريبة الأطوار .. ربما قد خان مور التعبير فقد كان التعبير المناسب  كيف يحكم العالم هذه العصابة من المافيا ..

 فلقد أرسل الله الرسل لإرساء معايير الحق والعدالة  في الكون.. فالله تعالى يكره الاستبداد .. والطغيان كيف وهو تعالى يعطي  الحرية والخيار في  أهم قضية في الكون ..أي قضية الإيمان!!  {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } (29) سورة الكهف

فالعبادة  وهي الانكسار والتذلل كانت بمثابة أمر يحكمة عندنا طبيعة الحب لله  والتفاني في عبادته وإعلاء كلمته  

.. امر عباده بالصلاة مثلا  ليست للإذلال  أو لحاجة فالله غني عن العالمين حاشاه وتعالى علوا كبيرا .فلقد كانت طلبا للهداية وللتسديد  على الصراط المستقيم. (أهدنا الصراط المستقيم ) الفاتحة وهو الذي يعتبره علماء الرياضيات ..  اقرب طريق هندسيا بين نقطتين ..

كانت الصلاة  لطلب العون (إياك نعبد وإياك نستعين ) وكانت العبادة للتحميد .. سمع الله لمن حمده- فالله تعالى المستحق  فقط لصفقة السجود .. لأنه هو الذي  خلق  وشق السمع والبصر وشكل البنية العقلية .. {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ} (8) {وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ}{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (10) سورة البلد

 وأعطى الحرية من منظور التوحيد .. نعم  ان الله تعالى يكره الطغاة ..  ولذلك  كان كل من لم يصلي  سيبعث يوما مع فرعون وهامان وامية بن خلف   وكان هناك الزوايا  الاخرى  فيما يخص الإنسان و حاجته  إلى  الصلاة فطبيعة الحياة أن  الإنسان ضعيف نظرا لقدراته الذاتية والعقلية والبدنية{يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} (28) سورة النساء..فالإنسان في اشد الحاجة إلى أن يأوي إلى ركن شديد .. يبث مظلمته ويستشعر الأمان في كنفه كيلا يفترسه المجرمين من البشر .. اوالظالمين ..  وليستشعر القوة كونه آويا الى ركن الله الشديد ..  فهو تعالى  قوة كل ضعيف وغنى كل فقير ومأوى كل هارب فهو تعالى  أيضا رب الأرامل والمساكين   وهو رب الضعفاء وهو رب المنكسرين .. وهو أيضا رب المظلومين وناصرهم  

 الله تعالى .. بالرغم من كراهيته  للطغيان .. وهو القائل  لموسى {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (24) سورة طـه..  كان يحب الثوار فهناك أصرة قوية بين النبوة والثورة ,, ولكن ثورة الأنبياء مؤيدة من السماء ..  فمن كان يجرؤ يوما  على أن يتنفس ويفتح فمه  ويجهر في وجه فرعون  قائلا.. أنت ظالم  وأنت الضال المضل .. في ظل واقع لم يبق فيه فرعون للشعب على شيء لا دنيا ولا دين  تقول التوراة  كانت  أخلاق جنود فرعون اسرق اقتل وانهب واقسم الغنيمة ] ولقد قال تعالى

. { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (8) سورة القصص...كانت الحياة عبارة عن  تذبيح ذكور واستحياء اناث .. واستحياء الاناث فيه ما فيه  ووراءه ما وراءه في تدمير المجتمع  وأخلاقياته.. في مجتمع أبيد منه الذكور..

