|
أخي الأسير في سجون مصر وفلسطين واسبانيا ..وفي كل مكان وان كانوا عظاما في القبور ..سنخرجهم ونحاكمهم |
|
بقلم : عبد الرحمن عبد الوهاب |
|
إلى كل الفرسان الذين يشعرون ببرودة القيد ..إلى أمي المصرية وأمي الفلسطينية إلى كل أم . اخذوا ابنها منها إلى السجون.. إلى تلك الأم التي .لم يتبق لها من بقايا ابنها إلا صورته تحمله معها في حلها وترحالها .. أمام عدسات المصورين من وكالات الأنباء .. إنها تحمل قضيتها .. أمام العالم وأمام الكون ولكن ما أقسى هذا العالم .. ولا أحد يعبأ بها.. هذا العالم المنزوع الرحمة المختبئ الضمير .. إلى كل أم ماتت بالحسرة على ابنها أسير الطغيان..كم أتخيلها وهي في باحة البيت تتحسس طريقها بعدما فقدت بصرها حزنا عليه وتنادي عليه بأعلى صوتها لكل الأصدقاء والجيران هاتوا لي ابني.. إلى أن ماتت ولم تكتحل عينها برؤيته وما زال باقيا في سجون الطغاة بلا جريمة .. أماه . يا كل أم . إننا نعيش المهزلة .. كتبت هذا المقال إلى كل البعيدين عن ضوضاء الحياة المصلوبين خلف جدران الزنازين كتبته إلى من ينسجون لنا من بعيد من الزنازين فجر الخلاص .. هؤلاء القابعين في غيابات الجب والسجن الأسود بعيدا عن الأهل والخلان ولم يقص أحدا لم حال ولم يعمل يوما تبعا لما قالته أم موسى فارغة الفؤاد وهي تضرب يدها على صدرها ككل المصريات .. عاصبة رأسها بالقرطة السوداء ناهرة أخته (روحي شوفيه) ( قالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ) الآية 11 القصص إلى هؤلاء الذين لم نستطع أن نبصرهم وفي العين دمعة وفي القلب حسرة لم نستطع أن نبصرهم عن جنب لأن الباطل بث جهاز استخباراته من القابلات لتشي بمن تأخرت عليها الدورة الشهرية وبكل من أتتها آلام المخاض فأنجبت ذكرا أو نبتت له لحية ليذبح تحت سكين فرعون … إلى هؤلاء الذين لم نستطع أن نراهم ولم نستطع أن نقص لهم حال لأنهم سدوا علينا الجنب الذي قد يمكن ان نبصرهم من خلاله .. وبالرغم من هذا كله كان تحت عين ورصد السماء ( ولتصنع على عيني ) إلى كل حر يسكن غيابات السجون ولم يذهب أحد من أقاربه يتحسس له حال تبعا لما قاله يعقوب الحزين وجف ريقه وابيضت عيناه (يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه )87 يوسف ولكنهم لم يعبئوا وطنشوا .. إلا انه كان تحت عين الله .. وبالرغم من القاع والرؤية المنعدمة كان تحت عين الله وينتشله الله انتشاله غير عادية من القاع المظلم والمصير الآني المجهول الى سدة الحكم ويأمر وينهي ويعطي ويمنع ويأتي أعداء الأمس أصحاب المكيدة والحسد والتخطيط ليمدون له اليد طلبا للإحسان وبالرغم من طلب (الحسنة) كانو يعضون اليد البيضاء إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل وكان يوسف أيضا رفيع التصرفات يسرها في النفس ولم يبدها .. كتبت إليكم هذا المقال يا أحبتي أسال الله لكم انتشالة يوسف .. الذي لم يقطع الحبل مع الله تحت أي ظروف .. أخي الأسير ..عفاء على الدنيا من بعد أسرك ..