 ..  لقد بعث الله تعالى الرسل ..  لتنتهي مسيرة إجرام الفراعنة  وتستشم البشرية عبير الحرية  تحت اديم السماء..   كانت السماء تتدخل من خلال كتب السماء ورسل الله فإذا استشرى الكفر والطغيان  وعلا رأس فرعون  يولد موسى لخفض رأس فرعون في كل زمان  ..  وقيمة الإسلام كونه  البصمة النهائية  من السماء لتعديل الواقع الكوني .. فمعايير الحق والعدالة التي يتبنناها الإسلام  ليست بنت البارحة فقط.. بل  ستظل ثورة  القرآن قائمة  ما دام على الكون تلك الآلهة من أصنام البشر ..  كما ان القران لن يصمت ابدا Quran will never be silenced  حتى يرث الله الأرض ومن عليها ..  .. نعم  نحن حكمنا به الأرض الأمس وهو ما سنحكمها به غداً.. أعطى الإسلام تلك الجرعة  الرائعة من الحرية للبشرية ..يفر ابو بصير بدينه  ويلاحقونة .. فيوقعونه في الأسر .. فيهرب بدينة عزيزا وينتحي جانبا بين مكة  والمدينة .. يشعلها نارا على الكفر والطغيان. ويكون موقعة مأوى للهاربين بدينهم من مكة من طغيان أئمة الكفر ..فهو لا ينسى مقولة المصطفى فيه .. ويل امه مسعر حرب لو كان معه رجال ..  هو الإسلام دين الحرية.. فماذا يريدون من الإسلام .. ؟ ماذا يريدون ..؟! ان القضية  من معايير السماء..تختلف .. في استمرارية   إشتعال الجذوة المتوقدة لهذا الدين {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (32) سورة التوبة.. وهذا الإباء الإلهي لا طاقة للكفر به ..

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (36) سورة الأنفال.. فأي محطات كانت في الصد عن سبيل  وفي النهاية كان  أي مآل  ينتظرهم ..

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (51) سورة غافر..

 وقال تعالى {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (47) سورة إبراهيم

هاهو  ابو دجانه  عاصبا لرأسه  ويتبختر بين  الصفوف  فيقول المصطفى .. انها مشية يكرهها الله ورسوله الا في هذ الموقف .. يقول خالد بن الوليد لماهان قائد جند الروم  نحن قوم نشرب الدم ولم نجد أشهى ولا أطيب من دم الروم فجئنا لذلك .. نعم نحن تنحنى  جباهنا لله تعالى ولا نحس بالضعة في ذلك  كما قال سيد قطب  في اولئك المنتفخين .. بان يسد ورمهم  المنفوخ  عن اعينهم الحقيقة ..  وافاق الوجود .. الله تعالى حبيب  من تحبب اليه  وناصرا لمن لاذ به .. الله تعالى يأخذ للمظلوم من الظالم حقه .. الله تعالى  وهوسبحانة من الارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه . {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر. حرم الظلم على نفسه  وجعله بين العباد محرما ..  الله تعالى  يرفض من عبده  ان يعطي صفقة السجود لبشر أو لحجر أو لقبر .. انه يريده منطلقا في الكون .. بانسيابية  من غير قيود ..حرا . كما قال الإمام علي لا تكن عبد غيرك  وقد خلقك الله حرا .. ومن كان معه الله فلن يعجزه شيء .. فنحن على ثقة به .. وعلى حب له ,, وعلى عهد معه .. ان نعلي وكلمته  ونرفع رايته . وان تخطفتنا شياطين الإنس والجن .. نحن لا نريد من الدنيا  الا الله ولا نريد من الآخرة الا الله ..

 يوم يظلنا في كنفه وفي دار كرامته  مع  هؤلاء  الذين صدقوا ما عاهدوه عليه . {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب.

الله تعالى ..خلق من عباده رجال صدقوا ما عاهدوه عليه .. وكثير منهم من قضى نحبه  ومنهم ايضا من ينتظر..  ولم يبدلوا ولم يهنوا  ولم ينكصوا على الأعقاب ولم يولوا الأدبار..

وسنظل نجهر بها عاليا  وفوق رؤوس الإشهاد إلهنا أنت  صفقتنا الأساسية في هذا الوجود .. كان بالأمس هناك ربيون قتل منهم كثيرمع أنبياءهم  وما ضعفوا  وما وهنوا وما استكانوا .. {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} (146) سورة آل عمران

بل عندما تهرق دماءنا .. و نجود بأنفسنا في سبيله وإعلاء كلمته .. كان القليل من القربان  فداء لوجهه الكريم ..  الله تعالى ..  لا يستحق ركعات فقط بل يستحق الروح والدم ..  ولو بذلناها في سبيله ..  ما وفيناه فكيف نوفيه وكل ما بنا من نعم هي منح و هِبات منه ..فكيف نوفي اياديه البيضاء .. كيف نوفي نعمه .. وهو الغني عنها وعنا  الله تعالى .. سبحانك ما عبدناك وما شكرناك حق شكرك وما وفيناك حقك من العبادة .. إن الإسلام قضية ضخمة في هذ الوجود الكوني ..  أرادوا ان يطفئوا نوره .. وسيفشلون .. وسيبذلون أموالهم الطائلة .. ثم تكون عليهم حسره ..

 قضينا ان تعلو كلمة الله في الأرض ..  وتخفق راية الإسلام في الكون يخضع لها الكفر ويدفع لها الجزية عن يد وهم صاغرون  ..  الإسلام  قضية رائعة في هذا الكون ..  حيثيات  هذه الروعة .. تحويل الكون إلى مجتمع امثل ومدينة فاضلة ..  ولن تتحقق المدينة الفاضلة الا بالعدل ..

 وهو لب  الرسالة من خلال ركب الأنبياء الكرام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة... {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (25) سورة الحديد]..

 الاسلام قضية لن ينتهي دورها  في الوجود .. ونحن إذ نهدف إلى اسلمة العالم ..  ويحكم  القران الكون .أيضا   ليقوم الناس بالقسط ..  وعبثا ما هم فاعلون .. ان الله ناصر دينه معز جنده ..  ولكن مثار  القضية ان يرى الله منكم ما يرضيه ..  لا أن تكون  امة (لا اله الا الله) من التنابلة .. فتلك اهانة لهذا الدين .. دين الله..

 لا ان يتهكموا علينا  ويقولون كيف تريدون حكم الارض  و انتم تعيشون في كنف الحضارة الغربية .. ايها السادة نحن لا نعيش الا في كنف العزيز ..  فمتى تروا الله منكم ما يرضيه ..صلاة وعبادة وعملا وجهادا..

 القضية ايها السادة .. ان دين  الله يُحارب ..  واليابسة الإسلامية التي كانت ارض وقف إسلامي تخفق عليها راية لا اله الا الله  وتدفع لنا الجزية أصبحت بمثابة الارض الخراب waste land  للإليوت يركض المسلمون  في الشوارع الخراب خشية القتل  والقصف وكانت ثالثة الاثافي  التخطيط لقصف قناة الجزيرة.. او غوانتنامو  او المعتقلات السرية .. او ان يجدوا أنفسهم في طائرة المخابرات المركزية الأمريكية في طلعاتها السرية  بين عواصم العالم .. اليهود يتباكون على خرافة المحرقة  فالعالم الإسلامي يعيش  الان المجزرة في كل ضاحية وتحت كل وادي..  انكمشت وتقلصت الأرض..  وخفت وصمت من عليها الآذان وكلمة  ( الله اكبر).. فأي جريمة كانت في حق دين الله ,, ان الامة كانت في هذا العصر  دون مستوى حمل مسئولية هذا  الدين .. يابسة شبه جزية ايبريا بالكامل في اسبانيا و الاندلس  صمت من عليها الاذان (الله اكبر) ومن بعدها  البوسنة وكيف تمت الابادة بشكل متواصل لمدة ثلاث سنوات .. دمروا المساجد .. وحملت نساء المسلمين ,سفاحا .. أي جريمة  ومسلمي اركان في بورما يذبحون ويغتصبون ..  أي جريمة ومسلموا الشيشان  يباد 65 في المائة من الشعب الشيشاني المسلم .. وتصبح ارض محروقة .. لتحمل وكالات الانباء مشهدا مثيرا  للبكاء ومستحثا للدموع  لأي انسان  او حتى  حيوان يحمل ذرة من المشاعر صورة لطفل صغير نجا من مجزرة  ولم يتبقى معه من اهله ومن مزرعة  اهله  الا كتكتوت صغير.. فحمله معه حتى لا يضيع ..  لاحظوا الفطرة المسلمة . حتى وان كان طفل صغير مسلم .. ففي قلبه الرحمة ..فاين سيذهب المجرمين والقتله من الله ..؟