حسبنا نحن الكتاب الإسلاميين إننا ضللنا الطريق من الزنزانة إلى القلم لنشنق يوما على حبال الكلمة .. أو ليسيل دمنا يوما من تحت أعتاب الزنازين .. لنوقع بدمنا على هتاف الكلمة .. لتستيقظ الأمة من سباتها .. تلك الأمة التي لا تأبى الاستقامة على دين الله إلا بدمائنا كما قال الحسين إن لم يستقم دين محمد إلا بقتلي فيا سيوف خذوني نعم فلتأخذنا السيوف ليستقيم دين الله .. يقول الأستاذ سمير عطالله : تمنح السجون لرجال القضايا هالة لا توفرها الحرية وحدها ويكمل السجن صورة الرجل في ذهن مناصريه ويعطيه صورة التضحية وهيبة الألم التي لا تعطيها الحياة اليومية وغرابة التاريخ إن ثمن الحرية الوطنية كان دائما السجن والمنفى فمن بين مئات المسئولين لمعت صورة بن بيلا العائد من الأسر ولو لم يأخذ الفرنسيون بشارة الخوري إلى قلعة راشا .. في تشرين الثاني نوفمبر 1934 لوصل رجل آخر إلى كرسي السلطة ويستطرد سمير عطاالله السجون والمنافي طريق طويل إلى الاستقلال ولكنه طريق مضمون .. وفي النهاية يقول عن الشيخ احمد ياسين عندما خرج من السجن .. انه خرج من السجن زعيما وطنيا يتطلع الكل الى استقباله إنها الهالة التي يحملها معهم السجناء من العتمات الباردة .. وأنا لا اختلف مع الكاتب سمير عطا الله فالهالة التي يقصدها هي هالة المجد إنها مجد القضبان والمنافي والحقيقة التي لا خلاف عليها أن أصحاب المبادئ دائما خلف الأسوار منذ يوسف المظلوم إلى سيد قطب إن الزنازن للثوار والسجون للأحرار .. يقول الشاعر الإنجليزي بايرون عن الحرية والقيود أيتها الروح الخالدة للعقل الحر يا ألمع ما تكون في الزنزانات أنت لون الحرية ولم يكن المعتمد بن عباد ذلك الرجل الذي خلد التاريخ سجنه مجدا إلا مثالا أحد الأباه الذين لم يهتموا بالملك الشخصي بقدر ما اهتم بمصير الأمة حينما نصحه أحد أصدقائه بألا يستعين بابن تاشفين ضد الفونسو فرد قولته المشهورة رعي الجمال عند ابن تاشفين خير من رعي الخنازير عند الفونسو .. ويستولي ابن تاشفين على الملك ويساق بن عباد إلى السجن في اغمات بالمغرب .. حتى عندما مات و أرادوا أن يصلوا عليه .. اكتفوا بالصلاة على الغريب .. حتى لا يعرف احد .. وقد يسأل احدنا سؤالا لماذا خلد التاريخ المعتمد بن عباد ولم يخلد ابن تاشفين .. بالرغم ان ابن تاشفين في موقعة الزلاقة جمع رؤوس الصليبين الأسبان وجعلها أهراما .. وأمر برفع الأذان من فوق أعلاها هرما .. وهو موقف طالما حلمنا به في الحقبة الأمريكية .. بأن يحدث في بغداد أو في أكناف بيت المقدس .. هو أن ابن تاشفين نازعها الدنيا .. نازعتها الدنيا ففزت بوردها ثم انطوى كالحلم ذاك المورد . .سألوا أحد النبلاء لماذا لا تبني لك بيتا فقال ماذا أصنع فيها وأنا المقيم على ظهر جواد أو في السجن أو في القبر وعلى هذا الأساس يقول بدوي الجبل أطل على الدنيا عزيزا أضمني ظلام السجن أم ضمني القبر وفي هذا المنطلق يقول أبو فراس الحمداني من كان مثلي لم يبت إلا أسيرا أو أميرا وقد عرفنا أن للمجد بابان باب أمامي يدخل فيه العظماء وباب خلفي يخرج منه الساقطين على محك الابتلاء وقد عرفنا الكثير ممن دخلوا وراء القضبان ممن دخلوا السجون ولم يحصلوا على الهالات التي ذكرها سمير عطا الله .. فأبو عبد الله الصغير آخر ملوك العرب بالأندلس وقع على بيع غرناطه وهو في سجنه .. بينما موسى بن أبي غسان كبير جنده .. لم يحتمل ان يعيش للحظة التي يرى تسليم غرناطه في