ثلاث سنوات  وتخرج من أوربا عصابات للقنص كما جاء في جريدة GUARDIAN WEEKLY
يستعملون  القنص للأطفال المسلمين بالرصاص في افواج سياحية تنطلق من روما .. فأين هو ضمير الغرب ..

ويحمل التقرير اثناء الازمة .. صورة للاطفال المسلمين .. وهو خلف الشبابيك ولا يرون الشمس لأنهم أهداف للصرب .. وأفواج القنص السياحية  فاين هو ضمير الغرب .. هذ الغرب الذي ذهب الرئيس الفرنسي  بنفسه  الى على عزت بيجوفيتش رحمه الله ليقول له انسى حلم الدولة الإسلامية في البوسنة وامسحه من ذاكرتك وإلا مسحناكم من الوجود .. ولم يبقها في مطويات نفسه .. فيذهب بنفسه في ظل الازمة والذبح والقتل والتشريد للأمة  ليبلغ الرسالة بالفم .. ووجها لوجه ..

ارض الهند كانت دولة إسلامية بالأمس يحكمها  اليوم  الهندوس (عباد البقر) وهدموا مسجد بابري على مرأى من عين العالم وبصره .. فأين كان ضمير الغرب ..

تبث  قناة اقرأ برنامجا عن المساجد في فلسطين التي هدمت .. وكيف  تحولت الى ملاهي .. وبعضها الآخر مكبا للنفاية والبعض الآخر  أكثر حزنا وألما  وكيف يصيح المؤذن بكلمة الأذان .. وقد  اصطف اليهود في الدور السفلي  والذي كان مصلى للنساء من المسجد يرقصون ويشوشون على كلمة (الله اكبر)لكي تعتم على كلمة الحق ..فاين سنذهب نحن وما هو موقفنا امام الله .. ؟!

 والله تعالى يقول {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} (24) سورة الصافات …اين هي الجغرافيا الاسلامية واليابسة الإسلامية التي تعلو من عليها كلمة الله اكبر.. فالمعنى الرمزي لكلمة الله اكبر.. أي فلتعلو كلمة الله  على هذا الجزء من  اليابسة  ويصطف الناس وتقرأ كلمته في الصلاة  ويتم لله الركوع والسجود ..

 اليابسة الاسلامية في انكماش .. وتتقلص يوما بعد اليوم .. يأتون بحكومة دمية في افغانستان والعراق ..

 وتتم حرب ابادة  على المسلمين ويقيم قس امريكي قداسا نصرانيا  في بغداد..  انه الصليب في الافق بدلا من الله اكبر .. وصوت الآذان يوميا يغيب من الفضاء..  وكيف نرى في موقع نزار قباني  على الشبكة صورة تشهد على الجريمة والفضيحة والصدمة  صورة لمسجد في العراق وبعض الجنود الأمريكان  نائم والآخر يدخن .. فاين هي قدسية بيوت الله ..  واين سنذهب من الله .. واين هي الحرية والديمقراطية امام هذه المناظر التي تصيب المشاهد بالصدمة على الدين وكأننا نقرأ قصيدة الرندي في  رثاء الاندلس .. ولم تنتهي المجزرة حتى اللحظة في كشمير وكيف يتم اغتصاب النساء وقتل الرجال ..  فالجنود الهندوس كما هو الحال في اسرائيل ..في حل من أي عقاب .. العدالة ضائعة والحق الاسلامي  ضائع في الكون والإسلام  يعيش المجزرة  ..  يوم تخلى المسلمين عن دينهم ..  وعن الجهاد ..  والقضية واضحة .. هناك هندوسي  محارب في الهند .. وهناك صليبي محارب  في  البوسنة والعراق .. وهناك روسي كافر ومحارب في الشيشان .. وهناك يهودي محارب في فلسطين .. اما اذا خرج  مسلم محارب  فهو إرهابي .. وقامت الدنيا ولم تقعد ..