الغد .. فذهب ليستنهض جنده لميتة كريمة .. وجدوهم قد سلموها قبل دخول الصليبيين .. وهناك حمل سيفه ودرعه ورمحه وذهب يقاتل الأسبان وحيدا على حدود غرناطة إلى أن قتل .. فهناك فارق كبير بين الموقفين واعتقد أن التاريخ مجدها لا لشيء إلا لأنها ميتة حسينية . من بين المواقف الرائعة التي اعتز بها ان دولة الحمدانيين بالرغم من أنها كانت صغيرة الحجم إلا أنها أجهدت الإمبراطورية الرومانية ذلك لأنها كانت دولة فكر وفرسان .. ففي يوم من الأيام أراد أن يستخف الدمستق قائد الروم بأبي فراس وهو في ظل الأسر .. وكان يعرف أن أبي فراس.. شاعر .. فقال له ذات يوم انتم دولة أدب وشعر وليس لكم في الحرب .. فرد عليه أبو فراس منذ أربعين عاما ونحن نغزوك ونقتحمك .. ونقاتلك على أرضك بالسيوف أم بالأقلام .. لله درك يا أبا فراس .. أيها السادة .. نحن نريد أن تنشق تلك الأرض عن فارس .. نريد كليب بن وائل .. اعز العرب في الجاهلية .. الذي كان يحمي الكلأ فلا يستباح ويحمي الجراد فلا يهاج .. نريد مهلهلا .. نريد حسينا .. نريد حمزة .. نريد فارسا .. خمسون عاما .. أرى فيها أم لنا من بغداد ..تذهب لتنام على الرصيف في عمان بالأردن .. كل ما تملكه من الحياة بضعة جرائد .. لتحصل على قرش أو قرشان في اليوم لتحصل على قوت يومها .. خمسون عاما استباح اليهود والأمريكان حمانا .. واغتصبوا شرف الأمة .. أما من كليب .. ما الذي أتي بهؤلاء أولاد المومسات من الأمريكان و اليهود .. إلى حمانا إلا هذه الطغمة من الحكام .. أيها السادة .. بطن الأرض ارحم لنا من هذا الهوان .. فقط أعطوني سيفا ورمحا وارموا بي على أسوارها .. أيها السادة .. بطن الأرض ارحم بكثير أن نرى أمريكيا ابن زنا يقصف ويستبيح ارض النجف ورفات الأجداد .. أو يهوديا آتي من ضواحي روسيا وبروكلين ليمعنوا فينا قتلا وسجنا وإرهابا .. ما الذي أتى بهؤلاء الأنجاس إلى حمانا .. أخي الأسير أنا اعرف انك ترتج في حيرة . وتلكمون الجدران . ولو كان .. لك مطلق الحرية لكنت تمتشق سيفا ورمحا في ضواحي بغداد .. أو ضواحي الأقصى .. ولكن القضبان من أمامكم والجدران من خلفكم فلقد قال ابن تيميه في فتاويه الكبرى .. انه إذا اعتدى العدو على شبر واحد من بلاد المسلمين وجب على العدو دفعه الأقرب فالأقرب .. ووجب النفير إليه ، إذ أن بلاد المسلمين بمنزلة البلد الواحد .. أو كما قال القرطبي ( كل من علم بضعف المسلمين من عدوهم ويدرك غياثهم لزمه الخروج إليهم ) أيها السادة هذا دين .. والله لنملأنها عليهم خيلا ورجلا .. أخي تيسير علوني أخي الأسير في أبي غريب .. أخي الأسير في القدس ونابلس وجينين . أخي الأسير في مصر. اشد على أياديكم .. واربت على كتفكم .. واقبل أياديكم .. وامسح دموعكم .. أماه .. رحمك الله ..على العهد .. كما علمتيني .. لم أهادن ظالما .. ولم أقبل يوما يدا لحاكم .. أيها السادة ..غدا سيشرق الصباح من بين بريق السيوف وأسنة الرماح .. إلى أن تتحرر كل ذرة تراب ..في .. القدس وبغداد .. وتعود البسمة إلى عيون الأسرى في ارض مصر .. أو يعود علوني والحاج إلى أبناءه الصغار أما هؤلاء ..فسنحاكمهم وان كانوا عظاما نخرة ..سنخرجها من قبورها ..لنحاكمها وتأخذ العدالة مجراها .. |