اين الحقيقة..

في مقال صحفي للكاتب الاسرائيلي آري شيفت .. يقول في اعقاب احتلال العراق  وانهيار تمثال صدام

[ رعشة قلق مرت هذه الليلة في العامود (الفقري لكل طاغية عربي. وهذه رعشة مبررة. فالامريكيون الذين وجهوا وخططوا ونفذوا حرب تحرير العراق وفجأة لا يبدو هذا الاسم الطموح سخيفا جدا) هم امريكيون جديون جدا. ليس لديهم رحمة، ليس لديهم أعقاب وليس لديهم مشاعر رخيصة. هم مقتنعون بأن مهمة حياتهم هي انقاذ الغرب وهم لا يعتزمون الفشل في مهمتهم. وعليه فان دمشق علي جدول الاعمال، والرياض علي جدول الاعمال، بل ان القاهرة ايضا علي جدول الاعمال. فما بالك مجلس يشع للمستوطنين. كل الشرق الاوسط برمته موضوع الآن علي طاولة العمليات الجراحية الامريكية، كل الشرق الاوسط برمته يوشك علي التذوق قريبا لطعم مبضع الجراحين المحافظين الجدد في واشنطن .
لا يزال كل شيء مفتوحا، لا يزال يحتمل بان يغرق العراق في فوضي عسيرة. فالاحتلال الانكليزي ـ الامريكي من شأنه ان يتعقد وان يتشوش. ولكن بعد يوم من سقوط بغداد، لا مفر من نزع القبعة امام عصبة رعاة البقر الجالسين في البيت الابيض وفي البنتاغون. لا مفر من نزع القبعة إمام عصبة صغيرة من الاشخاص المصممين الذين دفعوا الي الانهيار امبراطورية الشر السوفييتية في الثمانينيات والان يصارعون ضد محور الشر الحالي. كما أنه لا مفر من نزع القبعة أمام البساطة الامريكية وامام الميل الامريكي في رؤية الامور بالاسود والابيض، الطيب والشرير. وعدم التردد في الصراع ضد الشرير. عدم الخوف من شن الحرب علي الشرير. ]

 ان القضية كما اسلفنا فلقد وصفهم ما يكل مور بانهم عصابة  وآري شيفت  يعتبرهم  عصبة لا تتردد و ذات تصميم منذ  الامس والقوم قد خططوا  .. واجترءوا ونفذوا  وانهم عصابة بلا رحمة .. وكما قال شيفت  وتلك هي المصيبة .. ان الشرق الاوسط على جدول الاعمال ..  وذكر الدول بكل صراحة ووضوح ..  وان الجراح الاميركي ,, يعالج الموقف في للشرق الأوسط جراحيا ..  ولكنه  العالم العربي .. يعاني من ضمورا  في البنية العقلية. ولا يفهمها  الا متأخرا ..

لقد كانت مصيبة الأندلس بالأمس ..  أنهم تركوا جزءا صغيرا في شمال غرب اسبانيا ولم يلقوا له بالا ..

واستفحل الورم الصليبي في هذا الجزء .. ومنه كانت الانطلاقة ..  أي انهم(المسلمين) لم يستأصلوا الورم في تلك البقعة الصغيرة  .. والتي أزالت بدورها الوجود الإسلامي برمته  ..

كانت  المصيبة في العراق .. إنها ستكون اليوم وغدا الانطلاقة للمبضع  والجراح الأميركي ..  وهاهي سوريا اليوم  تعاني  من الأعراض المرضية للعراق بالأمس ..  ولن تسلم من السكين الأميركي ..

اخبرتهم نصحي بمنعرج اللوى      فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد

 اليهود عندهم  علم بالمخططات  سلفا.. كونهم يمثلون راس الحربة الغربية الاستعمارية في المنطقة .. وما يربطهم باميركا من حميم علاقة  وسهر وتخطيط و ودراية بخلفيات الامور  وبواطنها وما زال العرب نياما .... العرب اليوم تحت التخدير..يشرعون الاحتلال الامريكي  ويكرسونه  ويجرمون المقاومة .. والعملية مدروسة . ان القوم لن يتركوا العراق  ولا سوريا ولا القاهرة  لا اليوم ولا غدا .. فهناك جدول اعمال .. كما قال اري شيفت ..

 ولكن اين تكمن ابعاد الكارثة .. ايها السادة تكمن أبعاد الكارثة .. في تشريع الاحتلال وتجريم المقاومة ..

فكل الجرائد القومية في الدول  العربية ..تسير وفق المخطط   وكتابها  اليوم  يقومون بدور الديوث .. الذي يقر الخبث  والدعارة  وهتك الاعراض في اهله..  بل ان هناك من الكتاب العرب ..يتباهون بالخيانة .. يقول الاستاذ عبد الاله بلقزيز في  وصف تلك النوعية  لماذا تحول المثقفون العرب -قسم منهم على الأقل- إلى قوة احتياط في جيش الفساد تستدعى عند الاقتضاء، كما تستدعى قوات الاحتياط في الحروب؟ كيف يخون المثقفون رسالة المعرفة والابداع وقيم الحرية والنقد ليقدموا السخرة العقلية لمشروع (هو الفساد) يهدد بإسقاط الدولة والاقتصاد والوطن؟  

ويستطرد الرجل نعم، لقد تشكلت ميليشيات ثقافية عربية معولمة تفرغت لإنجاز عمليات خلف خطوط “عدوها” الجديد: أي المجتمع، والوطن، والامة، والهوية والثقافة.. إلخ، مطمئنة الى ان امنها محمي من الدول الغربية التي تكل اليها تلك المهمة القذرة. وكم كان مدعاة للسخرية ان مئات من الكتبة النكرات في مجتمعاتهم العربية، من الذين لم يسمع بهم احد، باتوا يلقون الحفاوة في المراكز الاجنبية بوصفهم “رموزاً” لـ “الحرية” و”الشجاعة الادبية”، ويستقبلهم الساسة والوزراء، وتفتح امامهم ابواب الاعلام، ويجري تصنيع صورة لهم ليست تتصل بمؤهلات لديهم ما خلا كونهم قطع غيار في آلة ايديولوجية معادية!

 بل ان المصيبة الكبرى تعدت من المثقفين  الى علماء الدين .. الذين وظفوا الدين .. لبيع الاوطان  وخيانة الامة ..  ووقفوا موقف المتفرج على النار التي تجتاح الامة  والجحيم الذي تعيشه الشعوب  فقط رضوا بان يكونوا من الخوالف .. ولم يحملوا سيف ولم ترتفع لهم راية ..

 ايها السادة .. انني ارى لن يستمر هذا  الامر  من الباطل طويلا..  ولنا في فرعون  ايه..

{وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ} (10) {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ} (11) {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ} (12) {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} (13) {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (14) سورة الفجر

{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} (21) {لِلْطَّاغِينَ مَآبًا} (22) سورة النبأ

فهذه الامة .. هي امة الحق المحض ..   ولو كره المشركون .. هي امة الحق المحض وكفى بالله شهيدا ..

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (28) سورة الفتح

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (9) سورة الصف

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (2) سورة محمد

 أيها السادة : كونوا أهلا للحق .. وأنصارا للحق وشهداءً للحق .. والبدايات دوما في كل آليات التغيير  تنطلق بالكلمة .. اجهروا بكلمة الحق  والبسوا لها الكفن ..

{عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً} (84) سورة النساء

سلام الله على نبي الله  موسى حينما قال :

{ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (129) سورة الأعراف

عودة